اطبع هذه الصفحة


مقتطفات من روائع الكتابات السياسية (17)

د. خالد سعد النجار

 
بسم الله الرحمن الرحيم


يملك العديد من مفكرينا السياسيين رؤية جيدة لواقع الحال الذي يمر بأمتنا، هذه الرؤية من الرصانة والعمق ما يجعلها إضاءات نحن في أمس الحاجة لها في ظل هذه الأحداث الهادرة التي تموج بالأوطان الإسلامية خاصة والعالمية عامة، لذلك رأيت أن أقتطف طرفا من هذه الرؤى، وأجمعها في نظم نضيد، لتكون عونا للمسترشد، ونبراسا للمقتدي، لكن لا يفوتني أن أذكر أنها اجتهادات بشرية ربما يعتريها بعض المآخذ، وهذا ما لا ينكره البصير، فأسأل الله أن يعم النفع بها، ويجنبنا الزلل، إنه نعم المولى ونعم النصير.

• لعل أبرز صورة لفشل الديمقراطية التي رفع شعارها الإخوان في مصر كانت بعد أن وصل ممثلهم محمد مرسي إلى مقاليد الحكم بانتخابات أثارت الكثير من الجدل، ورغم الفرحة العارمة للوصول إلى سدة الحكم فإن أهداف مسلسل التنازلات الإخوانية أجهضت بمجرد إعلان الانقلاب العسكري والزجّ بالرئيس الجديد في غياهب السجن، وليرض من يرضى وليسخط من يسخط، ذلك أن هناك خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها في نظر الغرب ونوابه في المنطقة وأعتقد أن تجربة مثل تجربة الإخوان مع وصول مرسي لكرسي الحكم لهي بمثابة الدليل الدامغ على فشل هذه السبيل وبرهان أكيد على أنها طريق مسدود يسهل خلاله تبديد أحلام أصحابه في طرفة عين من قبل قوى الظلم والطغيان والكفر بمجرد انقلاب حكم. [تجارب الإسلاميين مع الديمقراطية رغم هذا لم نستوعب الدرس، د. ليلى حمدان]
• فمن يؤمن بعد هذا بإمكانية الوصول لحكم إسلامي عن طريق سلوك طريق الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي! إنهم إن فعلوها فلن تكون إلا ديمقراطية بلا إسلاميين وتحت شروط العنت لتخرج لنا جيلا جديدا يرضى بالكفر دينا! [المصدر السابق]
• الغرب يريد إسلاما لينا هشا منفتحا على كل الانحرافات والخلاعات والتفاهات،،،! وقد يسميه معتدلا، ويبالغ في دعمه وتبنيه، كما قال تقرير (موسسة راند) في (٢٠٠٧)م..: ( بناء شبكات إسلامية معتدلة ). [مسجد ليبرالي بالمقاس...! د.حمزة بن فايع الفتحي]
• تدينٌ بمهانة، وصلاة بفجور، وقرآن بنفاق، وتلاوة مع خلاعة، ونساء برجال، وصلاح في إفساد..!{تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} سورة الأنعام . [المصدر السابق]
• الداخل المحتل يختلف عن باقي مدن فلسطين. أن تكون من أهل الداخل يعني أن تحمل البطاقة الخضراء وتخضع رغما عنك لنظام تعليم إسرائيلي. أن تُمرض في مستشفيات إسرائيلية ويُنطق اسمك في الإعلام العربي بـ”عربي إسرائيلي” وينظر إليك العالم كمواطن إسرائيلي وتدخل الأقصى بالهوية الإسرائيلية، وتتلقى أسس القبول بالوضع الراهن والتعايش مع الحكومة ومتطلبات ذلك!
• أن تكون من أهل الداخل يُعني أن تعيش صراع ثلاثي الأبعاد: بين الحفاظ على هويتك الإسلامية العربية الفلسطينية، وردّ ما يُلقى إليك من صيحات تنادي بالرضوخ والمعايشة، وأخيرا مقاومة الغاصب المتلوّن الذي قبل بك مواطن في أرضه التي هي لك ويظهر لك إنعامه الشديد عليك وهو يضرب إخوتك في الجهة الأخرى! [عش كنشأت، أسماء القاسم]
• كان الشريف حسين نموذج للقائد العربي المتغطرس عميق الجذور في التاريخ المعاصر إلى وقتنا اليوم .. يقول أمين الريحاني [1922] في وصف (الشريف حسين) قائد الثورة العربية ضد الأتراك بعمالة من الإنجليز: كان الشريف حسين الكل في الكل، حتى في تحرير جريدة «القبلة» فقد كان يظن أن مقالاته الافتتاحية تترجم إلى اللغات الأوروبية فيطالعها ويهتم بها الوزراء، وأن آراءه في سياسة العالم وسياسة الحياة، من أصغر الجزئيات إلى أكبر النظريات هي وحي منزل، وأن تفسيره لبعض آيات القرآن هو أصح من تفسير الأئمة الكبار، وأنه في الفصاحة والبيان مثله في العلم أمير أقرانه وفريد زمانه، وأنه إذا استصرخ العرب يجيئونه من أقصى الجزيرة سامعين لامعين، وأنه يستطيع وهو في المخلوان –يقصد ديوانه الخاص- أن ينقذ البلاد ويؤسس الدولة العربية، بل كان يظن أن العالم الإسلامي بأجمعه يبتسم لابتسامته ويغضب لغضبه، وأن الذين يخدمونه يخدمون العرب والإسلام ولا يبغون أجرا غير رضاه. [عن كتاب: قصة الأشراف وابن سعود. على الوردي]
ويقول فؤاد الخطيب -وزير خارجيته- عن نفسه: إنه لم تكن لديه أي سلطة في منصبه كوزير للخارجية، ولم يباشر أي عمل من الأعمال التي تدخل في دائرة اختصاصه، بل كان تجاه الحسين كالملائكة تجاه الله يسبح بحمده ويقدس له، وكثيرا ما تصدر المذكرات بتوقيعه دون أن يطلع عليها أو يعرف عنها شيئا، وإذا اطلع على مذكرة منها صدفة وأجرى عليها بعض التصليحات النحوية واللغوية أمر الحسين بإعادة كتابتها لكي ترجع كما كانت سابقا. [المصدر السابق]
• المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب: في شعاره وزيّه ونحلته وسائر أحواله وعوائده، والسبب في ذلك أن النفس أبدا تعتقد الكمال في من غلبها وانقادت إليه، إما لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه، أو لما تغالط به من أن انقيادها ليس لغلب طبيعي، إنما هو لكمال الغالب. فإذا غالطت بذلك ، واتصل لها اعتقادا. فانتحلت جميع مذاهب الغالب وتشبهت به.. حتى أنه إذا كانت أمة تجاور أخرى، ولها الغالب عليها: فيسري إليهم من هذا التشبه والاقتداء حظ كبير. [ابن خلدون في مقدمته الشهيرة، الفصل الثالث والعشرون]

 

د/ خالد سعد النجار
alnaggar66@hotmail.com


 

د.خالد النجار
  • تربية الأبناء
  • المقالات
  • بين زوجين
  • موسميات
  • مع المصطفى
  • تراجم وشخصيات
  • إدارة الذات
  • زهد ورقائق
  • مع الأحداث
  • قضايا معاصرة
  • القرآن الكريم وعلومه
  • التاريخ والحضارة
  • من بطون الكتب
  • الصفحة الرئيسية