اطبع هذه الصفحة


حقائق ينبغي للمسلمة معرفتها

فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

 
 بسم الله الرحمن الرحيم
 

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فمما لا يخفى أن إفساد المرأة المسلمة أقرب طريق, وأعظم سلاح لإفساد مجتمعات المسلمين, يقول العلامة عبدالرحمن بن ناصر البراك: من أقرب الطرق لإفساد مجتمعات المسلمين إفساد المرأة.

ولهذا يبذل أعداء الله جميع ما يملكون من أنواع القوة الظاهرة والخفية لإفساد المسلمة, يقول العلامة صالح بن فوزان الفوزان: أعداء الإسلام يحاولون أن يصرفوا المرأة عما هُيّئت له, وأن يولوها مهمةً غير مهمتها, وبهذا يحصل الفساد في المجتمع, والنكسة العظيمة, فالمرأة إذا خرجت عن طورها, وتولت عملاً غير عملها, هي أولاً: لا تنتج في هذا العمل كما ينبغي, وثانياً: هي تضيع مسؤوليتها ورعيتها المسترعاة عليها...وبالتالي يضيع المجتمع بأسره وبيوته فإذا ضاعت البيوت والأسر ضاع المجتمع كله, وهذا ما يريده أعداء الإسلام, يريدون أن يتخذوا من المرأة سلاحاً يطعنون به المسلمين وهم لا يشعرون...فيجب التنبه من هذه الدعايات المغرضة, وهذه الأفكار الخبيثة التي تريد إفساد المسلمين بسلاح المرأة....الغرب الكافر يريد إفساد المجتمع المسلم وتدميره, ولما علم أن إفساد المرأة أعظم سلاح يغزو به المسلمين ركز عليه, ونادى بحرية المرأة, وذلك بخروجها على الآداب الشرعية, وسمى ذلك حرية من باب الخداع, وإلا فهو في الحقيقة غاية العبودية, والذلة والرق, لأن الحرية الحقيقية هي التخلص من عبودية الشهوة, وطاعة الشيطان.

هذا وقد قام بعض المسلمين بمساعدة ومعاونة الكفار في تحقيق أهدافهم, من حيث يشعرون أو لا يشعرون,, بدعوات يُلبس فيها الحق بالباطل.

لقد كتبوا المستغربون حول المرأة كثيراً, أمّا ما يحفظ عفتها, ويحرس فضيلتها فقد تركوه, يقول العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله: نعم قد كتب أولئك المستغربون في كل شؤون المرأة الحياتية, وخاضوا في كل المجالات العلمية, إلا في أمومتها, وفطرتها وحراسة فضيلتها.

إن مما يحزن القلب أن دعوات أولئك المستغربين قد انخدعت بها بعض المسلمات, وعُمِل بها في كثير من بلدان المسلمين بين مستفل ومستكثر, يقول العلامة صالح بن محمد اللحيدان رحمه الله: المرأة في هذا العصر انخدعت بما ينشر عن تحريرها, وتثقيفها, ومسايرتها لركب الحضارة, وقلة التمدن.

فانساقت مندفعة في كثير من البلاد العربية والإسلامية, وغزت الحضارة كل أحد, حتى عمّ البلاء, وشمل الشر, وبلغ السيل الزبا, وطم ودخل على المصونات في خدورهن, وتطلع إلى ربات الأدوية في مطاوي شعابهن.

فقلّ أن تجد أحداً إلا وقد أخذ من سيل هذه السحابة المعتمة, فمقل ومستكثر.

لقد كان لعلماء الأمة من المتأخرين عناية واهتمام بجميع شؤون المرأة المسلمة, حرصاً منهم على أن تكون سعيدة في دنياها وآخرتها, وقد قاموا بالتصدي لدعوات التضليل وبيان ما فيها من أضرار وما تؤدي إليه من فساد وإفساد, مبثوث ذلك في كتبهم ومقالاتهم ومحاضراتهم وفتاويهم, نفع الله بها, ووفق الله لجميع المسلمين للعمل بها وتطبيقها.  

وحتى تكون المسلمة على بينة من أمرها, فقد جمعت بفضل من الله الكريم  بعضاً من أقوال أهل العلم في بعض المسائل التي يكثر الحديث عنها. أسأل الله أن ينفع بها الجميع.

ـــــــــــــــــ

·      دعوات حقوق المرأة تؤدي إلى مراتع وخيمة وعواقب سيئة:

قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيح: لقد اشتمل دين الإسلام على تكريم المرأة, وإيضاح ما لها من حقوق, وما يحصل به حفظها وصيانتها, وجاء لكل الجنسين بما يناسبه من الشرائع, وساوى فيما تقتضي الحكمة _ التي عليها مدار الشرائع _ المساواة فيه, وراعي ما بينهما من فروق تقتضي الحكمة مراعاتها, غير أن هناك أناساً تعددت وجهاتهم ونزعاتهم, وتنوعت منطلقاتهم وأغراضهم, بأبون إلا الخروج عن المنهاج الشرعي, وإهمال ما يجب اعتباره من فروق بين الجنسين, وإقحام المرأة في مسالك تؤدي بها إلى المهالك, واستدراجها إلى مراتع وخيمة تفضي إلى العواقب السيئة في الحال والمآل, ودعوتها إلى تلك المسالك والمراتع بدعوات ظاهرها الرحمة والإشفاق والحرص على مصالح المرأة وحقوقها تحت عناوين ينخدع بها من ليس ذا بصيرة نافذة وعقل حصيف, يُلبسُ في تلك الدعوات الحق بالباطل, ويحصل فيها التضليل.

·      دعاة تحرير المرأة هدفهم أشباع غرائزهم ونيل شهواتهم:

قال العلامة عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين رحمه الله: يدندن...دعاة الضلال في هذا الزمان, وينشرون في صفحهم ومجلاتهم من الدعاية إلى خروج المرأة وبروزها وسفورها وعلمها إلى جانب الرجال, ونبذها للحجاب, ولولاية الزوج أو الأب عليها, وتسمية ذلك تحريراً لها, ونحو ذلك مما يهذون به ويتناقلونه في المجالس والنشرات قاصدين من وراء ذلك أشباع غرائزهم ونيل شهوات أعينهم وأسماعهم وملذاتهم النفسية, ولم يقصدوا مصلحة المرأة المسلمة ولا نصحوا لله ورسوله والمؤمنين.

 

ــــــــــــــــــ

·      حرية المرأة رقّ وعبودية جعلتها مبتذلة في كف كل لاقط من خائن وفاجر:

** قال العلامة محمد العثيمين رحمه الله: يسعون جادين على أن يعطوا المرأة ما يُسمى بالحرية، وهي في الحقيقة الرق وليست حرية؛ لأن المرأة إذا خرجت عن حدود الله، خرجت من رقٍّ الدين إلى رقِّ الشيطان، وإذا خرجت إلى رقِّ الشيطان واسترقَّها الشيطان، صارت عبدًا له، ولهذا تجدهم يركزون على المرأة أن تتدهور، وتتحرَّر من عبودية الله؛ لتقع في عبودية الشيطان؛ لأنهم يعلمون أن أشدَّ فتنة على الرجال هي المرأة، فيسعون بكل جهدهم على أن تختلط بالرجال، وتشاركهم الأعمال.

& ما يسمُّونه تحرير المرأة، وهو في الحقيقة تخريب المرأة ليس تحريرًا لها، هم يقولون: إنها إن شاءت أن تخرج؛ بل ليس من حق الزوج أن يمنع زوجته من السفر، فلها أن تسافر إلى المسارح، إنهم يُريدون أن يُحرِّروا المرأة بزعمهم ليهدموا بيتها ويُخرِّبوه.

** قال العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله: فباسم الحرية والمساواة:

& أخرجت المرأة من البيت تزاحم الرجل في مجالات حياته.

& خُلع منها الحجاب وما يتبعه من فضائل العفة والحياء والطهر والنقاء.

& وغمسوها بأسفل دركات الخلاعة والمجون, لإشباع رغابتهم الجنسية.

& ورفعوا عنها يد قيام الرجل عليها, لتسويغ التجارة بعرضها دون رقيب عليها.

& ورفعوا حواجز منع الاختلاط والخلوة, لتحطيم فضائلها على صخرة التحرر, والحرية والمساواة.

& وتم القضاء على رسالتها الحياتية, أُمّاً, وزوجة, ومربية أجيال, وسكناً لراحة الأزواج, إلى جعلها سلعة رخيصة مهينة مبتذلة في كفٍّ كل لاقطٍ من خائن وفاجر.

إلى ما آخر ما هنالك من البلاء المتناسل.

ــــــــــــــ

·      ارتداء الحجاب واجتناب الاختلاط ليست عاداتٍ وتقاليدَ بل تعبُّدٌ لله:

قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: نحن ننكر على الذين يقولون: هذه عاداتنا وتقاليدنا، فيجعلون الحجاب وبُعْد المرأة عن الرجل من العادات والتقاليد، هذا كذب وليس بصحيح، وهو أمر له خطورته؛ لأنه يؤدي إلى أن يُغير هذا الحكم الشرعي في يوم من الأيام ويُقال: إن العادة اختلفت والتقاليد انتفت، ونحن نريد أن نُدخل منهجًا جديدًا وعادة جديدة! ثم يُغيِّرون حكم الله بسبب ما وصفوا هذا الحكم الشرعي بما ليس وصفًا له؛ حيث جعلوه من العادات والتقاليد، والواجب على مَنْ يتكلَّم عن هذه الأمور أن يتكلَّم بالمعنى الصحيح، ويقول: هذا من الدين الذي لا يمكن تغييره، ولا يمكن للعادات أن تُغيِّره.

نجد بعض الذين يتكلمون عن الحجاب إذا تكلموا عنه، تكلموا عنه وكأنه أمرٌ تقليديٌّ؛ أي: يُقلِّدُ الناس فيه بعضهم بعضًا، دون أن يرجعوا فيه إلى حكم الله عز وجل، ولا شكَّ أن هذا إما جهل بالشريعة الإسلامية، وإما تجاهُل بها، والواقع أن هذه المسألة ليست من باب التقاليد؛ ولكنها من باب التعبُّد الذي نتعبَّد لله تعالى باتِّباعه وامتثاله، وكذلك الاختلاط بين الرجال والنساء، يقولُ بعض الناس: إن منع الاختلاط من باب التقاليد، وهذا غلط عظيم؛ بل هو من باب الأمور المشروعة؛ لأن القاعدة الشرعية أنَّ كل شيءٍ يُؤدي إلى الفتنة بين الرجال والنساء، فإنه ممنوع، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم منه؛ حيث قال: ((ما تركت بعدي فتنةً أضَرَّ على الرجال من النساء))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إنما كانت أول فتنة بني إسرائيل في النساء، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء)).

 

ــــــــــــــــــ

·      مساواة المرأة بالرجل تأباه الفطرة والخِلقة والحكمة والعقل:

** قال العلامة محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي: هذه الفكرة الكافرة, الخاطئة الخاسئة المخالفة للحس والعقل, وللوحي السماوي, وتشريع الخالق الباريء: من تسوية الأنثى بالذكر في جميع الأحكام والميادين فيها من الفساد والإخلال بنظام المجتمع الإنساني ما لا يخفى على أحد إلا من أعمى الله بصيرته, وذلك لأن الله جل وعلا جعل الأنثى بصفاتها الخاصة بها صالحة لأنواع من المشاركة في بناء المجتمع الإنساني, صلاحاً لا يصلحه لها غيرها. كالحمل, والوضع, والإرضاع, وتربية الأولاد, وخدمة البيت والقيام على شئونه: من طبخ وعجن وكنس ونحو ذلك وهذه الخدمات التي تقوم بها للمجتمع الإنساني داخل بيتها في ستر وصيانة, وعفاف ومحافظة على الشرف, والفضيلة والقيم الإنسانية, لا تقل عن خدمة الرجل بالاكتساب.

فمحاولة استواء المرأة مع الرجل في جميع نواحي الحياة لا يمكن أن تتحقق, لأن الفوارق بين النوعين كوناً وقدراً أولاً, وشرعاً منزلاً ثانياً, تمنع من ذلك منعاً باتاً...ومع هذه الفوارق لا يتجرأ على القول بمساواتهما في جميع الميادين إلا مكابر في المحسوس, فلا يدعو إلى المساواة بينهما إلا من أعمى الله بصيرته.

** قال العلامة عبدالله بن محمد بن حميد رحمه الله: بيننا اليوم أناس كثير, يعتقدون مساواة النساء بالرجال, وأنه يجب لهن ما لهم, وعليهن ما عليهم, ولا فرق بين الصنفين في جميع الأحكام, لأن النساء شقائق الرجال, ولم يقفوا عند هذا الحد. بل أخذون ينصرون هذا الرأي ويتعصبون له, مسفهين رأي من خالفهم من أهل الإسلام كأن القوم لم يعرفوا أوامر الإسلام, ولا قرع آذانهم حكم من أحكامه ؟! فالدين الإسلامي في ناحية, وهؤلاء المنتمون إليه في ناحية أخرى.

ـــــــــــــــ

فكيف يقال بمساواة المرأة للرجل ؟! هذا دعاية أوربية, قام بها أعداء الإسلام, حتى استفحل أمرها, وعظم خطرها, فدعا إليها كثيرون ممن أظلمت قلوبهم, ولم يشموا رائحة الإيمان من المنتمين إلى الدين الإسلامي.

** قال العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله: مساواة المرأة بالرجل في كل شيء لا يقره شرع ولا عقل صحيح, لأن الله سبحانه قد فاوت بينهما في الخلقة والعقل وفي أحكام كثيرة وجعل لرجل أفضل منها وقواماً عليها, لكونه يتحمل من المشاق والأعمال ما لا تتحمله المرأة –غالباً – ولأن عقله أكمل من عقلها-غالباً-ولذلك جعله سبحانه قائماً عليها حتى يصونها ويحفظها مما يضرها ويدنسها عرضها, وجعل شهادة المرأتين تعدل شهادة الرجل, لكونه أكمل عقلاً وحفظاً منها, فهي – في هذه الأحوال – مطالبة بأمور لا يطالب بها الرجل...ثم المرأة هي موضع طمع الرجال للاستمتاع بها وقضاء وطرهم الجنسي منها فهي في أشد الحاجة إلى من يحميها من الرجال ويقف سداً منيعاً دون عبث السفهاء بها.

** قال العلامة العثيمين رحمه الله:

& في القوة البدنية، والعقلية، والفكرية، والتنظيمية، يختلف الذَّكَر عن الأنثى، وبذلك نعرف ضلال الذين يريدون أن يُلحِقُوا المرأة بالرجل في أعمال تختصُّ بالرجل، فكيف يمكن أن نسوِّيَ بين صنفين فرَّق الله بينهما خلقة وشرعًا، فهناك أحكام يُطالَب بها الرجل، ولا تُطالَب بها المرأة، وأحكام تُطالَب بها المرأة، ولا يُطالَب بها الرجل، وأما قدرًا وخلقة فأمر واضح، لكن هؤلاء يحاولون الآن أن يُلحِقوا النساء بالرجال، وهذه لا شك أنها فكرة خاطئة مخالفة للفطرة، ومخالفة للطبيعة كما أنها مخالفة للشريعة.

ــــــــــــ

& حكمة الشريعة في التفريق بين الرجال والنساء في الأحكام حسب ما تقتضيه الحكمة، ومن الفروق بينهما في الأحكام الشرعية ما يزيد على المائتين، مما يدل على إبطال محاولة أولئك الذين ليس لهم إلا تقليد الغرب والفتنة، الذين يُطالبون بأن تكون المرأة مساويةً للرجل، وهذا شيء تأباه الفطرة والخِلقة والحكمة والعقل. 

& لقد ضلَّ قوم يُريدون أن يساووا بين النساء والرجال في الأمور التي فرَّق الله بينهما فيها، وظنُّوا أن ذلك هو المدنية والحضارة؛ ولكنه في الحقيقة الجاهلية المحضة؛ لأن الله سبحانه وتعالى فرَّق بين الرجال والنساء خلقًا وشرعًا، ولا يمكن أن يكون الرجل الذي يختلف عن المرأة في طبيعته، وأخلاقه، وتحمُّله، وصبره، أن يكون هذا الرجل مثل المرأة، أو المرأة مثله في كل شيء؛ بل لا بد أن يكون بينهما تميُّز، حتى في الأحكام الشرعية فيما يليق بكل واحد منهما.

·      تسمية قوامة الولي على المرأة عنف أسري, تغرير بالناس:

قال العلامة صالح بن فوزان الفوزان: يُسمون قوامة الزوج على المرأة, وقوامة الولي على المرأة, يُسمون هذا: العنف الأُسري, ويريدون أن تكون المرأة على حسب هواها, أو على ما تريد, ولا يتعرض لها وليها, ولا يتعرض لها زوجها, وأن لا تؤمر بالأوامر الشرعية, لأن هذا عنف أُسري, مع أن العنف هو فيما يريدون, وهو أن تتحمل ما لا تطيق, وتخرج من وكرها, ومن بيتها, ومن أُسرتها, وتُطرد من سكنها, هذا هو العنف, لكن هم يسمون الأسماء بغير أسمائها تغريراً بالناس, وخداعاً للناس, فلعلهم يتبون, ويفيقون من سكرتهم, أو يريحون المسلمين من شرهم على الأقل.

 

 

ــــــــــــــــــ

وفي الختام فإن المسلم يخشى من تلك الدعوات العقوبات العاجلة أو المؤخرة, يقول العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: الناس اليوم انتكسوا، فهم يحاولون أن تكون المرأة كالرجل تمامًا في الخروج إلى الأسواق، ومجامع الرجال؛ بل وفي وظائف الرجال، وهذا والله من انقلاب الحال التي يُخشى منها العقوبة العاجلة أو المؤخَّرة استدراجًا؛ لأن الله عز وجل قد يُؤخِّر العقوبة استدراجًا حتى إذا أخذ بها أخَذَ أخْذَ عزيز مُقتدر؛ فعن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل يُملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته))، ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ [هود: 102].

فعلى المسلمة عدم الاغترار بالدعابات الباطلة, قال العلامة العثيمين رحمه الله: " لا تغرُّك أيتها المرأة المسلمة الدعاية الباطلة من أعدائك الذين يريدون أن تكوني كالرجل؛ فإن الله سبحانه وتعالى فرَّق بين الرجال والنساء في الخلقة، وفي العقل، وفي الذكاء، وفي التصرُّف، حتى إن الله تعالى قال: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ [النساء:34]، وقال عز وجل: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 228]ثم قال: ﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾[البقرة: 228]، فلم يجعل المرأة مساويةً للرجل؛ لكن أعداؤك وأعداء الأخلاق وأعداء الإسلام يريدون منك أن تقومي مقام الرجال وأن تُشاركي الرجال في أعمالهم وأن تخالطيهم؛ لأن هؤلاء فسدوا فأرادوا أن يفسدوا غيرهم؛ ولهذا هم الآن يئِنُّون تحت وطأة هذا الخلق، ويتمنون بكلِّ طاقتهم أن يتحوَّلُوا إلى أخلاق الإسلام في هذا لكن أنى لهم ذلك؟! وقد انفرط السلك بأيديهم وبعُدت الشقة فإياكِ إياك أيتها الأخت المسلمة أن تُخدَعي بمثل هذه الدعاية الباطلة.

ــــــــــــــــ

أسأل الله تعالى أن يحمي المسلمين من مكائد أعدائهم، وأن يجعل كيد أعدائهم في نحورهم وألا يقيم لهم قائمة في صدِّ الناس عن سبيل الله وعن دين الله."

ولتعلم المرأة المسلمة أن أحكام الإسلام تعاليمه, قد حفظت لها حقوقها, مع الستر والعفة والراحة والطمأنينة, قال العلامة محمد بن صالح اللحيدان رحمه الله: فإلى الإسلام...لنحفظ نساءنا ونحرسهن بسلطة هذا الدين الحي, الذي أثبتت الأيام أنه خير نظام عرفته الإنسانية, ولن تعرف خيراً منه,  ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ  ﴾ [آل عمران: 85]

أما دعاة السفور والتبرُّج الذين يريدون من أمة الإسلام أن يكونوا كأُمَّة الكُفْر في اختلاط النساء بالرجال، وتبرجهن وعدم احتشامهن، ويدَّعون بذلك أنهم حرَّرُوا المرأة وأكرموها، ولكنهم أهانوها في الواقع، وأذهبوا حياءها الذي جُبلت عليه. فينبغي تبصيرهم بخطورة تلك الأمور, يقول العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: يجب علينا أن نبصر هؤلاء القوم الذين يدعون إلى سفور المرأة وتبرجها ومخالطتها بالرجال, وأن نبين لهم أن هذا هدم للأخلاق والأديان والمستقبل.

مع تذكيرهم بقول الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النور:18] يقول العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله: ومحبة إشاعة الفاحشة تنتظم جميع الوسائل القبيحة إلى هذه الفاحشة, سواء كانت بالقول, أم بالفعل, أم بالإقرار, أم بترويج أسبابها, أم بالسكوت عنها, وهكذا.

وهذا الوعيد الشديد ينطبق على دعاة تحرير المرأة في بلاد الإسلام من الحجاب, والتخلص من الأوامر الشرعية الضابطة لها في عفتها, وحشمتها وحيائها.


كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ