اطبع هذه الصفحة


من أقوال السلف في الشورى

فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

 
 بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فمن صفات المؤمنين: الشورى فيما بينهم, قال الله تعالى: ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [الشورى:38] قال العلامة السعدي رحمه الله: فمن كمال عقولهم, أنهم إذا أرادوا أمراً من الأمور, التي تحتاج إلى إعمال الفكر والرأي فيها, اجتمعوا لها, وتشاوروا, وبحثوا فيها, حتى إذا تبينت لهم المصلحة انتهزوها وبادروها.

وقال الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ [آل عمران:159] وقد استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة رضوان الله عليهم في كثير من الحوادث.

قال بعض الحكماء: ما استنبط الصواب بمثل المشاورة. ومن استشار الرجال شاركها في عقولها.

للسلف أقوال في الشورى, يسّر الله فجمعت بعضاً منها, أسأل الله أن ينفع بها.

** قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: شاور في أمرك من يخاف الله عز وجل.

** قال علي رضي الله عنه: الاستشارة عين الهداية, وقد خاطر من استغنى برأيه

** قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: ما نزلت بي قط عظيمة فأبرمتها حتى أشاور عشرة من قريش, فإن أصبت كان الحظ لي دونهم, وإن أخطأت لم أرجع على نفسي بلائمة.

** قال عبدالملك بن مروان: لأن أخطئ, وقد استشرتُ أحب إليّ من أن أصيب من غير مشورة.

** قال سفيان الثوري: ليكن أهل مشورتك أهل التقوى وأهل الأمانة, ومن يخشى الله,...ولا تكتمن أحداً من النصيحة شيئاً, إذا شاورك فيما كان لله فيه رضى.

** كان المأمون قد شاور في قتل عمه: إبراهيم بن مهدي, بعض أصحابه,

 فقال له أحمد بن خالد بن الأحول الوزير: يا أمير المؤمنين إن قتلته فلك نظراء في ذلك, وإن عفوت عنه فما لك نظير.

** قال الإمام ابن قتيبة: من لم يعجل :قلً خطؤه, ومن شاور كثر صوابه.

** قال الإمام ابن حبان:

& الواجب على العاقل السالك سبيل ذوي الحِجا أن يعلم أن المشاورة تفشي الأسرار، فلا يستشير إلا اللبيب الناصح الودود الفاضل في دينه.

& من استُشير فليشر بالنصيحة، وليجتهد بالرأي، وليلزم الحق وقصد السبيل، وليجعل المستشير كنفسه، بترك الخيانة، وبذل النصيحة، والواجب على العاقل إذا استشير قوم هو فيهم أن يكون آخر من يشير؛ لأنه أمكن من الفكر، وأبعد من الزلل، وأقرب إلى الحزم، وأسلم من السقط.

** قال الإمام الماوردي:

& قال بعض الحكماء: الاستشارةُ عينُ الهداية, وقد خاطر من استغنى برأيه.

& قال بعض البلغاء: من حق العاقل أن يضيف إلى رأيه آراء العلماء, ويجمع إلى عقله عقول الحكماء, فالرأي الفذُّ ربما زلَّ, والعقلُ الفردُ ربما ضلَّ.

& أكثر من استشارة ذوي الألباب, لا سيما في الأمر الجليل, فإن لكل عقل ذخيرة من الصواب, ومسكناً من التدبير, ولقلما يضل عن الجماعة رأيُ, ويذهب عنهم الصواب.

ـــــــــــــــــ

& قال بعض الحكماء: الاستسلام لرأي المشير هو العزل الخفي, فإذا أظهروا من كنون آرائهم سبرها برأيه, واختبرها بعقله, وسألهم عن أصولها وفروعها, وباحثهم عن أسبابها ونتائجها. فإذا تقرر له الرأي أمضاه.

** قال الإمام ابن عبدالبر:

& للمستشار أن يشير بغير من استشير فيه.

& من استشير لزمه القول بالحق وأداء النصيحة, وليس ذلك من باب الغيبة, لأنه لم يقصد بذلك إلى لمزه, ولا شفاء غيظ, ولا أذى.

** قال الحافظ ابن الجوزي: من فوائد المشاورة أن المشاور إذا لم ينجح أمره, علم أن امتناع النجاح محض قدر, فلم يلم نفسه, ومنها: أنه قد يعزم على أمر, فيتبن له الصواب في قول غيره, فيعلم عجز نفسه على الإحاطة بفنون المصالح.

** قال الإمام القرطبي: قال ابن العربي: الشورى ألفه للجماعة, ومسبار للعقول, وسبب إلى الصواب, وما تشاور قوم قط إلا هُدُوا.

** قال الإمام النووي رحمه الله:

& استحباب مشاورة الإمام أهل الفضل والمعرفة في الأمور المهمة.

& مشاورة أهل العلم والرأي في الأمور الحادثة, وتقديم أهل السابقة في ذلك

& مشاورة أهل العلم  في كيفية الصدقات ووجوه الطاعات.

& مشاورة الرجل بطانته وأهله وأصدقائه فيما ينو به من الأمور.

& استحباب سؤال الرجل الكبير أصحابه عن أحوالهم, والإشارة عليهم بمصالحهم.

& ينبغي للمتشاورين أن يقول كل منهم ما عنده, ثم صاحب الأمر يفعل ما ظهرت مصلحته.

ــــــــــــــــــ

 & الفاضل لا يقبل ما يُشار عليه به مطلقاً, بل يتأمله, فإن لم تظهر مصلحته لم يعمل به.

& ذكر الإنسان بما فيه عند المشاورة, وطلب النصيحة, ولا يكون هذا من الغيبة المحرمة, بل من النصيحة الواجبة.

** قال العلامة ابن القيم رحمه الله: في المسند من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من سعادة ابن آدم استخارته الله تعالى، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله عز وجل، ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله))، فالمقدور يكتنفه أمران: الاستخارة قبله، والرضا بعده، فمن توفيق الله لعبده وإسعاده إياه أن يختار قبل وقوعه، ويرضى بعد وقوعه، ومن خذلان الله له ألَّا يستخيره قبل وقوعه، ولا يرضى به بعد وقوعه.

** قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:

& استشارة أهل العلم والدين والفضل, في طريق الخير, سواء كانت دينية أو دنيوية

& الكبير لا نقص عليه في مشاورة من هو دونه.

& جواز مشاورة المرأة الفاضلة.

& المشير يُشير بأحسن ما يظهر له في جميع الأمور.

& المُستشار يُشير بالنصيحة المحضة.

** قال الشيخ محب الدين الخطيب: المشاورة....فيها من الفوائد:

امتثال أمر الله, وسلوك الطريق التي يحبها الله حيث نعت المؤمنين بها.

وفيها الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه مع كمال عقله ورأيه وتأييده بالوحي كان يشاور أصحابه في الأمور المهمة.

ــــــــــــــــــ

ومن فوائدها: أنها من أكبر الأسباب لإصابة الصواب, وسلوك الوسائل النافعة لاجتماع آراء الأمة وأفكارها وتنقيحها وتصفيتها. مع أن الله يعينهم في هذه الحال التي فعلوا فيها ما أمرهم به ويسددهم ويؤيدهم.

ومنها: أن المشاورة تتنور فيها الأفكار, وتترقى المعارض والعقول, فإنها تمرين للقوة العقلية وتربية لها وتلقيح للأذهان واقتباس لبعضهم من آراء بعض

ومنها: أنه قد يكون الصواب من مجموع رأيين أو ثلاثة أو أكثر, وإذا تقابل الصواب والخطأ ووزنتها العقول السليمة بالموازين العقلية التي لا تركن إلا إلى الحقائق الصحيحة ظهر الفرق بين الأمرين, ولا سبيل لذلك إلا بالمشاورة.

ومنها: أن المشاورة من أسباب الألفة والمحبة بين المؤمنين, وشعور جميعهم أن مصالحهم واحدة مشتركة, وتنبيه للأفكار والآراء على النافع والأنفع.


كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ