اطبع هذه الصفحة


الأيام النظرة في شرح السيرة العطرة ( 1 )

الشيخ صالح بن عواد المغامسي

 
التعـريف بصـاحب التصنـيف - و بدء الشـرح من أول المـتـن :

الدرس الأول :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد، فهذا بحمد الله وتوفيقه وعونه أول دروسنا العلمية في التعليق على "الدرة المضيئة في السيرة النبوية" للعلامة عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي رحمه الله تعالى، وإن من التأدب مع أهل التصنيف أن يُذكر ما لهم من فضل وما قدموه لدين الله جلّ وعلا من عملٍ نافع، وصاحب هذا التصنيف الذي بين يديكم أحد أئمة المسلمين الذي عاشوا في القرن السادس الهجري، وكان ذا ورعٍ وعبادة، وممن اشتغل بطلب العلم وتعليمه، وممن عُرف عنهم كثرة التعبد والتماس الأثر، وكان فقيهًا حنبليًا رحمه الله تعالى.
ومما يُذكر عنه أنه في يوم وفاته - والخواتيم تدل على أيام الإنسان ومراحله التي مضت - أنه رحمه أصابه المرض حتى لم يقدر على الذهاب على المسجد، فلما اشتد عليه المرض دخل عليه أحد أبنائه فقال له يا أبتاه ما تشتهي؟ قال أشتهي الجنة، ثم إنه صلى الفجر، ثم قال له ابنه يا أبتاه هاهنا دواء، قال يا بني لم يبق إلا الموت –شاعرًا بدنو الأجل-، ثم إنه قال له ابنه مُكررًا له السؤال ماذا تشتهي، قال أشتهي أن أنظر إلى وجه الله تبارك وتعالى، فدخل عليه جماعة من أصحابه يعودونه فلما سلّموا عليه رد عليهم بصوتٍ ضعيف، ثم أخذوا يتحادثون فيما بينهم فكان العجب أنه وهو المريض الذي يُعاد قال لهم قولوا لا إله إلا الله، اذكروا الله، فيم أنتم تخوضون، فلما قاموا عنه أخذ يُردد لا إله إلا الله ويحرك بها شفتيه حتى فاضت روحه وانتقل إلى جوار ربه.
هذا يدلك على ما كان عليه بعض علماء السلف من البركة، وما أفاءه الله جلّ وعلا عليهم من الفضل، وهذا الفضل الذي بين يديك خاصٌّ بالسيرة العطرة والأيام النضرة لرسولنا صلوات الله وسلامه عليه، وتعريفًا بجملة من أصحابه، هم العشرة المبشرون بالجنة رضي الله عنهم وأرضاهم.

وإننا قبل أن نشرع في شرح المتن يجب أن ننبه إلى أمور، إن الإنسان لا يمكن أن يُهيأ له مقام بعد أن يُدرس كتاب الله جلّ وعلا أعظم من أن يدرس سيرة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولا ريب أن نبينا عليه الصلاة والسلام ختم الله به الرسالات، وأتم الله جلّ وعلا به النبوات، وبعثه بين يدي الساعة هاديًا مُبشرًا ونذيرًا، وأمر العباد بمحبته وطاعته والتماس هديه واقتفاء أثره صلوات الله وسلامه عليه، وعلى هذا فإنه ينبغي أن يُقرر شرعًا قبل أن نشرع مُتكلمًا وسامعين في شرح هذه الدرة المضيئة أن نقول: إنه يجب علينا أن نتعلم سيرته صلى الله عليه وسلم لا أن نبز أقراننا ونفوق إخواننا ونترفع على من بين أيدينا، وإنما حتى نتأسّى به صلوات الله وسلامه عليه ونجعله بيننا وبين ربنا فنقتفي أثره، ونلتمس سنته، ونتبع هديه، ذلكم الذي أمرنا الله جلّ وعلا به في المقام الأول، قال تباركت أسماؤه وجل ثناؤه ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحـزاب: 21].
وقد فطر الله جلّ وعلا كثيرًا من خلقه على محبة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد صعد أحد فرجف الجبل فرحًا بصعوده، فقال عليه الصلاة والسلام ( اثبت أُحد فإنما عليك نبيٌ وصديقٌ وشهيدان )، وترك الجذع الذي كان يخطب عليه لما صُنع له المنبر فحنّ الجذع إليه، فقام عليه الصلاة والسلام والتمس الجذع وضمه إليه، وكان الحسن البصري رحمه الله إذا حدث بهذا الحديث يقول "يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بال قلوبكم لا تحن إليه".
وقد أعطاه الله من المزايا والعطايا ما لم يُعط أحدٌ من العالمين، أشار إلى القمر وأومأ إليه فانفلق بإذن الله تأييدًا لرسالته، وأشار إلى السحاب فتفرق إكرامًا لإشارته، إلى غير ذلك مما سيأتي في المتن من معجزاته صلوات الله وسلامه عليه، هذا كله يدفع المؤمن وطالب العلم في المقام الأول إلى أن يكون عالمًا فقيهًا مُطلعًا على سيرته صلى الله عليه وسلم؛ حتى يدعو الناس إلى هديه عليه الصلاة والسلام فإن الله سد كل بابٍ موصلٍ إليه إلا ما كان عن طريقه صلوات الله وسلامه عليه.
والرسالة والنبوة لا تنال بالسعي ولا بالكد ولا بالعمل ولا بطلب العلم وإنما هي هبةٌ من الله، يقول الله جل شأنه ﴿ اللَّهُ َأَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾ [الأنعام: 124]، فالله تبارك وتعالى اصطفى هؤلاء الرسل من بين خلقه أجمعين ومنحهم النبوة وأعطاهم الرسالة فكانوا أئمة هدًى ومصابيح دُجى، نشر الله بهم دينه على مر العصور وكر الدهور حجةً من الله تبارك وتعالى على خلقه كما قال الله تبارك وتعالى في سورة النساء ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 165].
والمقصود من هذا كله إخلاص النية والسعي قدر الإمكان في فهم سيرته العطرة وأيامه
النضرة صلوات الله وسلامه عليه قبل أن نشرع تفصيلا في ذكرها.
وصاحب هذا المتن قال في أوله: أنه موجز وأنه مُختصر، وأن المراد به الإلمام الشامل بسيرته عليه الصلاة والسلام، وسنحاول أن نعرج قدر الإمكان على ما أطلق منها لأن بعض
النصوص في المتن كما هو معلومٌ لا يكاد يجهلها أحد، وإنما سنقف على ما يغلب على الظن أنه يحتاج إلى أن يقف الإنسان معه ويبينه لغيره، والله تعالى هو المستعان وعليه التكلان ، ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم صلاح النية وإخلاص القصد، وأن يجعل أعمالنا خالصةً لوجهه يُبتغى بها رضاه ويُتقى بها سخطه إنه سميعٌ مجيب.وبالنسبة للطريقة في التدريس فإن أخاكم سيقرأ المتن صفحةً صفحة، ونعلق على كل صفحة لوحدها.
 



( الحمد لله خالق الأرض والسماء، وجاعل النور والظلماء، وجامع الخلق لفصل القضاء، لفوز المحسنين وشقوة أهل الشقاء، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، شهادة يسعد بها قائلها يوم الجزاء، وصلى الله على سيد المرسلين والأنبياء، محمد، وآله، وصحبه النجباء.
أما بعد:
فهذه جملة مختصرة من أحوال سيدنا ونبينا، المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم ، لا يستغني عنها أحد من المسلمين، نفعنا الله بها، ومن قرأها، وسمعها.

نسبه صلى الله عليه وسلم:
فنبدأ بنسبه:
فهو أبو القاسم، مُحمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هَاشِمِ بن عبد مَنَاف بن
قُصَيِّ ابن كِلابِ بن مُرَّةَ بن كَعْبِ بن لُؤَيِّ بن غَالِبِ بن فِهْرِ بن مَالِكِ بن النَّضْرِ بن كِنَانَة بن خُزَيْمَةَ ابن مُدْرِكَةَ بن إِلْيَاسَ بن مُضَرَ بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنَانَ بن أُدَد ابن الْمُقَوَّم بن نَاحُورَ بن تَيْرَحَ بن يَعْرُبَ بن يَشْجُبَ بن نَابِت بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن تَارح – وهو آزر – بن نَاحُورَ بن سَارُوعَ بن رَاعُو بن فَالِخ ابن عَيْبَر بن شَالِخ بن أَرْفَخَشْد بن سَام بن نُوح بن لَمْكِ بن مُتُوشَلْخ بن أَخْنُوخ – وهو إدريس النبي فيما يزعمون، وهو أول بني آدم أعطي النبوة، وخط بالقلم ابن يَرْدَ بن مَهْلِيلَ بن قَيْنَن بن يَانِش بن شِيث بن آدم صلى الله عليه وسلم.
هذا النسب ذكره محمد بن إسحاق بن يسار المدني في إحدى الروايات عنه. وإلى عدنان متفق على صحته من غير اختلاف فيه، وما بعده مختلف فيه.
وقريش: ابن فهر بن مالك، وقيل: النضر بن كنانة )
( 1 )

بدأ المصنف رحمه الله كتابه بذكر أن كنية نبينا صلى الله عليه وسلم هي أبو القاسم، والكنية ما صُدِّر بأبٍ وأم أو ابن، كما يقال ابن أم مكتوم، أو ابن أم عبد، أو أبو القاسم، أو أبو حفص ، هذه كلها تُسمى كُنى، والنبي صلى الله عليه وسلم كان له من خديجة رضي الله تعالى عنها أولاد ذكورًا وإناثًا، كان له القاسم والطيب المُسمى عبد الله، وكان له أربع بنات، فكان بديهيًا أن الأصل أن الإنسان يُكنى بأكبر بنيه، فكُني صلى الله عليه وسلم بأبي القاسم، وقد وردت كثيرًا في كتب الأحاديث كما في حديث ثوبان في صحيح مُسلم وغيره "يا أبا القاسم ما أول أشراط الساعة"، إلى آخر ذلك مما ورد هاهنا وهناك في الصحيحين وفي غيرهما مناداة اليهود أو بعض كفار قريش له بأبي القاسم، فهذه كنيته صلوات الله وسلامه عليه.

أما اسمه فإن النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكره النسابون عنه يُمكن تصنيف النسب الشريف إلى ثلاثة أقسام، نسبه صلى الله عليه وسلم منه إلى جده عدنان، وهذا أمرٌ مُتفقٌ عليه، مُتفقٌ على صحة هذا النسب، ومن عدنان إلى إسماعيل مُختلفٌ فيه، ومن إسماعيل وإبراهيم إلى آدم عليه السلام كثيرٌ منه غير صحيح ويمكن أن يُقال علميًا أنه يصعب إثبات وذكره، فعلى هذا يتحرر أن النسب الشريف المذكور ثلاثة أقسام، قسمٌ ثبتت صحته، وقسمٌ مُختلفٌ فيه لكن الصحيح منه أكثر، وقسمٌ مُختلفٌ فيه وأكثره غير صحيح؛ لصعوبة الإثبات.
أما النسب الذي هو مُثبت فهو مُحمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هَاشِمِ بن عبد مَنَاف ابن قُصَيِّ بن كُلابِ بن مُرَّةَ بن كَعْبِ بن لُؤَيِّ بن غَالِبِ بن فِهْرِ بن مَالِكِ بن النَّضْرِ بن كِنَانَة صلوات الله وسلامه عليه، كنانة هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( واصطفاني من بني كنانة )، ولذلك توقفنا عنده، والذي يعنينا في هذا المقام أن تعرف أن الله جلّ وعلا اختار هذا النبي ليتم به الرسالات ويكمل به النبوات، فكان حقًا على الله –ولا ممتن على الله- أن يحفظه صلى الله عليه وسلم في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فكان صلى الله عليه وسلم يولد من نكاحٍ إلى نكاح محفوظًا في أصلاب الرجال وفي أرحام النساء حتى وضعته أمه آمنة بنت وهب من أبيه عبد الله بن المطلب.
وهذا النسب ليس معناه أن جميع آباء النبي صلى الله عليه وسلم وأجداده كانوا مؤمنين، وهذا لا يدل الواقع التاريخي عليه، نبينا صلى الله عليه وسلم من أباءٍ وأجدادٍ من كان من أهل الفطرة، والله أعلم بهم، ولاشك أن من إبراهيم إلى آدم من كان على غير ملة الإسلام، والمقصود أنه صلى الله عليه وسلم كان محفوظًا برعاية ربه تبارك وتعالى.
وهذا النسب عندما نقول النبي العدناني فإنما ننسبه إلى جده عدنان الذي هو قطعًا من ذرية إسماعيل، وعندما نقول النبي المضري نسبة إلى مُضر الذي هو خصيم ربيعة، فإن مُضر له أخٌ يُقال له ربيعة انفلقت منه العرب فلقتين، المضريون كانوا يسكنون مكة وهم عرب الحجاز، وربيعة من كانوا يسكنون جهة البادية في بادية نجد والعراق، ولما ظهر مسيلمة كان من ربيعة، فكان أتباع مسيلمة يقولون كاذب ربيعة يقصدون مسيلمة، ولا صادق مُضر يقصدون النبي صلى الله عليه وسلم -أخذتهم الحمية-، أو عندما يُقال النبي العدناني أو يُقال النبي المُضري، لكن لا يتعلق بهذين الاسمين أي حكمٍ شرعي.
ويصل بك الأمر حتى تصل إلى هاشم فتقول : صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، عندما يصل الأمر إلى جده هاشم يتعلق به أمرٌ شرعي وهو أنه إذا قيل آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن المقصود منه بنو هاشم، والحكم الشرعي الذي يتعلق بهذا النسب هنا أن الزكاة لا تُعطى إليهم كما أخبر صلوات الله وسلامه عليه.
على أنه كذلك يُضاف إلى بني هاشم أن هاشمًا هذا هو ابن عبد مناف، وعبد مناف ترك أربعة من الولد، ترك نوفل وترك عبد شمس وترك المطلب –بدون عبد- وترك هاشمًا، وهذه يجب تحريرها لأنه يتعلق بها مسائل شرعية، فهؤلاء الأربع إخوان من أبيهم الذي هو عبد مناف، قال عليه الصلاة والسلام عندما ننسب ننسب إلى بني هاشم، هاشمٌ هذا له إخوة ثلاثة الذين ذكرناهم، قلنا عبد شمسٍ والمطلب، لما حصل ما حصل في شعب بني طالب وحاصرت قريشٌ النبي عليه الصلاة والسلام في الشعب انضم إليه أبناء المطلب، انضموا إلى بني هاشمٍ في الشعب كافرهم ومؤمنهم، وبقي بنو عبد شمس و بنو نوفل مع قريش ضد النبي صلى الله عليه وسلم وبني هاشم .

هذه الخصيصة لبني المطلب حفظها النبي صلى الله عليه وسلم لهم، فلما كانت غزوة خيبر وقسم النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم وجاءه وفدٌ من بني عبد شمس وبني نوفل، جاءه جبير بن مطعم وجاءه عثمان رضي الله عنه من بني عبد شمس فقالوا "يا نبي الله إنك أعطيت إخواننا من بني هاشم وهذه لا تثريب فيها؛ لأن الله شرفهم بك، وإنك أعطيت إخواننا من بني المطلب ونحن وإياهم شيءٌ واحد"، لأن المطلب أخٌ لنوفل وأخ لعبد شمس، قال صلى الله عليه وسلم ( لا، إن بني المطلب لم يُفارقونا في جاهلية ولا في إسلام، وشبك بين أصبعه )، من هذا ذهب جمهور العلماء إلى أن بني المطلب يدخلون في آل البيت بمقتضى هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه أهم ما يُعرف من فوائد ذكر النسب الشريف على نبينا صلوات الله وسلامه عليه .
ثم إذا نزلت قليلا فإن هاشمًا هذا اسمه عمرو، وإنما سُمي هاشمًا لأنه كان يكسر الخبز ويضعه مع المرق ويُسمى عند العرب حين ذاك الثريد ويطعم به الحجاج، وهو الذي سن رحلتي الشتاء والصيف لقريش، وكان اسمه الحقيقي عمرو كما بينت، وقد قيل فيه

عمرو الذي هشم الثريد لقومه *** قوم بمكة مسنتين عـجــاف
سنت إليه الرحلتان كلاهمـا *** سفر الشتاء ورحلة الأصياف

هذا الذي يُنسب إليه صلى الله عليه وسلم في المقام الأول، ويُقال النبي الهاشمي، وقلنا كما يُقال النبي المضري يخرج بني ربيعة، وعندما يُقال العدناني المقصود نسبته إلى إسماعيل وسيأتي بيان هذا، ثم دون ذلك يكون عبد المطلب –وليس المطلب الأول-، واسمه شيبة، وهو جد النبي صلى الله عليه وسلم وأحد الذين كفلوه كما سيأتي تحريره في موضعه، واسمه شيبة، قيل له شيبة الحمد ، وإنما سُمي عبد المطلب؛ لأن المطلب الذي ذكرناه في الأول أخو هاشم لما جاء المدينة كان شيبة هذا صغيرًا ابنًا لأخيه هاشم، فلما مات هاشم أخذ المطلب شيبة هذا و أردفه وراءه ودخل به مكة، فلما دخل به مكة ظنه الناس من قريش أنه عبدًا للمطلب فأخذوا يقولون عبد المطلب عبد المطلب عبد المطلب حتى غلبت عليه، و إلا فاسمه شيبة.
وتظهر فائدة ثانية قلما ينتبه إليها إلا القليل وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مُفتخرًا ( أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب )، هذا الحديث قاله النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين و الشُرَّاح عندما يأتون إلى ذكر الإنسان أنه لا يُذكر الإنسان أنه عبدٌ لغير الله فيقولون يجوز من باب النسب، ويأتون بهذا الدليل، يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب )، وهذا وهمٌ ممن قاله، لماذا؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام عندما قال ( أنا ابن عبد المطلب) العبودية هنا لم يقصد بها القرشيون عبودية الذل وعبودية التعبد وإنما قصدوا بها عبودية الرق، كما يقول زيدًا من الناس مثلا عبدٌ لبني فلان، عبدٌ بمعنى رقيق ليس أنه يعبدهم.
فقوله عليه الصلاة والسلام ( أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب ) لم يُغير عليه الصلاة والسلام اسم جده ولم يقل أن عبد المطلب لم يكن عبدًا؛ لأنه فهم الوضع الذي ذُكر منه الاسم وهو أن شيبة فهمت قريشٌ أنه عبد للمطلب أي أنه أجير غلام بمعنى عبودية الرق، وحتى نحرر المسألة العبودية أصلا ثلاثة أقسام :
عبودية رق وضدها الحرية، وهذه تُسمى عبودية شرعية والدليل قوله تعالى : ﴿وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ﴾[البقرة:178] .
وعبودية ذل وقهر وهذه يشترك فيها كل الخلق، الملائكة والجن والإنس، كلهم عبيدٌ لله تبارك وتعالى من هذا الباب، عبودية ذل وقهر من جانب الرب تبارك وتعالى، ودليلها من القرآن ﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ﴾ [مريم: 93] .

العبودية الثالثة عبودية الطاعة، وتنقسم إلى قسمين :
عبودية طاعةٍ لله، وعبودية طاعة لغير الله تبارك وتعالى، كما قال عليه الصلاة والسلام ( تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة )، والطاعة لله هي التي يتنافس فيها المتنافسون ويشمر فيها العاملون، وهي التي بلغ النبي صلى الله عليه وسلم الذروة منها فكان كما سمّاه الله جلّ وعلا قال ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ ﴾ [الفرقان: 1]، أراد الله بها هنا عبودية الطاعة.
هذا عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم الأول، من هذا نفهم أن النبي صلى الله عليه وسلم من جهة أبيه وأمه عربيٌ من العرب المستعربة .
والعرب أمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام، عرب بائدة، وعرب عاربة، وعرب مستعربة، أما العرب البائدة فهم ثمود وعاد فهذه أمم عربية كانت موجودة ثم بادت ولم يبق منها على الأرض من نسل، وعربٌ عاربة أي عرب أقحاحٌ جدًا، وهم ذرية يعرب بن قحطان، والمصنف هنا رحمه الله تعالى لم يذكر أن يعرب ابنًا لقحطان، فأهمل قحطان ما بين يعرب والجد الذي يليه، يعربٌ هذا هو جد العرب، ويُسمى العرب هؤلاء بالقحطانيين نسبةً إلى يعرب بن قحطان وهؤلاء هم العرب العاربة.
بقي القسم الثالث وهم العرب المستعربة،والألف والسين والتاء في اللغة غالبًا ما تعني الاكتساب، تعني الطلب، تعني الاكتساب، مسائل عدة تعني اكتساب الشيء، فعربٌ مستعربة أي ليسوا عربًا في أصلهم وإنما اكتسبوا العروبة، إسماعيل عليه الصلاة والسلام ابن إبراهيم، وإبراهيم لم يكن عربيًا -وإن كان من ذرية سام-، لكنه لم يكن عربيًا، ولذلك تقرأ في القرآن ﴿ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ بالفتح، ويقولون النحاة ممنوع من الصرف للعلمية وللعُجْمى ، أي غير عربي ،فإبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وبالتالي إسماعيل ليس عربيًا، لكن إسماعيل اكتسب العربية من ماذا؟ من جهة زوجته، لأنه أخذ من جُرهم، وجُرهم قبيلة عربية قحطانية، فمن تولد من ذرية إسماعيل وزوجته التي من جُرهم يُسمون عربًا مُستعربة ومنهم نبينا صلى الله عليه وسلم.
فالعرب قحطانيون وعدنانيون ، هذا تقسيم، ويُسمون عرب الشمال وعرب الجنوب هذا تقسيم ، ويُسمون عرب الحجاز هم العرب المستعربة في الغالب، وليس لهذا التقسيم قسيم، يعني إذا قلنا عرب الحجاز لا يوجد له قسيمٌ آخر نحيل عليه، على هذا يُفهم أن العرب أمةٌ تنقسم إلى ثلاثة أقسام، عرب بائدة، وعربٌ عاربة، وعرب مستعربة، ونبينا صلى الله عليه وسلم من العرب المستعربة الذين اكتسبوا العربية من جرهم قبيلة قحطانية نزلت مكة وتزوج منهم إسماعيل عليه الصلاة والسلام، هذا كله في ذكر نسبه صلى الله عليه وسلم، وقد بينا أهم ما فيه.
ذكر المصنف في جملة ما قرأ القارئ أن إدريس أو من نُبئ وأول من خط بالقلم، وهذا ذكره أبو هلال العسكري في الأوائل، ولا دليل عليها، وإذا أطقنا النبوة فمن الخطأ أن يُقال إن إدريس عليه السلام أول من نُبئ لأن هذا قد يُفهم منه بادي الرأي أن آدم عليه السلام ليس بنبي، والمعلوم شرعًا المقـرر فـي هـذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام سُئل عن آدم أنبيٌ هو؟ قال ( نعم، نبيٌ مُكلم )، فآدم نبي، فالقول أن إدريس أول من نُبئ غير صحيح إلا أن يكون المقصود أول من نُبئ بعد آدم عليه السلام، أما أن يُقال أنه أول من خط بالقلم وما إلى ذلك فلا سبيل ولا دليل إلى إثباته.
قال المصنف في آخر ما قرأنا أن قريش هو ابن فهر، والصواب أنه هو فهرٌ نفسه، أن قريش لقبٌ على فهر، واختلفوا لماذا سُمي قريش، والأظهر أنه كان قادرًا على أن يجمع الناس، كان ذا سلطان، لهذا سُمي قريش، فقريشٌ لقبٌ على فهر غلب عليه ، وليس ابن فهر، ولكن فهر هو قريش على الأرجح من أقوال العلماء، هذا ما يتعلق بالنسب الشريف.

أمه صلى الله عليه وسلم وولادته :
( أمه صلى الله عليه وسلم : وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم، آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زُهرة بن كِلابِ بن مُرَّةَ بن كَعْبِ بن لُؤَيِّ بن غَالِبِ.

ولادته صلى الله عليه وسلم:
وولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام "الفيل" في شهر ربيع الأول لليلتين خلتا منه، يوم الاثنين.
وقال بعضهم: بعد "الفيل" بثلاثين عامًا، وقال بعضهم: بأربعين عامًا. والصحيح أنه ولد عام الفيل )

ذكر المصنف هنا أن أم النبي صلى الله عليه وسلم هي آمنة، ولم يقل أبوه هو فلان لأنه ورد ذكره في النسب الأول، وأفرد الأم لأنه لم يرد ذكرها في النسب الأول ، آمنة بنت وهب هي أم نبينا صلى الله عليه وسلم، وهي من بين زهرة، وبنو زهرة بطنٌ من بطون قريش فتجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في جده كلاب، آمنة هذه تزوجها أبوالنبي صلى الله عليه وسلم عبد الله، فلما تزوجها حملت منه بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم.
ولحكم أرادها الله أن يموت الأبوان قبل أن ينشأ صلى الله عليه وسلم النشأة التي يمكن أن نقول إنها بلغت سن التمييز، فأبوه عبد الله لما تزوج آمنة وحملت به على أظهر أقوال العلماء أن أباه مات وهو حملٌ عليه الصلاة والسلام، كان له أخوالٌ من بني النجار في المدينة –مدينة النبي صلى الله عليه وسلم- فذهب عبد الله هذا لتجارة لأبيه فمات هناك في المدينة، ودُفن في دار النابغة أي في دار النابغة الجعدي أحد شعراء الجاهلية وأدرك الإسلام وأسلم وحسن إسلامه.
الاختلاف وقع فيما ذكره المصنف في قضية متى وُلد النبي صلى الله عليه وسلم، يجب أن تعلم أن المُتفق عليه أنه ولد في الاثنين وفي شهر ربيعٍ الأول، ودائمًا الإنسان في طلب العلم يأخذ ما اتُفق عليه في الأول، وما اختلف عليه يبدأ بعد ذلك بالأقوى، لكن لابد في المسيرة العلمية من شيءٍ قوي تركن إليه، ثم تُخرج الأضعف فالأضعف، فالثابت أنه صلى الله عليه وسلم وُلد في يوم الاثنين وسئل فقال ( هو يومٌ وُلدت فيه )، فهذا قطعيٌ أنه وُلد يوم الاثنين ، وأصلاً لا أعلم أن هناك خلافًا في أنه وُلد في غير يوم الاثنين، الأمر الثاني المُتفق عليه أنه وُلد في شهر ربيعٍ الأول.
الخلاف في أي يومٍ من شهر ربيعٍ الأول وُلد، الذي عليه عامّة الناس في عصرنا أنه يوم الاثنين الثاني عشر ربيع الأول، وقال المصنف أنه في يوم الاثنين الثاني من ربيعٍ الأول، والأظهر -والله أعلم- التي دلت عليه الدراسات المعاصرة أنه وُلد يوم الاثنين التاسع من شهر ربيعٍ الأول، لأن الفلكيين كالعلامة محمود باشا وغيره كالمنصور فوزي وغيره ذكروا أنه لا يمكن أن يكون يوم الاثنين في العام الذي وُلد فيه النبي صلى الله عليه وسلم فلكيًا أن يكون يوم اثني عشر، وإنما هو يوم الاثنين التاسع من شهر ربيعٍ الأول الموافق في السنة الميلادية الثاني والعشرين من شهر إبريل لعام خمسائة وواحد وسبعين من ميلاد المسيح عليه الصلاة والسلام.
لكننا كطلبة علم لا يعنينا هذا، يعني دائمًا الإنسان لا يتعلق كثيرًا بما لا فائدة من ورائه، إنما الذي يعنينا أنه وُلد يوم الاثنين لأنه صامه صلى الله عليه وسلم، لكنه من الناحية التاريخية حتى لو فرضنا أن القول الذي قلناه أنه اليوم التاسع خطأ هذا لا يُغير من الموضوع شيئًا، قد يكون يوم الاثنين التاسع كما قال الفلكيون وهو الذي نعتمده وهو الأظهر، وقد يكون قبله أو بعده، لكنه قطعًا يوم الاثنين من شهر ربيعٍ الأول.
وُلد في عام الفيل، جرت العادة عند العرب قديمًا وعند الأمم كلها أنهم يؤرخون بالحدث العظيم، فالنصارى كانوا يؤرخون بميلاد المسيح، فلما كانت العرب أمة لا احتكاك لها بالأمم الأخرى أرخوا بحادثة الفيل،والفيل قصته شهيرة وهي أن أبرهة نائب النجاشي على اليمن قدم إلى مكة يريد هدم البيت في القضية والقصة والمعروفة حتى وصل إلى وادي مُحتم ما بين مزدلفة ومنى، هناك ناخ الفيل وبرك ورفض التوجه إلى الكعبة -كما هو معلومٌ- وحيث ما وُجِّه توجه إلا إذا ذُهِبَ به إلى مكة، ووكل جلّ وعلا عليهم طيرًا أبابيل، هذا العام لعظيم الحادثة التي وقعت فيه أرخ العرب آنذاك بعام الفيل، لأنه أصبح أمرًا مُميزًا، ولعل هذا شيء خاصاً لحدوث شيءٍ عظيم وهو مولده صلوات الله وسلامه عليه.
المقصود أنه وُلد عليه الصلاة والسلام في عام الفيل، أما القول أنه بعد الفيل أو قبل بثلاثين عامًا أو أربعين عامًا فهذا خلاف الصحيح، وهي أقوالٌ وإن كانت موجودة إلا أنها أقوالٌ مردودة يردها كثرة الروايات التي تُدل على أنه صلى الله عليه وسلم وُلد في عام الفيل.

وفاة والد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه، وجده:
( وفاة والد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه، وجده: ومات أبوه عبد الله بن عبد المطلب ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد أتى له ثمانية وعشرون شهرًا. وقال بعضهم: (مات أبوه وهو ابن سبعة أشهر). وقال بعضهم (مات أبوه في دار النابغة وهو حمل). وقيل: (مات بالأبواء بين مكة والمدينة).
وقال أبو عبد الله الزبير بن بكار الزبيري: (توفي عبد الله بن عبد المطلب بالمدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم، ابن شهرين).
وماتت أمه وهو ابن أربع سنين. ومات جده عبد المطلب وهو ابن ثمان سنين. وقيل: (ماتت أمه وهو ابن ست سنين) )

هنا ذكر المصنف يُتمه صلى الله عليه وسلم مع الخلاف في زمن اليتم، فقيل إنه وهو حمل، وقيل غير ذلك كما هو مذكور عندك، والأظهر أنه صلى الله عليه وسلم أكثر الروايات على أن أبوه مات وهو حملٌ في بطن أمه، وقد يكون مات أبوه بعد ولادته، هذه الروايات كلها موجودة والأظهر كما قلت الرواية الأولى أنه وهو حملٌ صلوات الله وسلامه عليه، وقلنا أن أباه عبدالله مات في المدينة، أما القول بأنه مات في الأبواء بين مكة والمدينة كما هو مكتوب فهذا خلاف الصحيح، والصحيح أن أمه ماتت بالأبواء ، أمه مرضت بالمدينة وماتت بالأبواء صلوات الله وسلامه عليه، ثم بعد دفنه كفلته أمه مدة أربع سنوات وماتت بعد ذلك، ثم كفله جده عبد المطلب إلى ست أو ثمان ، ثم كفله عمه أبوطالب.
الذي يعنينا في هذا المقام في فقه السيرة أن يُفهم أن الله جلّ وعلا لحكمةٍ أرادها أن يعيش نبيه صلى الله عليه وسلم يتيمًا حتى تكتمل عليه منة الله، والله إذا أراد أن يمن على عبدٍ من عباده بشيء جنبه الناس، فإبراهيم عليه الصلاة والسلام قدم ولده للقربان وقدم جسده للنيران، وقدم قلبه للرحمن، فلما هم قومه بأن يلقوه في النار قال حسبنا الله ونعم الوكيل، وكان إبراهيم عليه الصلاة والسلام أعبد أهل زمانه، بل أعبد الناس على الإطلاق بعد نبينا صلى الله عليه وسلم، وكان ملك المطر يعلم أن الله لن يُخزي إبراهيم فيحرقه بالنار، وأن الله سينصر إبراهيم لا محالة، ولكن يعلم أن النار لا يطفئها إلا الماء فغلب على ظنه أن الله جلّ وعلا سيأمره أن ينزل القطر على النار يطفئها فيسلم إبراهيم، فعجل ميكال يطأطأ رأسه ينتظر متى يؤمر أن ينزل القطر، ولكن الله جلّ وعلا إكرامًا لإبراهيم خاطب النار بذاته العلية بقوله ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ [الأنبياء: 69]، فخرج منها صلوات الله وسلامه عليه بعد أن جعلها الله بردًا وسلامًا معافًاً يمشي على قدميه والناس ينظرون.
ما لا يفقهه الناس هو أنه خرج وليس لأحدٍ من أهل الأرض عليه منة صلوات الله وسلامه عليه إلا منة الله، وهذه منزلة لا ينالها الإنسان إلا إذا بلغ درجة عظيمة في العبودية، فإن الإنسان إذا تحرر قلبه من غير الله كان أقرب إلى الله، وكلما تعلق قلبه بأحدٍ غير الله كان أبعد من الله جلّ وعلا، ومن أراد الله يرزقه الفلاح الحق الكامل لم يجعل في قلبه أحد غير ربه تبارك وتعالى، يحب بحبه، ويُبغض ببغضه، ويوالي بموالاته، فإن كان هذا القلب لا يعرف إلا الله جلّ وعلا في سرائه وضرائه وليله ونهاره وإقامته وسفره كان رعاية الله جلّ وعلا به أعظم وعنايته به أكمل تبارك وتعالى، وهذا هو المقصود الأسمى من كونه صلى الله عليه وسلم نشأ يتيمًا لم يرعاه أب حتى إذا بلغ النبوة نسب الناس نبوته إلى أبيه، ولم ترعاه أمه حتى إذا بلغ المجد نسب الناس رعايته وتربيته إلى أمه، قال الله جلّ وعلا مُمتنًا عليه ﴿ ألم يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ﴾ [الضحى: 6- 8].

ذكرت باليتم في القرآن تكرمة *** وقيمة اللؤلؤ المكـنون في اليتم
الله قسم بين الخــلق رزقهم *** وأنت خُيِّرتَ في الأرزاق والقسم
إن قلت في الأمر ( لا ) أو قلت فيه *** ( نعم ) فخِيرةُ الله بلا منك أو نعم
يا أفصح الناطقين الضاد قاطبة *** حديثك الشهد عند الذائق الفهم
جاء النبيون بالآيات فانصرمت *** وجئتنا بحكيم غير منصرم
آياته كلما طال المدى جـــددٌ *** يزينهن جلال العتق والقدم

صلوات الله وسلامه عليه .


رضاعته صلى الله عليه وسلم:

( رضاعته صلى الله عليه وسلم : وأرضعته صلى الله عليه وسلم ثويبة جارية أبي لهب، وأرضعت معه حمزة بن عبد المطلب، وأبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، أرضعتهم بلبن ابنها مسروح . وأرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية )

بعد أن ذكر أنه صلى الله عليه وسلم نشأ يتيمًا -وبينا الحكمة في كونه صلى الله عليه وسلم نشأ يتيمًا- ذكر المصنف رحمه الله من نلنا شرف رضاعته صلوات الله وسلامه عليه ، ممن أرضعنه بلا شك أمه آمنة، وممن أرضعنه ثويبة جارية كانت لعمه أبي لهب، ولم يكن بالطبع أبو لهب يعلم أن هذا سيكون نبيًا رسولا وأنه سيعاديه، ولكن جاريته ثويبة أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم، وممن أرضعنه –وهي أكثر من أرضعته- حليمة السعدية المشهورة ، خرجت به إلى بادية بني سعد في قصة نُقلت عنها، أنها جاءت إلى مكة وأخذته صلوات الله وسلامه عليه إلى بادية بني سعد، وتغير حالها وحال قومها مما هو مذكورٌ مشهور في كتب السيرة، أنا قلت أنه في منهجنا في التدريس أن ما كان مشهورًا لا نُعرج عليه، وإنما نُعرج على ما كان مخفيًا يحتاج الناس إلى بيانه، هؤلاء الثلاثة هن اللاتي أرضعنه صلوات الله وسلامه عليه، وهذا من لطف ربه به عليه الصلاة والسلام.

وصلى الله على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.



---------------------------------------
( 1 ) ملاحظة : الكتابة بالخط الأخضر هي المتن .

 

 صالح المغامسي
  • تأملات قرآنية
  • السيرة النبوية
  • مجمع البحرين
  • آيات وعظات
  • مشاركات إعلامية
  • خطب
  • رمضانيات
  • فوائد ودرر
  • صوتيات
  • الصفحة الرئيسية