اطبع هذه الصفحة


كنوز نبوية (3)

د. خالد سعد النجار

 
بسم الله الرحمن الرحيم 

** روى أحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَوَّزَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ جَوَّزْتَ؟ قَالَ: (سَمِعْتُ بُكَاءَ صَبِيٍّ، فَظَنَنْتُ أَنَّ أُمَّهُ مَعَنَا تُصَلِّي، فَأَرَدْتُ أَنْ أُفْرِغَ لَهُ أُمَّهُ).

- فيه رحمة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان يقول: (إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه). [البخاري ومسلم].

وعن عائشة -رضي الله عنها-: قالت: جاء أعرابيّ إِلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: إِنَّكُمْ تُقَبِّلُونَ الصِّبيان، ولا نُقَبِّلُهم؟ فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَن نَزَعَ اللهُ الرَّحْمَةَ مِن قَلبِكَ؟). أخرجه البخاري، ومسلم.

- مراعاة النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأحوال الناس، وهذا من أجل مقاصد الشريعة.

- إدراك ما يدور حوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهذا شأن القائد والمسئول.

- دفع السهو والتشويش بالتجوز، فقصرها عند ذلك أفضل من إطالتها، لأن الخشوع ركن الصلاة الأعظم

- حمل المجموع على الفرد وما نزل به.

- حضور الصبيان مع آبائهم ربطا بالمساجد وبالجماعة، ولكن لا بد من التنبيه أنه ينبغي عدم إحضار الأطفال الصغار جداً إلى المساجد لأنهم لا ينضبطون فمثل ابن سنة أو سنتين أو ثلاث لا يحضر إلى المسجد ولا بأس بإحضار الأطفال الذين هم في الخامسة أو السادسة أو السابعة إلى المساجد .

- لا تقريع ولا تغليظ للمرأة فتمتنع أو تخاف الحضور.

- هناك مواقف تمر ينبغي ألا تقف عندها طويلا، والمتغافل سيد قومه.

- معرفة مدة صلاته وهذا دليل الملازمة.

 ** روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ: (إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ)

- فيه التسليم لله سبحانه وتعالى والرضا له، من تنوع أوقات الصلاة حتى ولو وافق بعضها شدة وجهدا فلا غضب ولا اعتراض ولا ترك (صلاة الفجر نموذجا)

- فيه بيان أداء التكاليف الشرعية والفرائض المكتوبة تحت أي ظرف أو أجواء فلا تسويف يخرج وقتها، ولا تكاسل عن أدائها، ولا تأخر في إقامتها.

- «المشقة تجلب التيسير» فالمرونة والتكيف مع التغييرات الزمانية والبيئية بما لا يجعله مفرطا في طاعة ولا مستثقلا لعبادة، وهي تربية للنفس والجسد على تحمل الصعاب والأزمات.

- لا استثناء عن إقامة الصلاة ولا فتح لباب الاعتذار عنها فلا يكون بعد ذلك إلا انفراط العقد وكثرة التهاون وقلة الجماعات

- الأصل الحضور بالقلب لا قضاء الفعل بالجوارح فقط، فلا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافع الأخبثين [البول والغائط] ولا بجوار النائم والمتحدث

 

** روى الإمام أحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- أَنَّ فَاطِمَةَ نَاوَلَتْ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ، فَقَالَ: (هَذَا أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلَهُ أَبُوكِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) حديث حسن

- فيه معاناة النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سيد الصابرين

- أن الله تعالى اختار لنبيه وأوليائه أفضل الحالات من الزهد والتقلل من الدنيا، ففي رواية للبيهقي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام متوالية، ولو شئنا لشبعنا ولكنه كان يؤثر على نفسه".

وعن عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يُحَدِّثُ، قَالَ: خَرَجْتُ فِي غَدَاةٍ مِنْ بَيْتِيَ جَائِعًا، إِذْ لَقِيَنِي الْبَرْدُ فَأَخَذْتُ إِهَابًا مَعْطُونًا، قَدْ كَانَ عِنْدَنَا فَجَبَبْتُهُ، ثُمَّ أَدْخَلْتُهُ فِي عُنُقِي، ثُمَّ حَزَمْتُهُ عَلَى صَدْرِي أَسْتَدْفِئُ بِهِ، وَاللهِ مَا بَقِيَ فِي بَيْتِي شَيْءٌ آكُلُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم- شَيْءٌ لَبَلَغَنِي، فَخَرَجْتُ فِي بَعْضِ نَوَاحِيَ الْمَدِينَةِ، فَاطَّلَعْتُ إِلَى يَهُودِيٍّ فِي حَائِطِهِ مِنْ ثَغْرَةِ جِدَارِهِ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَعْرَابِيُّ؟ هَلْ لَكَ فِي كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرةٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَافْتَحِ الْحَائِطَ، فَفَتَحَ لِي، فَدَخَلْتُ فَجَعَلْتُ أَنْزَعَ دَلْوًا وَيُعْطِيَنِي تَمْرَةً، حَتَّى إِذَا امْتَلأَتْ كَفِّي، قُلْتُ: حَسْبِي مِنْكَ الآنَ، فَأَكَلْتُهُنَّ ثُمَّ كَرَعْتُ فِي الْمَاءِ [الكَرْع أن يشرب الرجلُ بفيه من النهر من غير أن يشرب بكَفَّيْه ولا بإناء و]، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم-، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ فِي عِصَابَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَاطَّلَعَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي بُرْدَةٍ لَهُ مَرْقُوعَةٍ بِفَرْوَةٍ، وَكَانَ أَنْعَمَ غِلْمَانِ مَكَّةَ وَأَرْفَهَهُمْ عَيْشًا، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم ذَكَرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، وَرَأَى حَالَهُ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ إِذَا غَدَى أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ وَرَاحَ فِي أُخْرَى، وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةَ قُلْنَا: نَحْنُ يَوْمئِذٍ خَيْرٌ نُكْفَى الْمَؤُنَةَ، وَنَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ، قَالَ: (أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمئِذٍ).

وفي رواية: (كيف بكم إِذا غَدَا أَحَدُكم في حُلَّةٍ، وراح في حلة أخرى، وَوُضِعَتْ بين يديه صَحْفَةٌ ورُفِعَتْ أخرى، وسَتَرْتُمْ بيوتَكم كما تُسْتَرُ الكعبة؟ قالوا: يا رسول الله، نحن يومئذ خَيْرٌ مِنَّا اليوم، نُكْفَى المُؤْنَةَ، وَنَتَفَرَّغُ للعبادة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (بل أنتم اليوم خيرٌ منكم يومئذ) [الترمذي]

- وتدور الأيام دورتها، وتقبل الدنيا على المسلمين، فيقف عمرو بن العاص يخطب الناس بمصر فقال: (ما أبعد هديَكم من هدي نبيكم - صلى الله عليه وسلم -، أما هو فكان أزهدَ الناس في الدنيا، وأنتم أرغبُ الناس فيها)

 

** عن أم الدرداء عن أبي الدرداء -رضي الله عنهما-؛ قالت: قلت له: مالك لا تطلب ما يطلب فلان وفلان؟ قال: إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن وراءكم عقبة كؤودا لا يجوزها المثقلون). فأنا أحب أن أتخفف لتلك العقبة. رواه الطبراني بإسناد صحيح [الصحيحة:2480]

وفي رواية: (إن بين أيديكم عقبة كؤودا لا ينجو منها إلا كل مخف)

(مخف): أي من الذنوب وما يؤدي إليها، وفي النهاية: يقال: أخف الرجل فهو مخف وخف وخفيف؛ إذا خفت حاله ودابته وإذا كان قليل الثقل يريد به المخف من الذنوب وأسباب الدنيا وعلقها.

 

جمع وترتيب
د/ خالد سعد النجار
alnaggar66@hotmail.com

 

 
  • تربية الأبناء
  • المقالات
  • بين زوجين
  • موسميات
  • مع المصطفى
  • تراجم وشخصيات
  • إدارة الذات
  • زهد ورقائق
  • مع الأحداث
  • قضايا معاصرة
  • القرآن الكريم وعلومه
  • التاريخ والحضارة
  • من بطون الكتب
  • الصفحة الرئيسية