اطبع هذه الصفحة


قبل وقوع الكارثة .. انتبهوا ياقوم ؟!

عبد الله بن راضي المعيدي الشمري


الحمد لله رب العالمين ..
هل ستشارك في المؤامرة بإصرارك على الصمت والسكوت..؟!\".
هذه رسالة أوصلت إليك نيابة عن المسجد الأقصى !!
رسالة إلى كل مسلم ..
رسالة إلى ولاة أمور المسلمين– الأمراء والعلماء - وفقهم الله في مشارق الأرض ومغاربها ..
رسالة إلى الدعاة ..
رسالة إلى الإعلاميين ..
رسالة إلى الأمة جميعاً ..
هذه رسالة اليك أنت يارعاك الله ..
رسالة إلى كل مؤمن في قلبه حرقة .. وفي فؤاده .. وألمٌ في نفسه ..
رسالة أوصلت إليك نيابة عن المسجد الأقصى !!
رسالة تقول لك :
\"هل ستشارك في المؤامرة بإصرارك على الصمت والسكوت..؟!\".
لعلنا إيه المبارك نحس بخطورة الأمر .. وفداحة المصيبة ..
إذا جرت الأمور حسبما يخطط له اليهود ويساعد عليه النصارى ..
أخي المبارك ..
إن أرض فلسطين ـ في الوجدان الإسلامي ـ لم تُشرَّف إلا لأن فيها بيت المقدس !!
وبيت المقدس يستمد الشرف من المسجد الأقصى الموجود فيه ..
بينما (أرض إسرائيل) ليست لها قيمة عند اليهود إلا بـ(أورشليم) القدس .. ولا قيمة للقدس عندهم إلا بالهيكل .. فهل أدركت خطورة هذه المفارقة ؟!
إن تكريمنا وتعظيمنا وحرصنا على حفظ المسجد الأقصى .. صادف حرصاً وإصراراً من اليهود على إلغائه وإفنائه. وحرص الفريقين ينبع من العقيدة ..
ولهذا .. فإن أحداً من الناس لن يستطيع فهم حقيقة المعركة إلا المسلم ..
وإن أحداً من الناس لن يستطيع مواجهة العقيدة بالعقيدة إلا المسلم .. وإن أحداً من الناس لا يستطيع العمل بنفس طويل لإنقاذ المسجد الأقصى إلا رجال مسلمون صادقون ..
إن المسجد الأقصى وبيت المقدس أمانة تسلمتها أمة الإسلام منذ أُسرى برسولها ? إليه من المسجد الحرام .. ولقد حفظ المسلمون هذه الأمانة في عهودهم المتوالية .. حتى جاء عصرنا فضاع بيت المقدس ؟!!...
و ها هو الخطر يلاحقنا بمصيبة أعظم ..
ولئن خلُص اليهود إلى المسجد الأقصى وأتموا مؤامرتهم بين ظهراني جيل من المسلمين يبلغ ربع سكان العالم .. فوالله إنه لعار لا يمحوه الزمان ولا يغسله الماء !!!..
وعلى الرغم من أنه لا يوجد مانع قدري من وقوع تلك الكارثة ؟؟!!..
إلا أننا نرجوا الله ألاَّ نكون محلاً لهذا العار .. وندعوه سبحانه أن نكون أهلاً لحفظ الأمانة ..
بل إننا نأمل أن يكون من بركات المسجد الأقصى أن تبدأ عودة الروح الحقيقية إلى هذه الأمة من تلبيتها لندائه المتردد الأصداء : (حي على الفلاح.. حي على الفلاح) فتهزم رايات صهيون عند ساحاته .. كما صُدّت موجات الصليبيين عند أعتابه، ودحرت جحافل التتار قرب أبوابه، إن المتأمل في أحوال الدنيا في السنوات الأخيرة، يدرك للوهلة الأولى أن الله ـ تعالى ـ يهيء الدنيا لعودة جديدة للإسلام. وما تلك الصحوة ـ التي لم يدبر لها أحد من الناس ـ في أرجاء العالم الإسلامي إلا من بشريات هذا الفجر الجديد ..
ومن سنن الله ـ تعالى ـ أن تكون العاقبة للمتقين ولو بعد حين ..
ولكن عندما يبتعد المتقون عن التقوى تأتي سنة أخرى من سنن الله، قال ـ تعالى \" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُنَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ... \" وقال ـ عز وجل ـ: \" وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ \".
وهنا حقيقة مهمة .. وموعد لابد من تحققه ..
إن التمكين لدين الله قادمٌ قادم .. بنا أو بغيرنا ..!!
\" هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ? \" ..
ولكن هذا التمكين، كيف يبدأ؟.. لا ندري.. ومتى سيبدأ؟.. لا ندري ..كنا ندري فقط أن من واجبنا أن نعمل من أجله، وخصوصاً أن إرهاصاته قد بدت لكل ذي عينين.
\"ولا نعلم بطبيعة الحال كيف يكون التمكين، فذلك غيب.. ولكننا نستشف من أحاديث الرسول ? بعض الملامح لهذا التمكين\".
فاليهود اليوم هم المسيطرون في الأرض .. وهم الذين يرسمون سياسة العالم .. وهم الذين يخططون ضد الإسلام والمسلمين .. وبصفة خاصة في المنطقة المحيطة بإسرائيل، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : \" لا تقوم الساعة حتى يُقاتل المسلمون اليهود .. فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهود من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم، يا عبدالله، هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله\"!!
واليهود يعرفون هذا الحديث ويؤمنون به .. فقد ورد في أخره: \"إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود\" .. وهم يغرسون اليوم شجر الغرقد حول بيوتهم في فلسطين ..
فنستطيع أن نستشف من ذلك قيام معركة حاسمة بين المسلمين واليهود .. يستظل المسلمون فيها براية لا إله إلا الله .. لا بالعروبة ولا بالقومية .. ولا بالتراب الوطني. . وينتصر المسلمون فيها نصراً حاسماً بتقدير الله ويكون هذا من أحداث التاريخ التي تغير التاريخ ..
إنَّ الأمَّة حين تحُلّ عليها محنٌ وتنزِل بها نوازِل تبدو عليها انعكاسَات .. تظهَر فيها تصرّفات .. تدلّ على مسارها وتشير إلى مواقِع أقدامِها، ماذا رسمَت لنفسها؟ أو ماذا رُسِم لها؟
فماهو السبيل الى الإصلاح؟ ولماذا؟ وما الذي ينبغي في المصلحين إصلاحه؟
إنَّ كتابَ ربّنا أوضح لنا المحجّةّ .. وبيّن أسبابَ القوة وأسبابَ الضعف، وشخّص الأمراض، ووَصف العلاجَ ..
وإنَّ الخطرَ العظيم في النّكبة أن لا تعرِفَ معنَى النكبة .. ولا تفقهَ أسبابَها ومداها .. ثمّ بعد ذلك لا تدري أينَ المخرجُ منها..
وعلى ضوءِ آي القرآن والسّنن الربانيّة والنواميس [الإلهيّة] وما شهِد به تاريخُ الأمّة وتاريخ الأمَم .. يتبن لنا ان السبب في انتشار الفساد وغلاء الأسعار وقلة الأمطار تسلط الأعداء : كل ذلك بسبب ما كسبته أنفسنا :\" ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس \"
لقد مرّت بأمّة الإسلام مِحنٌ ونكبات في تأريخها الطّويل .. صنوفٌ من العدوان الخارجيّ من كفّار وصليبيّين ومشركين ووثنيّين ابتُلِي بهم المسلمون، وزُلزِلوا زلزالاً شديدًا. كل ذلك بسبب بعدهم عن الله تعالى .. قال تعالى: \" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم \" ...
وحتى تعلم أن ماصابنا هو بما كسبت أيدينا ..
فتأمل ماحصل في غزوة أحد فقد أصاب المسلمين ما أصابهم من القرح الشديد وقتل سبعون من الصحابة وجرح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وشج وجهه الشريف وانكسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم، وتساءل بعض الصحابة رضوان الله عليهم ما سبب الهزيمة .. ألسنا نقاتل في سبيل الله .. ومعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وقد وعدنا الله تعالى بالنصر؟؟؟ فأنزل الله عز وجل قوله تعالى: \" أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير \" سبب الهزيمة من أنفسكم .. بسبب مخالفة الرماة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم ترك أماكنهم ونزولهم لجمع المغانم ..
وبعد .. فكلُّ هذه الدروس والعبَر والعظات والكواشف تؤكِّد على الأمّة تمسّكَها بركنَيها الرّكين .. الكتاب والسنه .. والعودة الى الله والانابة والتوبة ..
وإذا أرادت الأمة أن تنجوا من غضب الله ومقته، لابد أن تكون الصلة بين إيمان الناس وأحوالهم قوية فإذا بدلوا في إيمانهم بدل الله عليهم أحوالهم فأبدلهم بدل الأمن خوفا وبدل الرزق جوعا، إن الله يحفظ الأمة بالصالحين، والمنفقين والساعين إلى الخير لما ينالونه من دعوات صالحة من كل منكوب ومحتاج ومجاهد وفقير..
جرى زلزال في المدينة زمن عمر فجمع الناس وقال لهم: (ما كان هذا ليحدث إلا بذنب، والله لئن عادت لا أساكنكم فيها أبدا). وقال تعالى: وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون [هود:117]. فصلاح الأمة خير عاصم لها من عذاب الله ومقته .
يقول سماحة الشيخ العلامة الإمام عبد العزيز ابن باز قدّس الله روحه في رسالة له بعنوان [ أسباب نصر المؤمنين على أعــدائهم ] :
\" ومتى فرّط المؤمنون في هذه الأمور فهم في الحقيقة ساعون في تأييد عدوهم في نصره عليهم والمعنى أن معاصي الجيش عون لعدوهم عليهم كما جــرى في يوم أُحــد فعلى المؤمنين جميعاً في أي مكان أن يتقوا الله وأن ينصروا دينه وأن يحافظوا على شرعه وأن يحذروا من كل ما يغضبه في أنفسهم وفيمن تحت أيديهم وفي مجتمعهم \" أ. هـ
فهل وعيت الأمــر أُخــيّ وهل علمت السبب في تأخر الأمة وتسلط الأعداء ؟!
وإن الواجب علينا أن نستشعر أننا مسئولون عن مآسي المسلمين وجِــراح الأمة .. وأننا بتصرفاتنا واستمرارنا على الذنوب .. وتركنا للدعوة إلى الله .. ونصرة إخواننا .. نكون سببا في ضعف الأمة وهوانها ..
ولهذا فلما لم يستطع أعــداء الإسلام الفتك بالإسلام وأهله بالأسلحة المدمرة قال قائلهم :\" لن تهزموا المسلمين بكثرة الجيوش ولا بوقتها ولكن ستهزمهم النساء وقوارير الخمر \" فإلى متى الغفلة يا عباد الله ..
أيها المسلمون، هل من إعذار إلى الله ـ تعالى ـ بقول أو عمل لوقف قطار المؤامرة ..
قبل أن يُهدم الأقصى؟!!
وإننا حين نادي الأمة بأن تصلح من حالها .. وأن تحاسب نفسها ..
فأن الواجب على الأمة أن يكون إصلاحها لنفسها ولأفرادها على منهاج النبوة وأحكام الشريعة المطهرة ..
ومن أهم الثوابت التي يجب الالتفات إليها والعمل عليها توحيد الصف واجتماع الكلمة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونبذ التفرق والتناحر على أي أساس كان ..
الحذر من الوقوع – نتيجة مايحصل – في أفعال طائشة .. وإثارة للفتنة .. وسفك الدماء .. والمظاهرات والقلاقل .. وغير ذلك من الأمور المحرمة والتي انخدع بها المتهورين من الشباب
وكل هذا من الضلال المخالف للمنهج الرباني .. والسنة النبوية ..
فالحذر من خلط الأوراق ..
والله نسأل للأمة النصر والتمكين إنه سميع مجيب ,,,,,
 

وكتبه :
عبد الله بن راضي المعيدي
المشرف العام على شبكة همة المسلم
والمستشار التربوي في برنامج التنمية الأسرية
في جمعية البر
www.mettleofmuslem.net

 

عبد الله المعيدي
  • مقالات ورسائل
  • بحوث ودراسات
  • الصائم العابد
  • الصفحة الرئيسية