اطبع هذه الصفحة


قاعدة (الأمور بمقاصده)

علي بن عبدالعزيز الراجحي

 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم توضيح لمفردات القاعدة:
الأمور جمع أمر ومعناه الحادثة أو الشأن والحال، ومنه قوله تعالى: ( إلا إلى الله تصير الأمور) (سورة الشورى آية 53).
ويدخل في الأمر الأقوال والأفعال كلها، ومنه قوله تعالى: ( قل أن الأمر كله لله) (سورة آل عمران آية 154). والمراد به في القاعدة عمل الجوارح.
والمقاصد جمع مقصد ، ومعناه العزم على فعل الشيء والمراد به النية.

* معنى القاعدة إجمالاً:
أن تصرف المكلف وأعماله سواء القولية أو الفعلية تابعة لنيته فلا تكون أعماله صحيحة إلا بنية وقصد صحيح.

* أدلة القاعدة:
أ- حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى ، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه).( أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي ، باب كيف، كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برقم (1) ، ومسلم في كتاب الإمارة ، باب قول صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ) برقم ( 1907).
ب- حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : ( إنك لن تتفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت علها حتى ما تجعله في في امرأتك) .( أخرجه البخاري في كتاب الإيمان ، باب ما جاء أن الأعمال بالنية الحسبة برم (56) ، ومسلم في كتاب ألوصية، باب الوصية بالثلث برقم ( 1628).

* تطبيقات على القاعدة:
1- طلب العلم الشرعي من أعظم القربات فمن كان قصده الدنيا وشهاداتها أثم بذلك ومن كان قصده وجه الله والتفقه في الدين والعمل به ورفع الجهل عن نفسه وعن غيره نال الأجر والثواب من الله جل وعلا.
2- إذا اغتسل الإنسان وكان قصده التبرد والتنظف فهو مباح، وإن كان قصده غسل يوم الجمعة أو رفع الحدث الأكبر فلله الأجر في ذلك.
3- إذا هدى إنسان هدية لآخر فإن كان قصده المودة والمحبة في الله كان مثابا على قصده، وإن كان قصده إبطال حق أو إحقاق باطل صارت رشوة وأثم بذلك.

* بعض القواعد الفرعية المندرجة تحت القاعدة:
1- قاعدة ( لا ثواب إلا بنيه) المندرجة تحت القاعدة:
الأمثلة:
أ- الإمساك عن المفطرات في النهار بقصد التداوي والحمية لا ثواب عليه، أما الإمساك بقصد التعبد لله بالصوم الشرعي فله ثواب بذلك.
ب- الجلوس في المسجد بقصد الاستراحة ونحوها فيه أما بقصد الاعتكاف ففيه الثواب من الله عز وجل.

2- قاعدة : ( العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني)
الأمثلة:
أ- إذا اشترى إنسان سلعة وليس معه ثمنها وقال للبائع: خذ هذه الساعة أمانة عندك حتى أحضر الثمن، فالساعة يكون لها حكم الرهن ولا تكون أمانة، لأن الأمانة يحق للمؤتمن استرجاعها ويجب على الأمين إرجاعها، أما الراهن فيجوز تملكه إذا لم يحضر الثمن.
ب- إذا قال إنسان لآخر: وهبتك هذا الكتاب بعشرين ريالاً فإنه بيع لا هبة ، لأن العبرة في العقود النظر إلى المقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني).

ومسك الختام الله أسال للجميع العلم النافع والعمل الصالح

نقل بتصرف وتعديل
 

علي الراجحي
  • مقالات دعوية
  • رسائل وبحوث
  • علم الفرائض
  • علم أصول الفقه
  • سلسلة الفوائد
  • الاستشارات التربوية
  • مختارات متنوعة
  • الصفحة الرئيسية