اطبع هذه الصفحة


ومضات تربوية وسلوكية (20)

د. خالد سعد النجار

 
بسم الله الرحمن الرحيم 

 

تذخر بطون الكتب بالعديد من الأفكار الذهبية والعبارات المحورية الجديرة برصدها وتدوينها للوقوف على كنوز مفكرينا وكُتابنا العظام، وللانتفاع بالفائدة المرجوة منها، ولذلك حرصت خلال جولتي بين دفوف الكتب أن أرصد هذه الثروات الفكرية والتربوية والتحليلية، وأنقلها بنصها كما وردت فيها أو باختصار طفيف في بعض الأحيان، هذا كي يستفيد منها القاسي والداني، سائلا المولى عز وجل أن ينفع بها الكبير والصغير، وأن يكتب لكاتبها وجامعها وقارئها الأجر والمثوبة إنه نعم المولى ونعم النصير.   

 

(التقدمية والرجعية)

ما هو التفريق المعنوي بين (التقدمية) التي يدعون إليها، و(الرجعية) التي يخوفون الناس بها؟

هل يريدون بالتقدمي الرجل الذي يدعو إلى الجديد، إلى عصر الذرة والصاروخ، وبالرجعي الرجل الذي يتمسك بالقديم، ويريد أن نعود إلى عهد الجمل والسراج؟ إن كان هذا هو الذي تريدون، فليس بشيء؛ لأن الأمور لا تقسم إلى جديد وقديم، بل إلى حقٍّ وباطل، وخير وشر. وإذا كان كل قديم- على رأي هؤلاء- عتيقاً بالياً، واجباً تركه، فإنَّ العقل أقدم من الدين، فإذا تركتم الدين لقدمه، فاتركوا العقل؛ لأنه أقدم منه، وعودوا مجانين، هاربين من مستشقى المجاذيب! والحب قديم، فاتركوا الحب. والزواج قديم، فأبطلوا الزواج. وآباؤكم وأجدادكم صاروا من أهل القديم، فتبرؤوا من آبائكم وأجدادكم...أفهذا كلام يا ناس؟!

إننا نعلم أن الاستغراق في الماضي وحده نوم أو جمود، والاستغراق في المستقبل وحده هوس وجنون، والاستغراق في الحاضر وحده عجز وقعود. ونحن نريد أن نستمدَّ من الماضي دافعاً وحافزاً، ومن المستقبل موجهاً ومرشداً، ومن الحاضر عماداً وسناداً. [علي الطنطاوي]

(الفرص)

إن الفرص أشبه بالأسماك, فالفرص الصغيرة وغير القيِّمة أشبه بالأسماك الصغيرة التي نجدها قرب الشواطئ في المياه الضحلة. أما الفرص العظيمة, فهي أشبه بالأسماك الضخمة وأشبه باللآلئ العظيمة التي تحتاج إلى الذهاب إلى لجج البحر وإلى الغوص في أعماقه.

من النادر أن تطرق الفرصة باب أحد إلا إذا كان متميزاً ومشهوراً جداً. أما الشباب والفتيات وحديثو التخرج, فإن عليهم هم أن يبحثوا عن الفرص بجدية وحسب الأصول. [عبد الكريم بكار عن مقاله: ابحثوا عن الفرص]

(اختلاف تنوع أم تضاد)

هناك فرقاً ما بين اختلاف التنوع، واختلاف التضاد، موضحا أن اختلاف التنوع يتعلق بمسارات وطرق متعددة وخيارات مقبولة وقد يكون خلاف التنوع في العبادات، والعلم، والاجتهاد الفقهي، والأعمال المادية الدنيوية، كما قد يكون في العمل الخيري،وغير ذلك، لكن خلاف التضاد هو أن أبني وجودي على نقيض وجودك، بمعنى أن أعتبر حياتي تقوم على إقصائك. [د. سلمان العودة]

 (صفات أمة)

"تذكرت الكلمة العظيمة الحكيمة لعمرو بن العاص -رضي الله عنه- حينما قال له قائل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: « تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ ». فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو أَبْصِرْ مَا تَقُولُ. قَالَ أَقُولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالاً أَرْبَعًا إِنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ.

إن عمرو بن العاص كان يتحدث عن مواصفات للأمة كلها وليس للأفراد، فهو يتكلم عن أن الروم أسرع الناس إفاقة بعد مصيبة بمعنى أنهم سرعان ما يخرجون من المشكلة أو المصيبة الواقعة بينهم وينظرون إلى المستقبل بدلاً من النظر إلى الوراء والنظر إلى الماضي، ولذا فقد أفاقوا بعد مصيبة الحروب العالمية الآن فيما بينهم وبدئوا يرتبون لمصالحهم ومستقبلهم. [د. سلمان العودة]

(الأمانة)

واعتقاد الناس بك الصلاح والتقى أمانة في يدك؛ فإن اتخذت هذا الاعتقاد سبباً إلى جمع المال، وعملت من لحيتك العريضة وعمامتك المنيفة شبكة لاصطياد الدنيا، أو كتمت الحق ابتغاء الحظوة عند العامة، أو الزلفى إلى الحاكم فهي خيانة، إلى غير ذلك من الصور والأشكال.

لقد رأيت من قلة الأمانة، عند الصناع والتجار والعلماء والجهلاء ومن يظنّ به المغفلون الولاية ويرونه قطب الوقت مالا ينتهي حديثه ولا العجب منه، وما خوفني الناس من أعمالهم، حتى جعلني أحمل هماً كالجبل ثقلاً كلما عرضت لي حاجة لا بد فيها من معاملة الناس، ولا والله لا أتألم من اللص يتسور عليّ الجدار، ويسرق الدار، كما أتألم من الرجل يظهر لي المودة ويعلن التقى، فإذا كانت بيني وبينه معاملة، وتمكن مني أكلني بغير ملح، وتعرَّق عظامي![على الطنطاوي من مقال له بعنوان: الأمانة]

)التجديد في حياة المسلم)

وقبيح بمن أعطي شمعة يستضئ بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة [ابن الجوزي ]

 

يحب الإنسان مألوفاته، ويميل إلى صيغ يرتاح إليها، وعادات لا يحب تغييرها، ولا يتعب نفسه في التفكير بغيرها، ويتقبل بسهولة الآراء الصادرة عن أشخاص هم موضع ثقته . فالتقليد – كما يقول ابن خلدون – عريق في الإنسان، وقلة هم الذين يناقشون الأفكار السائدة ليعرفوا صحيحها من زيفها، وقلة هم الذين يرضون بالواقع ويستطيعون تجديد حياتهم أو تجديد مجتماعاتهم.

نعى القرآن على الناس هذا الجمود في الفكر، وهذا الكسل الذهني، كما نعى عليهم اتباع الآباء والرؤساء ( الملأ ) دون تدبر أو تفكر، وإنما هو محض تقليد . كما أزرى عليهم انخداعهم بـ ( أحبار السوء ) الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، ويشترون بآيات الله ثمنا قليلا، ويبيعون دينهم بدنياهم أو بدنيا غيرهم، وخدعة هؤلاء أشد بلاء من خدعة رؤساء الدنيا الذين يستعبدون الناس عن طريق شهواتهم وتمتعهم بالمال، أما أحبار السوء فيحاولون السيطرة على القلب والعقل. [تأملات في الفكر والدعوة، محمد العبدة، دار الجوهري للنشر والتوزيع عمان – الأردن ص 7]


جمع وترتيب
د/ خالد سعد النجار

alnaggar66@hotmail.com

 

د.خالد النجار
  • تربية الأبناء
  • المقالات
  • بين زوجين
  • موسميات
  • مع المصطفى
  • تراجم وشخصيات
  • إدارة الذات
  • زهد ورقائق
  • مع الأحداث
  • قضايا معاصرة
  • القرآن الكريم وعلومه
  • التاريخ والحضارة
  • من بطون الكتب
  • الصفحة الرئيسية