اطبع هذه الصفحة


ورقة عمل بعنوان
دور معلم التربية الإسلامية في تربية الطلاب

اضغط هنا لتحميل الكتاب على ملف وورد  

علي بن عبدالعزيز الراجحي

 
خلاصة الورقة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، فهذا خلاصة ورقة العمل التي بعنوان (دور معلم التربية الإسلامية في تربية الطلاب) وهي تشمل على ثلاثة محاور :
المحور الأول : أخلاق معلم التربية الإسلامية وهي ما يلي :
الإخلاص لله ، القدوة الحسنة ، الصدق والوفاء بالوعد، التواضع ، التحلي بالأخلاق الفاضلة والحميدة ، العدل والمساواة ، الشجاعة ، الصبر واحتمال الغضب ، التشجيع ، التعاون ، الشورى ، استشعار بالمسئولية ، الرحمة ، حسن المظهر ، التقوى ، عدم الاستعجال ، العلم .
المحور الثاني : العلاقة بين معلم التربية الإسلامية والطلاب:
ويحتوي على أهميئة العلاقات ، و تعريفها ، والأسس التي تبنى عليها العلاقات الأخوية ، و المبادئ التي لابد لمعلم التربية الإسلامية من تطبقها لبناء العلاقات في توجيه الطلاب .
المحور الثالث : مجالات دور معلم التربية الإسلامية في توجيه الطلاب :
التعارف ، التناصح ، حفظ المواعيد ، حفظ المعلم على كتمان سر طلبته ..........الخ.
هذا الله أسال أن ينفع بما كتبنا ، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضى ، من صالح الأقوال والأعمال ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى صحبه أجمعين .

المقدمة

الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلـى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً . أمَّا بعد :
فلا يخفى ما لمعلم التربية الإسلامية من أثر في توجيه الطلاب إذا هو تخلق بالأخلاق الحميدة وعمل به .
وبناء على ذلك فقد تم إعداد هذه الورقة بعنوان (دور معلم التربية الإسلامية في تربية الطلاب) وهذه الورقة تشمل على ثلاثة محاور :
المحور الأول : أخلاق معلم التربية الإسلامية.
المحور الثاني : العلاقة بين معلم التربية الإسلامية والطلاب .
المحور الثالث : مجالات دور معلم التربية الإسلامية في توجيه الطلاب .
ولا شك أن هذه المحاور لها دور كبير في بناء المجتمع التربوي الصالح النافع ، وذلك لأن دور المعلم في بناء شخصية الطلاب لها أثر عظيم إذا كانت تقوم على أخلاق مؤثره وأسس قوية فعالة ، والطلاب هم نتاج ما يقوم به المعلم في المجتمع المدرسي من إصلاح أو ضده .
فهذه ورقة عمل لعل الله أن يكتب لها الخير وتسهم في بناء المجتمع الذي يسعى له كل مسلم يريد الخير والفلاح والعزة لهذه الأمة .
ومسك الختام الله أسال للجميع العلم النافع والعمل الصالح وصلى الله على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

المحور الأول : أخلاق معلم التربية الإسلامية

من أهم الأخلاق والصفات التي ينبغي لمعلم التربية الإسلامية أن يتصف بها ما يلي :
[1] الإخلاص لله :
أن هذا الخلق من الأخلاق التي ينبغي لمعلم التربية الإسلامية أن يتصف بها وذلك لأن هذا الخلق هو أساس الإعمال والأقوال و أن يحررها من شوائب الرياء والسمعة وثناء الناس وشكرهم ، فعمله لله وبالله ولهذا ثبت من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) (متفق عليه) . ولذا كان حري بمعلم التربية الإسلامية أن يغرس في نفسه هذا الخلق العظيم وهو إخلاص العمل لله ، وابتغاء الأجر والثواب منه ،وإذا حصل بعد ذلك مدح وثناء له من الغير فذلك فضل من الله ونعمة ، ومدار ذلك كله على النية .
فعلى المعلم الداعية أن يحرر النية ، ويقصد وجه الله تعالى في كل عمل يقوم به ، ليكون عند الله من المقبولين ، وبين تلاميذه من المحبوبين والمؤثرين .
[ 2 ] القدوة الحسنة :
من سمات معلم التربية الإسلامية أن يظهر أمام الغير بالقدوة الحسنة لا سيما إمام الطلاب وذلك بكل ما يحمل هذه الخلق من معاني ، وذلك من خلال مطابقة القول للعمل قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) (سورة الصف الآيتان 3،2) . ومطابقة القول العمل ، أسرع في الاستجابة من مجرد القول بمفرده .والمعلم هو من أحوج الناس إلى التزام هذا الخلق في واقع حياته فضلاً عن عمله الذي يتطلب منه هذا الخلق وذلك لأنه قدوة يحتذى به، وأن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في مظهره ومخبره فيكون قدوة حسنة لطلابه وزملائه .
وأن يعمل بما يأمر به الطلاب من الآداب والأخلاق وغيرها من العلوم ، ويعوّد المعلم الطالب دائماً على البسملة قبل البدء مع ذكر خطبة الحاجة ثم إظهار الحوقلة عند الحزن والهم ، وبيان الشكر اللفظي والفعلي عند الفرح والسرور ، والتسبيح عند الاستغراب ، والتكبير عند الإعجاب ، وغيرها من الأشياء التي لابد أن تتكرر أمام الطالب فتؤدي إلى تعويد الطالب على تلك الألفاظ . وتدفعه لتعلم معناها ويرى الطالب في خطاب معلمه الألفاظ القرآنية والعبارات النبوية .
فإلقاء ورد السلام من أعظم ما يتعلمه الطالب يقول النبي صلى الله عيه وسلم ( أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ .. ) (رواه مسلم) .
[ 3 ] الصدق والوفاء بالوعد:
أن إتصاف معلم التربية الإسلامية بصفة الصدق عند قيامة بعمله من أهم الصفات وذلك لأن عمله يقتضي منه ذلك ، ولهذا أثنى الله على الصادقين ، ورغب المؤمنين أن يكونوا من أهله بقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (سورة التوبة آية 119) وأرشد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن الصدق يهدي إلى الجنة كما ثبت من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال ( إن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً ) (متفق عليه) وعند تأمل السيرة النبوية ، نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمى بالصادق الأمين ، ولقد كان لا تصافه صلى الله عليه وسلم بالصدق أثراً كبيراً في دخول كثير من الناس في دين الله ، فمعلم التربية الإسلامية أولى بهذه الصفة عن غيره من المعلمين . وثمرة صدقه يدعو المعلم إلى الثقة به وبما يقول ، ويجعله يكسب احترام الطلاب ، ويرفع من شأنه في عمله ، ويتمثل صدقه في المسئولية الملقاة على عاتقه ، والتي منها نقل المعرفة بما فيها من حقائق ومعلومات للطلاب ، فإن لم يكن المعلم متحلياً بالصدق فإنه سينقل لهم علماً ناقصاً ومبتوراً ، وحقائق ومعلومات مغايرة للصورة التي يجب أن ينقلها ، وتجارب تربوية غير واقعية ، وربما يُسقط من أعين غيره .
فالصدق تاج على رأس المعلم , فإذا فقده فقد ثقة الناس بعلمه وما يمليه عليهم من معلومات فالطالب غالباً يتقبل كل ما يقوله معلمه .
فالصدق خلق عظيم ينبغي على المعلم أن يزرعه في طلابه وليكن مطبقاً له في أقواله وأفعاله حتى في المزاح فيمزح ولا يقول إلا حقاً تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم .
وليحذر المعلم أن يكذب على طلابه ولو مازحاً أو متأولاً ، وإذا وعدهم بشيء فعليه أن يفي بوعده لأن الطلاب يعرفون الكذب ويدركونه ، وإن لم يستطيعوا مجابهة المعلم به حياء منه (الإشراف التربوي 28) .
[ 4 ] التواضع :
ما أجمل هذا الخلق الحميد والصفة العالية الذي تضفي على صاحبه إجلالاً ومهابة ، ومعلم التربية الإسلامية في أمس الحاجة ، إلى التخلق بهذا الخلق العظيم ، لما فيه من تحقيق الاقتداء بسيد المرسلين ، ولما فيه من الرفعة له لما ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عيه وسلم قال (ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) (رواه مسلم) ولهذا كان حاجة المعلم إلى التواضع مطلوبة وهي سمه لابد من توفرها في المعلم ، لأن عمله التوجيهي يقتضي الاتصال بالطلاب والقرب منهم حتى لا يجدوا حرجاً في سؤاله ، ولأن النفوس لا تستريح لمتكبر أو مغتر بعمله .ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد ) (رواه مسلم ) ، وقوله تعالى (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (سورة الشعراء آية 215) و أن يكون رحيماً بطلابه من غير ضعف مع قوة في الشخصية من غير صلف أو انفعال أو ظلم أو جرح لشعور الآخرين .
ومن آضرار التكبر و عدم التواضع الذي قد يصيب بعض المعلمين جحوده للحق وعدم الخضوع له ، والغرور بما لديه من علم وخبره ، وعدم وصوله إلى أهداف عمله .
[ 5 ] التحلي بالأخلاق الفاضلة والحميدة :

لا شك أن الكلمة الطيبة والعبارة الحسنة تفعل أثرها في النفوس ، وتؤلف القلوب ، وتذهب الضغائن والأحقاد من الصدور ، ولهذا كان التعبيرات التي تظهر على وجه المعلم تحدث مردوداً إيجابياً أو سلبياً لدى المعلم ، وذلك لأن انبساط الوجه وطلاقته مما تأنس به النفس وترتاح إليه . وخلاف ذلك مما تنفر منه النفوس وتنكره ، والرسول صلى الله عليه وسلم كان أطيب الناس روحاً ونفساً ، وكان أعظمهم خلقاً يقول الله تعالى عن خلق أشرف الأنبياء والمرسلين( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (سورة القلم آية 4) ولم يكن فظاً غليظاً حاد الطباع بل كان سهلاً سمحاً ليناً رءوفاً بأمته كما قال تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) (سور آل عمران آية 159) (التوجيه التربوي 74).
[ 6 ] العدل والمساواة :
من الصفات التي أن يتصف بها معلم التربية الإسلامية أن يتحلى بهذه الصفتين ، قال تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتآي ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي لعلكم تذكرون ) (سورة النحل90) فالعدل الذي أمر الله به ، يشمل العدل في معاملة الخلق و القيام بالقسط ، وهو مطلب من مطالب الحياة السليمة ، ويتأكد العدل في عمل المعلم في تقويميه للأقوال والأعمال التي يسمعها أو يشاهدها ، فلا مجال لمحاباة أحد ، أو تفضيل أحد على أحد سواء لقرابته أو معرفته أو لأي أمر كان ، فإن هذا من الظلم الذي لا يرضاه الله وصاحبه متوعد بالعقوبة . واختلال هذا الميزان عند المعلم ، أي وجود التميز بين الطلاب ، كفيل بان يخلق التوتر وعدم الانسجام والعداوة والبغضاء بين المعلم والطلاب .
[7 ] الشجاعة :
والمقصود بالشجاعة هنا هي شجاعة الكلمة ، والاعتراف بالخطأ ، وهذا لا يكاد يسلم منه أحد ، ولو كان على حساب النفس ، وهذا والله ليزيد المسلم عزاً ورفعة ، ولا ينقص من قدره شيئاً ، ومن ظن غير ذلك فقد حاد عن جادة الصواب . والمعلم بحكم وظيفته ، معرض لمثل هذه المواقف ، فيا ترى ماذا يقول المعلم إذا جانب الصواب ، ثم بان له الصواب ، فهل يبادر إلى استدراك ويعترف بالخطأ لغيره (الإشراف التربوي 28).
[ 8 ] الصبر واحتمال الغضب :
الصبر منزلة رفيعة لا ينالها إلا ذوو الهمم العالية ، والنفوس الزكية . والغضب هو ثورة في النفس ، يفقد فيها الغاضب اتزانه ، وتنقلب الموازين عنده ، فلا يكاد يميز بين الحق والباطل ، وهي خصلة غير محمودة . ووجه تعلق هذا الخلق بالمعلم ، هو أن المعلم يتعامل مع أفراد يختلفون في الطباع ، والأفكار ، فمنهم الجيد ، ومنهم الضعيف ، وهذا الخلق ليس سهل المنال ، بل إنه يحتاج إلى طول ممارسة من المعلم حتى يعتاد ذلك ويألفه . وفقدان الصبر يوقع المعلم في حرج شديد ، خصوصاً إذا كان ذلك أثناء ممارسته لعمله ، فإن المعلم يواجه عقليات متفاوتة في الإدراك والتصور ، والاستجابة ، إلى غير ذلك . بل إن من أشدها وقعاً وأثراً على المعلم وهو ما إذا تعرض المعلم لكلمة نابية من غيره ، وليس ذلك بمستغرب من البشر لاختلافهم في الطباع ، والإدراك ونحو ذلك .
إن احتواء الغضب والسيطرة عليه ، علامة قوة شخصية للمعلم ، وليست علامة ضعف ، خصوصاً إذا كان ذلك المعلم قادراً على إنفاذ ما يريد ، وقدوته في ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بذلك بقوله كما في حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه : (ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) (متفق عليه).
[ 9 ] التشجيع :
قال الله تعالى (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) (سورة البقرة آية 237) فالمعلم التربوي لابد أن يختار من أساليب التشجيع ما يناسب الطلاب مع مراعاة في ذلك الفروق الفردية .
[10 ] التعاون :
قال تعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) (سورة المائدة آية 2) فلابد لمعلم التربية الإسلامية أن يشجع العمل الجماعي .
[ 11 ] الشورى :
قال تعالى (وشاورهم في الأمر ) (سورة آل عمران آية 159) وللشورى أهمية عظيمة لأنه يفيض على العمل جو العلاقات الحميدة بتقوية رابطة الألفة والمحبة بين المعلم والطلاب وتحقيق الراحة والرضا والطمأنينة لهم مما يؤدي إلى سرعة تقبل العمل المطلوب .
[ 12 ] استشعار بالمسئولية :
فالشعور بالمسئولية يؤدي إلى الإحساس بالإيثار وحب الآخرين ، ولذلك عليه أن ينطلق بكليته في مراقبة وملاحظة الطالب ، وفي توجهيه وتعويده وتأديبه ، فالمعلم يجب عليه أن ينهض بهذه المسئولية على أكمل وجه ، واضعاً نصب عينيه غضب الله تعالى عليه إذا هو فرط ، لأن المسؤولية يوم العرض الأكبر ثقيلة والمحاسبة عسيرة ، والهول عظيم .
وإذا أهمل المعلم واجبه ، ووجه طلاب نحو الانحراف ، والمبادئ الهدامة ، والسلوك السيئ ، شقي الطلاب ، وشقي المعلم ، وكان الوزر في عنقه ، وأنه مسئول أمام الله تعالى فالمعلم راع في مدرسته ، وهو مسئول عن رعيته .
[ 13 ] الرحمة :
فالرحمة بين الطلاب في المجال التربوي تعتبر من الصفات التي ينبغي لمعلم التربية الإسلامية أن يتصف بها فعن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم ( لايرحم الله من لايرحم الناس ) (رواه البخاري) .
[ 14 ] حسن المظهر :
أن يكون حسن الهيئة من غير تكلف وأن يبتعد عن مظاهر الشهرة .
[ 15 ] التقوى:
أن يتقي الله بفعل ما أمر واجتناب ما نهى الله عنه وزجر ممتثلاً : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) (سورة آل عمران 102) متحرياً ذلك أشد التحري وإنه إذا لم يكن المعلم متسلحاً بالتقوى وملتزماً في سلوكه ومعاملته منهج الإسلام . فإن الطالب يحس بالتناقض في داخله مما يدفعه إلى الانحراف عن الطريق القويم .
فهو يتقي الله ويلتزم بإنهاء المنهج .
وهو يتقي الله ولا يظلم طالب ويحابي آخر لمعرفة أو ود أو واسطة .
وهو يتقى الله ولا يعامل الطلاب بناءً على مظهرهم أو قبيلتهم ولكن بناءً دينهم والتزامهم واجتهادهم .
وهو يتقي الله فلا يغش فيبيع الأسئلة ويضع الدرجات وهكذا تضيع هيبة العلم وأنه يقوم بمهمة الأنبياء والرسل ، فكيف يُحل لنفسه أن يبيع دينه من أجل عرض من الدنيا .
[ 16 ] عدم الاستعجال :
عدم استعجال ثمرة جهدك وجهادك وتعليمك ودعوتك ، فما أنت إلا مجرد زارع يغرس الزرع ويبذر البذر ويفعل السبب ، فلا تتوقع أن يثمر جهدك في كل من هم حولك فقد لا يخرج من مائة علمتهم ودعوتهم عشرة بل واحد .
[ 17 ] العلــــم :
يجب أن يكون المعلم متمكناً في مادته العلمية الموكّل بتدريسها لأنها أمانة ويجب عليها أن يؤديها على أتم وجه .
ولكن يجب أن لا يغفل عن طلب العلم الشرعي الذي هو واجب على كل إنسان معلماً كان أو متعلماً ، وأن يكون ملماً بالأحكام الشرعية والأمور الأساسية التي يجب على المسلم أن يعرفها فضلاً عن المعلم الذي يقتدى به ، لأنه محل ثقة ، وله احترام وتقدير لدى الطلاب ، مما يدفعهم لسؤاله فإن أخطأ سقط من أعينهم أو أخذوا منه حكماً باطلاً .

المحور الثاني : العلاقة بين معلم التربية الإسلامية والطلاب
لا يخفى على أحد أهميئة العلاقة بين البشر لا سيما بين الأشخاص في مجتمع العمل الواحد ولا يمكن لمعلم التربية الإسلامية أن يترك أثراً في عمله الإ من خلال العلاقات التي جاءت في النصوص الشرعية ولهذا بعث الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بتلك الصفات التي تعتبر مبادئ وركائز انبثقت منها العلاقات في الإسلام ، حيث وصف الله تعالى رسوله بقوله تعالى( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ) (سورة آل عمران آية 159) ، وقوله تعالى (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (سورة القلم آية 4) .
وثبت من حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) (متفق عليه ) ، وعن أنس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا) (متفق عليه ) .
وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من يحرم الرفق يحرم الخير كله ) (رواه مسلم ).
فعندما تكون العلاقه بين المعلم والطالب علاقة ود واحترام متبادل يؤدي ذلك الى انتاج مثمر فى العمل و يلاحظ ذلك بزيادة العطاء والمشاركة فى الأعمال والأنشطة نتيجة لحسن تعامل المعلم .
والعلاقات الأخوية ليست مجرد كلمات مجاملة تقال للاخرين وانما هي تفهم لقدرات الافراد وطاقاتهم وظروفهم ودوافعهم وحاجاتهم .
نعرف العلاقات :
( بأنها سلوك مثالي من المعلم مع من تحت إشرافه من حيث المعاملة الحسنة لما يحقق الأهداف المشتركة بينهما ) .
فينج عن ذلك الجو القائم المبني على المعاملة الطيبة والأخلاق والقيم الإسلامية والاحترام وتقدير المسؤلية والتعاون والمساواة والعدل والصدق والأمانة والمحبة والألفة بين المعلم والطالب .

أسس العلاقات الإخوية :
1. إيمان المعلم بقيمة كل طالب وإحترامه وبأن لكل طالب قدراته الخاصة
2. احترام رغبات الطلاب وإعطائهم الفرصة للمشاركة بالرأي واتخاذ القرارات في ما يتعلق بالمواقف التربوية في الحياة العملية .
3. تشجيع العمل الجماعي من خلال التعاون بين الطلاب .
4. العدل والمساواة في معاملة الطلاب ومراعاة الفروق الفردية بينهم ( أسس الإدارة التربوية والمدرسية والإشراف التربوي 131).

المبادئ التي لابد لمعلم التربية الإسلامية من تطبقها لبناء العلاقات في توجيه الطلاب :

1. تقدير المعلم لجميع الطلاب واحترام آرائهم ومقترحاتهم وإشراكهم في القرارات التي تتخذ داخل نطاق العمل وبالتالي الاستفادة من جوانب القوة لدى الطلاب وتصحيح جوانب الضعف عند البعض الآخر.
2. امتداح وتشجيع العمل الجيد الذي يصدر من الطالب ورفع معنويات الطلاب وتشجيع التجديد والابتكار بين الطلاب .
3. التعرف على المشاكل التي تضايق الطلاب والاشتراك معهم في الحلول التربوية التي تعالج هذه المشاكل .
4. أن يعمل المعلم على تحقيق الانسجام بين الطلاب وتوزيع الواجبات بينهم بطريقة عادلة .
5. مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب في القدرات الشخصية والظروف المختلفة ( أسس الإدارة التربوية والمدرسية والإشراف التربوي 131 ، الإشراف التربوي 132 ، الإدارة والإشراف التربوي 13).

المحور الثالث : مجالات دور معلم التربية الإسلامية في توجيه الطلاب
من تلك المجالات ما يلي :
1ـ التعارف:
وهو من الآداب الإسلامية العامة، التي لا تستغنى عنها الأمم والأفراد، ولا يمكن تحقيق العلاقات بدونه، ولذلك كان التعارف من أهم الآداب الإسلامية التي أبرزها القرآن كما قال تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) [سورة الحجرات: 13].
والتعارف الإسلامي، لا بد أن يثمر الأخوة الإسلامية ، والمحبة المتبادلة الصادقة، فعلى المعلم أن يحقق التعارف بينه وبين طلابه، ويتعرف على مشكلاتهم، ليحاول حل ما قدر عليه منها، ويعمل على إيجاد التعارف بينه طلبته بعضهم مع بعض كذلك.
2ـ التناصح:
من العوامل التي تقوي الصلة بين المعلم وطلبته، أن يتواصى معهم بالحق، فلا يسكت عن منكر وخطأ يراه في طالب، بل يسرع في نصحه سراً، فإذا اقتضى الأمر نصحه علناً نصحه.
ويدربهم أيضاً على أن يتناصحوا فيما بينهم بحكمة ولطف وتواضع؛ لأنهم إذا لم يحققوا التناصح فيما بينهم، وهم في ميدان التلقي والطلب، فسيكون الأمر كذلك عندما يدخلون في ميدان العمل والممارسة، وفي ذلك ما فيه من خطورة على مستقبل العمل للإسلام.
وعلى المعلم أن يتقبل نصح طلبته له أيضاً، فهو بشر يخطئ ويصيب مثلهم، وإن كان المفروض أن يكون أقل خطأً وأكثر صواباً، وعليهم أن ينصحوه ولا يترددوا في نصحه بأدب ولطف، والأفضل أن يكون نصح الطالب لمعلمه على سبيل الإشكال والاستفسار.
وعلى الجميع أن يكون هدفهم من النصح، محبة الخير للمنصوح عن إخلاص وتواضع لا عن رياء وتكبر وتشهير.
وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يستقيم أمر المسلمين، وبدونهما تضطرب الأمور، وتنشر الفوضى والظلم .
3ـ حفظ المواعيد :
وعدم تأخره عنها، وكذلك حفاظ الطلاب على مواعيدهم مع المعلم ، وعدم التساهل في ذلك لما فيه من المحاذير الكثيرة .
4ـ حفاظ المعلم على كتمان سر طلبته:
ولا يليق بالمعلم إفشاء أسرار طلبته، بل عليه كتمانها، كما لا يليق بالطلبة، إفشاء أسرر المعلم ولا سر بعضهم بعضاً، فيجب على كل أخ عدم إفشاء سر أخيه.
5ـ إقامة حلقة القرآن الصباحية :
وتكون في وقت الطابور بحيث من يرغب المشاركة فيها يُعفى من حضور الطابور ، ومدتها تقريباً 20 دقيقة يحفظ فيها الطلاب كل يوم بعض الآيات من كتاب الله ، مع وجود سجل للحضور والغياب والحفظ .
6ـ النشرات التوجيهية :
بحيث يتم توزيع النشرات الخيرية على الطلاب وهي على قسمين :
أ‌- نشرات توجيهية مرتبة ومسلسلة يعدُّها المعلم – وقد تكون جاهزة – يعالج فيها بعض الأخطاء أو يُذكِّر بموضوع مُهمٍّ ( كالصلاة – بر الوالدين – حفظ اللسان – صلاة الوتر – حكم الإسبال ..... إلخ ) . وتكون عليها أسئلة مدرجة كمسابقة مدرجة في آخرها يكون عليها جوائز .
ب- نشرات توجيهية أوقات المواسم ( رمضان – عاشوراء – عشر ذي الحجة ... إلخ ) .
7ـ إقامة المسابقات :
أ‌- مسابقة القرآن الكريم .
ب- مسابقة حفظ الأحاديث .
ج- مسابقة حفظ الأذكار .
د‌- مسابقة على نشرة أو كتيب بعد توزيعه .
ذ‌- مسابقة عامة ( منوعة أو بحوث ) .
إعداد بعض الأعمال الخيرية في المدرسة ( الإعلانات – توزيع الأشياء الخيرية – وضع اللافتات الخيرية... إلخ ) .
تنظيم الزيارات والرحلات الممتعة المفيدة ، واكتشاف وتنمية مواهب الطلاب .
10 ـ تعليق أذكار الصباح في كل فصل على لوحه جيدة ، حيث يسهل على الطلاب ذكرها ، أو تغليف كارت الأذكار وإعطاؤه للطلاب وحثهم عليه .
11ـ وضع لوحة في كل فصل ويكون فيها نصائح أو توجيهات أو إعلانات أو فتاوى أو غيرها يتولاها مجموعة من الطلاب .
12 ـ وضع شاشات تُعرض فيها الأشياء المفيدة في فناء المدرسة أو في بعض الغرف ، وتستخدم إما في الفسح أو حصة النشاط .
13ـ إقامة الدورات التعليمية :
حيث تقام في المدرسة بعض الدورات المفيدة مثل : ( دورة في التجويد – دورة في الفقة – دورة في الغرائض – دورة في علوم القرآن – دورة في الخطابة والإلقاء – دورة في إحدى القضايا التي يحتاجها الطالب ... إلخ ) ، وأقترح أن تكون داخل وقت الدوام الرسمي ( في الفسح أو في حصة النشاط ) .
14ـ تعويد الطلاب على فعل السنن الفعلية :
تهيئة الجو لأداء بعض السنن في المدرسة كصلاة الضحى والسنة الراتبة للظهر ، وذلك بعد حث الطلاب على ذلك 15 ـ زيارة الطالب في الأفراح :
لا يمنع أن يزور المعلم الطالب في الأفراح ويقدم التبريكات ولكن بقدر ، ولو لم يتمكن من الزيارة اكتفى بالتبريك ولو في قاعة الدرس أمام الطلاب فإن هذا سيدخل السعادة والسرور على نفس الطالب .

المراجع
1. أسس الإدارة التربوية والمدرسية والإشراف التربوي ، تيسير الدويك وحسين ياسين وغيرهما ،دار الفكر .
2. الإدارة والإشراف التربوي ، محمد عدس ومحمد الدويك وغيره .
3. الجامع الصحيح المختصر (صحيح البخاري) ، أبو عبدالله البخاري ، دار ابن كثير، 1407هـ، بيروت ، الطبعة الثالثة .
4. التوجيه التربوي ، د. عبدالحليم بن ابراهيم العبداللطيف ، 1416هـ ، دار المسلم ، الطبعة الأولى.
5. العلاقات الأنسانية في الإسلام ، خالد المنصور ، مكتبة التوبة ، الطبعة الثانية، 1423هـ .
6. صحيح مسلم ، مسلم بن الحجاج ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت .
7. الأشراف التربوي ، د.محمد الأفندي ، عالم الكتب ، الطبعة الثانية .
8 . 46 طريقة لنشر الخير في المدارس ، إعداد : إبراهيم الحمد

 

علي الراجحي
  • مقالات دعوية
  • رسائل وبحوث
  • علم الفرائض
  • علم أصول الفقه
  • سلسلة الفوائد
  • الاستشارات التربوية
  • مختارات متنوعة
  • الصفحة الرئيسية