اطبع هذه الصفحة


إهمال الزوجة؟

علي بن عبدالعزيز الراجحي


بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال :
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يجوز أن يهمل الرجل زوجته؟ ويتفرج على أفلام وصور خليعة؟ أرجو الرد. و ماذا أفعل معه؟


الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ معذبه حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أما بعد .
فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك المبارك استشارات مشروع ابن باز الخيري
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في هذا الموقع ، وكم يسعد القائمين في الموقع اتصالك بهم في أي وقت وفي أي موضوع ، ونسأله جل وعلا أن يصلح لكي زوجك وأن يغفر له وأن يتوب عليه ، وأن يجمع بينكما بخير ويجعل المحبة والتوفيق هو الذي يسود حياتكم .
أختي العزيزة :
من نعم الله جل وعلا أن من عليك بنعمة الزواج الذي تتمنه كثير من النساء والذي يستقرئ الواقع يجد مصادقاً لذلك ، والدنيا مليئة بالأفراح والأتراح وفيها من النعم والخير وفيها من المصائب والابتلاء ويقول الله تبارك وتعالى (لقد خلقنا الإنسان في كبد) سورة البلد آية 5
و بمناسبة الآية السابقة فهذه قصة بسيطة لإمرأه متزوجة تشاكلت مع زوجها و كبرت المشكلة بينهم , فوصلت لأن تترك له البيت , و طلبت من أخيها أن يحضر و جهزت أغراضها لتذهب معه إلى بيت أهلها , تقول و هي بالطريق مع أخيها بالسيارة كان الراديو يعمل على إذاعة القرآن الكريم و القارئ يقرأ سورة البلد و عندما قرأ (لقد خلقنا الإنسان في كبد ) أستوقفتها قليلا هذه الآية , رددتها عدة مرات وهي تفكر بها (لقد خلقنا الإنسان في كبد)
فربما شخص يسمع هذه الآية , و يفسرها على أن الإنسان دوما سوف يعاني و يعاني و يعاني وكأن ليس له آمل في السعادة و الراحة هذا لو نظرنا لها من الجانب السلبي , و لكن دعونا ننظر لها من الجانب الإيجابي , (لقد خلقنا الإنسان في كبد), أي سوف تمر علينا لحظات نشعر بمشاعر سلبية تزعجنا , لحظات سيئة ليست مريحة , إذن هذا أمر طبيعي أن نواجه المشاكل في حياتنا , لماذا نأخذ مشاكلنا و نضخمها , لماذا ندخل أنفسنا بمعمه نحن بغنى عنها و نكتئب و نيأس و نفقد الأمل , التفكير بهذه الطريقة سوف يضاءل من الشعور بالمشاعر السلبية بالتدريج ( لا شيء هناك يجعلنا نتكدر و نغم أنفسنا لا شيء هناك يستحق ) هذا أمر طبيعي , لتلك المشاكل التي نواجهها , لا شيء هناك يجعلنا نحبط و نتخيل كأن الحياة أقفلت أبوابها , لا شيء هناك يجعل تلك الحياة تترصد لنا دوما لكي توقعنا كما في مخيلتنا نتصور .
قال المرأة لأخيها أرجعني إلى بيتي , أنتما علمت لا شيء يدعي أن تكبر المشكلة بينها وبين زوجها و تضخمها وتفكرت في هذه الآية (لقد خلقنا الإنسان في كبد) .
وهذه المشكلة التي تسأل عنها الأخت الفاضلة التي لا أراها معذبه بل هي منعمة بنعمة الإسلام ونعمة الزوج ونعمة الأولاد وغيرها من النعم والخير بدأ تظهر في الوقت الحاضر عندما بعد الناس عن التمسك بالدين في جميع جوانب الحياة وصار الإقبال على الحياة المادية , فصار البعض من الأزواج يعيش لنفسه دون النظر ما عليه من الواجبات لغيره لا سيما الزوجة والأولاد فصار البعض من الأزواج يعيش في منزله كما يعيش المسافر عندما ينزل في مدينة من المدن في فندق من الفنادق.

ومشكلتك أختي تنحصر بما يلي :

1ـ تقصير زوجك معك .
2ـ مشاهدته على أفلام وصور خليعة
وقبل الرد عليك لا بد من بعض التساؤلات منها :
1ـ هل الزوج مشبع من جانب الحب العاطفي .
2ـ هل المشكلة قريبة الظهور أم من بداية الزواج.
3ـ ما مدى مستوى العلاقة الخاصة بينكما .
4ـ هل الزوج يتحلى بجوانب جميلة التي تشاهدنا فيه .
5ـ لم تذكري أختي نوع التقصير والإهمال عند الزوج في أي جانب من جوانب الحياة.
6ـ ما مدى استقامة الزوج ومحافظة على العبادات لا سيما الصلاة .

أختي الفاضلة :
أتمنى إرسال رسالة في الأيام القادمة فيها الإجابة عن التساؤلات السابقة حتى تتضح المشكلة ويتم الجواب عليها بصورة متكاملة ولكن للسائل الحق في الإجابة على قدر سؤاله .

والحل في نظري لهذه المشكلة يكمن في ما يلي:

1ـ البحث عن أصدقاء صالحين مؤثرين لزوجك فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (الأرواح جنود مجندة؛ ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ) رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها. وأعلمي أختي أن الصاحب ساحب كما يقال في المثل، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) رواه أحمد وأبو داود وحسنه الألباني.
2ـ بالنسبة لمشاهدة الأفلام المحرمة هل يشاهدها في البيت أم خارجه ، فإذا كان يشاهدها في البيت فيمكن أدخال بعض القنوات المباحة والتي تعرض ما يناسب زوجك فلابد من معرفة ميول الزوج المعرفي والثقافي مع بيان حرمة مشاهدة القنوات الفاسدة وبيان خطرها على الأطفال في المستقبل . وإذا كان يشاهدها خارج البيت فابحثي عن مرغبات في المنزل تحاولي أن تجذبه حتى لا يقضى وقت أطول خارج المنزل ومن ذلك
3ـ استخدام بعض الوسائل التي تنمية الحب بينكما وتجعله قريب من أسرته ومن ذلك
4ـ أن تحرص الزوجة على إهداء زوجها هدايا حتى وإن كانت رمزية ، كبطاقة صغيرة ملونة كتب عليها كلمة جميلة لها أثرها الفعال فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تهادوا تحابوا) رواه البخاري في الأدب المفرد بإسناد حسن الهدية سبب من أسباب كسب القلب .
5ـ التخلق بالأخلاق الجميلة من التبسم والضحك وحسن التبعل له .
6 ـ النظرات العابرة التي تنطق للزوج لابد أن تنم عن الحب والإعجاب ، فالمشاعر بين الزوجين لا يتم تبادلها عن طريق أداء الواجبات الرسمية ، أو حتى عن طريق تبادل كلمات المودة فقط ، بل كثير منها يتم عبر إشارات غير لفظية من خلال تعبيرة الوجه ، ونبرة الصوت ، ونظرات العيون .
7 ـ محاولة الاشتراك معًا في عمل بعض الأشياء الخفيفة كالتخطيط للمستقبل ، أو ترتيب الأثاث ، أو المساعدة في عمل معين ، أو كتابة طلبات المنزل ، وغيرها من الأعمال الخفيفة ، والتي تكون سببًا للملاطفة والمضاحكة وبناء المودة بينكما .
8 ـ الكلمة الطيبة ، والتعبير العاطفي بالكلمات الدافئة والرقيقة كإعلان الحب فهي رسول لا يكلف الإنسان شيء .
9 ـ الجلسات الهادئة بين الزوجين، وجعل وقت للحوار والحديث ، يتخلله بعض المرح والضحك ، بعيدًا عن المشاكل ، وهذا له أثر كبير في الأُلفة والمحبة بين الزوجين .
10 ـ التوازن في الإقبال والتمنع ، وهذه وسيلة مهمة ، فلا يُقبل على الآخر بدرجة مفرطة ، ولا يتمنع وينصرف عن صاحبه كليًا ، وقد نُهِيَ عن الميل الشديد في المودة ، وكثرة الإفراط في المحبة ، ويحتاج التمنع إلى فطنة وذكاء فلا إفراط ولا تفريط ، وفي الإفراط في الأمرين إعدام للشوق والمحبة ، وقد ينشأ عن هذا الكثير من المشاكل في الحياة الزوجية .
11ـ إرسال رسائل حب ومودة للزوج عبر جواله أو إيميله .
12ـ التحية الحارة له عند الدخول والخروج، وعند السفر والقدوم، وعبر الهاتف، وغير ذلك من الوسائل والأساليب التي تغري الزوج وتقربه من أسرته.
13ـ وضع بعض المواد السمعية والمكتوبة النافعة في سيارته أو في أماكن جلوسه في المنزل . 14ـ الاستعانة ببعض المؤثرين ممن هم في سن الزوج ودعوتهم للمنزل للتعرف عليه ومصاحبتهم ويتم ذلك من خلال الاتصال أما بأمام المسجد أو من خلال شخصية مُعجب بها الزوج وسؤال بعض الأشخاص المهتمين بذلك .
15ـ ما مدى علاقتك بأهل زوجك سواءً والديه أو أخوته ؟ أن تعزيز تقوية العلاقة بينك وبين أهل زوجك يساعد في جانب من مشكلتك من حيث تشجع الزوج على الذهاب إلى أهله ودعوتهم إلى المنزل ، وأيضاً أدخلهما في حل المشكلة .
ولا تنسي أختي من الدعاء الصادق في أوقات الإجابة أن يصلح هذا الزوج وان يجعله قرة عين لكم ، وأن تبحثي له عن أصدقاء صالحين من الأقربين وغيرهم ، والله أسال أن يهدي هذا الزوج وأن يصلحه وأن يعود إلى رشده.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى إله وصحبه أجمعين .
26/5/1430هـ



 

علي الراجحي
  • مقالات دعوية
  • رسائل وبحوث
  • علم الفرائض
  • علم أصول الفقه
  • سلسلة الفوائد
  • الاستشارات التربوية
  • مختارات متنوعة
  • الصفحة الرئيسية