اطبع هذه الصفحة


شئون وشجون (9)

د. خالد سعد النجار

 
بسم الله الرحمن الرحيم


أحداث تموج بالعالم، نظريات تسقط وأخرى تولد، وهذا يقيم التاريخ وذاك يفلسف الأحداث، تجد الحكمة أحيانا والتهور أحايين أخرى.. ومن بين هذا الحراك الضخم تبرز تحليلات راقية وأفكار جوهرية آثرت أن أجمعها في عقد فريد، حباته أشبه بمحطات نحتاج أن نقف عندها كثيرا لنستقي منها العبرة ويتولد عندها الهدف .. إنه العالم الغريب الذي أتعب البشر وأتعبوه معهم، فهل من معتبر، وهل من مستفيد.

• طاعون العزلة

من أخطر القضايا التي يواجهها الإنسان في مجتمعات ما وراء الصناعة هو طاعون العزلة والوحدة والفردية والانطواء كما يسميه توفلر. كل الأوضاع والتطورات التقنية –كما يقول توفلر- تعزز من عزلة الإنسان المعاصر عن مجتمعه وتحفزه على الانطواء والفردية والوحدة. السيارة والتليفزيون من أخطر الابتكارات المادية التي تعزز هذا الطاعون الاجتماعي ولذا يقول توفلر إن المجتمعات الغربية التي تعاني بحدة من الفردية المغالية ومن انهيار الروح الجماعية أخذت تكثر فيها المراكز والمصحات والمستشفيات النفسي نظرا لاختلال معادلة الأمن النفسي عند الإنسان الغربي بشكل عام، وكل صور الإدمان وأشكاله المتفشية في المجتمع الغربي هي نتيجة لانعدام الأمن النفسي في تلك المجتمعات، ويقول توفلر إن
حل هذه المعضلة الخطيرة هو في إعادة الاعتبار الاجتماعي لدور الأسرة والعائلة وهو دور أهمل تماما خلال الموجة الثانية من تطور العالم الغربي، وتنشيط كافة المؤسسات التي لها صلة بالرعاية الاجتماعية.
[على صهوة الكلمة، د. عبد الله النفيسي]

• العرف

إذا اقترحنا على جميع الناس أن يختاروا من بين الأعراف الموجودة أحسنها، فسنرى أن كلا منهم سيختار أعراف بلده، لأن الجميع بلا استثناء يرى أعرافه هي الأفضل ، ولهذا فمن المستبعد أن يعبث أحج بمثل هذه الأمور إلا إذا كان فاقدا للعقل .. [هيرودوت]

• مشكلة العلمانيين العرب

حقا أن العلمانيين واللادينين العرب أكثر تشبثا بالعلمانية واللادينية من أضرابهم في أوروبا والعالم الجديد، وأن موقفهم العام من التراث والتاريخ العربي والإسلامي أكثر تشددا من بعض المستشرقين في أوروبا، وفي تصوري ما لم يتجاوز العلمانيون العرب هذه الفجوة بينهم وبين التراث والتاريخ العربي والإسلامي سيظل فهمهم للتيار الإسلامي –من حيث هو امتداد للتاريخ الإسلامي- قاصرا وسيوقعهم هذا الفهم القاصر في معارك سياسية وفكرية مع التيار الإسلامي كان من الممكن تجاوزها وتخطيها لو تحقق الفهم الصحيح لقضية التراث والتاريخ العربي والإسلامي.. لأسباب كثيرة ومتعددة ستظل الأحزاب الشيوعية العربية عبارة عن مخيمات فكرية تعرض فيها بضاعات غريبة عجيبة لا أكثر ولا أقل
[على صهوة الكلمة، د. عبد الله النفيسي]

• زويل ما له وما عليه

أحمد حسن زويل، هذا الطفل المتمرد على حياته وواقعه، المفعم بأحلام الصبا في أن يكون الاستثناء وسط هذا الغث، والزهرة اليانعة في بستان الشوك الدامي، والحبة المفقودة في مسبحة عظماء العرب والمسلمين، صاحب الملامح الضاحكة الباكية، التي عزف عليها الزمن بآهاته وآلامه أروع سيمفونيات الشجن..
بالرغم من المسيرة العلمية الرائعة التي حقق خلالها الدكتور زويل العديد من الإنجازات، وكٌللت بعشرات الجوائز العالمية والنياشين والأوسمة، إلا أن العالم المصري قد أوقع نفسه في بعض المحطات التي أثارت الجدل حوله في الآونة الأخيرة، وأفقدته شريحة ليست بالقليلة من عشاقه ومحبيه، تتصدرها زيارته للكيان الصهيوني وتأييده لتظاهرات 30يوليو، ودعمه المتواصل لعبد الفتاح السيسي ونظام حكمه العسكري.
في عام 1993، التقى أحمد زويل بالرئيس الإسرائيلي عيزر وايزمان، وأعضاء من الكنيست، في تل أبيب، خلال استلامه “جائزة وولف” الإسرائيلية للكيمياء، مما أثار غضب المصريين حينها، وهو ما دفع الباحثة المصرية الدكتورة سهام نصار، أستاذ الإعلام بجامعة حلوان، لإعداد ملف خاص عن علاقة زويل بالكيان الصهيوني، حسبما أشارت جريدة العربي الجديد.
نصار أكدت في تقريرها الذي قدمته لرئيس مجلس الوزراء حينها كمال الجنزوري، أن لديها وثائق تؤكد أن "زويل" قام بالتطبيع مع إسرائيل، وأعد أبحاثاً مشتركة مع جيش الاحتلال لتطوير منظومة الصواريخ باستخدام الليزر، وهو ما رشحه للفوز بجائزة وولف عام1993، وقيمتها 100 ألف دولار معفاة من الضرائب، وقد تسلمها في الكنيست وسلمها له وزير الحرب الإسرائيلي السابق، ورئيس كيان الاحتلال حينها وايزمان بنفسه.
[أحمد زويل.. العالم الذي خلده علمه وأربكته السياسة، عماد عنان]

 

د/ خالد سعد النجار
alnaggar66@hotmail.com

 

د.خالد النجار
  • تربية الأبناء
  • المقالات
  • بين زوجين
  • موسميات
  • مع المصطفى
  • تراجم وشخصيات
  • إدارة الذات
  • زهد ورقائق
  • مع الأحداث
  • قضايا معاصرة
  • القرآن الكريم وعلومه
  • التاريخ والحضارة
  • من بطون الكتب
  • الصفحة الرئيسية