اطبع هذه الصفحة


كيف يلتزمون ويتفوقون ؟

علي بن عبدالعزيز الراجحي


بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :ـ
أشكر كل القائمين على هذا الموقع على مايقدمونه من لنا ونشكر جهودهم الحثيثه لنفع الآخرين لا اجيد كتابة المقدمات الطويله مشكلتي تتلخص في الاتي: انا سيده في الاربعين من عمري و لدي 6 ابناء اكبرهم في 3جامعه واصغرهم 3 سنوات بنتين و6 اولاد اعاني من مشاكل صحيه تقلقني دائما لدي زوج مشغول جدا بعمله في القطاع الحكومي وتجاره خاصه له وقد أوكل لي تربية الاولاد واذا تدخل يفسد كل شيء بأسلوبه المتسرع العصبي هداه الله مع انه يحب اولاده جدا مشكلتي اولادي ...ارجوا ان تنصحوني ماذا اعمل وجزاكم الله عني كل خير ولدي الكبير طيب وحنون لكنه كسول ومفرط في صلاته جدا مع نا لم نقصر معه انا ووالده عندما كان صغيرا ادخلناه مدارس تحفيظ لقرآن وكنت دائما احرص على ان يصلي وهو صغير لكنه بعدما كبر لم يعد يحافظ على صلاته ابدا وهذا الشئ يقتلني من الحزن ادعو له بالهدايه دائما .. ولدي الاصغر منه عمره 14سنه ..هذا الولد مشكلتي الحقيقيه مع أنه طيب وحنون جدا علي لكنني تعبت معه جدا عنيد لا يسمع الكلام وخامل ليس عنده اهتمامات الا اخر جوال ومشاهدة التلفاز والجلوس على النت .. ولا يحافظ على صلاته ابدا منذ ان كان صغيرا يصلي اذا رأه ابوه فقط او طلب منه ذلك بالقوه أما انا فلا يلقي لكلامي اهميه مع اني مرة اكلمه باللين والكلام الطيب ومره اهدده ومرة اضربه لكن لافائده الا اذا بدأت اصرخ عليه واقف عنده حتى يصلي لكن هو ابدا لايفكر بالصلاه انا حزينه جدا لان اولادي مفرطين في امر دينهم مع انني والله الحمد من بيت دين وعلم واحافظ على صلاتي ولكن زوجي يتساهل في الصلاه بالمنزل مما اثر على الاولاد في تقليد ابيهم في ذلك ... اعترف اني قصرت في فترة من الفترات مع ولدي الصغير هذا لانني مررت بظروف صعبه اشغلتني عنهم في فتره ما ولكن اخواته البنات في المتوسط والثانوي يصلون والحمدلله .. الان انا افكر في ابني في الصف الثاني ابتداي واخوه 3سنوات لاأريدهم ان يصبحوا مثل اخوانهم في الاهمال في صلواتهم ماذا افعل لكي اربي ابنائي على حب الصلاه كي يصلونها باقتناع منهم اعلم ان التعويد في الصغر مهم ولكن المشكله في ان الصغار يقلدون الكبار في كل شيء واذا عملت لهم برنامج وهدايا وجداول كي اشجعهم يسخرون منهم اخوتهم الكبار فيتركون الانتظام على ذلك خشية من سخريتهم اللهم اهديهم يارب والشيء الاخر الذي يضايقني هو ان ابنائي كانوا متفوقين في دراستهم جميعا كلهم من الاوائل لكن ابني المراهق 14 سنه لايحب المذاكره ابدا ومنذ ان دخل الصف الرابع وهو الان في الثاني متوسط بدأمستواه في النزول لايحب ان يمسك كتابا ابدا يحضر من المدرسه ولا يفتح الحقيبه الا اليوم الثاني ليبدل الكتب فقط يكره الدراسه جداوكثير الغياب عن المدرسه نقلناه الى مدرسه أهليه لعل وعسى ان يهتم بدراسته لكن لاجدوى..احضرنا له مدرسين في المواد الصعبه لم نقصر معه بشئ اذا جلست معه كي اذاكر له اخذ يتململ ويقوم ويقعد ويذهب لدورة المياه لايريد ان يذاكر ماينفع معه لا كلام طيب ولا صراخ ولا اي شي حتى ان والده يهزأه ويصرخ عليه ويخصم مصروفه لكن لافائده يمكن صراخ ابيه دائما عليه دون اخوته له دور في عناده ولكن في احيانا اخرى كثير يعامله برفق ولكن لافائده تكلمت معه كثيرا عن مستقبله وعن ماذا سيكون بعد مايكبر وان من لايتعلم لا يفلح ولايكونله شأن بين الناس يصغي لي لكن لايعمل شيئا حتى اني مللت منه وتركته يعمل مابدا له لقد تعبت معه جدا مايقلقني انه لا يهتم بأي شي مهم في حياته يريد ان يستمتع فقط بكل شيء لعب ولبس والعاب مع اني لا اعطيه المال بسهوله ابدا الا لحاجه الا مصروفه اليومي طبعا



الجواب :
وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته :
الأخت السائلة يسرنا أن نرحب بك في موقعك المبارك (المستشار) فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بالموقع ، ونسأله سبحانه وتعالى أن يصلح لك زوجك وذريتك وأن تكونُ أسرة متعاون على الخير وأن يمنى عليك ببر الأولاد .
من نعم الله جل وعلا على المسلم أو المسلمة أن من عليك بنعمة الأولاد الذين هم زهرة الحياة الدنيا كما قال تعالى {المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا }[سورة الكهف : 46 ]
مشكلتك أختي الفاضلة :ـ
تنحصر في نظري حول المحاور التالية وهي :ـ
1ـ زوجك يتصف ببعض الصفات الغير إيجابية ومن ذلك انشغاله عن البيت وكذلك أنه متسرع في تعامله مع أولاده .
2ـ إهمال الزوج للمسؤوليات التي عليه وتفويض تربية الأولاد لكِ .
3ـ تقصير الأولاد لشعيرة من شعائر الإسلام وهي الصلاة .
4ـ ضعف الهمة نحو التفوق الدراسي .
وأتباع الخطوات التالية يمكن أن تحل هذه المشكلة البسيطة والسهلة :
1ـ تهيئه الزوج عند الخروج والانصراف مصحوبا بالطيب والإبتسامة والدعاء له بالسلامة عاملاً مع عوامل تماسك الأسرة وسعادتها وقلة الخلاف وتفرقها، وذهاب الرتابة الزوجية .
2ـ استقباله حال دخوله المنزل من خلال لبس أجمل الثياب ، وتقبّله وسؤال عن حاله وظروفه اليومية .
3ـ أن الزوج لو أدرك طبيعة دوره التربوي في الأسرة وعظم المسؤلية الملقاة على عاتقه أمام الله عز وجل لما فرط فيها، لما ورد في النصوص التالية من الحث والإحسان إلى الأولاد وأداء الأمانة إليهم، محذرة من إهمالهم والتقصير في حقوقهم كما قال سبحانه وتعالى :(إِنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانَات إلى أهلها) سورة النساء آية 58.
وعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) متفق عليه .
4ـ حاولي أن تسندي بعض المسؤليات التربوية لزوجك واتفقي معه على أنها من واجباته مثال : أخذ الأولاد الذكور لحضور الصلوات المفروضة في المسجد
5ـ تشجيع الزوج والأولاد على حضور بعض مجالس العلم .
6ـ اجعليه مشاركاً لك في بعض أعباء المنزل كقضاء لوازم المنزل من مأكولات وملابس معك، أو متابعة ومذاكرة لبعض أولاده معك.
7ـ الطلب منه المشاركة لكم في جلسة أسبوعية أو نزهة خارج المنزل للتحدث مع العيال .
8ـ الجلسات الهادئة بين الزوجين، وجعل وقت للحوار والحديث، يتخلله بعض المرح والضحك، بعيدًا عن المشاكل، وهذا له أثر كبير في الأُلفة والمحبة بين الزوجين
9ـ الصحبة الصالحة وسيلة فاعلة وأسلوب ناجح لأن الشاب يتقبل من صاحبه أكثر من غيره فعلى الأبوين اختيار الرفقاء الصالحين لأبنائهم الحريصين على الصلاة أصحاب الهمم العالية.
10ـ تشجيع الأولاد على الالتحاق ببعض الأماكن الطيبة كالحلق التحفيظ فهي نعم المعين للشاب المسلم .
11ـ من نعم الله علينا في الوقت الحاضر وجود قنوات إعلامية هادفة تربي الإنسان على القيم الفاضلة والأخلاق الجميلة والآداب الرفيعة فجميل الاشتراك بها.
12ـ عرض عليهم المواد المرائية والمسموعة والبعد عن القنوات التي تعرض عليها بعض تلك المواد الغير الجيدة .
13ـ الابن الأكبر لأبد أن يتحمل جزء من مسئوليات المنزل .
14ـ عند ركوبك مع الابن الأكبر يستحسن التحدث بلغة الرحمة والشفقة والمحبة عن الأشياء الذي هو مقصر فيها وبيان أنه قدوة لابن الأصغر .
15ـ تفعيل وسائل التواصل مع أفراد الأسرة من خلال الجلسة اليومية ورسائل الجوال والتحدث عن الأخبار العامة وطرح الموضوعات المناسبة من التقارب الأسري.
16ـ ابحثي فيمن حولك عن أسرة يكون قائدها من أهل الخير، وحاولي بالتقريب منهم قدر إمكانك، فكلما اقترب زوجك وأولادك من أهل الخير الذين يجمعون بين العلم الشرعي والخلق العالي والتعامل الجميل ، كلما كان التغيير أسهل وأيسر وأقرب.
17ـ البعد عن المعاصي، وان صغرت ، فمعظم النار من مستصغر الشرر.
18ـ ومسك الختام وأنجع العلاج هو التضرع للملك العلام بأن يصلح لك أسرتك وصلى الله على المبعوث لرحمة للأنام .
13/3/1431هـ


 

علي الراجحي
  • مقالات دعوية
  • رسائل وبحوث
  • علم الفرائض
  • علم أصول الفقه
  • سلسلة الفوائد
  • الاستشارات التربوية
  • مختارات متنوعة
  • الصفحة الرئيسية