اطبع هذه الصفحة


فوائد مختصرة من تفسير سورة المائدة للعلامة ابن عثيمين

فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

 
 بسم الله الرحمن الرحيم
 

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فهذه بعض الفوائد المختارة من تفسير من سورة " الأنعام " للعلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله, وهي فوائد مختصرة, لا تزيد عن سطرين, أسأل الله الكريم أن ينفع بها الجميع. مع ملاحظة أن شرح الشيخ رحمه الله, ليس لكامل السورة, حيث توقف عند الآية ( 53)

الفوائد المسلكية للإيمان بأسماء الله جل وعلا وصفاته:

& كثير من الناس لا يعتني بالفوائد المسلكية المترتبة على الإيمان بأسماء الله وصفاته.. & إذا علمت أن الله يعلم سرك وجهرك استحييت منه فلم تترك واجب ولم تفعل ما يحرم

& إثبات وصف الخبرة لله عز وجل, وهي العلم ببواطن الأمور, ويترتب على إيماننا بهذا أن نستلزم لحكم الله الشرعي, كما أننا مستسلمون لحكمه القدري.

& متى علمت أن الله سبحانه وتعالى خبير بكل شيء يقع منك فإنك سوف تخاف من مخالفة الله عز وجل, وسوف ترغب في القيام بأمره.

& متى آمنا...أن من في السماوات والأرض لله, فإننا لن نلجأ إلا إلى الله, ولن نخاف إلا من الله عز وجل, لأنه مالك من في السماوات والأرض.

& متى آمنت بعلم الله عز وجل بجميع أحوالك, وبما في قلبك فإنك لن تخالفه فتعصيه كيف تخاف الله عز وجل وتعصيه وهو يعلم؟ هذا لا يقع إلا ممن أزاغ الله قلبه

البعث:

& إنكار البعث بقطع النظر عن كونه كفراً وضلالاً يعتبر سفهاً.

& عبارة " لولا البعث لبطلت الحياة "...العبارة صحيحة, فلولا البعث لبطلت أهمية الحياة, لأن الحياة في الواقع ليست حياة كاملة.

& الذي ينكر البعث ينكر أن يكون للدنيا فائدة لنفرض أن الإنسان فعل كل شيء وصار عنده إنتاجات واختراعات ماذا ينتفع إذا لم يكن له آخرة يجازي عليها ؟

الدعاء:

& يا أخي لا تستكثر أن تسأل الله تبارك وتعالى شيئاً لا تكون فيه معتدياً في الدعاء, ولو كان في نظرك بعيداً لأن الله تعالى على كل شيء قدير.

& قولهم " رب لا أسألك رد القضاء ولكن أسالك اللطف فيه" هذا غلط والدعاء به يدل على أن هذا الإنسان كأنه يقول لا أبالي بل الواجب أن تسأل الله أن يعافيك

البلاء:

&  كل ما أصاب الإنسان من شيء من بلاء, وهو مؤمن فإنه رحمه, لأنه إذا صبر أثيب ثواب الصابرين, وإذ احتسب أثيب ثواب الشاكرين, فهو خير له.

& الآلام والبؤس والتعب والهم والغم في الدنيا كلها تزول, إما أن تزول إلى ضدها, وإما أن تصل بصاحبها إلى الهلاك, لكن الأجر باقٍ.

& إذا علمت أن الذي أصابك بالضر هو الله فلا بد أن تصبر, لأنك عبده, يفعل بك ما شاء.

&المتقون...ما يصيبهم في الدنيا من الأذى في الله عز وجل أو أمراض تصيبهم...وما أشبه ذلك فإنه في الآخرة ينسى كأن لم يكن لأن الدار الآخرة تمحو كل شيء سبق

القلب:

& ما سبب هذه الأكنة التي تحجب الحق عن القلب؟ فالجواب: أن سببها المعاصي.

ـــــــــــ

& الإنسان إذا طبع على قلبه نعوذ بالله لا يؤمن بأي آية, تأتيه الآيات مثل الشمس ولكن لا يؤمن, لأن القلب مغلق عليه لا يصل إليه الهدى.

& ما يحدث في زماننا الآن من العواصف القواصف والفيضانات والزلازل هي عند قوم من الأمور الطبيعية التي لا تدل على التهديد والتخويف وذلك من رين القلب.

& الواجب على الإنسان أن يلاحظ دائماً قلبه أليّن هو أم لا ؟ أمخبت لله أم لا ؟ أمخلص لله أم لا .

& كل يستطيع أن يأتي بالأعمال الظاهرة على أحسن وجه...لكن أعمال القلوب هي والله الصعبة, فحرّر قلبك من رق المعاصي حتى تتحرر.

& قسوة القلب...من أسباب إزالة القسوة: كثرة قراءة القرآن بتدبر, ومنها: كثرة ذكر الله عز وجل, ومنها: مصاحبة الأخيار.

أوامر الشرع ونواهيه:

& جميع أوامر الشرع ونواهيه حكمة, ولا حاجة أن نعرف العلة, لأننا نعلم أن الله حكيم, وأنه ما شرعه إلا لحكمة.

&إن تيسر لنا معرفة الحكمة فهذه منّة من الله عز جل ومساعدة ومعونة من الله حتى يطمئن القلب ويقوى الإيمان وإن لم يتبين فالمؤمن يكفيه أن هذا حكم الله عز وجل

& ربما تكون العبادة التي تخفى حكمتها أبلغ في التعبد, لأن الشيء إذا علمت علته قد يكون عقلك يأمرك به, لكن إذا كنت لا تعرف علته فإن تذللك لله به...أبلغ.

& لا تظن أن أي نظام أو قانون يُصلح من الخلق ما تصلحه الشريعة الإسلامية.

الذنوب والمعاصي:

& المعاصي تقسي القلب وتسود القلب وتيبس القلب حتى يصبح ميتاً وتحل الكارثة

ـــــــــــــــ

& الذنوب من أسباب الهلاك لكن هل المراد الهلاك الحسي بمعنى أن يموت الناس... أو يشمل الهلاك الحسي والمعنوي الذي هو موت القلوب؟ الظاهر أنه كلاهما.

& لو قال قائل: هل للمعاصي والظلم أثر حسي؟ فالجواب: نعم والصحابة رضي الله عنهم لما عصوا الله في غزوة أحد, وفي غزوة حنين عوقبوا.

& الصحابة رضي الله عنهم...الذين هم أشرف جند على وجه الأرض منذ خلق الله آدم حصلت لهم الهزيمة بمعصية واحدة فكيف بالمعاصي التي ملأت الأجواء.

& إذا كنا نريد الانتصار على أعدائنا فلا يجوز أبداً أن ننغمس في المعاصي, وبعضنا منغمس في الإلحاد والكفر...وموالاة الكفار ومناصرتهم فكيف يكون لنا نصر.؟

& لا حجة للعاصي على معصيته بقدر الله لأن العاصي يقدم على المعصية باختياره من غير أن يعلم أن الله قدّرها عليه, إذ لا يعلم أحد بقدر الله إلا بعد وقوع المقدور

& نقول للعاصي المحتج بالقدر: لماذا لم تُقدم على الطاعة مقدراً أن الله قد كتبها لك فلا فرق بينها وبين المعصية في الجهل بالمقدور قبل صدور الفعل منك!

& التحذير من نزول العذاب إما بغتة وإما جهرة, فلا يأمن الإنسان إذا كان عاصياً أن ينزل به العذاب.

الظالم:

&لا بد أن يعثر الظالم ولا بد أن يخسر طالت الدنيا أم قصرت...ربما يكون في قلب الظالم أشياء لا ندري عنها يبتلى بها من ضيق الصدر وكراهة الحق وما أشبه ذلك.

& الظالم لا يفلح...فيبشر من ظُلم بأخذ ماله أو جحد ماله, وما أشبه ذلك بأن هذا الظالم لن يفلح.

& الظلم عاقبته الخسارة والدمار لقوله﴿ إنه لا يُفلحُ الظالمون أعاذنا الله من الظلم

ـــــــــــــــــ

& الله تعالى قد يعطى الظالم فلاحاً حتى يغتر بهذا الفلاح فيتمادي في طغيانه, ثم يقصم الله ظهره.

& الظالم قد يفلح, ولكن فلاحاً مقيداً لحكمه, أو حِكَم لا نعلمها نحن ولكن يعلمها الله عز وجل.

& موقفنا إذا سُلط الظالم علينا أن نصبر, وألا نيأس, وأن ننتظر الفرج من فاطر الأرض والسماوات, فإن الصبر مفتاح الفرج.

& الظالم إذا أهلكه الله فإن ذلك من تمام عدله ورحمته, لأنه يكون نكالاً لما بين يديه وما خلفه.

الدنيا:

& لا يمكن أن تجد في الدنيا شيئاً كاملاً من كل وجه....نسأل الله أن يرزقنا الزهادة فيها والرغبة في الآخرة.

& الدنيا كلها لعب ولهو, لعب في الجوارح, ولهو في القلوب...ولا حال للدنيا سوى ذلك, وجه الدلالة الحصر: ﴿ وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو

& أهل الدنيا محرمون من نعيم القلب.

الفائزون والخاسرون:

& الفوز الحقيقي هو الذي يحصل بصرف الله العذاب عن الإنسان يوم القيامة.

& كل من لم يعمر أوقاته بطاعة الله عز وجل _ ونعوذ بالله أن يجعلنا منهم _ فإنه خاسر, فاته الربح.

& المكذبون بالبعث...مهما ظنوا أنهم رابحون فهم خاسرون, ولكن متى يعلمون أنهم خاسرون؟ إذا جاء الأجل, أما الآن فهم في سكرة لا يدرون.

ــــــــــــ

الحزن:

& الحزن ضد السرور, وهو معنى قائم بالنفس يستلزم الانكسار والندم.

& الإنسان لا يحزن إلا على شيء يمكنه أن يفعله ولم يفعله.

التسلي بما يقع للناس:

& ينبغي للإنسان أن يسلي أخاه بما يقع لمثله حتى يهون عليه الأمر, لأن الإنسان بطبيعته إذا وجد مشاركاً هان عليه الأمر.

& ينبغي للدعاة أن يتسلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فيما إذا سمعوا ما يكرهون من هؤلاء المكذبين المعاندين.

الجدال:

& لا يجوز للإنسان أن يدخل مع صاحب باطل يجادله وليس عنده علم, لأنه لو فعل لكانت الهزيمة على الحق.

& المجادل بالباطل يلجأ إلى المكابرة....والمكابر لا تستطيع أن تقنعه أبداً, لكن قد يهديه الله عز وجل.

جرب تجد:

& من أسباب لين القلب: رحمة الصغار, ولا سيما اليتامي, فإنها توجب رقة القلب, وجرب تجد.

& الإنسان إذا خفف الطعام كان أصح له, وجرب تجد.

كتب:

& من أراد العقيدة السليمة فعليك بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية, وابن القيم, رحهما الله, هذا أحسن ما رأيت.

ـــــــــــــ

& كلام ابن القيم رحمه أسهل وأقرب إلى الفهم, ولذلك تعتبر كتب ابن القيم رحمه الله سُلّماً لكتب شيخ الإسلام.

& ابن القيم رحمه الله...كتابه " بدائع الفوائد " هذا الكتاب حثّنا عليه شيخنا عبدالرحمن السعدي رحمه الله تعالى حين الطلب, وقال: إنه كتاب عظيم. وهو كذلك

& الدواب أمم أمثالنا, ولها عجائب, وقد ذكر ابن القيم رحمه الله, في كتاب " مفتاح دار السعاد " العجب العجاب من هذه الأمم.

متفرقات:

& قوله تعالى: ﴿ وهو اللهُ في السمواتِ وفي الأرض ﴾ أي: مالوه في السماوات وفي الأرض.

& قوله تعالى: ﴿ سيروا في الأرض ﴾ (في) بمعنى (على), وإنما أتت (في) بمعنى (على) لبيان أنه ينبغي أن يكون السير عميقاً, كأنما يسيرون في أجواف الأرض.

& كل من حاول إبطال الحق وإبعاد الناس عنه فإنما جنى على نفسه ﴿إن يُهلكون إلا أنفسهم﴾ حتى لو برقت له الدنيا وظهر له النصر الظاهري فإنه في الحقيقة هالك

& الشيطان إذا سلط عليه الشيطان صار السيء في نظره حسناً, وصار الحسن سيئاً, لقوله: ﴿وزين لهم الشيطانُ ما كانوا يعملون  

& قوة رجاء العبد بالله عز وجل...فكم من أضرار حدثت للإنسان حتى أوصلت إلى اليأس والقنوط فكشفها الله عز وجل.

& سفه أولئك المشركين الذين يشهدون أن مع الله آلهة أخرى, ولو سئلوا عنها: أتخلق شيئاً ؟ لقالوا: لا, وهذا من سفههم, أن يعبدوا من لا يخلق.

& كم من إنسان أصيب بمرض حتى وصل إلى حافة القبر ثم شفاه الله عز وجل.

ــــــــــــــــــــــ

& يوم القيامة...لو تصور الإنسان هذا اليوم لرأى مشهداً عظيماً عظيماً...نفهم معناه ولا ندرك حقيقته, لأن حقيقته أبلغ مما نتصور, اللهم اجعله علينا يسيراً.  

& قصة يوسف عليه السلام...مع امرأة العزيز... لما همت به وهمّ بها رأى برهان الله عز وجل, أي: ما في قلبه من الإيمان, لأن الرؤية قد تكون بصرية وقد تكون علمية.

& ديار المهلكين...هناك فرق بين من يدخل هذه الديار ليعتبر ويخاف ويبكي, وآخر يدخلها للبطر  والأشر والنزهة والإعجاب بالآثار فالأول محمود والثاني مذموم

& تهنئة الكفار باحتلال بلاد المسلمين...حرام ولا يجوز...لاشك أن الذي يهنئ الكفار باحتلال بلاد المسلمين أنه على خطر عظيم, نسأل الله العافية.

& ينبغي أن نقرأ تاريخ الأمم السابقة,...وأصحّ تاريخ للأمم السابقة ما جاء في القرآن, أو صحت به السنة.

& كثير من الناس الآن يدعون إلى الرفاهية, وأهم شيء عندهم الترفيه والرفاهية وهو نعيم البدن, لكنه يُولدُ في القلب حسرة عظيمة, وضيق صدر.

& الساعة تأتي بغتة, سواء كانت الساعة الكبرى, أو الساعة الصغرى, فالساعة الصغرى تأتي بغتة فتأتي الزلازل بغتة, وتأتي العواصف والقواصف بغتة.

& الحسرة هي الندم والتحسر على الشيء الذي فات.

& أساطير جمع أسطورة, والأسطورة هي ما يتحدث الناس به في المجالس من أجل قتل الوقت, ليس لها معان, وتسمى عند العامة السواليف.

& فرج الله عز وجل يأتي مع شدة الكرب, فكلما اشتد الكرب فاعلم أنه دنا الفرج

& لو قال قائل: ما حكم النمل الذي في البيت إذا كان يسبب أذية للصغار ؟ الجواب نقتله ونحن جربنا القاز (الكيروسين) فأنت إذا صببته على الجحر رحل النمل

ـــــــــــــ

& العابد إذا مات لم يفقده إلا نفسه, والعالم تفقده الأمة.

& إن قيل: هل الإنسان مسير أو مخير؟ قلنا: سبحان الله فهذا الذي سأل هذا السؤال مخير أم مسير ؟ من المعلوم أن الإنسان: مخير, فهو الذي اختار أن يسأل.

& العجيب أن المشركين إذا وقعوا في الشدة دعوا الله, وبعض الطوائف المبتدعة في هذه الأمة إذا وقعوا في الشدة دعوا غير الله...دعوا عبدالقادر الجيلاني...أو الحسين

& غاية ما يكون من الابتلاء أن يرى الإنسان أنه على حق مع أنه على باطل.

& لا تغتر أيها الإنسان فقد تبتلى بالنعم كما تبتلى بالنقم, وقد تكون البلوى بالنعم أشد من البلوى بالنقم.

& الإنسان قد يأتيه العذاب بغتة, فبينا هو في نعيمه وسروره في الدنيا منغمساً في معاصي الله إذا بالعذاب يأتيه بغتة سواء كان هذا العذاب عاماً شاملاً أو كان خاصاً

& يجب أن تؤخذ القوانين من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, لأن الله تعالى أعلم بالخلق حالاً ومستقبلاً, ولأنه أرحم بالخلق, ولأنه أحكم الحاكمين.


كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ