اطبع هذه الصفحة


ماذا وراء الحرب في لبنان

محمد بن شاكر الشريف

 
هناك أربعة عناصر متداخلة ساهمت في رسم المشهد على الساحة اللبنانية وطبعته ‏بلونها الخاص: فانطلاقا من صمود حزب الله الذي أذهل كثيرا من المتابعين والمحللين حيث ‏إنه بقي صامدا أمام الآلة العسكرية اليهودية الخرقاء التي لا تقيم أي وزن للأخلاق التي ‏ينبغي التحلي بها حتى أثناء الحروب، إلى التخاذل الواضح في الموقف الرسمي لكثير من ‏الدول العربية، والذي تحول من اتخاذ القرارات الفاعلة إلى القيام بعملية التحليل السياسي ‏كأي صحفي يتابع الأمور، أو عرض القيام بالوساطة بين الطرفين كأنهم خارجون من دائرة ‏الاستهداف(‏ ‏)، ومرورا بالإهمال الشديد في الموقف الدولي الذي يصل إلى حد التآمر مع ‏اليهود كما في الموقف الأمريكي والبريطاني الداعم لليهود، وانتهاء بالشارع العربي ‏والإسلامي في كثير من الدول الذي تعاطف من غير حدود مع موقف المقاومة المتمثل في ‏حزب الله، نظرا للعوامل السابقة، حتى ظهرت دعوات كثيرة من الإسلاميين وغيرهم، ‏تؤيد حزب الله وتدعو لتناسي أهل السنة ما بينهم وبينه من الاختلافات العميقة، حتى يُتهم ‏كل من لا يرى هذا الرأي بأنه مؤيد للعدوان اليهودي أو خاذل لإخوانه.‏

‏ وما من شك في أن العلاقة المفترضة بين جميع طوائف المسلمين وفرقهم، يجب أن ‏تكون على أحسن ما يكون من الوفاق والمودة؛ لوجود الروابط الكبرى التي تجمع بينهم، ‏فهم يعبدون ربا واحدا، ونبيهم واحد، وكتابهم واحد، وقبلتهم واحدة، لكنها مع الأسف لم ‏تكن كذلك بفعل الانحرافات الشديدة عند بعض الفرق في الفهم والتطبيق.‏
‏ وقد أخذت العلاقة بين السنة والشيعة منحنى خطيرا، حيث ظلت مسكونة بالتوتر ‏الشديد على مدى التاريخ الإسلامي، وإن لم يكن ذلك يظهر على السطح في أحيان كثيرة، ‏وليس هناك ما ينافي هذه الحقيقة، وهذا نابع عن نظرتهم القاصرة لأهل السنة وعلى رأسهم ‏الشيخان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وزيرا رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ، ‏وزعمهم أنهم أهل ضلال وكفر نسأل الله السلامة ، وانظر ذلك في كتبهم المعتمدة لديهم ‏ومنها الكافي للكليني على سبيل المثال لا الحصر.‏
‏ عندما قامت ثورة الخميني في العصر الحديث في إيران عام 1397هـ، استبشر بها كثير ‏من الناس الذين ليس لديهم إلمام بتاريخ القوم، لكن الأحداث التي صاحبتها والتي تلتها ‏بينت أنه لم يتغير عندهم شيء من فكرهم أو عقيدتهم، وأنهم ما زالوا على ما توارثوه من ‏مرجعياتهم وكتبهم المعتبرة، التي تحمل مواقف حادة منا معشر أهل السنة، ومن السذاجة ‏بمكان تجاهل ذلك أو تناسيه، أو الدعوة إلى تناسيه من غير أن يكون هناك تغير حقيقي في ‏المواقف، إذ أن ذلك له تأثير حقيقي في نظرتهم لأهل السنة وتعاملهم معهم.‏
وقد بات واضحا بما لا يدع مجالا للشك دور القوم في إسقاط الدولة المسلمة في بغداد ‏في أواخر العصر العباسي قديماً، وفي العصر الحديث أسهموا في إسقاط حكومة "الطالبان" ‏السنية في أفغانستان وقدموا للغزاة الأمريكان ما أعانهم على احتلالها ولم يجدوا حرجا في ‏الإعلان عن ذلك، عندما أعلن أحد المسئولين أنه لولا الدور الإيراني لما تمكنت أمريكا من ‏احتلال أفغانستان وإسقاط حكومة "الطالبان"، وكذلك كان دورهم في العراق الحديث ‏فهم لم يجاهدوا المحتل، ولم تقم مرجعياتهم حتى بإصدار فتوى بوجوب قتاله ، وهذا أقل ما ‏يمكن فعله في مثل هذه الحالة، فإنه من المعلوم أن الكفار إذا نزلوا دار المسلمين محاربين لهم، ‏وجب على كل أحد قتالهم،بل زادوا على ذلك أن ساعدوا المحتل الأجنبي في احتلاله ‏‏2003م، وكما يقول المسئول السابق في تتمة كلامه لولا التعاون الإيراني ما سقطت بغداد ‏بهذه السهولة، وهم لم يكتفوا بذلك حتى قتلت مليشياتهم في العراق ما يربو على مائة ألف ‏قتيل من أهل السنة، كما ذكر ذلك الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين.‏

‏ وحزب الله تنظيم ذو أيديولوجية معروفة وهو تابع لإيران عقيدة وتسليحا، وهم لا ‏يمتنعون من الاعتراف بذلك، بل يصرحون به ولا يستترون، فما الذي يدعونا بعد كل هذا ‏للثقة المطلقة في توجهاته، بدون التفطن للحقائق التي يتحدث عنها القوم ويعلنونها على ‏رؤوس الأشهاد. ‏
إن هذه العمليات التي يقوم بها ذلك الحزب ليس من أجل أهل السنة وهم غالبية ‏المسلمين، أو دفاعا عنهم وعن قضاياهم، فقد كانت هناك من قبل مواطن كثيرة ونوازل ‏متعددة بأهل السنة، كان يمكن للحزب أن يتفاعل معها، وأن يكون له موقف واضح فيها، ‏لكنه لم يفعل، وهذا ما يدفع إلى محاولة البحث عن السبب الحقيقي وراء هذه العملية، فقد ‏يكون هذا الذي يحدث-كما يقول كثير من المحللين-أنه حرب بين أمريكا وإيران على ‏الأراضي اللبنانية يقوم بها حزب الله واليهود بالوكالة عنهما، من أجل المشكلات القائمة بين ‏أمريكا وإيران بسبب الملف النووي الإيراني، وخاصة بعدما أعلن مرشد الثورة علي خامنئي ‏عندما قال إذا تعرضت إيران لأي هجوم أميركي فإنها سترد في أي مكان في العالم ضد ‏أميركا، وهذا ليس ببعيد، وقد يكون بسبب الصراع بين أمريكا وإيران لبسط النفوذ على ‏مناطق في العالم العربي، الذي صار كدار عامرة ليس لها حراس، أو كالشاة العائرة التي ‏تتناوشها الذئاب من كل جانب، وهو ما يمكن أن يفسر التواطؤ الأمريكي في هذه الحرب ‏مع اليهود، والحيلولة دون إصدار قرار دولي بوقف إطلاق النار، وتسويغ ما يقوم به اليهود ‏بحجة الدفاع عن النفس(‏ ‏)، والسببان في نظري مترابطان فكل من أمريكا وإيران له أطماع ‏خاصة في المنطقة العربية:فأمريكا تريد الاستيلاء على ثروات تلك البلاد، وإيران تريد ‏الاستيلاء قلوب أهل تلك البلاد فتنقلهم من السنة إلى الشيعة، وإيران ترى في امتلاكها ‏للسلاح النووي فرصة في التمتع بحالة من القوة المتعاظمة التي تفتقدها الدول العربية ‏تسمح لها بالتمدد العقدي داخل هذه الدول، وفرض إرادتها، وهذا ما يعارض التوجهات ‏الأمريكية والرغبة في الاستئثار بالغنيمة بمفردها، فلو تمكنت إيران من امتلاك السلاح ‏النووي لم يكن أمام أمريكا لإحداث التوازن العربي مع إيران غير السعي في امتلاك العرب ‏له، لكن هذا له خطورة على إسرائيل فهو في الوقت نفسه يذهب الموقع المتميز في ميزان ‏القوى على الدول العربية، فكان منع تملك إيران للسلاح النووي هو المحقق لكل ذلك، ‏وهذا يضعف تفسير عملية أسر الجنديين اليهوديين بأنها كانت من أجل تحسين صورة ‏الشيعة في عيون أهل السنة بعد دورهم المخزي في أحداث العراق وقتلهم لأهل السنة ‏هناك، أو من أجل المنافسة في ذلك لحركة حماس وتسليط الضوء على الحزب الذي بهت في ‏الفترة الأخيرة، لكن هذا لا يمنع أن يكون كل هذا مقصودا، مع اعتبار أولوية السببين ‏الأول والثاني. ‏

‏ والحزب له أجندته الخاصة المندرجة تحت الأجندة الإيرانية حيث تصل العلاقة بينها ‏إلى حد العلاقة العضوية، والمتقاطعة مع الأجندة السورية، وهو يعمل على تحقيقها بكل ‏السبل والوسائل، وهو في هذه الناحية حزب متسق مع عقيدته وثقافته، ولا يعاب من أجل ‏هذا، وإنما العيب والذم يقع حقيقة على أولئك الذين ينتمون لأهل السنة وهم مع ذلك ‏قابعون خانعون قد أخلدوا للأرض، لا يسعون في سبيل نصرة قضاياهم والتمكين لها في ‏الأرض، بل الرضا بالتبعية والموالاة لأعداء الله من اليهود والنصارى الذين يشنون حرب ‏إبادة عقدية وثقافية على المسلمين، إلى جانب الحرب العسكرية.‏
واليهود لا شك أنهم مجرمون، ولم ير المسلمون منهم خيرا على مدار التاريخ، فتاريخهم ‏كله إفساد في الأرض من تخريب وفتن وإشعال نار الحروب، كلما أوقدوا نارا للحرب ‏أطفأها الله، وهم قاتلوا الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وقد حاولوا قتل رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ، ‏فجهادهم من أكبر الواجبات التي تخاذل عنها كثير من المسلمين، خاصة وأنهم قد استولوا ‏على أرض المسلمين في فلسطين وأخرجوا أهلها منها بالقوة بعد أن أمعنوا فيهم قتلا ‏وتشريدا
‏ واليهود في عدوانهم على لبنان مجرمون، وهم لا يفرقون الآن في عدوانهم؛ فضرباتهم ‏تحصد الجميع، الصغير والكبير والسنة والشيعة، محاولة لإذلالنا بصورة مهينة، وتركيع ‏للشعوب الإسلامية كلها حتى لا تفكر أبدا في مقاومتهم، كما هو الحال في عدوانهم على ‏الفلسطينيين، فلا يكاد يمر يوم لا يودع فيه الفلسطينيون عددا منهم نحسبهم شهداء من ‏الذين غيبهم عدوان اليهود وبغيهم، عليهم من الله ما يستحقون.‏
‏ وبغض النظر عن حسابات حزب الله في هذه العملية، والأسباب التي دفعته إلى ‏ذلك، فإذا أمكن أن يكون لأهل السنة في لبنان راية يتميزون بها عن غيرهم، فليقاتلوا اليهود ‏تحت تلك الراية الخاصة بهم(‏ ‏)، وليجتهدوا في ذلك ولا يتقاعسوا، والله ينصرهم ويؤيدهم ‏بفضله، وأما إذا لم يمكن لهم ذلك، لأسباب تخرج عن وسعهم، وتعين الاشتراك مع الشيعة ‏في قتال اليهود لصد عدوانهم وإهلاكهم للحرث والنسل، فهذه ـ فيما أحسب ـ مسألة فقهية ‏وليست عقدية وهي تخضع لفقه الموازنات وقاعدة رعاية المصالح، وهذه يقدرها أهل العلم ‏والخبرة الذين لهم تعامل قوي مع الموضوع وأولى الناس بذلك هم أهل لبنان نفسها، وأما ‏من كان خارج الساحة فلا يمكنه أن يقدم أكثر من النصيحة، إذ المرابطون هم أدرى بما ‏يحتاجون إليه.‏
وفي الحقيقة إنه لا ينبغي لأهل السنة أن يتقاعسوا عن قتال اليهود بدعوى أن اليهود ‏يقاتلون هذا الحزب أو ذلك ، فعداوة اليهود للمسلمين متأصلة وقتالهم واجب وذلك ‏لصيالهم وعدوانهم واستيلائهم على أرض فلسطين، وإخراجهم أهلها منها.‏

ما يمكن أن تسفر عنه الحرب: ‏
‏ من النتائج المحتملة أن تسفر الحرب عن انتصار اليهود فيها، وهذا له مردود خطير ‏على الساحة ككل، فمن ناحية الشعوب فقد يُفقدها ذلك كل أمل في المقاومة، ويفرض ‏عليها خيار الاستسلام، وأما من ناحية القادة فقد يدفعهم ذلك إلى مزيد من التهاون ‏والتنازل والتفريط في حق الأمة، والتسليم بنظرية أن الجيش اليهودي لا يقهر، وأنه لا أمل ‏ولا خروج مما نحن فيه، إلا في الاستسلام الكامل غير المشروط، ومن ثم تنفيذ كل ما يطلب ‏منهم من غير ممانعة أو اعتراض، ولعل هذا ما يحرص اليهود ومعهم الأمريكان على إيصاله ‏للعرب والمسلمين، ومن أسف فإن هذا قد قال به بعض السياسيين والمفكرين والكتاب، ‏فإلى الله المشتكى، ولعل هذا أحد الجوانب التي تفسر القسوة الشديدة التي تعامل بها اليهود ‏في هذه الحرب-مع عدم إهمال جوانب أخرى-حيث أمعنوا في قتل النساء والصبيان وهدم ‏البيوت على ساكنيها، وضرب البنية التحتية، مع أن كل ذلك لا تستدعيه ضرورة عسكرية ‏ولكنها عداوة اليهود للمسلمين ومكرهم بما هو معروف عنهم.‏
لكن في المقابل قد تسفر الحرب عن انتصار حزب الله، (وخروج الحزب من هذه ‏الحرب محتفظا بقواته ومكانته، وتفاوضه على مبادلة الأسرى، وعدم قدرة اليهود على فرض ‏شروطهم عليه، وصموده أمام الآلة العسكرية اليهودية الخرقاء لأكثر من عشرين يوما(‏ ‏)، ‏يعد انتصارا له من وجهة نظري) لكن هذا الانتصار في الجانب المقابل قد يتسبب في تزكية ‏عقيدة الحزب عند أهل السنة مما ينتج عنه موجة عاتية من المد الشيعي داخل النطاق السني ‏مما يشكل اختراقا خطيرا، للاتجاه السني في مرجعيته، لا سمح الله‏
‏ وهذا قد يترتب عليه تهديد كبير للأنظمة التي تحكم هذه المناطق أيضا، ومن هذه ‏الوجهة قد لا يكون انتصار حزب الله مرغوبا فيه من هذه الأنظمة، وهم يفضلون هزيمته في ‏هذه الحالة على خروجه من الحرب منتصرا(‏ ‏)، وبالإضافة إلى ما تقدم فإن انتصاره يمثل إدانة ‏كبيرة لهم، فهو يظهر ضعفهم وتخاذلهم وتهاونهم في حق أمتهم ودينهم، حيث استطاع هذا ‏الحزب أن يحقق ما عجزت عنه دول، بينما الدول العربية على امتداد نصف قرن من الزمان لم ‏تجن، إلا مزيدا من الاندحار والهزائم المتتالية في الحروب التي خاضتها ضد اليهود، مع ما ‏لديهم من كثرة العدة والعدد، في مقابل التفوق اليهودي الكاسح، والتطور الكبير في ‏الصناعات العسكرية حيث توصلوا إلى صنع القنبلة النووية وشيدوا منها ترسانة قوية، ‏يقدرها الخبراء بمأتي قنبلة نووية أو تزيد، بينما بلا دنا ما زالت تستورد الدبابات والمدافع ‏والذخيرة بل ما هو دون ذلك من الخارج، كما أن انتصاره قد يعزز ثقة الشعوب في قدرتها ‏على تغيير أنظمتها، ويدعم التيار الإسلامي الصاعد الذي يقدم نفسه كبديل لهذه الأنظمة، ‏وهذا ربما يترتب عليه حركات وطنية أو ثورية أو جهادية تعمل على تغيير تلك الأنظمة ‏التي لم تعد قادرة على تحقيق طموحات شعوبها. ‏
لقد كان موقف الدول العربية المتخاذل من حرب العراق الأخيرة، والرضا من كثير ‏منها بالعدوان الأمريكي عليها، أو عدم القدرة على اتخاذ موقف واضح تجاهها ، وإخفاقها ‏في الدفاع عن أحد أعضائها مما يتضح معه سقوط اتفاقيات الدفاع العربي المشترك، التي لم ‏تعد أكثر من مجرد حبر على ورق، مما يمثل شهادة وفاة موثقة للنظام العربي القومي.‏

‏ أما الموقف من العدوان اليهودي على لبنان فيمثل شهادة موثقة أخرى ولكن بدفن ‏ذلك النظام وإهالة التراب عليه، مما يتيح لليهود أن يشتطوا في ظلمهم وبغيهم وعدوانهم ‏على الآمنين، وربما تشهد الفترات القادمة عدوان آخر من اليهود على دول عربية أخرى، ‏وهم آمنون من أن ينالهم ما يكدر صفوهم، فقد أصبح حال كثير من الدول العربية إزاء ‏دولة اليهود، على حد قول القائل: انج سعد فقد هلك سعيد. ‏
ومع ذلك فهناك خيار مهم لم تمارسه أغلبية الدول العربية بل هو أهم خيار على ‏الإطلاق، وهو الذي يستحق أن يطلق عليه الخيار الاسترتيجي، وهذا الخيار هو الذي يقي ‏النطاق السني كل هذه المخاطر، وهو التمسك بالإسلام حقيقة عقيدة وشريعة وعدم ‏التفريط في شيء منه، وتنفيذ أحكامه، وإعداد العدة التي أمرنا بها تعالى في قوله: "وأعدوا ‏لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل" فبهذا الإعداد تظل دولنا مرهوبة الجانب، ولا ‏تكون في مجال الابتزاز من أحد، وتأييد المقاومة ومؤازرتها وعدم التخلي عنها، وفتح الباب ‏أمام الدعاة للقيام بدورهم في صد هذه الهجمة الطائفية المنتظرة، مع هبوب أول ريح من ‏رياح التغيير، ولو انتبهت هذه الأنظمة لعلمت أن صمام الأمان يكمن في هذا الخيار، وأنه لا ‏أمان بغير ذلك وإن فعلوا ما فعلوا ‏
هل يمكن توسيع نطاق الحرب؟: ما زالت الحرب حتى كتابة هذه السطور محصورة ‏في الساحة اللبنانية لكن هل يمكن توسيع نطاقها بحيث تشمل دولا أخرى كسوريا مثلا، ‏الذي يظهر أن هذه الخطوة غير مطروحة أولا: لعدم الحاجة إليها عسكريا، وثانيا لما يمكن ‏أن يترتب على ذلك من تفجير المنطقة التي قد تقلب الطاولة على رأس أمريكا وحليفتها، ‏فإن توسيع نطاق الحرب سوف يعطى الفرصة بشكل أكبر للجماعات الجهادية مما يمكنها ‏من أن يكون لها وجود مسموح به وهذا من أكبر ما تخشاه أمريكا وحلفاؤها، وفي المقابل من ‏ذلك فإن توسيع نطاق العرب سوف يضع الدول العربية المتحالفة مع أمريكا في مأزق ‏شديد، فإذا أدانت أمريكا تعرضت لما تخشاه منها، وإذا صمتت ولم تتخذ مواقف شديدة ‏جدا، فقد يكون ذلك بداية العد التنازلي لبقاء هذه الأنظمة في الحكم، والذي يظهر للمتابع ‏أنهم لن يقدموا على هذه الخطوة إلا مع الضعف الشديد في تقدير المواقف، وذلك ليس ‏بغريب على أمريكا فقد وقعت في مثله باحتلالها للعراق ‏

ويظهر أنه ينبغي لأهل السنة أن يكون لهم حضور قوي على ساحات القتال وميادينه، ‏ضد اليهود، وذلك لأمور منها:‏
أولا: لأن اليهود معتدون وغاصبون لأرض من أراضي المسلمين، وجهادهم واجب ‏شرعي مؤكد، ولا حجة ألبته للعرب والمسلمين في التخاذل في الدفاع عن إخوانهم في ‏العروبة والدين.‏
ثانيا: أنه قد فُتحت لهم جبهة كانت مقفلة عليهم من قبل، ونسأل الله أن تظل مفتوحة ‏ولا تغلق كما أغلقت في السابق، أو كما هو حال كثير من الدول التي تعرف بدول الطوق.‏
ثالثا: لمنع انتصار اليهود حتى لا يحدث ما نخشاه من جراء ذلك.‏
رابعا: لمنع انفراد القوم بالنصر، وذلك لمنع ما نخشاه من ذلك الانفراد. والله غالب ‏على أمره

 

محمد الشريف
  • مقالات في الشريعة
  • السياسة الشرعية
  • كتب وبحوث
  • قضايا عامة
  • الصفحة الرئيسية