اطبع هذه الصفحة


مقتطفات من روائع الكتابات السياسية (11)

د. خالد سعد النجار

 
بسم الله الرحمن الرحيم


يملك العديد من مفكرينا السياسيين رؤية جيدة لواقع الحال الذي يمر بأمتنا، هذه الرؤية من الرصانة والعمق ما يجعلها إضاءات نحن في أمس الحاجة لها في ظل هذه الأحداث الهادرة التي تموج بالأوطان الإسلامية خاصة والعالمية عامة، لذلك رأيت أن أقتطف طرفا من هذه الرؤى، وأجمعها في نظم نضيد، لتكون عونا للمسترشد، ونبراسا للمقتدي، لكن لا يفوتني أن أذكر أنها اجتهادات بشرية ربما يعتريها بعض المآخذ، وهذا ما لا ينكره البصير، فأسأل الله أن يعم النفع بها، ويجنبنا الزلل، إنه نعم المولى ونعم النصير.

لقد كسبت الحركات الإسلامية كل هذه الشعبية بسبب تبنيها للمنهج الذي يلتقي مع توجهات الغالبية من أبناء الأمة، ليس من زاوية الدين والتدين فقط، ولكن من زاوية رفضها للفساد والاستبداد، وسعيها لاستعادة أمجاد الأمة ومقاومة الهجمة الصهيونية والغربية عليها، وإذا كان ذلك كله سينتهي لحساب البحث عن السلطة في دولة قطرية بائسة، مع تصالح مع الصهاينة وتبعية للغرب، فلماذا ستتبعهم الجماهير إذن؟! [حول انتصار النموذج الإسلامي العلماني التركي، ياسر الزعاترة]

استمرأ السياسي العربي المعاصر تفرّق الأرض العربية إلى دول، وذلك من باب الاستفراد في السلطة وتظهير هويات ذلك التفرّق، فصار هنالك سوري وعراقي ومصري وأردني ولبناني وسعودي وتونسي وجزائري، إلى ما هنالك من جنسيات، نسبة إلى الدولة التي جعله مكان مولده ومسقط رأسه من رعاياها.وصارت للعرب جامعة، أثبتت الأحداث المتتالية منذ نشوء(إسرائيل) أنها لم تُجمع يوما على قرار يعزز كرامة العرب وينتصر لهم في مواجهة الظلم العدوان، بل تحولت إلى مفرِّقة بكل ما للكلمة من معنى، خاصة ونحن نراها حتى الآن كيف تعبث، وتدعو غيرها للعبث، بمكونات المجتمع العربي بكافة أطيافه،اتساقا، إذا لم يكن تنسيقا، مع الغرب الرامي إلى تدمير البنية العربية الإسلامية على حد سواء، في ظل ربيع أسموه عربيا، فكان في منتهى البعد عن العروبة والإسلام، برغم كل الشعارات الزائفة التي أطلقت باسمهما؟! [هل أصبح العرب بلا مقومات؟! علي الدربولي]

أول من يعرف حجم فساده هو الحاكم الفاسد، لا بدّ له إذن من التستّر عليه بمنع النقد وخنق كل الأصوات الحرّة، بعد هذا يجب اللجوء للتعذيب لإرهاب أصحابها، ثم لا بدّ من توريط أكبر عدد ممكن في الفساد ليكونوا شركاء في الدفاع عن النظام، لا بدّ من التأكّد من عدم المتابعة، فتأتي سياسة التحكم في القضاء وإفساده. مارس الذين حكمونا طيلة فترة ما بعد الاستقلال وفي وضح النهار، النرجسية والشخصانية والمحسوبية والجهوية والكذب المفضوح فعمموا هذه التصرفات التي انتشرت في الجسم الاجتماعي انتشار خلايا السرطان في جسم المريض [المنصف المرزوقي عن مقاله الثورة الأخلاقية]

لا جدال في أن العنصريين في إسرائيل يتصرفون بطريقة غير أخلاقية مع أهلنا، لكن حفيظتنا بخصوص كل المظالم والانتهاكات يجب أن لا تحجب عنّا أن إسرائيل ليست متفوقة علينا عسكريا واقتصاديا وعلميا بالصدفة وإنما تفوقها الأخلاقي أحد أهمّ أسباب تفوقها علينا في هذه المجالات.
ما الدليل؟ يوجد اليوم في سجون إسرائيل رئيس وزراء سابق، لتورطه في قضية فساد حقيقية لا مفتعلة في إطار صراع سياسي ناهيك عن رئيس جمهورية سابق مورّط في قضية تحرّش جنسي. الأمر ليس حدثا عارضا، إنه مؤشّر على وجود مساواة أمام القانون بين المواطنين (اليهود طبعا) إنه مؤشر على حرب ضروس ضد الفساد، مما يسمح للعمل والنزاهة بالقيام بالدور البناء المطلوب منهما.

يقول المحللون «تملك حكومات دول الخليج القدرة على بثّ الخوف في نفوس سكانها، للقبول بالوضع السياسي القائم. وفي ظلّ عدم اليقين وعدم الأمان، يفضّل غالبية عرب الخليج الدفاع عن نظام أقلّ من مثالي، على الضغط من أجل إنشاء نظام سياسي جديد، قد يكون أفضل، ذلك أن الانتقال إليه قد يفشل فشلاً ذريعًا. ومن حسن حظ حكّام الخليج، وسوء حظ مواطنيهم، تقدّم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في مرحلة ما بعد العام 2011، الكثير من الأمثلة على الفشل، والقليل من قصص النجاح، إن وجدت»

كل الأحداث في المنطقة العربية تؤكد اليوم أن الخيار الوحيد للخروج من الأزمة الحضارية الكبيرة هو التعويل على الذات وعلى الإنسان العربي بعمقه الإسلامي الممتد قبل كل شيء، وبطلاق أبدي مع كل الأيديولوجيات والتحالفات الخارجية التي بان زيفها. وهو السبيل القادر على ترميم البناء الحضاري للأمة وربط أواصر الجسد الواحد كشرط أساسي للتحرر والنهوض والتقدم. [محمد هنيد، تصدع الوهم العربي]

"مكنت الأيديولوجيا السياسية المستجلَبة على ظهور "نُخب التغريب المحلية" من إغراق العقل العربي في مستنقع الخطاب الأيديولوجي ذي الأقفال المغلقة والأبواب الموصدة بمختلف مرجعياته الماركسية والقومية والليبرالية وحتى الدينية ذات الخلفية الحزبية الضيقة التي ترفع لواء الحقيقة المطلقة" [محمد هنيد، تصدع الوهم العربي]

أخطر إنجازات وعي سايكس بيكو وأكثرها دقة هو قدرتها على الإيهام بالاستقلال وبنشأة الدولة الوطنية في حين لم يكن التقسيم غير تقطيع وتمزيق لأواصر الأمة بهدف جعل الجزء المكون للكل كلا بنفسه يتطور نحو الاستقلالية عن المكون الأم بل ويتآكلان دوريا في نظام تعطيلي متواصل مثلما هو الحال اليوم في المنطقة العربية حيث تقوم الصراعات الداخلية والبينية بالدور الاستعماري القديم بشكل أكثر نجاعة ودموية. [المصدر السابق]

"لقد حققت الثورات العربية في فترة وجيز جدا قفزة نوعية هائلة للوعي العربي وهي قفزة ما كان له أن يدركها إلا بعد عشرات العقود من السير التاريخي الطبيعي للوقائع، بل إن حجم القناعات الجديدة أصبح بالسرعة والكثافة التي يصعب معها استيعابه وتصديقه وتمثله" [ المصدر السابق]

إن ترميم الذات وإعادة صياغة التحالفات داخل البناء العربي نفسه قبل كل شيء ـ ومهما بلغ حجم التنازلات والتضحيات ـ هو السبيل الوحيد لتوجيه الوعي الناشئ من رماد الربيع العربي بالشكل الذي يعطل نهائيا آليات العنف والتخريب ويفعل من جديد آليات البناء الحضاري لأمة تملك كل شروط السيادة والاستقلال والتقدم. [المصدر السابق]

 

د/ خالد سعد النجار
alnaggar66@hotmail.com

 

د.خالد النجار
  • تربية الأبناء
  • المقالات
  • بين زوجين
  • موسميات
  • مع المصطفى
  • تراجم وشخصيات
  • إدارة الذات
  • زهد ورقائق
  • مع الأحداث
  • قضايا معاصرة
  • القرآن الكريم وعلومه
  • التاريخ والحضارة
  • من بطون الكتب
  • الصفحة الرئيسية