صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    لذة قراءة الكتب

    فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

     
     بسم الله الرحمن الرحيم
     


    الحمد لله رب العالمين, الذي أعدَّ لأهل الجنة من النعيم الدائم, ما تشتهيه أنفسهم, وتلذه أعينهم, قال الله عز وجل: } ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تُحبرون ~ يُطافُ عليهم بصحاف من ذهبٍ وأكوابٍ وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذُ الأعين وأنتم فيها خالدون { [الزخرف:71] وقال الله عز وجل : } يُطاف عليهم بكاسٍ من معين ~ بيضاء لذة للشاربين { [الصافات:45-46] وقال الله جل جلاله : } وأنهار من خمرٍ لذة للشاربين { [محمد:15]  فأهل الجنة يتلذذون بأنواع المأكل والمشارب والمناكح والملابس, لذة عظيمة لا تشبه أي لذة من لذات الدنيا, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنة : ( فيها ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر ) [أخرجه مسلم]

    والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, الذين شمروا عن سواعد الجد, وسارعوا وسابقوا في العبادة والطاعة, لنيل اللذة الدائمة في الدار الآخرة, قال العلامة ابن القيم رحمه الله : الله سبحانه خلق الخلق لينيلهم هذه اللذة الدائمة في دار الخلد, وأما الدنيا فمنقطعة, ولذاتها لا تصفو أبداً ولا تدوم, بخلاف الآخرة فإن لذاتها دائمة, ونعيمها خالص من كل كدر وألم, وفيها ما تشتهيه الأنفس, وتلذ الأعين مع الخلود أبداً.

    أما بعد : فاللذة تحمد إذا أعقبت فرحاً وسروراُ في الدنيا, وأوصلت إلى لذة الآخرة,  وتذمُّ إذا أعقبت ألماً أعظم منها, أو منعت لذة خيراً منها, وقراءة الكتب لها لذة, تختلف باختلاف الكتاب المقروء, وهذا مبحث يسير في شيءٍ منها.

    أنواع اللذة ودرجاتها

    لذة توصل إلى لذة الآخرة

    قال العلامة ابن القيم رحمه الله : فأعظمها وأكملها ما أوصل إلى لذة الآخرة, ويثاب الإنسان على هذه اللذة أتم ثواب, ولهذا كان المؤمن يثاب على ما قصد به وجه الله, من أكله وشربه ولبسه ونكاحه, وشفاء غيظه بقهر عدو الله وعدوه, فكيف بلذة إيمانه ومعرفته بالله, ومحبته له, وشوقه إلى لقائه, وطمعه في رؤية وجهه الكريم في جنات النعيم ؟

    لذة تمنع لذة الآخرة

    قال العلامة ابن القيم رحمه الله : النوع الثاني : لذة تمنع لذة الآخرة, وتُعقب آلاماً أعظم منها, كلذة الذين اتخذوا من دون الله أوثاناً مودة بينهم في الحياة الدنيا, يحبونهم كحب الله, ويستمتعون بعضهم ببعض...ولذة أصحاب الفواحش والظلم والبغي في الأرض, والعلو بغير الحق, وهذه اللذات في الحقيقة إنما هي استدراج من الله لهم, ليذيقهم بها أعظم الآلام, ويحرمهم بها أكمل اللذات, بمنزلة من قدم لغيره طعاماً لذيذاً مسموماً يستدرج به إلى هلاكه....وهذه اللذات تنقلب آخراً آلاماً من أعظم الآلام.

    لذة تمنع كمال لذة الآخرة

    قال العلامة ابن القيم رحمه الله : النوع الثالث : لذة لا تعقِبُ لذة في دار القرار ولا ألماً, ولا تمنع أصل لذة دار القرار, وإن منعت كمالها, وهذه اللذة المباحة التي لا يستعان بها على لذة الآخرة, فهذه زمانها يسير, ليس لتمتّع النفس بها قدر, ولا بد أن تشغل عما هو خير وأنفع منها.     

     

    درجات اللذة

    أعلى درجات اللذة وأفضلها : محبة الله جل جلاله, والأنس بقربه, والشوق إلى لقائه, والتنعم بمعرفته, والطمأنينة بذكره, والتلذذ بطاعته وعبادته, وهذه اللذة خاصة بالمسلمين, فالكفار لا نصيب لهم فيها, والقليل من المسلمين من يجدها, ويجد طعمها ولذتها, وهذه اللذة هي اللذة الحقيقية الدائمة, فالعبد يجني ثمارها في الدنيا والآخرة.

    أدنى درجات اللذة وأسوءها : محبة الأشياء المحرمة, أكلاً, وشرباً, وفعلاً, وقولاً, ومشاهدةً, وسماعاً, وقراءةً, كأكل الميتة والخنزير, وكشرب المسكرات, وتعاطي المخدرات, وكفعل الفواحش والموبقات, وكالغناء والطرب, وكقراءة الكتب والمقالات الضارة, وكمشاهدة وسماع ما حرم الله, وهذه اللذة للكفار النصيب الأوفر منها ويشاركهم فيها كثير من المسلمين, وهي لذة أوهام, سرعان ما تزول, وتعقبها الآلام والحسرات, وضيق الصدر, والهم والغم, والنكد والأحزان, فهي لذة مسمومة لا يحسّ بها من يتناولها.

    أوسط درجات اللذة : التلذذ بالأشياء المباحة, وهذه اللذة يشترك جميع الناس على اختلاف أديانهم وأجناسهم في الالتذاذ بها, فيوجد أشياء يتفقون في الالتذاذ بها, كلذة أكل الطعام الشهي, ويوجد أشياء تتفاوت لذاتهم فيها, كلذة محبة الكتب والقراءة فيها, فالقرَّاء يتفاوتون في الإحساس بلذة قراءة الكتب, فمنهم : من يجدها, ومنهم من لا يعرف لها طعماً, والذين يجدونها, منهم : من يجد لذة نافعة, ومنهم من يجد لذة موهومة, تبعاً للكتاب المقروء.

    الكتاب النافع

    الكتاب النافع : ما أراد  به مؤلفه وجه الله, فلم يؤلفه لأجل المال أو المنصب والجاه, أو إرضاء الآخرين, قال الإمام ابن عبدالبر رحمه الله : عزم مالك على تصنيف الموطأ, فصنفه, فعمل من كان في المدينة يومئذ من العلماء الموطات, فقيل له :شغلت نفسك بعمل هذا الكتاب, وقد شركك الناس فيه الناس, وعملوا أمثاله, فقال : ائتوني بما عملوا, فأُتي بذلك فنظر فيه, ثم نبذه, وقال :لتعلمن أنه لا يرتفع من هذا إلا ما أريد به وجه الله, قال : فكأنما ألقيت تلك الكتب في الآبار, وما سمع لشيء منها بعد ذلك. 

    والكتاب النافع ما انتفع به قارئه, فقد نقل الإمام البيهقي والإمام النووي والإمام السبكي والحافظ ابن حجر, قول الإمام  المزني رحمهم الله جميعاً عن كتاب الرسالة للإمام الشافعي : أنا أنظر في الرسالة منذ خمسين سنة, ما أعلم أني نظرتُ فيه مرة إلا وأنا أستفيد شيئاً لم أكن عرفته.

    والكتاب النافع ما أظهر الحق ووضحه وبينه وكشف الباطل وبينه وردّ عليه, وخير مثال لذلك كتب فارس المعقول والمنقول, شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, قال الشيخ عبدالله السعد : من المجاهدين في نصرة الإسلام بيده ولسانه وقلمه..مؤلفاته كثيرة أغلبها في بيان السنة النبوية والطريقة المحمدية ومنهج السلف الصالح"

    الكتب النافعة موجودة, في مؤلفات أئمة وعلماء أهل السنة والجماعة المتقدمين المتأخرين, فينبغي الحرص علي اقتنائها, والقراءة فيها, والاستفادة مما حوته من علم غزير.

     

    علماء ألفوا كتباً نافعة

    من رام البحث عن الكتب النافعة, فسيجدها في كتب العلماء الذين أفنوا حياتهم في طلب العلم وتعليمه, والدعوة إلى الله, والجهاد في سبيله, وعلى رأس هؤلاء:

    الإمام ابن عبدالبر, والإمام ابن قدامة, والإمام النووي, وشيخ الإسلام ابن تيمية, والحافظ الذهبي, والعلامة ابن القيم, والحافظ ابن كثير, والحافظ ابن رجب, والحافظ ابن حجر العسقلاني, والإمام الصنعاني, والإمام محمد بن عبدالوهاب وتلاميذه من علماء الدعوة السلفية والإمام الشوكاني, والعلامة السعدي, والعلامة محمد الأمين الشنقيطي, والعلامة ابن باز, والعلامة الألباني, والعلامة ابن عثيمين والعلامة بكر أبو زيد والعلامة ابن جبرين رحمهم الله, وأعلى درجاتهم في الجنان

    وليحرص القارئ على كتب العلامة ابن القيم, فمن وفق لقراءتها استفاد منها قال العلامة بكر أبو زيد رحمه الله:إن من يقرأ مؤلفات ابن القيم رحمه الله تعالى خاصة كتابه " مدارج السالكين " يخرج بدلالة واضحة على أن ابن القيم رحمه الله تعالى كان لديه من عمارة قلبه باليقين بالله والافتقار والعبودية والاضطرار والإنابة إلى الله الثروة الطائلة والقدح المعلى في جو العلماء العاملين الذين هم أهل الله وخاصته

    وليحرص كذلك على كتب تلميذه الحافظ ابن رجب رحمه الله, قال الشيخ علي بن عبدالعزيز الشبل : كثر كلامه عن أحوال القلب, ووجوب تزكية النفس, وترقيقها لترقى إلى منزلة الصديقين, وأولياء الله المقربين, وليبلغ العبد أعلى مراتب الإيمان وهي الإحسان..فكان رحمه الله يصوغ ذلك بأسلوب لطيف روحاني مجرب, أتى إليه عن طريق تجربة واقعية وممارسة عملية لهذا الأسلوب في وعظه ودروسه العامة وفي رسائله.

    تأثير الكتاب النافع على قارئه

    لقراءة الكتب النافعة تأثير حسن على قارئها, يصل أنها تُخرجهُ من الظلمات إلى النور, فيرى أنوار التوحيد والسنة والإيمان واليقين, ذكر الأستاذ محمد بن عبدالله المقدي حفظه الله في كتابه الجيد "هؤلاء تركوا التصوف" مواقف لبعض الأعلام الذين تأثروا بقراءة الكتب النافعة, وخاصة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية, وتلميذه العلامة ابن القيم رحمهما الله, فمن أولئك الإعلام :

    الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة رحمه الله

    يقول عن نفسه : وعلى ذكر الشيخ عبدالظاهر أبي السمح, أذكُرُ له بالثناء الجميل توجه قلبي ونفسي إلى مطالعة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية...دارت بيننا مُباحثات في مسائل التوسل, والشفاعة, ودعاء الصالحين, فأعارني كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية في التوسل والوسيلة, فقرأته فتأثرت به أي تأثر, وانقلبت رأساً على عقب, وامتزج حبُّ..شيخ الإسلام ابن تيمية بلحمي وعصبي ودمي, وقرأتُ كتب تلاميذه كالشيخ محمد بن عبدالهادي ( الصارم المنكي في الردِّ على السبكي ) فخرجت بيقين ثابتٍ, وإيمان قوي, ومعرفة جيدة بمذاهب السلف في هذه الأمور.

    الشيخ عبدالرحمن الوكيل رحمه الله

    يقول رحمه الله : كانت عنده لابن تيمية كُتُب...فابتدأ..في قراءتها, واستغرق في القراءة, حتى أنعم الله عليه بصُبحٍ مشرق, يهتكُ عنه حُجُب هذا الليل, فيقر به سُراه المضني عند جماعة أنصار السنة...فيرى النور نوراً, والإيمان إيماناً, والحق حقاً, والضلال ضلالاً, وكان قبلُ...يؤمن بالشرك توحيداً, وبالكفر إيماناً, وبالمادية الصَّمَّاء من الوثنية رُوحانية عُليا. 

    الشيخ عبدالقادر الأرناؤوط رحمه الله

    يقول رحمه الله : إنَّ أول من أثَّر في نفسي في أول طلب العلم, هو الإمام ابن القيم عندما قرأتُ كتابه " الوابل الصيب من الكلم الطيب " 

    الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله

    يقول الشيخ رحمه الله : لا نعرف في كتب علماء السنة أنفع في الجمع بين النقل والعقل من كتب شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله وإنني أقول عن نفسي : إنني لم يطمئن قلبي بمذهب السلف تفصيلاً إلا بممارسة هذه الكتب.

    الأستاذ عبدالمنعم الجداوي

    كان من كبار مُعظمي القبور, فلا يكادُ يزور مدينه بها أي قبر أو ضريح لشيخ عظيم إلا ويُهرعُ فوراً للطواف به, التقي بالدكتور جميل غازي, وأخذ منه كتاباً عن سيرة الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله, يقول : وبعد منتصف الليل بدأتُ القراءة, وشدني الكتاب موضوعاً وأسلوباً, فلم أنم حتى الصبح, كان الكتاب على حجمه المتواضع كالإعصار, كالزلزال...أخذني من نفسي ليضعني على حافة آفاق جديدة...ومضيتُ أقرأ ومع كل صفحة أشعر أنني أخلعُ من جدار الوهم في أعماقي حجراً ضخماً...وحينما بلغت منتصف الكتاب كانت فجوة كبيرة داخلي قد انفتحت وتسلل منها ومعها نور اليقين.

    الأستاذ سليمان دنيا

    قال عبدالقادر محمد بن يحيى الغامدي : سليمان دنيا, قد اشتهر أمره, وتوبته من الفلسفة, وكان من أكابر المعاصرين فيها, وكان يقول : لو كنت قرأت كتب بن تيمية- وكانت سبب توبته – من وقت مبكر لكان لي شأن آخر. 

    لذة قراءة الكتب النافعة

    للقراءة في الكتاب النافعة لذة لا يعرف طعمها إلا من جربها, وهذه اللذة لا يجدها إلا من كان مُحباً للكتب التي محتواها ومضمونها:قال الله, قال رسوله علية الصلاة والسلام, قال أهل العلم, فمن وفقه الله أن تكون أنيسة وسميرة, وشغله الشاغل, فهو يتلذذ بقراءتها, ولا يأنس إلا بها, ولا يرتاح إلا معها, استغنى بها عن الناس, فأغنته عنهم, ولو مرَّ عليه يوم لم يقرأ فيها, لوجد في نفسه انقباضاً وحزناً, فإذا قرأ فيها أحس بالسعادة تغمره, ومضى عليه الوقت بدون أن يشعر, وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء, فالمحدث الشيخ الألباني رحمه الله, كان يذهب إلى المكتبة الظاهرية في دمشق بالشام, فيمضي فيها اثنتي عشرة ساعة, في القراءة والبحث, لا يتوقف عن ذلك إلا في أوقات الصلاة, وكان رحمه الله يتناول طعامه في المكتبة في كثير من الأحيان, حتى أن المسئولين على المكتبة وافقوا على إعطائه مفتاحاً لها, فكان يأتي لها صباحاً قبل حضور الموظفين, ويبقى في المكتبة في بعض الأحيان إلى أن يصلي العشاء.

    لاقتناء الكتب النافعة لذة, لا يعرف طعمها إلا من وجدها, ويوجد صور متعددة لذلك, منها :   

    إنفاق الأموال الكثيرة من أجل شراء الكتب

    الإمام عبدالله بن المبارك رحمه الله, باع ملكاً له واشترى بثمنه كتاب الفنون.

    والشيخ عبدالله بن محمد بن أحمد بن عبدالرزاق الدويش رحمه الله, كان يحبُّ جلب الكتب فما درَّ في يده اشترى به كتباً في الحديث والفقه.

     

    الألم الشديد لفقد الكتب:

    الشيخ عبدالصمد بن أحمد بن أحمد بن عبدالقادر رحمه الله, فقد كتبه وابنه, في وقعة بغداد, فكان يقول : في قلبي حسرتان : ولدي وكتبي.

    والحافظ ابن الملقن رحمه الله, كان لديه كتب كثيرة احترقت, في أواخر عمره, فتغير حاله بعدها, فحجبه ولده إلى أن مات.

    الشيخ علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد السناني رحمه الله, كتب عدة كتب بخطه, وفي عام 1222هجرية هطلت أمطار غزيرة, على مدينته عنيزة, وسقطت بيوت كثيرة, منها : منزله, فتلفت بعض هذه الكتب, فكان يقول : والله إن تلف هذه الكتب النفيسة, معادل عندي ما تلف من الأموال وغيرها.

    عدم الصبر عن قراءة الجديد من الكتب:

    قال الشيخ أحمد الباتلي:طلب مني الشيخ حسن بن عبداللطيف بن محمد المانع رحمه الله شراء كتاب " فضائل الأوقات " للإمام البيهقي رحمه الله, فاشتريته له, واتصلت به, وقلتُ : سأحضره لك غداً إن شاء الله, إذا حضرت للدرس بعد المغرب, فلما جاء الصباح, اتصل بي الشيخ, وقال : أحضره لي فوراً فلن أصبر إلى المغرب

    البكاء من الفرح لاقتناء كتاب من كتب السلف لم يطبع من قبل:

    قال الشيخ أحمد الباتلي : لما طُبع كتاب "السنن الكبرى" للنسائي, أهديته نسخةً منه, [الشيخ حسن بن عبداللطيف المانع] فشهق من الفرح وبكى وقال : رحم الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ, فلقد كان يقول لنا دائماً : ليته يطبع فالحمد لله أنني اقتنيته.

     

    عشق الكتب والغرام بها

    لمحبي الكتب النافعة مع كتبهم, مواقف جميلة تبين مقدار محبتهم لكتبهم.

    الشيخ ذياب بن سعد آل حمدان الغامدي حفظه له, يقول في كتابه القيم  " صيانة الكتب " : لم تكن هذه التصحيحات, والآداب المبثوثة, رهينة كتاب, أو حبيسة باب...بل كانت بتوفيق الله, حصيلة قراءات طويلة, ونظرات مديدة, زادت على خمس وعشرين سنة مُخصبة, عشتُ فيها مُحبًّا بل عاشقاً للكتب, واقتنائها,وإني مع هذه المحبة وتلك الرغبة ما ازددت فيها إلا نهماً لها وهياماً بها...إنني طالب علم مُغرم بالكتب وعاشق لها, منذ صرف الله قلبي للعلم...فوالله إن لي مع الكتاب حالاً لا يعلمه إلا خاصة أهلي, فكيف لو رأيتني وقد صرتُ وكتبي كالجسد الواحد, أتألم بآلامها, وأُعاني بمُعاناتها, وأفرحُ بسلامتها, وأحزن بأعطابها ومضراتها وربما تأوهتُ من بعض ما بها وربما وصل حُبي ببعض كتبي أنني أعرف عنها أكثر مما أعرفه عن أبنائي

    ويقول حفظه الله : إنني طالب علمٍ مغرم بالكُتُب وعاشق لها مُنذُ أن صرف الله قلبي للعلم.

    الكتب الضارة

    الكتب الضارة هي الكتب التي محتواها شبهات مضلة تزعزع ثوابت الدين وتشكك فيه, وبين ثناياها دعوة إلى الشهوات التي تهيج الغرائز وتدعو لارتكاب ما حرم الله, فالحذر منها, ومن أخطرها : كتب الشرك والكفر, والزندقة والإلحاد, والسحر والشعوذة, وكتب أهل المذاهب الفاسدة, والأفكار الهدامة, وكتب الباطنية وأهل البدع بمختلف فرقهم وطوائفهم, وكتب أهل الرذيلة والفساد.

    هجر الكتب الضارة

    الكتب الضارة سم ناقع ينبغي هجرها, قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : احذر أن تضم مكتبتك الكتب التي ليس فيها خير, لا أقولُ التي فيها ضرر, بل أقولُ التي ليس فيها خير, لأن الكتب تنقسم إلى ثلاثة أقسام : خير, وشر, ولا خير ولا شر, فاحرص أن تكون مكتبتك خالية من الكتب التي ليس فيها خير, أو التي فيها شر, فهناك كُتبُ يقالُ لها كتب أدبٍ, لكنها تقطع الوقت وتقتله في غير فائدة, وهناك كتب ضارة ذات أفكار معينةٍ ومنهج معين, فهذه أيضاً لا تدخل المكتبة, سواء كان ذلك في المنهج, أو كان في العقيدة ككتب المبتدعة التي تضرُّ العقيدة, والكتب الثورية التي تضرُّ المنهج فكل كُتُبٍ تضرُّ فلا تدخل مكتبتك لأن الكتب غذاء للروح كالطعام والشراب للبدن فإذا تغذيت بمثل هذه الكتب صار عليك ضرر عظيم, وقال: إخواننا..ليحرصوا..ألا يقروا كل كتاب وقع بأيديهم, لأننا نشاهد في الوقت الحاضر كثرة المؤلفات من قوم لم يعرفوا العلم, وهذا خطر عظيم, والإنسان لا ينبغي له أن يكون إمعة يتبع كل ناعق, بل لا يعتمدون إلا كتب عُرف أهلها بالعلم والنصح والصلاح.

    اللذة المسومة في قراء الكتب الضارة

    هناك كتب فلسفية, وكتب فكرية, وكتب ثقافية, وكتب أدبية : من قصص وروايات وأشعار, محتواها لا خير فيه, وفي بعضها الضر, والداء العضال, ومع ذلك يقرأها البعض, ويجد لها لذة, ولكنها لذة تشبه أكل الطعام الشهي المسموم, فقد يأكل الإنسان طعاماً شهياً, يتلذذ بأكله, وفيه حتفه وموته.

    ويعود السبب في إحساس البعض بهذه اللذة مع أن الهلاك فيها : أنّ من أحبَّ أيَّ شيئاً يري أن فيه أنسه وسروره ولذته, فإن عيناه تعمى عن النظر إلى مساوئه, وأذناه تصمُّ عن سماع العذل فيه, وقلبه مُقفل عن تصور وجود شيئاً  يُعيبه, فهو مُغيب عن رؤية ما به من عيوب, ولو كانت هذه العيوب فيها حتفه. 

    ويضاف إلى هذا سبب ثاني, وهو استخدم مؤلفي تلك الكتب لسحر البيان, فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه قدم رجلان من المشرق فخطبا, فعجِب الناس لبيانهما, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من البيان لسحرا ) [أخرجه البخاري ] فالبيان نوعان : بيان  ممدوح يظهر به الحق ويُبين بأجمل عبارة وأفضل أسلوب, فهو مطلوب مرغوب.

    وبيان مذموم: يقلب الحق باطلاً والباطل حقاً فيأسر القلوب ويسحر النفوس, ولقد استغل أهل الأهواء والبدع, وأصحاب المناهج المحرفة, ما منحهم الله جل جلاله من نعمة البيان لترويج زندقتهم ومذاهبهم الباطلة وأفكارهم الباطلة, في الكتب التي ألفوها وصنفوها ونشروها بين الناس, ولهذا لا يستنكر القارئ سمومها, ولا ينفر منها, بل أنه يستلذ بها, بسبب سحر البيان فيها,وقارئ هذه الكتب واقع أمره- إن لم يتداركه الله برحمته- أنه فاتته لذات الدنيا الحقيقية, وخيرات الآخرة الدائمة.

    تأثير الكتب الضارة على قارئها

    الكتب الضارة تعتبر شر جليس وأسوء قرين, وقد كانت جليساً للبعض فأوردتهم المهالك, فأخرجتهم من دائرة الإسلام إلى الكفر والإلحاد, ومن دائرة السنة إلى البدعة, ومن دائر الطاعة والهداية إلى المعصية والضلالة, فليكن الحذر منها بقدر الخطر.

    الكتب الضارة كثيرة  في أعدادها, مختلفة في فنونها, متفاوت في كمية سمها, من قرأها بدون إيمان قوي, وعقل صحيح, ومنهج سليم, وأعمال صالحة, وتضرع وطلب عون من الله, أوردته المهالك, فينبغي التنبه لها, وهي موجودة في مصنفات المتقدمين والمتأخرين, والحذر الحذر من مقولة شيطانية, خُدِعَ بها الكثيرين, وهي " أنا واثق من نفسي" فمن وثق بنفسه, فقد استغنى عن ربه, ومن استغنى عن ربه, فقد أضاع نفسه, وأوردها المهالك, ولقد حفلت كتب السير والتراجم, بذكر أخبار لأناس هلكوا بسبب قراءتهم للكتب المسمومة الضارة, وبعضهم كانوا من الأذكياء, بل من كبار الأذكياء, فالعاقل من اعتبر بغيره, فكتب الفيلسوف " ابن سينا " تأثر بها وكاد أن يهلك بسببها الإمام الغزالي رحمه الله- لولا أن تداركته رحمة أرحم الراحمين - كما تأثر بكتبه ابن اللباد, وصدقة ابن الحداد, وغيرهما.

    وكتب الزنديق الضال المُضل " ابن عربي " كانت كتبه سبباً لهلاك البعض.* قال الكازروني : وقد عُرف بالاستقراء التام أنه ما اشتغل أحد بكتب هذا الرجل إلا تزندق.* قال العلامة ابن المقرئ : لقد أفسدت كتب ابن عربي هذه قلوباً كانت سليمة وجرّأت رجالاً على ارتكاب أمور هونتها عليهم وهي عظيمة.   

    أعلام تأثروا بالكتب الضارة

    الفارابي ( ت 339 )

    تأثر بقراءته لكتب الفلاسفة, قال عن نفسه : قرأتُ كتاب النفس لأرسطو مائتي مرة, وقال : قرأت السماع الطبيعي لأرسطو أربعين مرة.

    ابن سينا ( ت 428)

    تأثر بقراءة كتب الفلاسفة, يقول عن نفسه : قرأتُ جميع أجزاء الفلسفة...وقرأتُ كتاب ما بعد الطبيعة لأرسطو فما كنتُ أفهم ما فيه, والتبس عليّ غرض واضعه, حتى قرأتهُ أربعين مرة وصار محفوظاً, قال الشيخ صالح فوزان الفوزان  : قرأ كتب الفلاسفة فاعتقد بما فيها واقتنع بما فيها وتظاهر بالإسلام وإلا فهو ملحد.

    أبو حامد الغزالي (ت 505 )

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : قالوا : أمرضه الشفاء يعني شفاء ابن سيناء في الفلسفة, وقال الإمام الذهبي رحمه الله : حبب إليه إدمان النظر في كتاب رسائل إخوان الصفا, وهو داء عضال, وجرب مرد, وسم قاتل...فالحذر الحذر من هذه الكتب, واهربوا بدينكم من شبه الأوائل, وإلا وقعتم في الحيرة, فمن رام النجاة والفوز فليزم العبودية, وليكثر الاستغاثة بالله.

    عبدالله بن علي القصيمي ( ت 1416)

    كان داعية حق, ثم ارتد أسال الله الثبات على دينه حتى الممات, قال الأستاذ فتحي أمين عثمان : له مؤلفات في الذود عن العقيدة ثم انتكس ونكص على عقبيه بعد أن قرأ كتب غوستاف لوبون وهو...شديد العداء للإسلام.

    العناية عند قراءة الكتب بنوعيتها ومضمونها وليس كثرة عددها

    في الختام فإن القراءة في الكتب ليست هدفاً لذاتها, وإنما هي وسيلة لتحقيق هدف وغاية, ومن أهم ما ينبغي العناية به في قراءة الكتب : مضمونها ومحتواها وليس عددها وكثرتها, ومن نور الله قلبه بكثرة طاعته وإنابته لربه استفاد من قراءة الكتب ولو كانت قليلة العدد, ومن أظلم قلبه بكثرة المعاصي لم يستفد من كثرة الكتب شيئاً, قال الشيخ عبدالكريم بن عبدالله الخضير في محاضرة له : أدركنا بعض مشايخنا الكبار وليس لديهم في مكتباتهم سوى الأصول المهمة في حدود ثلاثمائة أو أربعمائة مجلد...رأيت مكتبة الشيخ محمد بن صالح العثيمين بعد نقلها إلى المؤسسة وبها حوالي ألف مجلد.

    فمن لم ينور الله جل جلاله قلبه بطاعته لم تزده كثرة الكتب كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلا حيرةً وضلالاً,

     قال أنيس منصور : : إن كل ما قرأتُ...لم يكن ينفعني في الإجابة على شيء, لم أجد من كل ألوف الكتب التي أمضيت فيها عمري وأطفئت فيها نور عيني وأوجعت فوقها رأسي وظهري لم أجد فيها شيئاً يرحني.

    ولو أنه قرأ بتدبر كتاباً واحداً, لوجد فيه ما يريحه ويسعده ويجعل قلبه يطمئن, ونفسه تسكن, لو قرأ القرآن الكريم, كلام رب العالمين, الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

    اللهم اجعلنا ممن يعمر أوقاته بقراءة كتابك, والنافع المفيد من الكتب.

    كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ 

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    فهد الشويرخ
  • كتب
  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية