اطبع هذه الصفحة


مقتطفات من روائع الكتابات السياسية (1)

د. خالد سعد النجار

 
بسم الله الرحمن الرحيم


يملك العديد من مفكرينا السياسيين رؤية جيدة لواقع الحال الذي يمر بأمتنا، هذه الرؤية من الرصانة والعمق ما يجعلها إضاءات نحن في أمس الحاجة لها في ظل هذه الأحداث الهادرة التي تموج بالأوطان الإسلامية خاصة والعالمية عامة، لذلك رأيت أن أقتطف طرفا من هذه الرؤى، وأجمعها في نظم نضيد، لتكون عونا للمسترشد، ونبراسا للمقتدي، لكن لا يفوتني أن أذكر أنها اجتهادات بشرية ربما يعتريها بعض المآخذ، وهذا ما لا ينكره البصير، فأسأل الله أن يعم النفع بها، ويجنبنا الزلل، إنه نعم المولى ونعم النصير

من الصارخ في عالمي الفكر والسياسة أن المناداة بإقامة الديمقراطية تبقى عالية حتى تصل إلى فوز الإسلاميين، عندها تذوي وتخفت رويدا رويدا حتى لا يبقى لها صدى... هذا الدين الجديد الذي لا إله له، لم يجد من يدافع عنه عندما تم الانقلاب على انتخابات الجزائر عام 1992، ووجد من يرفضه عندما فازت حركة حماس في انتخابات فلسطين عام 2006، وأوجست جهات كثيرة خوفا منه عندما فاز الإخوان المسلمون بانتخابات مصر عام 2012. ويبدو أن الدين جيد إذا فاز بانتخاباته من نرغب بهم، وهو يصبح فاسدا إذا فاز من لا نحبهم. [عبد الستار قاسم]

القوى العلمانية العربية المنافسة أكثرها قوى غير ديمقراطية، لهذه الأسباب:
1- لأنها قوى ضعيفة مشتتة مبعثرة، عناصرها غير قادرة على العمل الجماعي والتدافع الديمقراطي داخل أحزابها، وغير قادرة على إقامة قطب سياسي ينافس القطب الإسلامي، بما يسمح بمنافسة جادة وشريفة ومتقاربة من حيث القوة والحجم، وهو شرط ضروري من شروط قيام الديمقراطية والتداول على السلطة.
2- لأنها قوى لا تقبل بالهزيمة الانتخابية، ولا تسلم للفائز في الانتخابات بأن يحكم، وبعضها -أقول البعض- مستعد للفوضى بديلا عن حكم الإسلاميين، ومستعد للتحالف مع العسكر في مصر (عدو الديمقراطية الأول)، ومع التجمع الدستوري اللاديمقراطي الذي قامت عليه الثورة في تونس. والمهم عندها أن لا تترجم نتائج الانتخابات إلى حقائق سياسية في السلطة والحكم.
3- بعض القوى العلمانية قوى وقحة، تفشل في الانتخابات، ثم تجد في نفسها الجرأة الوقحة لتطالب على فشلها باستحقاقات ليست من حق أحد إلا الفائزين وحدهم. فرغم هزيمتها ولفظها من قبل الشعب، فإنك تسمع المتحدثين باسمها يملون على الفائزين ما عليهم فعله وما عليهم عدم فعله، وكأن الله أو الشيطان -طالما لم يفعل الشعب ذلك- قد كلفهم بهذا. [نور الدين العويديدي]

اليوم الذي نعيش فيه تجد المسلمين يجيدون لغة الدعاء دون العمل فهذا ما دل على الفشل الذي يلاحقنا، ويجيدون مبدأ الإرث والتوارث بامتياز، وقادرون على تقاسم الميراث لألف شخص من الذكور والإناث.. أما فيما يخص الجهاد في سبيل الله.. فهي معطلة حتى إشعار آخر! [محمد عياش]

إنّ الدول المنتجة للنفط هي الهدف الرئيسي للعمليات العدوانية الأمريكية/الأطلســــية، وهــــي المصدر الأول والمرتكز الأعظم لدعم اقتصادها الطفيلي، وليس احتلال العــراق سوى عملاً من أعمال السيطرة على منابع النفط من جهة، والحفاظ على الديكتاتورية الأمريكية العالمية من جهة أخرى.[نصر شمالي]

الغرب يمارس لعبة الحرب الناعمة، التي يبتسم الزعماء فيها كثيراً، ولا يحتاجون تحريك البوارج وغيرها، ويكتفون بالصناعة البسيطة، المؤلمة في الحرب، من خلال الحروب الأمنية البسيطة، لكن نتائجها غاية في التعقيد، فما الذي يجعل الأمريكان يفكرون بحرب جديدة في الخليج، إذا كانت مسألة تجنيد بضعة جواسيس بمبالغ بسيطة سوف تجعل دولة مثل إيران تعيش هاجس الأمن، فهذا الهاجس وحده، هو أخطر ما تعيشه الدول، ففي كوريا أو غيرها، هذا الهاجس جعل الدولة تأكل الشعب وحول قدرات هذه الدول نحو الداخل وهذا أكبر من كل الحروب بالطائرات وغيرها.
الحرب العاقلة هي التي تجـــــعل أمريكا تمارس نوعاً ظاهرياً من ضبط النفس، وتدفع الأطراف الأخرى للعيش وسط دوامة صد الخطر الخارجي، فيـــــتم استنزاف الداخل بغية صد الأعداء، وبناء الأسوار والحصون المانعة وغيرها، وهي حرب معروفة في الــقدم، فكثير من المدن انشغل أهلها ببناء الأسوار والحصون وتحولوا إلى عساكر على أبواب القلاع، وكان هم عدوهم فقط، أن يشغلهم عما هو أهم. [الخليج العربي وزمن الحروب العاقلة ، أيمن خالد]

مشكلةَ المنطقة العربية تكمن أساسا في عقول الشعوب المُغيَّبة عن واقع أليم في منطقة يعيشون فيها لكنهم يجْهلون تاريخَها وتراثَها ولغتَها. [ميرنا لحود]

الحرية لا تعني الانفلات ولا استباحة أخلاقيّات المجتمع، وإنما هي في جوهرها إحساس بالمسؤولية تجاه الآخرين، سواء كانت تقتضي تلك المسؤولية دفاعك عن حقوق البشر في الكرامة والأمن والعدالة بكل أبعادها الاجتماعية والسياسية، أو دفاعك عن حق البشر أيضًا في حماية قيم مجتمعاتهم وحماية الضمير العام من التعرض للأذى والاستفزاز بطرح ما يجرح مشاعره، أو يهين مقدّساته أو يسيء إلى ما يؤمن به .. [جمال سلطان]

سنة التدرج وأخذ الناس بالهوينى لا يعني ترك الحبل على الغارب في الدولة الإسلامية، فالدولة الإسلامية دولة مدنية بمعنى أنها دولة قانون ولها تشريعات تحرص على مصلحة الشعب ككل مع الحفاظ على الحقوق الفردية من حرمة الدم والمال والعرض، ففي الوقت الذي قد لا يفرض فيه الحجاب بقوة القانون يجب أن يكون هناك قانون للحشمة في الأماكن العامة يلزم الرجال والنساء بما يكفل الحفاظ على الأخلاق العامة وتجنب التجاوزات، وليس في هذا تحديد للحرية الشخصية التي تنتهي حتى في عرف الثقافة الغربية عندما تتعدى على حرية الآخرين، ومصلحة المجموع مقدمة على ما يظنه الفرد حرية شخصية في اللباس أو العري.. [د.ديمة طارق طهبوب]
 

د/ خالد سعد النجار
alnaggar66@hotmail.com

 

د.خالد النجار
  • تربية الأبناء
  • المقالات
  • بين زوجين
  • موسميات
  • مع المصطفى
  • تراجم وشخصيات
  • إدارة الذات
  • زهد ورقائق
  • مع الأحداث
  • قضايا معاصرة
  • القرآن الكريم وعلومه
  • التاريخ والحضارة
  • من بطون الكتب
  • الصفحة الرئيسية