اطبع هذه الصفحة


مقتطفات من روائع الكتابات السياسية (15)

د. خالد سعد النجار

 
بسم الله الرحمن الرحيم


يملك العديد من مفكرينا السياسيين رؤية جيدة لواقع الحال الذي يمر بأمتنا، هذه الرؤية من الرصانة والعمق ما يجعلها إضاءات نحن في أمس الحاجة لها في ظل هذه الأحداث الهادرة التي تموج بالأوطان الإسلامية خاصة والعالمية عامة، لذلك رأيت أن أقتطف طرفا من هذه الرؤى، وأجمعها في نظم نضيد، لتكون عونا للمسترشد، ونبراسا للمقتدي، لكن لا يفوتني أن أذكر أنها اجتهادات بشرية ربما يعتريها بعض المآخذ، وهذا ما لا ينكره البصير، فأسأل الله أن يعم النفع بها، ويجنبنا الزلل، إنه نعم المولى ونعم النصير.

بعد تورط مصر في فخ النكسة حدث تحول جوهري بمجرد القبول بالقرار 242، إذ أصبح الخط السياسي هو التركيز على تحرير الوطن (سيناء) وإنهاء حالة الحرب مع الصهاينة مع محاولة التوصل إلى تسوية مناسبة لحقوق شعب فلسطين في إطار تسوية شاملة إن أمكن ذلك [6]، ثم توافق جميع الزعماء العرب التقدميين والرجعيين منذ سنة 1982 في قمة فاس على مشروعي الأمير فهد والرئيس بورقيبة القائمين على التسليم بالشرعية الدولية التي تمنح أكثر من ثلاثة أرباع فلسطين (78%) للصهاينة في ظل حدود آمنة ومعترف بها، ودخل الرجعي والتقدمي في مفاوضات السلام منذ مؤتمر مدريد (1991) ومنذ ذلك الوقت أصبح التعبير عن السلام بصفته خياراً استراتيجياً من لوازم السياسة العربية (1996) ومازالت المبادرة العربية (2002) هي الخيار العربي الوحيد لدى الثوري والتقليدي. [القضية الفلسطينية في أزهى أزمنة التجزئة، محمد شعبان صوان]

دروس الحصاد لا تختلف في تونس عن باقي الثورات العربية، ولعل أهمها أن رأس النظام لا يمثل في الحقيقة إلا الجزء الأصغر من الكيان الاستبدادي، وهو كذلك أسهل المكونات سقوطا وأكثرها هشاشة. [حصاد الثورة.. من البوعزيزي إلى نوبل]

إذا كانت الحروب تشهد كثيرا من القتل والتدمير، فإن الجرائم التي يرتكبها مجرمو كل عصر بلا حرب تشهد قتلا وتدميرا ليس أقل منها، فضحايا جوزيق ستالين من مواطني الاتحاد السوفيتي السابق أكثر ممن قتلتهم جيوشه في الحرب العالمية الثانية، وكذلك قتلت فرنسا في الجزائر ومجمل مستعمراتها في أفريقيا أكثر مما قتلت من الألمان وحلفائهم في الحرب المذكورة. [نبيل الفولي عن مقاله: متى يغضب الغرب على روسيا]

ومهما تكن اليد المباشرة التي تناهض التغيير وتئد المستقبل في العالم العربي، فلابد من الاعتراف بأن وأد مطالب شعوبنا -ومجمل شعوب "العالم الثالث"- بحريتها هو توجه عالمي لا تختلف فيه روسيا عن الولايات المتحدة الأمريكية، ولا عن دول الاتحاد الأوربي، ولا عن الأنظمة التي كادت تجتاحها ثورات الربيع العربي الذي كسته في المرحلة الحالية الدماء القانية، وإن كانت علامات الحياة لا تزال تُرَى عليه ضعيفة واهنة. [المصدر السابق]

من مآثر أردوغان –زعيم العرب- حضوره جنازة الملاكم محمد علي بأمريكا وسط غياب ملحوظ لأي زعيم عربي، ويتذكر الرأي العام أن أردوغان غاب عن المظاهرة العالمية بباريس لتأييد فرنسا ضدّ «الإرهاب الإسلامي»، تظاهرة حضرها بكلّ حماس وعطف أكثر من حاكم عربي جنبا إلى جنب مع نتنياهو، فيما تواروا كلما قُصفت غزة وأبيد المسلمون هنا وهناك .
قبل كلّ هذا فإن أردوغان رئيس جاءت به انتخابات خاضعة للمقاييس الدولية في الشفافية والحرية مع وجود معارضة ديمقراطية فاعلة بخلاف ملوك وأمراء ورؤساء عرب يتقلّدون مناصبهم بموجب الحق الإلهي المزعوم أو عبر انقلابات دموية أو نتيجة تزوير واسع النطاق، ثم لا يغادرون تلك المناصب ولو بلغوا من الكِبَر عتيا إلا إلى القبور أو بفعل انقلاب من تدبير رفاقهم، بعد أن يكونوا قد نشروا مزيدا من الفساد بين شعوبهم وجلبوا لها أنواع الشرور وسلطوا عليها كلّ ما ينغّص الحياة بدءا بالتبعية للغرب وانتهاء بالتضييق على الدين ونشر الرذائل والفقر واليأس. [أردوغان زعيم العرب، عبد العزيز كحيل، بتصرف]

“حين زعم فرانسيس فوكوياما، قبل أكثر من عقدين من الزمان، أن العالم بلغ نهاية التاريخ، أجبر التاريخ العالم على حبس أنفاسه. فكان صعود الصين، وحروب البلقان، والهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، والحروب في أفغانستان والعراق، والأزمة المالية العالمية في عام 2008، وثورات الربيع العربي، والحرب الأهلية في سوريا، كان كل ذلك مكذباً لرؤية فوكوياما التي صورت له الانتصار الحتمي للديمقراطية الليبرالية. بل وقد يكون بوسعنا أن نقول إن التاريخ أتم دورة كاملة في غضون ربع قرن من الزمان، منذ انهيار الشيوعية في أوروبا عام 1989 وإلى تجدد المواجهة بين روسيا والغرب. ولكن في الشرق الأوسط يعمل التاريخ على أساس يومي وبعواقب جسيمة. ومن الواضح أن الشرق الأوسط القديم، الذي تَشكَّل من بقايا الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، يتهاوى الآن … بل وربما يُعاد رسم حدود العديد من البلدان المجاورة بالقوة. ومن المؤكد أن الكارثة الإنسانية الهائلة بالفعل سوف تتفاقم” [وزير الخارجية الألماني السابق Joschka Fischer]

لم يعد مهما القول بأن «الربيع» تحول إلى خريف أو شتاء أو جليد ولا يهم الزعم والمكابرة بأن هذه الدولة مرشحة للانفجار وتلك آمنة أو عصية، ولا يهم التواري خلف محاولات التضليل والخداع ببعض الإصلاحات هنا أو هناك، ولا يهم التحصن بالشرعيات التاريخية أو العقدية، ولا يهم التهديد والوعيد بمعادلة الأمن مقابل الاستبداد.فالثابت أنه من المستحيل الاعتقاد بأن الاستبداد هو قدر الناس الذي لا فكاك منه. فلا العقائد، حيث قمة الوعي، تقول بهذا، ولا الفطرة الإنسانية، حيث قعر الجهل، تقبل به؛ وبالتالي فهو لا يمكن أن يكون إلا حالة استثنائية من المعيشة، لا بد وأن تتعرض إلى مفاصلة حاسمة في يوم ما. [أربع قضايا تعصف بالنظام الدولي: الثورات العربية ونقطة اللاعودة، موقع أمة بوست]

 

د/ خالد سعد النجار
alnaggar66@hotmail.com

 

د.خالد النجار
  • تربية الأبناء
  • المقالات
  • بين زوجين
  • موسميات
  • مع المصطفى
  • تراجم وشخصيات
  • إدارة الذات
  • زهد ورقائق
  • مع الأحداث
  • قضايا معاصرة
  • القرآن الكريم وعلومه
  • التاريخ والحضارة
  • من بطون الكتب
  • الصفحة الرئيسية