اطبع هذه الصفحة


رمضانيات : اليوم الخامس من رمضان

المؤمن كالغيث

 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

أسأل الله لي ولكم الإعانة والتيسير والإبانة وتمام التوفيق اللهم آمين..

(فائدة رمضانية)
عن ابن عمر ، قال : لمَّا نزلتْ هذه الآية : { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ }قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : (( ربِّ زد أمتي )) ، فأنزل الله تعالى : { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً }فقال : (( ربِّ زدْ أمَّتي )) فأنزل الله تعالى : { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } رواه الطبراني وفي الإسناد مقال وضعفه الألباني .

مقالي اليوم :
دخلت المنزل فطلبت ثوبا لألبسه ففاجأتني الوالدة بفعلها ( فما الحل ؟؟!!)
مشكلة شائكة .. أضعها بين يديكم علكم تحكمون ؟؟!!
وتزيد في شهرنا هذا شهر رمضان ..
في يوم من الأيام

استجد عندي موقف أحتاج فيه لثوب من ثيابي الجديدة ..

طلبت ثوبا لألبسه – وكان من الثياب المحببة لي –

وكنت في حاجة له رغم وجود البديل كالحال في الإسراف الذي نعانيه في مجتمعاتنا ..

فلما جئت والدتي وسألتها عن مكان الثوب.. لأذهب وآخذه ..

فنظرت لي باستحياء وقالت لي : والله يا ولدي حصل الآتي :


وأنا في أمان الله في بيتنا العامر .. إذا بطارق يطرق علينا الباب ..

ولما استفسرت فوجدتهم فقراء صغار .. في حينا هذا .. ثيابهم رثة .. يطلبون كسوة للأسرة كاملة ..
وبعض العيش الناشف ! وحتى الماء ؟!
فقد أعيتهم الدنيا ..

وحالهم محزن جدا يا ولدي .. وتئن لوصف حالهم بين كل عبارة وأخرى ..

وتكاد تبكي وهي تحكي لي القصة وقد أوتيت أسلوبا – مذهلا – في ترقيق القلوب ..

لا أجده عند كبار الدعاة .. في زماننا هذا ..

ثم بدأت تصف لي حالهم .. وتطعم حديثها المؤلم .. بعبارات الأسى ..

وهي من النوع الذي لن تتأخر في مساعدة أحد إن طلبها ..

لحبها للصدقة جداً ..

تقول حفظها الله : فكان أسرع ما وقع عيني عليه .. هو ثوبك الغالي .. !! من الثياب الرجالية

مع كومة معتبرة من ثيابها ..

لم تنظر كونها جديدة أو قديمة تأخذ ما مرت عليه يدها ولو كان ما كان من الغلاء.. !!

وتتحرز من الرديئة .. وهي غالب صدقات الناس الآن !!

فلم تتردد في إعطائهم إياه ..

وقالت لي : لا عليك يا ولدي كل شيء يتعوض .. خلي هذا الثوب ( فقط ) لله !!

ولا شك أن يذهب من مالك أنفسه تطلب به رضى من لا يعطي إلا النفيس نعمة لا تتأتى لكثير من الناس ..

قلت لها : جزاك الله خير .. لو لم تفعلي ذلك لا أظن أني أفعله ..

الله لا يحرمك الأجر ..

------------------------------------------

وفي شهر رمضان خاصة وغيره عامة..

يتقصد بيتنا الفقراء لعلمهم .. أن هناك من لا يرد لهم حاجة ..

فلا يتعجب المؤمن كالغيث وغيره إن دخل المنزل ففقد شيئا من الملابس فأعرف – مباشرة – أن الوالدة حفظها الله
قد أخرته لي في الآخرة .. !!

وتضيف مع ذلك الموجود في يدها المباركة من النقود .. والتي لا تنفد .. لحبها للصدقة ..

وكوني أعمل ( متعاونا في مؤسسة خيرية ) :

فإن رأيت فقيرة لاسيما ( كبيرة ) أتخيل :

لو كانت والدتي موجودة .. هل ستترك هذه العجوز تذهب ؟؟

لا والله .. فلا أحرمها هذا الموقف .. فأعطي الفقيرة ما يليق بيد الوالدة رعاها الله ثم أخبرها أنها منها ..

وأطلب من الفقيرة أن تدعي لها ..

اللهم اجز هذه الوالدة المباركة خير الجزاء ... أدم عليها الصحة والعافية واجعلها رحمة لك في الأرض ..
ووالديكم وأن يرحم الأموات منهم ..
اللهم آمين ..
------------------------------------------------

الصدقة .. نعمة غفل عنها الناس ..

بها تقضى الحاجات .. وتفرج الكربات ..

كم صدقة ؟؟ فرج بها .. عن مسكين وأرملة ومحتاج ..

فرج عنك بها ألف حاجة ورفع عنك بها مصائب وجلب لك بها خيرات لا تخطر لك على بال .. !

جرب .. إصلاح حالك ، زوجك أبناءك .. جربي ..

تفريج هم ، زوال مصيبة ، مشاكل مؤلمة .. علاج مرض .. تجاوز امتحانات ..كل ما يخطر ببالك ..

تصدق ولو بريال / جنيه /فرنك / دولار ...


وأن تحتسب فيه رضى الله والأمل فيما بين يديه جل جلاله ..

ثم اعطها الفقير عطاء فقير يرجو من المسكين قبولها واطلب – إن تيسر الدعاء من الفقير –

ثم تنحى عنه قليلا .. ابتعد عنه ..

وقل بينك وبين نفسك ..

اللهم إن علمت أنها لوجهك وابتغاء مرضاتك .. ( ثم اطلب حاجتك )

وستجد عجباً !!!

ولا تنسى المؤمن كالغيث من دعواتك حينها ..

والسؤال هنا :
هل سيغضبك وجود مثل هذا النوع من الأمهات .. ؟؟

إضاءة :
قال بعض العرب لولده: يا بني لا تزهدن في معروف فإن الدهر ذو صروف فكم راغب كان مرغوباً إليه، وطالب كان مطلوباً ما لديه، وكن كما قال القائل:
وعد من الرحمن فضلاً ونعمة ... عليك إذا ما جاء للخير طالب
ولا تمنعن ذا حاجة جاء راغباً ... فإنك لا تدري متى أنت راغب
ومن أروع الأبيات المحفوظة عن الكرماء :
أبيت خميص البطن عريان طاوياً ... وأوثر بالزاد الرفيق على نفسي
وأمنحه فرشي وأفترش الثرى ... وأجعل ستر الليل من دونه لبسي
حذار أحاديث المحافل في غد ... إذا ضمني يوماً إلى صدره رمسي
وليته ختم بقوله – كما أقول – :
حذار عذاب الله خوفا ورهبة *** إذا ضمني يوما إلى صدره رمسي

أفكار رمضانية :
اصحب أبناءك .. إلى المؤسسات الخيرية واجعل النقود في يدهم واجعلهم يتبرعون وخذ على كل تبرع ولو قل إيصالا باسمه الصغير ليعتادوا الإنفاق في سبيل الله .. وأبشر بصلاحهم وسعادة بيتك .
اجعل صندوقا .. صغيرا عندك للتبرع ولو بريال كل يوم ثم بعد كل أسبوع أضف عليه عشرة ريالات – أكثر أو أقل واصرفه للمحتاجين حسب ما ترى من خلالهم هم .

محبكم
المؤمن كالغيث
www.saaid.net/Doat/almomen 
ade2006@hotmail.com 

 

المؤمن كالغيث
  • قصص مؤثرة
  • تربويات
  • رسائل دعوية
  • إصدارات إلكترونية
  • Insured like rain
  • الدورات والبحوث العلمية
  • رمضانيات
  • الصفحة الرئيسية