اطبع هذه الصفحة


السفر وآدابه

علي بن عبدالعزيز الراجحي

 
- أنواع الســـفر:
أ‌- سفر محمود: وهو ما كان في طاعة الله تعالى ، كالسفر لأداء الحج أو العمرة ، أو الجهاد في سبيل الله والدعوة إليه ، أو لطلب العلم النافع ، أو لصلة الأرحام ، أو زيارة الأخوان في الله .
ب‌- سفر مذموم: وهو ما كان لأمر لا ترتضيه الشريعة ، كالسفر لزيارة القبور ، أو المتاجرة بأمر محرم ، كالمخدرات ، والمسكرات ، أو لغرض الفساد .
ج- سفر مباح : كالسفر لأجل مصلحة دنيوية مباحة ، كالتجارة المباحة ، أو النزهة الحلال ، وقد يرتقي هذا النوع ليكون من قبيل السفر المحمود المثاب عليه إذا صحبه نية صالحة وموافقة للشريعة ، كالسفر لتحصيل المال ؛ ليعف نفسه عن المسألة ، ويطعم ولده الحلال ، ونحو ذلك .

من الأمور التي تميز بها السفر :
أ‌- ما يتعلق بالطهارة: يجوز للمسافر استدامة لبس الجوربين ثلاثة أيام بلياليهن ، وإذا حضر وقت الصلاة وبحث عن الماء فلم يجد فإنه يتيمم ، إلا أنه ينبغي التساهل الآن ، مع توفر مواضع كثيرة يوجد بها الماء بحمد الله دون عناء ولا مشقة .
ب‌- ما يتعلق بالصلاة: يشرع للمسافر قصر الرباعية إلى ركعتين ، كما يشرع له ترك النافلة الراتبة للظهر والمغرب والعشاء ، لكن يصلي الوتر ، وسنة الفجر ، وتحية المسجد ، والضحى ، والنوافل المطلقة ، ونحو ذلك ، كما أنه يجوز له صلاة النافلة على مركوبه ولو لغير القبلة .
ج- الأعمال التي تفوته بسبب السفر تكتب له وإن لم يعملها ، كما في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إذا مرض العبد أو سافر ، كتب له مثل ما كان يعمل مقيماََ صحيحا ).(رواه البخاري كتاب الجهاد باب يُكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة 6/136 برقم 2996)
د- المسافر مستجاب الدعوة ، قال صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث دعوات مستجابات لاشك فيهن : دعوة المظلوم ، ودعوة الوالد ، ودعوة المسافر ) .(رواه أبو داود كتاب الصلاة باب الدعاء بظهر الغيب 2/186 برقم 1536)

- من الآداب والأحكام قبل السفر :
1- الاستشارة والاستخارة : يستحب لمن خطر بباله السفر أن يشاور فيه من يعلم من حاله النصيحة له ، والمعرفة بحاله ، فإذا شاور وظهر أنه مصلحة استخار الله تعالى في ذلك ، فيصلي ركعتين ، ويدعو بدعاء الاستخارة ، ثم يمضي لما ينشرح له صدره .
2- تجديد التوبة ، والتخلص من حقوق الناس التي عليه ، وكتابة وصيته ، فإنه لا يدري ما يعرض له في سفره .
3- اختيار الرفقة الصالحة ، التي تعينه على طاعة ربه ، فإنه في السفر تحصل معاشرة مستمرة ، وهذه لها أثرها على الفرد ، وليجتنب رفقة السوء ، ويكره له أن يسافر وحده ؛ للنهي عن ذلك ، قال صلى الله عليه وسلم : ( الراكب شيطان ، والراكبان شيطانان ، والثلاثة ركب ) (رواه أبو داود كتاب الجهاد باب في الرجل يسافر وحده 3/80ى برقم 2607)، وقال ( لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ، ما سافر راكب بليل وحده) .(رواه البخاري كتاب الجهاد باب السير وحده برقم 2996) والمسافر وحده قد يحصل له بتفرده وحشة ، وتتسلط عليه الهواجيس والأفكار ، أو قد يحصل له مرض فلا يجد من يعاونه ، ولذلك نهت الشريعة عن الوحدة .
4- أن يتعلم الأحكام التي يحتاجها في سفره ، كأحكام القصر ، والجمع ، والمسح على الجوربين .
5- لا يجوز للمرأة أن تسافر إلا مع محرم لها ، أو زوج ، قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ) فقال له رجل : يا رسول الله ، إن امرأتي خرجت حاجة ، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا ؟ قال ( انطلق فحجّ مع امرأتك )(رواه البخاري كتاب الجهاد برقم 3006 ، ومسلم كتاب الحج برقم 1341) .
6- أن يتحرى المرء بسفره يوم الخميس إذا لم يشق عليه ؛ لأنه الغالب من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، كما قال كعب بن مالك رضي الله عنه : لقلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس .(رواه البخاري كتاب الجهاد برقم 2949)
7- أن يودع أهله وأصحابه ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ، ويفعله أصحابه رضي الله عنهم ، ومما ورد في ذلك أن يقول القيم للمسافر : أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه .(رواه أحمد 2/403 ، والنسائي في اليوم والليلة برقم 508)

من الآداب والأحكام أثناء السفر وبعده :
1- أن يستفتح سفره بذكر الله تعالى ، فيقول الدعاء الوارد عند الركوب ، والدعاء الوارد عند السفر خاصة .
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى بعيره خارجاَ إلى سفر ، كبّر ثلاثاَ ، ثم قال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ، و إنا إلى ربنا لمنقلبون ، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهم هوّن علينا سفرنا هذا واطو عنّا بعده ، اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ، اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنظر ، وسوء المنقلب في المال والأهل .
(رواه مسلم كتاب الحج برقم 1342)
2- أن يؤمّر الجماعة عليهم واحدَا منهم ، قال صلى الله عليه وسلم : (إذا خرج ثلاثة في سفر ، فليؤمروا أحدهم ).(رواه أبو داود كتاب الجهاد برقك 2608)
3- يسن للمسافر إذا صعد مكاناَ مرتفعاّ أن يكبر الله تعالى ، وإذا انحدر إلى واد أن يسبح الله تعالى ، قال جابر رضي الله عنه : كنا إذا صعدنا كبرنا ، وإذا نزلنا سبحنا .(رواه البخاري كتاب الجهاد برقم 2293)
4- إذا نزل منزلا ، قال الدعاء المذكور في حديث خولة بنت حكيم – رضي الله عنها – أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( من نزل منزلا ، ثم قال : أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق ، لم يضرّه شيء حتى يرتحل من منزلة ذلك ).(رواه مسلم كتاب الذكر والدعاء برقم 2708)
5- التعجيل بالرجوع إلى أهله متى انقضت حاجته ، قال صلى الله عليه وسلم : ( السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه ، فإذا قضى نهمته فيعجل إلى أهله )(رواه البخاري كتاب العمرة برقم 1804) .
6- إذا رجع ذكر الدعاء الذي قاله عند ابتداء سفره ، وزاد عليه : آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون .
7- أن يصلي ركعتين في المسجد إذا رجع إلى بلده ، ففي حديث كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين .(رواه البخاري كتاب المغازي برقم 4418 ، ومسلم كتاب التوبة برقم 2769 )


نقل بتصرف وتعديل
 

علي الراجحي
  • مقالات دعوية
  • رسائل وبحوث
  • علم الفرائض
  • علم أصول الفقه
  • سلسلة الفوائد
  • الاستشارات التربوية
  • مختارات متنوعة
  • الصفحة الرئيسية