اطبع هذه الصفحة


واقع شباب اليوم

 محمد بن عبدالله الشمراني


الحمد لله والصلاة والسلام نبيه ومصطفاه .. أما بعد
فإن الشباب هم محط آمال كل أمة من أمم الأرض سواء كانت مسلمة أم كافرة متطورة أو غير متطورة قديمة أو حديثة ،ولذلك فأن كل أمة تضع في أولويات اهتماماتها العناية بالشباب والتركيز على كل ما من شأنه إصلاح الشباب والاستفادة من قدراتهم ، وهذا الهدف هو هدف مشترك بين كل أمم الأرض أما أمة الإسلام فإنها تتميز عن كل أمم الأرض بأنها إلى جانب ذلك كله بل قبل ذلك كله تهتم بكل ما من شأنه فوز الشباب بجنة عرضها السموات والأرض والنجاة من نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى عياذاً بالله من ذلك ، فحثهم ربهم سبحانه وتعالى على طاعته وتقواه وحذرهم سبحانه عن كل ما يوصلهم إلى معصيته والوقوع فيما يسخطه ويأباه فجعل من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله شاب نشاء في طاعة .
فلا شك ولا ريب أن الحديث عن الشباب من الأهمية بمكان خصوصاً في هذا الزمن الذي كثرت فيه المغريات بطرقها ووسائلها وأشكالها المختلفة ، وتعددت فيه الملهيات بفنونها وقنواتها ومجالاتها المتنوعة .

أهمية مرحلة الشباب


مما لا مرية فيه أن مرحلة الشباب هي أهم مرحلة في حياة الإنسان فهي مرحلة القوة والفتوة والنشاط ، فإذا أستغلها الإنسان حضي وأدرك ونال مالا يمكن أن يحظى به أو يدركه أو يناله في غير هذا السن ، من أجل هذا قالe كما عند الترمذي من حديث ابن مسعودy :( لا تزول قدما ابن أدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه ؟ وعن شبابه فيما أبلاه ؟ وماله من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟ وماذا عمل فيما عمل )
وهو في سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني برقم 946 أخرجه الترمذي (2/67) وأبو يعلى في مسنده (254/2) والطبراني في المعجم الكبير 1/48/1) والصغير (رقم 648 – الروض) وبن عدي في الكامل (ق 95/1) والبيهقي في الشعب (2/286/1784) والخطيب (12 /440) وبن عساكر في تاريخ دمشق (5/182/ 1و 12/ 239/ 2) عن ابن مسعود وقال الألباني وله شواهد من حديث أبي برزة الأسلمي ومعاذ بن جبل .

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل فيه.) .
رواه البزار والطبراني بإسناد صحيح قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (صحيح لغيره) حديث رقم 3595

فتأمل كيف أنه يسأل أول ما يسأل عن العمر كله فيما أفناه ولا شك أن الشباب من العمر ولكنه يعود فيُسأل عن الشباب خاصة وذلك لأهميته ولا شك .
وفي الحديث الآخر قال صلى الله عليه وسلم : ((اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك))
أخرجه النسائي والحاكم في مستدركه في كتاب الرقائق (4/340) حديث رقم 7846وقال على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، والمنذري في الترغيب والترهيب (4/125)حديث رقم 5081 وبن المبارك في الزهد بسند صحيح ج1ص2 وقال الألباني في صحيح الجامع ( صحيح) برقم (1077)

فيُسأل كذلك عن الحياة كلها ثم يسأل عن الشباب بخصوصه .
ولأهميته كذلك رتب الله لمن نشاء في طاعة الله في هذا السن أن يكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله كما عند البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ إِمَامٌ عَدْلٌ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ) .
رواه البخاري في صحيحة برقم 1423

أما واقع شباب اليوم


فإن واقع كثير من شباب المسلمين في هذا الزمن يبشر بخير ولله الحمد والمنة فهناك صحوة مباركة في صفوف الكثير من الشباب، قد أقبلوا على حلقات تحفيظ القرآن في المساجد وتراهم يرتادون بيوت الله للصلاة وحضور دروس العلماء والمحاضرات ونحوها .
ومع هذا الواقع الذي يبشر بخير فإن واقع بعض الشباب في هذا الزمان يدعو إلى الأسى والأسف فمنهم من لا هم له إلا المتعة الرخيصة ومنهم من لا هم له إلا اللهو واللعب بل إن البعض منهم هدانا الله وإياهم تجاوزوا هذا الحد فأصبح لا هم له إلا أذية الناس بأنواع من الأذى مع الأسف الشديد، وظهرت على بعضهم بعض المنكرات العقدية والأخلاقية والسلوكية والاجتماعية وغيرها

فمن هذه المنكرات:

1- التشبه بالكافرين والفاسقين في الهيئة والملبس والمحاكاة والتقليد .
2- ترك الصلاة والتهاون بشعائر الإسلام .
3- تعاطي المسكرات والمفترات والمخدرات .
4- رفع أصوات الغناء والموسيقى في الطرقات والأماكن العامة .
5- التفحيط في الشوارع العامة ومواقع تجمع الناس ومتنزهاتهم.
6- التجمع بأعداد كبيرة جداً على الدراجات النارية مما يسبب أصواتا مزعجة بل ويحصل من وراء ذلك أخطار أمنية وأخلاقية لا تخفى.
7- أذية ومعاكسة النساء في الأسواق وعند الكليات والمدارس والحدائق العامة.
8- لعب الكرة داخل الأحياء وأحيناً في الشوارع والطرق العامة.
9- الاعتداء على بعض الوافدين إما بالسب والسخرية وإما بالضرب والنهب والسلب.
10- عصابات للسطو وسرقة المنازل والسيارات والمحلات التجارية ونحوها .
وغيرها من المظاهر التي أقلقت السلطات فضلاً عن غيرهم .....

من المسئول؟!


هل الذنب في كل هذا ذنب الشباب ؟ أم ذنب من ؟!
لاشك أن للآباء والأمهات دور في هذا الواقع المؤلم بل للمدرسة والمسجد ودور التربية نصيب من هذه المسؤولية ..فالنضرة السائدة التي نراها اليوم في بعض أوساط المجتمع " مع الأسف الشديد "!
أن الشاب الذي في سن العاشرة: لا يزال طفلا لا يستحق أن يدخل المسجد!! فظلاً عن أن يكون في الصف الأول !! ولا دور له في الحياة إلا اللعب والسخرية والعبث .. فهو لا يزال صغيراً جداً !! ويوم أن رأى هذا الغلام أن الناس ينظرون إليه بهذه النظرة ضن انه فعلاً كذلك..
وأما الشاب الذي في سن الخامسة عشرة إلى العشرين سنة: فأنة مراهق ولابد في هذه السن أن يطيش وان يتمرد على المجتمع والعادات والأعراف !! وهذا واقع لابد أن نسلّم به لأنه مراهق !! وبسب هذه القناعات المزعومة خرج في المجتمع مظاهر غريبة عجيبة ولا حول ولا قوة إلا بالله.. وهذه النظرة نظرة خاطئة وسيأتي ما يدل عليها من واقع شباب الصحابة في مثل هذه السن وكيف أنهم فعلوا العجائب ولكن في العلم والجهاد والعبادة !!
وأما شباب اليوم ممن هم في سن الخامسة والعشرين إلى الثلاثين: فانه لا يزال في ريعان الشباب ولابد أن يستمتع بهذا الشباب !! فجرى وراء الشهوات والمغريات من سفر إلى بلاد الفسق والفجور ومشاهدة للأفلام الهابطة والقنوات الساقطة وأشغل وقته بمتابعة المباريات الرياضية وبناء العلاقات من خلال المنتديات على الشبكة ألعنكبوتيه "الإنترنت" والبعض أفنى شبابه في أنواع من اللعب كالورق(البلوت) والكيرم والفرفيرة ونحوها وكذلك العاب الحاسب " كالبلايستيشن" ، "والترافيان " وغيرها فلم يجني من وراء ذلك إلا الحسرة والضياع ، فترك الزواج لأنه يقيده ويحول بينه وبين هذه الشهوات التي تحتاج إلى أن يسافر متى ما شاء ويسهر كيفما يشاء!! والزوجة لن ترضى بهذا فتخلى عن الزواج وأخذ يسافر هنا وهناك ليطارد العاهرات والمومسات "ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"..
ولكن مع هذا فأن الشاب ينبغي أن لا يستسلم لهذه النظرة الخاطئة ويعلم أنه يتحمل نصيب وافر من هذه المسئولية ، خصوصاً إذا عرفنا أن الشباب يمتلكون قدرات عظيمة يمكن أن توظف التوظيف الصحيح .
نسأل الله أن يصلح شباب المسلمين وأن يوفقهم جميعاً لما يحبه ويرضاه ،،
والحمد لله رب العالمين

 

محمد الشمراني
  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية