اطبع هذه الصفحة


 سلسلة الصائم العابد (3)

شرف المؤمن

عبد الله بن راضي المعيدي الشمري

 
نعم ايه المحب إنه والله شرف المؤمن ...إنه قيام الليل ...تلك العبادة التي تصل القلب بالله وتجعله قادرا على التغلب على مغريات الحياة وعلى مجاهدة النفس ... وفي الوقت الذي تهدأ فيه الأصوات وتنام العيون ويتقلب البطالون على الفرش ... حينها يهب قوام الليل من فرشهم الوثيرة وسررهم المريحة ... يكابدون الليل والتعب ... "إنه دأب الصالحين .. وهو القربة إلى رب العالمين ... والمنهاة عن الإثم ... والمكفر للسيئات ... وهو مطردة للداء من الجسد " هكذا أخبر الحبيب صلى الله عليه وسلم ... إن سجود المحراب ، واستغفار الأسحار ، ودموع المناجاة بالليل ... سيماء يحتكرها الخواص من المؤمنين ...
ولئن توهم الدنيوي جنته في الدنيا .. في الدينار والدرهم ، والنساء والقصر المنيف ... فإن جنة المؤمن في محرابه ...
...وهل سمعت بفضل قيام الليل وعظم أهله .. وما ورد لهم من أجور عظيمة وهبات جسيمة ... فأقرأ وتدبر ما قاله الله تعالى في أهل قيام الليل تعظيماًُ لهم وتنويهاً بشأنهم ..."كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون " ... " تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً " ... ولعلك يا قائم الليل توافق تلك الساعة التي ينزل فيها الملك المتعال نزولاً يليق بجلاله ...فيقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له " [ البخاري ح 1145 ، مسلم ح 758 ] ...
وصلاة الليل في رمضان لها فضيلة ومزية على غيرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" من قام الليل في رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" [ البخاري ح 2009 ، مسلم ح 173 ] ويقول صلى الله عليه وسلم : " من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة " [ رواه أهل السنن ] فهل رأيت هذا الفضل العظيم و الأجر الجزيل .......

* مسائل في التراويح و قيام الليل :

أولاً : الإخلاص ... فاحرص يرعاك الله كل الحرص على أن تكون صلاتك خالصة لوجه الله يقول النبي صلى الله عليه وسلم "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر ما تقدم له من ذنبه " وقوله " إيمانا " أي لا يريد إلا وجه الله .
ثانياً : الاجتهاد في قيام ليالي رمضان ... والصبر على ذلك .. وتذكر الفضل الوارد في ذلك كما في الحديث السابق .. وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم : " من قام ليلة مع الأمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة " [ راوه اهل السنن] .. ومن هنا نعرف خطاء كثير من المسلمين الذين لا يشهدون التراويح في رمضان بزعم أنها سنه ... ولا ندري هل نسي هؤلاء هذا الفضل .. أم تجاهلوا انهم في شهر الرحمة والغفران ...
ثالثا : الخشوع فيها ... فان الخشوع هو روح الصلاة وكم هو جميل أن نؤدي التراويح جماعة خاشعين في أدائها ... ونتدبر كتاب ربنا .. ونبكي عند سماعه .. " قد افلح المؤمنين الذين هم في صلاتهم خاشعون "
رابعا : عددها .. اختلف العلماء في عددها اختلافا كثيرا والذي عليه اكثر العلماء أن التراويح ليس لها عدد محدد .. والأفضل أن تكون 11 أو 13 ركعة ...

تنبيهات في دعاء القنوت :

أولاً : إهمال الأدعية المأثورة الصحيحة والتعلق بأدعية محدثة مخترعة قد يكون في بعضها محاسن إلا إننا نقول لماذا الإعراض والعدول عن الثابت الصحيح والتمسك بشيء محدث ؟! وغيره أولى وأحسن منه .
ثانياً : التمطيط في الدعاء والتغّني فيه والترنّم المبالغ فيه فالذي يفقده مقصود الدعاء وحكمته .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض الجواب عن سؤال وُجه إليه : " الحمد لله ... لا ريب أن الأذكار والدعوات من افضل العابدات ، والعبادات مبناها على التوقيف والإتباع لا على الهوى والإبتداع ، فالأدعية والأذكار النبوية هي أفضل ما يتحراه المتحري من الذكر والدعاء ... وليس لأحد أن يسن للناس نوعاً من الأذكار والأدعية غير المسنون ويجعلها راتبه يواضب الناس عليها كما يواضبون على الصلوات الخمس "" أ.هـ .
ثالثاً : المواضبة على القنوت مواضبة شديدة ... بل ينبغي تركه أحياناً حتى لا يضن بعض الناس وجوبه .
رابعاً : لزوم أدعية باطلة من حيث المعنى أو فيها مخالفة شرعية .. كقول بعضهم : " اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه " .
خامساً : التطويل في الدعاء والزيادة على الوارد وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ في مقدار القنوت في الوتر على ثلاث روايات : 1) أنه يقدر سورة " إذا السماء انشقت " . 2) يقدر دعاء عمر . 3) كيف شاء . .. لكنهم اتفقوا إذا كان القانت إماماً فيمنع من التطويل الذي يشق على المأمومين ...

ما يقال بعد الوتر :
اخرج أصحاب السنن عن أبى بن كعب رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم في الوتر قال :" سبحان الملك القدوس " يطيل في آخرهن وعند النسائي :" يرفع صوته بالثالثة" وهذا حديث ثابت صحيح وزاد الدار قطني في سننه " رب الملائكة والروح "

 

عبد الله المعيدي
  • مقالات ورسائل
  • بحوث ودراسات
  • الصائم العابد
  • الصفحة الرئيسية