اطبع هذه الصفحة


فضل الإحسان إلى الأقارب

علي بن عبدالعزيز الراجحي
@Ali_alrajhii


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله المنعم المتفضل على من يشاء من عباده بالنعم العظيمة المحسن لهم بالخيرات والبركات الجواد الكريم ذو الفضل والإحسان الذي حث عباده المحسنين ورغبهم فيما عنده من النعيم في جناته جنات النعيم على سرر متقابلين القائل في محكم التنزيل ( وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) سورة البقرة آية 195 .
والصلاة والسلام على خير البشرية الذي دلنا لسبل الخير ورغب أتباعه لكل هدى وأوصانا بصلة الأرحام فقال عليه الصلاة والسلام كما في حديث أنس رضي الله عنه (مَن أحبَّ أن يُبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثره، فليَصل رحِمه) متفق عليه.
وصِلة الرحم تعني الإحسان إلى الأقربين وإيصال ما أمكن من الخير إليهم ودفع ما أمكن من الشرِّ عنهم فتشمل زيارتهم والسؤال عنهم والإهداء إليهم والتصدُّق على فقيرهم وعيادة مرضاهم وأتباع جنازتهم وإجابة دعوتهم واستضافتهم ومشاركتهم في أفراحهم وأتراحهم وغير ذلك ممَّا من شأنه أن يزيد ويُقَوِّيَ من أواصر العَلاقات بين أفراد هذا المجتمع الصغير.
ومن أوجه الإحسان للأقربين إيجاد أوقاف لهم وصرفها في حاجاتهم فهم أقرب للموقف من غيرهم ولهذا ذكرهم الباري في محكم التنزيل قبل غيرهم فقال( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ) سورة النساء آية:36
وما جاء في حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن أعجل الطاعة ثواباً صلة الرحم حتى إن أهل البيت ليكونوا فجرة فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا وما من أهل بيت يتواصلون فيحتاجون) قال الألباني : حسن
وبين عليه الصلاة والسلام فضيلة الإحسان للأقربين فعندما سئل فقيل( يا رسول الله: من أبرّ؟ قال: أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب) رواه أبو داود 4/499 والترمذي 4/309 . قال الألباني حديث حسن .
و لقد من الله على بعض عباده من الموسرين في وقف بعض أموالهم في سبل الخير لما يعلمون من الفضل والأجر الموعد لهم في الأخرة فهي من الأعمال الثلاثة التي لا تنقطع بموت الإنسان فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ : إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) صحيح مسلم 3/1255
والصدقة الجارية يدخل فيها الأوقاف بأنواعها المختلفة فإذا أوقف المسلم بعض ماله فيجري أجره من بداية وقفه الذي أوقفه لله جل وعلا .
ولله الحمد والمنة ومما يسر المسلم ويستبشر عندما يسمع ويشاهد مسارعة بعض المسلمين على تبني فكرة الأوقاف وتطبيقها وهذا يدل على حب الخير في نفوس الواقفين .
ولقد كان كثير من المسلمين فيما سبق يقفون بعض أوقافهم على الأقربين أستمر على هذا النهج بعض المسلمين في العصر الحاضر فخصوا أقاربهم ببعض أوقافهم لما يعلمون أن الله قد بدأ بهم قبل غيرهم في كتابه الكريم كما في قوله تعالى ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى ..).
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: على قوله تعالى( وَبِذِي الْقُرْبَى) هذا أيضا إحسانا، ويشمل ذلك جميع الأقارب، قربوا أو بعدوا، بأن يحسن إليهم بالقول والفعل، وأن لا يقطع برحمه بقوله أو فعله. تفسير السعدي1/177
وذلك لما لفضل الإنفاق عليهم من الثواب العظيم ما جاء في النصوص الشرعية الدالة على فضل الإحسان والصدقة عليهم ويكفي في ذلك عندما أرشد المصطفى عليه الصلاة والسلام ذلك الصحابي الجليل كما جاء عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ قَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بخْ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ) صحيح البخاري2 /119
وقد بوب البخاري رحمه الله على ذلك فقال : باب إِذَا وَقَفَ، أَوْ أَوْصَى لأَقَارِبِهِ وَمَنِ الأَقَارِبُ. وذكر حديث عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لأَبِي طَلْحَةَ اجْعَلْهَا لِفُقَرَاءِ أَقَارِبِكَ فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) صحيح البخاري4/6
والنبي عليه الصلاة والسلام لم يرشد هذا الصحابي الجليل إلا ما هو خير له في الآخرة .
ولا يخفى على المسلم الحريص الذي وفق لجعل من ماله أوقاف في سبيل الخير أن يجعل للأقاربه نصيب من تلك الأوقاف فالأقربون أولى بالخير وأفضل أجر لما ثبت عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وهو صحيح
وعَنْ جَابِر بنِ عَبدِالله رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لِرَجُلٍ: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا». يَقُولُ: فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ. أخرجه مسلم.
وقد ورد في كتاب الله جل وعلا وسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام من فضل الإحسان إلى الأقارب ، والوصية لهم ، والنفقة على المحتاج منهم الشيء الكثير فمن ذلك ما جاء في النصوص الشرعية :
الدليل الأول : قال الله سبحانه وتعالى ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) سورة البقرة :180
قال الطبري في تفسيره (3 /123) في قوله تعالى (لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ) الَّذِينَ لاَ يَرِثُونَهُ.
الدليل الثاني : قال سبحانه وتعالى ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) سورة البقرة:215
فقدم الله سبحانه وتعالى الوالدين والأقربين على غيرهم من اليتامى والمساكين وابن السبيل والخير كل الخير في أتباع ما جاء القرآن الكريم .
الدليل الثالث : قال الله تعالى ( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا) سورة النساء آية:8 حيث أمر الله جل وعلا من يتولى قسمة المواريث أن يعطى من حضر من الأقارب غير الوارثين، أن يعطوا شيئاً من الميراث جبراً لخواطرهم .
الدليل الرابع : أوصى الله سبحانه وتعالى بالإحسان إلى وذي القربى فقال ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ ) سورة البقرة آية:83
الدليل الخامس : أمر سبحانه وتعالى أمر بإيتاء ذي القربى حقهم فقال تعالى (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) سورة الروم آية:38
الدليل السادس : بل قرن الله تعالى الإحسان إلى الأقارب وذوي الأرحام بالعدل فقال تعالى
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) سورة النحل آية:90
وذلك لأن إيتاء ذي القربى من أعظم البر كما قال تعالى (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) سورة البقرة:177
بل إن أبا بكر رضي الله عنه لما بلغه أن مسطح بن أثاثة رضي الله عنه وقع في الإفك من اتهام عائشة رضي الله عنها حلف ألا ينفق عليه، وكان قريباً لأبي بكر فنزل قوله تعالى (وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) سورة النساء:22
فبين سبحانه تعالى في هذه الآية أن النفقة والإحسان إلى الأقارب سبب من أسباب مغفرة الذنوب .
الدليل السابع : أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يوصي أصحابه ببر الأقارب ، ففي حديث بهز ابن حكيم عن أبيه عن جده أن أحد الصحابة سأله فقال: يا رسول الله: من أبرّ؟ قال : أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب) رواه أبو داود4/336 والترمذي3/373 قال الألباني :حديث حسن.
والنبي عليه صلى الله عليه وسلم يبين لأصحابه فقه الأولويات فمن غير المقبول لا من باب الشرع ولا من باب العقل أن يعتمد صاحب فضل ومال إلى وقف أموال ومشاريع وأعمال بر مختلفة يريد بها الأجر من الله جل وعلا وفي أقاربه من هو محتاج .
وقد حدث في زمن النبي عليه الصلاة والسلام قصة عجيبة تؤكد أهمية هذا الأمر وهو العناية بالأقارب فقد روى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال( أعتق رجل من بني عذرة عبداً له عن دبر، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ألك مال غيره؟ فقال له : لا ، فقال: من يشتريه مني ؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمان مائة درهم، فجاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا. يقول: فبين يديك، وعن يمينك وعن شمالك ) رواه مسلم2/693
ولا يمنع كون القريب المحتاج قاطعاً معادياً أن يحسن إليه ، بل إن الإحسان إليه من أفضل الصدقات لأنها تصفي القلوب.
لما جاء عن حكيم بن حزام رضي الله عنه أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصدقات أيها أفضل ؟ قال : على ذي الرحم الكاشح ) رواه أحمد24/36 قال الألباني: صحيح
والمقصود بذو الرحم الكاشح هو القريب الذي يكاشحك العداوة وتجد منه السوء والضر وأنت تبذل له الخير والنفع ولا شك أن ذلك أعظم ما يكون أجراً وأثقل ما يكون عند الله صلة وبراً لأن الذي يصل مثل في هذه المواقف ويبذل لمثل هذا النوع إنما يريد وجه الله ولا يريد شيئاً سواه.
وسبب الفضل العظيم والثواب الجزيل في الإحسان إلى القريب المحتاج ما بينه النبي عليه والسلام كما في حديث عن سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة) رواه النسائي5 /92 قال الألباني : صحيح

فوائد الأوقاف على الأقارب

الأوقاف على الأقارب له عدد من الأهداف العظيمة والمقاصد الحكيمة لأن نفعهم أجر وصلة للرحم .
قال ابن عثيمين : ( الأقارب نفعهم بر؛ لأنه من الصلة، فإذا قال: هذا وقف على أقاربي ـ ولو كانوا غير مسلمين ـ صح الوقف؛ لأن صلة القرابة من البر) الشرح المتمتع 11/21
فمن الفوائد :
1ـ سد حاجة المحتاجين من أفراد العائلة.
2ـ زيارة صلة الرحم بين أفراد العائلة .
3ـ تحقيق التواد والتراحم بين الأقربين .
4ـ تشجيع الشباب على الزواج .
5. رفع مستوى المعرفة في العائلة من خلال أعطى جوائز للمتميزين.
6. يقطع مداخل الشيطان للتفريق بين الأقارب بالحسد والشحناء .
7ـ فيه امتثالاً للنصوص الشرعية الآمرة بالصدقة والإحسان إلى الأقارب وما أعجب قصة أبي طلحة رضي الله عنه عندما سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ ، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ قَالَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بخْ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ) صحيح البخاري 2/148

مصارف الوقف العائلي
1. إقامة وقف خاص بهم.
2. أو تخصيص جزء من دخل الأوقاف العامة لهم .
3. مساعدة المحتاجين من العائلة للزواج أما بالهدية أو بالاقتراض .
4. توظيف من يحتاج للتوظيف من الجنسين .
5. إعانة الدارسين في دراستهم .
6. الاتفاق مع مراكز طبية لعلاج من يحتاج .
7. إقامة مسابقات نافعة : كحفظ القرآن الكريم ، أو حفظ السنة النبوية ، التفوق الدراسي بمراحله المختلفة ، المسابقات الموسمية ...
8. تيسير رحلات للحج والعمرة أو توفير مساكن تبذل لمن أراد ذلك .
9. إقامة المناسبات واللقاءات الاجتماعية والترفيهية التي تزيد من الترابط والألفة بين أفراد العائلة .
10. توفير مساكن للمحتاجين إما بالمجان أو الإيجار الرمزي
11. إقراض من يحتاج للاقتراض لما في ذلك من الأجر الموعد من المصطفى عليه الصلاة والسلام.
12. توزيع على أفراد العائلة بعض السمعيات والمطبوعات النافعة التي تزيد من المعرفة والثقافة أو المساهمة في الاشتراك فيها .
13. إقامة الدورات التدريبية العلمية المختلفة من خلال تقديمها أو المساهمة بتحمل جزء من وتكاليفها .
14. الانفاق على كل ما يزيد التواصل والترابط بين الأفراد كشبكات التواصل الاجتماعية .
15. تقديم الدعم للمشروعات والأبحاث العلمية التي يقيمها أفراد العائلة .
16. إقامة دار للضيافة تجمعهم للتواصل وإقامة مناسباتهم الاجتماعية .

فتاوى أهل العلم

× سئل العلاّمة / محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله
عن حكم الوقف على الأقارب ؟
فقال : ثم لا مانع من تخصيص الفقراء منهم فهو أرجح، فهو من باب الراجح والأرجح، والفاضل والأفضل . فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ 9/ 58

× سأل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله
عن حكم الوصية بأقل من الثلث .
نص السؤال : معلوم أنه يجوز للشخص أن يوصي بثلث ماله، فهل تجوز الوصية بأقل من الثلث إذا كانت ثروة الشخص كبيرة؟ وما الوجوه التي يجب أن تصرف بها تلك الوصية؟ وهل تعتبر الأضحية واجباً يجب أن تشتمل عليه الوصية ؟
ثبت عن النبي صلى الله عيله وسلم أنه قال لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما سأله سعد وهو مريض: هل يتصدق بثلثي ماله؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (لا)، فقال سعد: فالشطر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا)، فقال سعد: فالثلث، فقال عليه الصلاة والسلام: (الثلث، والثلث كثير؛ إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ). الحديث متفق على صحته.
وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الثلث، والثلث كثير)، وأوصى الصديق رضي الله عنه (بالخمس).
فعلم مما ذكرنا أن الثلث هو الحد الأعلى للوصية والصدقة في المرض، أما الوصية بأقل من ذلك فلا حد له، فيجوز للموصي أن يوصي بما يرى من ماله، بشرط أن لا يزيد عن الثلث، وإذا أوصى بأقل من الثلث؛ كالربع والخمس والسدس ونحو ذلك، فهو أفضل، ولا سيما إذا كان ماله كثيراً.
والأفضل أن تكون الوصية في وجوه البر؛ كالفقراء والمساكين، وأبناء السبيل، والمجاهدين في سبيل الله، وتعمير المساجد والمدارس الإسلامية، والصدقة على الأقارب، ونحو ذلك من وجوه الخير، وإذا عين أضحية له ولمن شاء من أهل بيته في وصيته فلا بأس بذلك؛ لكونها من القربات الشرعية، ومن ذلك: الوصية بمساعدة المحتاجين للزواج، العاجزين عن مؤونته، والغارمين العاجزين عن قضاء ديونهم، وما أشبه ذلك، والله ولي التوفيق.
رواه البخاري في (الجنائز)، باب (رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة)، برقم: 1296، وفي (الوصايا)، باب (الوصية بالثلث)، برقم: 2743، 2744، ومسلم في (الوصية)، باب (الوصية بالثلث)، برقم: 1628، 1629. كتاب (فتاوى إسلامية) من جمع الشيخ / محمد المسند ج3، ص: 37 - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد العشرون.

× وسئل رحمه الله :
عن الوقف ، وما هو الأفضل فيه الصدقة أم الوقف؟
الجواب :هذا فيه تفصيل قد تكون الصدقة أفضل في حياة الإنسان, يقدم الخير لنفسه قبل وفاته, وقد يكون الوقف أفضل إذا كان خلفه من يحسن القيام على الوقف, ويحسن التصرف حتى تكون صدقة جارية تنفعه, والأحسن أن يجمع بين الأمرين يصدق في حياته وينفق, ويوقف ما ينفعه بعد وفاته, ويجعلها على يد الثقة الذي يضن فيه الخير, وأنه ينفذ ما يقول له؛ لأن الرسول-صلى الله عليه وسلم- أمر عمر أيوقف قال تصدق بأصلها في أرض الله في خيبر تصدق بأصلها لا يباع ولا يوهب ولكن ينفق ثمره، وقال: (إذا مات ابن آدم أنقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جاريه, أو علم ينتفع به, أو ولد صالح يدعوا له) فالوقف في وجوه الخير مطلوب جيد ونافع, والصدقة في الحياة وتنجزيها نافع أيضاً, فالمسلم بجب يجمع بين هذا وهذا يصدق, أو يحسن في حياته, ويبادر في الخير, وإذا وقفاً بعد وفاته يجمع بين الحسنيين يكون الوقف في وجوه الخير وأعمال البر, كعمارة المساجد, والصدقة على الفقراء من أقاربه وغيرهم, و المحتاجين من أقاربهم وغيرهم, وإنفاق في سبيل الله, في تعليم العلم في توزيع الكتب, وشراء والمصاحف وتوزيعها, إلى غير هذا من وجوه البر ويكون على يد الثقة من أقاربه أو غيره.

× قال الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله .
على قوله ( والأقارب ) الأقارب نفعهم بر؛ لأنه من الصلة، فإذا قال: هذا وقف على أقاربي ـ ولو كانوا غير مسلمين ـ صح الوقف؛ لأن صلة القرابة من البر، والأقارب من الجد الرابع فنازل، فالإخوان والأعمام وأعمام الأب وأعمام الجد وأعمام جد أبيك فهؤلاء أقارب، ومن فوق الجد الرابع فليسوا بأقارب، وإن كان فيهم قرابة لكن لا يُعَدُّون من الأقارب الأدْنَيْن، ولهذا لما أنزل الله (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ )سورة الشعراء ، لم يدع النبي صلّى الله عليه وسلّم كل قريب، بل دعى من شاركوه في الأب الرابع فما دون .
والوصف هنا القرابة، فيقدم الأقرب، إلا إذا علمنا أن مراد الواقف دفع الحاجة دون الصلة، فيقدم الأحوج ولو بَعُد. (الشرح الممتع على زاد المستقنع 11/21)

× وسئل الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد الطيار أستاذ في جامعة القصيم
نص السؤال :
توفي أحد الأقارب ويملك من العقارات الشيء الكثير، وعند تقسيم التركة قال الذكور: إن هذه العقارات والمزارع جميعها وقف على الذكور فقط، فما حكم هذا الوقف؟ وهل يوجد في الشريعة ما يسمى بوقف الذكور؟
الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإذا كان للإنسان أقارب فقراء وأراد الوقف عليهم فوقفه صحيح، ويؤجر على ذلك سواء أكانوا ورثة أو غيرهم، لكن يجب أن يكون ذلك حسب الشرع المطهر دون مخالفة له، كأن يحرم وارثاً من حقه، أو يعطي آخر زيادة على نصيبه الشرعي، فإن قصد الواقف هذا الأمر وأضر بأحد من الورثة بأن نقص بعض حقه أو حرمه من حقه فقد خرج بالوقف عن مقصود الشارع وحكمته، وهنا يؤزر ولا يؤجر، وقد جاء في ذلك حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: أصاب عمر أرضاً بخيبر، فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب قط مالاً أنفس عندي منه، فما تأمرني فيها؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها". قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يورث ولا يوهب. قال: فتصدق عمر في الفقراء وذوي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقاً غير متمول فيه. وفي رواية: "غير متأثل مالا". صحيح البخاري (2737) وصحيح مسلم (1633).
والمتمول: المدخر. والمتأثل: الجامع. وفقك الله لكل خير ويسر لك أمرك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. موقع :فتاوى واستشارات الإسلام اليوم (16/22)

كتبه
محبكم /علي بن عبدالعزيز الراجحي
12/11/1435هـ
 

علي الراجحي
  • مقالات دعوية
  • رسائل وبحوث
  • علم الفرائض
  • علم أصول الفقه
  • سلسلة الفوائد
  • الاستشارات التربوية
  • مختارات متنوعة
  • الصفحة الرئيسية