اطبع هذه الصفحة


مقتطفات من روائع الكتابات السياسية (3)

د. خالد سعد النجار

 
بسم الله الرحمن الرحيم


يملك العديد من مفكرينا السياسيين رؤية جيدة لواقع الحال الذي يمر بأمتنا، هذه الرؤية من الرصانة والعمق ما يجعلها إضاءات نحن في أمس الحاجة لها في ظل هذه الأحداث الهادرة التي تموج بالأوطان الإسلامية خاصة والعالمية عامة، لذلك رأيت أن أقتطف طرفا من هذه الرؤى، وأجمعها في نظم نضيد، لتكون عونا للمسترشد، ونبراسا للمقتدي، لكن لا يفوتني أن أذكر أنها اجتهادات بشرية ربما يعتريها بعض المآخذ، وهذا ما لا ينكره البصير، فأسأل الله أن يعم النفع بها، ويجنبنا الزلل، إنه نعم المولى ونعم النصير.

من الصارخ في عالمي الفكر والسياسة أن المناداة بإقامة الديمقراطية تبقى عالية حتى تصل إلى فوز الإسلاميين، عندها تذوي وتخفت رويدا رويدا حتى لا يبقى لها صدى... هذا الدين الجديد الذي لا إله له، لم يجد من يدافع عنه عندما تم الانقلاب على انتخابات الجزائر عام 1992، ووجد من يرفضه عندما فازت حركة حماس في انتخابات فلسطين عام 2006، وأوجست جهات كثيرة خوفا منه عندما فاز الإخوان المسلمون بانتخابات مصر عام 2012. ويبدو أن الدين جيد إذا فاز بانتخاباته من نرغب بهم، وهو يصبح فاسدا إذا فاز من لا نحبهم. [عبد الستار قاسم]

التيار العلمانى كان يعلم فى قرارة نفسه أنه لن يجد له صدى فى المجتمعات العربية والإسلامية لذا لجأ إلى التحالف مع السلطات القائمة رغم وحشيتها وسلطويتها وكان بمثابة الهراوة الفكرية والإعلامية التى تمهد الطريق للقصف الأمنى المكثف، وحملات البطش والقهر التى اختصت تقريبًا بالإسلاميين دون غيرهم.
حاولت العلمانية بحد السيف وقهر السلطة أن تجد لها موضع قدم فى المجتمعات الإسلامية والعربية ولم تلزم نفسها آداب النزال الفكرى والمجادلة العلمية وضوابط الديمقراطية وأصول التعددية، بل باركت كل خطوة سلطوية غاشمة استهدفت الإسلاميين سواء بالسجن أو القتل أو الإعدام، وتكفلت لها السلطة بتفريغ الساحة من كل المناوئين لها وتركتهم يمرحون ويسرحون فى وسائل الإعلام والثقافة والتعليم بل والأوقاف!! ولكنهم فشلوا فشلاً ذريعًا فى إيجاد موضع القدم الذى يبحثون عنه.
بل إن تاريخ المنطقة العربية والإسلامية بعد ثورات التحرير فى منتصف القرن الماضى كان نموذجًا صارخًا فى التحالف السلطوى مع الأصوات العلمانية لمصادرة مشروع النهضة الإسلامى وسحق المنتمين إليه، حدث هذا فى مصر بعد تحالف الشيوعيين مع عبد الناصر، وفى تونس بعد تحالف النخب العلمانية مع الجبيب بورقيبة، والجزائر التى كانت ثورتها ضد الاحتلال الفرنسى ثورة إسلامية وطنية وما أن رحل المستعمر الفرنسى إلا وتحالفت النخب العلمانية والفرنكفونية مع السلطة الغاشمة لسحق الصوت الإسلامي وتغييب البعد الحضاري للشعب الجزائري... ولم تتورع العلمانية الجزائرية فى التحالف مع الجيش للقيام بالانقلاب الشهير عام 1990 بعد الفوز الساحق لجبهة الإنقاذ الجزائرية فى الانتخابات التشريعية. [العلمانيون ومأزق الاستمرار، سمير العركي]

عن الفساد في الإعلام المصري كتب الأستاذ [صلاح الإمام] بجريدة المصريون: إعلاميو هذا الزمان هم جنود الشيطان ورسل جهنم، وجلهم من نفايات العهد الفاسد، عاشوا فى مركبه الخربة كالجرذان سعداء بالفتات، يتوقون لنظرة من أحد رموز الفساد، ويتفاخرون إذا ذكرهم بالاسم، وإذا التقوا أحدًا من رموز الفساد ينشرون صور اللقاء وكأنهم نالوا أرفع الجوائز والأوسمة، وإذا تجاوز أيًا منهم بحرف فيما يكتب يجر إلى السجون، ويتم تصفيته معنويًا وإخراجه من الخدمة.

والسلطة الغبية في مصر استطاعت نقل معظم الشعب من مقاعد المتعايشين إلى خانة الأعداء، فلم يعد السياسيون هم الأكثر عرضة للعنف والتعذيب في أقسام الشرطة، بل زاحمهم المواطنون العاديون ثم تفوقوا عليهم [عن كتاب الغباء السياسي، محمد توفيق]

ويشعر الحاكم الغبي بتضخم الذات، وبتوحد الوطن مع ذاته، إضافة لإدمانه للسلطة والشعور "بالتأله" الذي يؤدي للتجبر والاستعلاء والطغيان بلا حدود، وكذلك إصابة الحاكم بنوع من الجمود، والإفلاس، والشيخوخة، مما يجعله غير قادر على استيعاب منظومات الحياة الحديثة ومواكبة الأحداث كما ينبغي، ناهيك عن تشبث الحاكم الغبي بتوريث السلطة لأحد أبنائه، باعتبار ذلك "حبل نجاة من الفناء".[عن كتاب الغباء السياسي، محمد توفيق]

يرى الكاتب أن وراء كل حاكم غبي رجل أفّاق يرتدي عباءة الدين، وإعلام مضلل، وتعليم فاسد، وأعوان فجرة، وشعب مغيّب..
فتحول التعليم من قضية قومية إلى قضية أمن قومي، وأصبح فرد الأمن يختار المعلم المثالي، ويقوم بترشيح مديري المديريات التعليمية، وبالتوقيع على أسماء المدرسين الجدد، ويسهم في اختيار أسماء المدارس.
وأصبحت مهمة التعليم "خدمة النظام"، وحرصت الأنظمة المتعاقبة على أن تكون مناهج التعليم خالية من الإبداع وتخدم توجهاتها، وصارت تسهم في انخفاض معدلات الذكاء ونشر الخرافات.
ومن ناحية أخرى، يؤكد الكاتب أن إعلام الغبي يقوم بتزييف الوعي، وتشكيل وعي الجمهور لكي يقبل منظومة السلطة وتوجهاتها، وكذلك إصرار أعوان الحاكم على إحاطته بالمنافقين لإقناع الحاكم بما يريدونه، سواء كان هؤلاء المنافقون من العامة أم من كتبة الملوك ووعاظ السلاطين والشعراء والمثقفين والفنانين.
هذا إضافة لدور رجال الدين الأفاقين الذين تجدهم وراء كل حاكم غبي من أجل الترويج لخرافاته، ولخلع صفة القداسة على الحاكم، حتى تصبح كوارثه زلات وجرائمه أخطاء. [عن كتاب الغباء السياسي، محمد توفيق]

لا توجد صيغة أو نموذج نهائي لما يمكن تسميته بالنظام الديمقراطي الأمثل وإنما نحن أمام اجتهادات مختلفة لشعوب كثيرة راكمت تجارب سياسية ومجتمعية متنوعة وهذا ما يعني ضرورة أن ما يمكن تسميته ديمقراطية وبعيدا عن هوس المصطلحات هو كل نظام ناتج عن اختيار شعبي حر ويضمن جملة من الحقوق ويحدد الواجبات التي ترتبط بمفهوم المواطنة بمعنى يضمن الحريات ويحمي التعددية ويسمح بحق الاختلاف ضمن ضوابط تكون محل توافق بين الأطراف المجتمعية المختلفة [سمير حمدي، القدس العربي اللندنية]
 

د/ خالد سعد النجار
alnaggar66@hotmail.com

 

د.خالد النجار
  • تربية الأبناء
  • المقالات
  • بين زوجين
  • موسميات
  • مع المصطفى
  • تراجم وشخصيات
  • إدارة الذات
  • زهد ورقائق
  • مع الأحداث
  • قضايا معاصرة
  • القرآن الكريم وعلومه
  • التاريخ والحضارة
  • من بطون الكتب
  • الصفحة الرئيسية