اطبع هذه الصفحة


أكثر أهل النار

د. خالد سعد النجار

 
بسم الله الرحمن الرحيم 


ربما يكون هذا العنوان «صادما» كما يحلو أن يسميه المعاصرون، وربما كان أكثر جرأة لو قيل: «النساء أكثر أهل النار»، خاصة وأن العالم اليوم يهيمن عليه اليسار العلماني الذي أسرف في سفور المرأة فيما يسمونه تحرير المرأة والواقع يشهد أنه تحرير الوصول لمفاتن المرأة.

لكن المسلم منضبط بالنصوص الشرعية من القرآن وصحيح السنة النبوية المشرفة، وهو على الجانب الآخر يرى مجريات الواقع تشهد لهذه المعجزات النبوية الغراء.

فدوما الآراء لابد أن تنضبط بسند قوي تركن إليه، وواقع يتماشى معها، وإلا أصبحت ترهات، خاصة وأن بني البشر متفاوتون في مداركهم ومشاربهم.

إننا لا نملك نصوصا كهنوتية نخجل منها إذا نُشرت بين عامة الناس، أو نصوصا يقتصر طرحها على خواص خواص رجال الدين الذين وقفوا على أسرار الشريعة ولا يعلم بها عوام الطائفة، هذا عندنا كمسلمين محال، بل عندنا نصوصا ساطعة يعملها القاصي والداني، ولا يخجل من تفسرها مسلم موحد، وليعض كل علماني متبجح أنامله من الغيظ أو {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحج:15]

** روى أحمد عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَإِذَا امْرَأَةٌ فِي هَوْدَجِهَا (فِي يَدَيْهَا حَبَائِرُهَا [الثياب المخططة] وَخَوَاتِيمُهَا قَدْ وَضَعَتْ يَدَيْهَا) عَلَى هَوْدَجِهَا قَالَ: فَمَالَ فَدَخَلَ الشِّعْبَ، فَدَخَلْنَا مَعَهُ، فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي هَذَا الْمَكَانِ فَإِذَا نَحْنُ بِغِرْبَانٍ كَثِيرَةٍ فِيهَا غُرَابٌ أَعْصَمُ [أي أبيض الجناحين] أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مِثْلُ هَذَا الْغُرَابِ فِي هَذِهِ الْغِرْبَانِ) [صححه الألباني وشعيب الأرنؤوط]

ويشير راوي الحديث إلى تساهل المرأة في هودجها وقد أبدت حبائرها وخواتيمها، ليكون حافزا إلى حرص المرأة على الستر، فما بالنا بجل نساء عصرنا إلا من عصمهن الله تعالى.

وعن أبى أذينة الصدفي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (خير نساؤكم الودود [أي المتحببة إلى زوجها] الولود [الكثيرة الولادة ويعرف في البكر بأقاربها] المواتية [الموافقة للزوج] المواسية إذا اتقين الله، وشر نساؤكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم) [أخرجه البيهقي في السنن7/82]

** وروى البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ) فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ) قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟) قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: (فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟) قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: (فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا)

فقوله: (تكثرن اللعن) أي السب والشتم فلسانهن سليط وكيدهن عظيم (وتكفرن العشير) وهو الزوج، لو أحسن إليها الدهر كله ثم رأت سيئة واحدة قالت ما رأيت خيرا قط، ومعنى الحديث أنهن يجحدن الإحسان لضعف عقلهن وقلة معرفتهن.

وفي رواية لمسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ -رضي الله عنه- عَنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: (يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ) فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ [عاقلة ذات رأي]: وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: (تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: (أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ: فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ، وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ).
وفي رواية لمسلم: (لأنكن تكثرن الشكاة [أي الشكوى] وتكفرن العشير), قال الراوي: "فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن [ما علق في شحمة الأذن] وخواتيمهن"
فالنار كما أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق عامة من يدخلها النساء أو أكثر من يدخل النار النساء، لأنهم أصحاب فتنة، ولهذا قال لهن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن.

ويقول الشيخ الحويني في شرحه لصحيح البخاري:
هناك امرأة صحفية كتبت كتاباً هو عبارة عن جملة مقالات، ثم نزلت هذه المقالات في كتاب، والكتاب هذا يباع بلا حرج، على الأرصفة وفي المكاتب، وعنوان هذا الكتاب: (هل النساء أكثر أهل النار؟)، وواضح من خلال عنوان الكتاب أنها تعترض على كون النساء أكثر أهل النار، فحتى هذه الأشياء تريد النساء أن تقتسمها باسم حقوق المرأة، وباسم الدفاع عن حقوق المرأة.
وتعلق على هذا الحديث وتقول: إن هذا الحديث رواه راو اسمه البخاري!!، وتقول: وابن الجوزي يقول: "إن صحة السند لا تستلزم صحة المتن المروي به"، فقد يكون السند صحيحاً لكن المتن ضعيف، ونحن نرى أن هذا السند -وإن كان صحيحاً- لكن المتن معلول وغير معقول .. لماذا غير معقول؟
قالت: أولاً: إن الرسول عليه الصلاة والسلام الذي علمنا الذوق والأخلاق الحسنة، يأتي إلى النساء في يوم عيد، فبدلاً من أن يقول لهن: كل سنة وأنتن طيبات، ومن العائدات، يقول لهن: أنتن في جهنم وبئس المصير! هل يعقل أن أحداً يقول هذا الكلام؟!
يقول الشيخ: صحيح أن من علماء الحديث من قال: إن صحة السند لا تستلزم منه صحة المتن المروي به؛ لأن هناك بعض لصوص الأسانيد يركب إسناداً نظيفاً لمتن غير صحيح.
لكن لا ينبغي أن يحكم بهذا إلا إمام كبير متمرس، اختلط الحديث بشحمه ولحمه، حتى صار له فيه ملكة، وهذا لا يستطيعه إلا الأئمة الكبار، مثل: البخاري، وأحمد، وابن معين، وأبو عاصم النبيل، وأبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي، وأمثال هؤلاء الكبار الذين اختلط الحديث بدمائهم حتى صارت عندهم ملكة.
يُسأل أبو حاتم الرازي عن حديث يرويه الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، وساق متناً، فيقول أبو حاتم الرازي: هذا لا يشبه أحاديث الأعمش، هذا يشبه أحاديث عمر بن الحصين .
وعمر بن الحصين هذا كذاب.
فلكل راو أحاديثه التي أصبح لها طعماً، وأول ما يسمع الحديث يقول: هذا ليس حديث فلان.
انظر إلى أين وصل بهم الاهتمام والملكة إلى درجة أن يعرف سمت أحاديث الأعمش، فإن لها سمتاً معيناً لا تخرج عنه!

** وروى البخاري عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ)
قال المناوي: لأن كفران العطاء وترك الصبر عند البلاء وغلبة الهوى والميل إلى زخرف الدنيا والإعراض عن مفاخر الآخرة فيهن أغلب لضعف عقلهن وسرعة انخداعهن. وفيه حث على التقلل من الدنيا وتحريض النساء على التقوى والمحافظة من الدين على السبب الأقوى.

** وروى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا)
‏ قال المناوي: (صنفان من أهل النار) أي نار جهنم (لم أرهما) أي لم يوجدا في عصري لطهارة ذلك العصر بل حدثا بعد ذلك العصر (قوم) أي أحدهما قوم (معهم) أي في أيديهم (سياط) جمع سوط (كأذناب البقر) تسمى في ديار العرب بالمقارع -جمع مقرعة- وهي جلد طرفها مشدود عرضها كالأصبع (يضربون بها الناس) قوم يلازمون السياط التي لا يجوز الضرب بها في الحدود قصداً لتعذيب الناس، وهم أعوان والي الشرطة المعروفون بالجلادين، فإذا أمروا بالضرب تعدوا المشروع في الصفة والمقدار وربما أفضى بهم الهوى وما جبلوا عليه من المظالم إلى إهلاك المضروب أو تعظيم عذابه.
(ونساء) أي وثانيهما نساء (كاسيات) في الحقيقة (عاريات) في المعنى لأنهن يلبسن ثياباً رقاقاً يصف البشرة أو كاسيات من لباس الزينة عاريات من لباس التقوى أو كاسيات من نعم اللّه عاريات من شكرها أو كاسيات من الثياب عاريات من فعل الخير أو يسترن بعض بدنهن ويكشفن بعضه إظهاراً للجمال.
(مائلات) أي زائغات عن الطاعة (مميلات) يعلمن غيرهن الدخول في مثل فعلهن أو مائلات متبخترات في مشيتهن مميلات أكتافهن وأكفالهن أو مائلات يتمشطن المشطة الميلاء مشطة البغايا، مميلات يرغبن غيرهن في تلك المشطة ويفعلنها بهن أو مائلات للرجال مميلات قلوبهم إلى الفساد بهم بما يبدين من زينتهن.
(رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة) أي يُعَظِّمْنَ رؤوسهن بالخُمُرِ والعمائم التي يلففنها على رؤوسهن حتى تشبه أسنمة الإبل.
(لا يدخلن الجنة) مع الفائزين السابقين أو مطلقاً إن استحللن ذلك وهذا من معجزاته -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (ولا يجدن ريحها) أي الجنة (وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) كناية عن خمسمائة عام أي يوجد من مسيرة خمسمائة عام كما جاء مفسراً في رواية أخرى.

** وروى ابن حبان عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ، وَكُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ) قال العلماء إسناده قوي
قال في فيض القدير: أي كالزانية في حصول الإثم وإن تفاوت لأن فاعل السبب كفاعل المسبب .. قال الطيبي: شبه خروجها من بيتها متطيبة مهيجة لشهوات الرجال التي هي بمنزلة رائد الزنا بالزنا مبالغة وتهديداً وتشديداً عليها (وكل عين زانية) أي كل عين نظرت إلى محرم من امرأة أو رجل فقد حصل لها حظها من الزنا إذ هو حظها منه
وأخذ بعض المالكية من الحديث حرمة التلذذ بشم طيب أجنبية لأن اللّه إذا حرم شيئاً زجرت الشريعة عما يضارعه مضارعة قريبة
وقد بالغ بعض السلف في ذلك حتى كان ابن عمر -رضي اللّه عنه- ينهى عن القعود بمحل امرأة قامت عنه حتى يبرد
أما التطيب والتزين للزوج فمطلوب محبوب .. قال بعض الكبراء: تزيين المرأة وتطيبها لزوجها من أقوى أسباب المحبة والألفة بينهما وعدم الكراهة والنفرة لأن العين رائد القلب فإذا استحسنت منظراً أوصلته إلى القلب فحصلت المحبة وإذا نظرت منظراً بشعاً أو ما لا يعجبها من زي أو لباس تلقيه إلى القلب فتحصل الكراهة والنفرة ولهذا كان من وصايا نساء العرب لبعضهن: إياك أن تقع عين زوجك على شيء لا يستملحه أو يشم منك ما يستقبحه.

 

د/ خالد سعد النجار
alnaggar66@hotmail.com

 
 

 
  • تربية الأبناء
  • المقالات
  • بين زوجين
  • موسميات
  • مع المصطفى
  • تراجم وشخصيات
  • إدارة الذات
  • زهد ورقائق
  • مع الأحداث
  • قضايا معاصرة
  • القرآن الكريم وعلومه
  • التاريخ والحضارة
  • من بطون الكتب
  • الصفحة الرئيسية