صيد الفوائد saaid.net
:: الرئيسيه :: :: المكتبة :: :: اتصل بنا :: :: البحث ::







ياعثمان اليوم

د.محمد السيد

 
تاجر أصبح يُشار إليه بالبنان.
أوتسير في طريق لتكون صاحب مال.
أو رجل أعمال أو سيدة أعمال.
كل هؤلاء هم عثمان اليوم.
أسأل الله أن يبارك لك كل رزقك.
هل تسمح لي أن أسأل هذا السؤال؟
هل هناك مشكلة في أن تكون تاجرا أو رجلَ أعمال أو سيدة أعمال وأن تكون متمسكا بدينك، بما يرضي خالقك الذي أنعم عليك بكل أنفاسك.؟!!
ومن حقك أن تسألني:
هل أنا عثمان اليوم ؟
نعم نعم،
فأنفاس عثمان التجارية هي أنفاسك اليوم نحو تجارتك.
اسمح لي أن أخبرك عن عثمان بن عفان، أعظم تاجر في أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
عثمان فعل شيئاً واحداً جعلة يسير في الحياة بكل إنجاز ونجاح وتوازن.
إنه امتلك أعظم فهم لهذه الحياة التي يكدح بها ويفرح بها ويحزن .
عثمان الأمس التاجر العظيم ،كان مفهوم الحياة عنده واضحا "الحياة مطية الآخرة.....فقط".
وهنا انطلق عثمان الأمس في كل ميادين التجارة ولم تزده أمواله إلا قرباً من الله وافتقاراً إليه.
رجل الأعمال عثمان كان أكثر أصحاب رسولنا حباً وصداقةً وشوقاً مع القرآن، حتى أصبح لايُرى عثمان إلا والمصحف في يده أو حِجره .
فإذا سُئل ؟
قال: "حبب إليْ إطعام الطعام، وكسوة العريان وقراءة القرآن".
حتى إنه كان يختم القرآن في ليلةٍ واحدةٍ!!
وكان يقول: " لو صحت قلوبنا ماشبعت من كلام ربنا".
عثمان الأمس لم يسمعوا في مجالسه هذه الكلمات: "ماعندي وقت لبعض الطاعات، الله يغفر تقصيرنا ؛والله مشدوهين في إنجازاتنا".
عثمان الأمس، ياعثمان اليوم،كان صواماً قواماً.
قال: عبدالله بن عمر في قوله تعالى:"أمّن هو قانتٌ آناء الليل ساجدا وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه.."
قال: ذاك عثمان بن عفان (رجل الأعمال العظيم).
وأنت أنت ياعثمان اليوم، كيف تحذر الآخرة؟ وكيف ترجو رحمة ربك؟ ولك الآن أن تعجب، كيف تجتمع التجارة مع هذا الخلق؟!!
كيف بتاجر عظيم كعثمان، ينجحُ في كل تجارة وينفقُ في كل ميدانٍ، ويحمل هذا الخلق؟ هو أكثر أمة محمد صلى الله عليه وسلم حياءً.

قال صلى الله عليه وسلم:
(أصدق أمتي حياءً عثمان بن عفان).
نعم ياعثمان اليوم هذا الخلق لايأتي ألا بخير.
إن تأثير هذا الحياء من عثمان وتأثير عبادته وافتقاره لربه، وصلت لملائكة السماء، حتى إذا نزلت إلى المدينه وشاهدت عثمان تستحي منه!!

ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول:
(ألا استحي من رجل تستحي منه الملائكة؟).
اخبرني ياعثمان اليوم
أيها المبارك، من يستحي منك لوقارك، وعبادتك، وحبك لربك وافتقارك له؟ وهنا لك أن تعجب أكثر من عثمان الأمس في قضية البذل عنده، وكأنها صلاةٌ وصيامٌ مستمرة غير منقطعة، مع أنه وصلت له كل مبشرات الخلود في الجنان .. ومن فم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
جهز جيش العسرة بثلاث مئةِ بعيرٍ مجهزةً بكلِ أنواع الطعام،ووضع في يد رسولنا صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف درهم، بعد أن سمع من رسولنا: "من يجهز جيش العسرة وله الجنة؟"
ويسمع من رسولنا بعد هذا البذل:
"ماضَرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم".

ويسمع أيضا:
"اللهم ارضَ عن عثمان فإني عنه راض".
ثم يسمعُ عثمان الأمس صوت رسوله وهو يقول: (من يشتري بئر رومة وله الجنة؟ ).
ويشتريها عثمان بخمسةٍ وثلاثين ألف درهمٍ، ويجعلها صدقة للمسلمين.

ثم وسّع الحرم النبوي، واشترى كل ماحوله وادخله في الحرم.

يالله! كلُّ بشرى له في الجنة والخلود فيها تزيده حبّا للهِ وافتقاراً وبذلاً .

وعندما يقفُ ذاك التاجرُ الكبيرُ ورجل الأعمالِ العظيمِ عثمان الأمس والمبشَّر بكلِّ أنواعِ البشرى بجنان الخلد، على ذلك القبر، تراه يبكي حتى تبتل لحيته، فقيل له: تذكُر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟
قال: "إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه، فما بعده أيسر، وإن لم ينج منه، فما بعده أشد منه"

وفي ميدان الأخلاق يكفيه أن رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول لابنته رقية وهي زوج عثمان:
(ياابنتي، أحسني إلى أبي عبدالله فإنه يشبه والدك خلقا).

وأنت أنت ياعثمان اليوم، مانصيبك من أخلاق رسولك صلى الله عليه وسلم؟ حتى إذا ذكر عثمان الأمس قال أهل السيرة عنه:
"كان عثمان عظيم الخلق،شديد الحياء، عالي التربية، كثير القنوت،سليم الطوية ،عظيم الخوف من الله، أواباً لربه".

ياعثمان اليوم، والله كم نحب أن يرزقك الله من واسع فضله، ويزيد في خيرك وعافيتك .

ونحب أيضا أن نراك تقيا نقيا تُحب الله وتفتقر إليه.

عفيف اللسان، نزيه الجوارح، تسارعُ قدمُكَ لكلِّ ما يرضي ربك.

ياعثمان، الله يا قدوتنا وحبيبنا،
صدقني؛ افتقارك أنت لله وأنت تملك المال له، شعورٌ خاصٌ جداً جداً.
كما أنه لايصح للفقير أن يستكبر،فما أجمل الغنيَّ وهو "قانتٌ لله ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه".

*أعرف عثمان في هذا الزمان يملك الملايين الحلال، ويدخل المسجد مع الآذان الأول في صلاة الفجر!.
"اللهم ارضَ عن عثمان اليوم كما رضيت عن عثمان الأمس" .


كتبه
محمد بن محمود السيد
٥/ربيع الاخر/١٤٤٣


 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
د.محمد السيدة
  • مقالات
  • سلاسل تربوية
  • الصفحة الرئيسية