اطبع هذه الصفحة


سباعيات (٧٦) التوازن

علي بن عبدالعزيز الراجحي
@Ali_alrajhii


بسم الله الرحمن الرحيم


من الصفات التي ينبغي للمسلم التحلي بها في حياته التوازن والوسطية والاعتدال فيعيش بفكر متزن ونفس مطمئنة، ينظر للحياة المتعلقة بالدين أو الدنيا النظرة الشرعية المطلوبة من كل مسلم .

١) والتوازن يعني : إعطاء كل شيء حقه من غير زيادة ولا نقص وهو ينبع من معرفة الشخص لحقائق الأمور على ما هي عليه ، ومعرفة حدودها وغايتها ومنافعها. وهو الحكمة المذكورة في قوله تعالى : { يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب }.

٢) أهمية التوازن في حياة المسلم :

تظهر أهمية التوازن من كون الثبات على الصراط المستقيم
-الذي هو مطلب ينسجم مع الفطرة السليمة- لا يتحقق إلا بالتوازن . كما تظهر أهميته من كونه مطلبا شرعيا ومبدأ تربويا يحقق السعادة قال تعالى : { لا تغلوا في دينكم } ، وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( هلك المتنطعون ) قالها ثلاثا. رواه مسلم.

* إن فقدان التوازن يوقف برامج ومناشط المسلم فالحماس الزائد يضعف مع الوقت . عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ) رواه البخاري.

* إن التوازن هو جزء مهم من الدعاء الذي يدعو به المسلم في كل ركعة من صلاته: { اهدنا الصراط المستقيم }.

٣) مجالات التوازن :

* في الاعتقاد، فالمسلم بين بين الغلو والتقصير، وبين الخوف والرجاء، والأمن والقنوط .

* في العبادات ، فالمسلم بين التشديد على نفسه وبين التساهل قال تعالى { وكذلك جعلناكم أمة وسطا }.

* في الموازنة بين أمور الدنيا والآخرة لقوله تعالى : { فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق * ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} .
وقال تعالى : { وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك }.

* في مجال تقويم الأشخاص . لقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى }.

* في مجال الإنفاق والكرم . قال تعالى : { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما}.

* في مجال الأطعمة والأشربة. قال تعالى : { وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } .
وعن المقدام بن معدي كرب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن . بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه) رواه الترمذي وهو صحيح .

* في مجال التوفيق بين العبادات والحياة الأسرية ، وبين العمل الرسمي والعمل الخيري ، وبين العقل والعاطفة .

١٤٣٦/٦/٢٤هـ


 

علي الراجحي
  • مقالات دعوية
  • رسائل وبحوث
  • علم الفرائض
  • علم أصول الفقه
  • سلسلة الفوائد
  • الاستشارات التربوية
  • مختارات متنوعة
  • الصفحة الرئيسية