اطبع هذه الصفحة


إنهم يحاربون الله

محمد بن شاكر الشريف

 
شأن الظلم والطغيان أن يولد عند الشعوب ردات من الفعل لا ‏يمكن معرفة نتائجها ولا الحدود التي يمكن أن تقف عندها، فقد ‏كانت ثورة هائجة يدفعها ما تعانيه تلك الشعوب من التخلف ‏والقهر والفقر والطغيان، والليل المظلم الطويل الذي أرخى ‏سدوله على دولة الصومال تلك البقعة من أرض المسلمين، لم ‏يكن لديها مشروع للحكم ولم تعد للأمر عدته، فعقيب انهيار ‏حكم الطاغية المستبد محمد سياد بري عام 1991 م حدث ‏فلتان أمني، وتفاقمت الظاهرة التي عرفت بـ"أمراء الحرب" ‏ممن احترف القتل والتدمير وإهلاك الحرث والنسل، في هذا الجو ‏الخانق قامت ثلة من علماء المسلمين بما يجب عليهم في مثل ‏تلك الظروف، يحاولون لملمة الأمور على قدر ما يستطيعون، ‏استشعارا لرسالتهم الحقيقية وقياما بالدور المناط بأهل العلم، إذا ‏عدم الوالي المستوفي للشروط، فظهرت المحاكم الإسلامية التي ‏سعت لاستتباب الأمن وفصل الخصومات بين الناس بالحق، ‏ولأن الحق لا بد له من قوة تؤازره وتدفع عنه "مصحف ‏يهدي وسيف ينصر" تكونت القوات التابعة للمحاكم ‏الإسلامية واستطاعت هذه المحاكم أن تقوم بدور الحكومة عند ‏غيابها الفعلي واستتب الأمن إلى حدود بعيدة، لكن أمريكا التي ‏حملت على كاهلها محاربة الإسلام في كل بقعة من بقاع ‏الأرض اتخذت من شعار محاربة الإرهاب-ذلك الشعار الذي ‏اسُتبيحت به الديار وهُتكت به الأعراض وأُزهقت به النفوس ‏وسُرقت به خيرات البلاد-غطاء لإجهاض هذا التوجه ومؤازرة ‏لمعارضيه من تيارات العلمنة، وقامت بتشكيل تحالف من أمراء ‏الحرب تدعمهم بالمال والسلاح وتقف خلفهم لمحاربة قوات ‏المحاكم الإسلامية، وتدور هذه الأيام رحى الحرب بين جنود ‏الرحمن وبين تحالف الشيطان :جنود الرحمن يسعون لنصرة ‏الإسلام وتحالف الشيطان يسعى لنصر عباد الصليب، وخذلان ‏عباده الصالحين، إنهم يحاربون الله تعالى فلهم الخيبة والهزيمة ‏والخذلان، فمن يحارب الله هو المغلوب بلا شك، ولو كان ‏يملك كل أنواع الأسلحة التي في العالم وأضعافها "كتب الله ‏لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز" ولكن القوم لا يفقهون

 

محمد الشريف
  • مقالات في الشريعة
  • السياسة الشرعية
  • كتب وبحوث
  • قضايا عامة
  • الصفحة الرئيسية