اطبع هذه الصفحة


إن لم تكن من مشاهدي قناة العربية فأنت خروف !

حامد خلف العُمري

 
أرجو أن تتمهل عزيزي القارئ , فأنا لست من قال هذه العبارة , بل من قالها هو مدير قناة العربية الأستاذ عبد الرحمن الراشد ! , نعم كان ذلك في حواره مع الدكتور عبد العزيز قاسم عبر ملحق الدين و الحياة , حيث قال ما نصه :
( من يريد أن يقضي نهاره مسترخيا كالخروف بلا تفكير عليه أن يشاهد محطة تعبوية دعائية لأنها ستقوده لما تريده هي، أما إن كان يريد إن يعرف كل ما يحدث ويقرر بنفسه فـ"العربية" خيار جيد ).
و في رأيي أن الأستاذ عبد الرحمن ( و هو الذي عُرف بدهائه عند اختيار عباراته ) كان في غنىً عن تلك العبارة المتشنجة ! , و ذلك لأنها و باختصار أحرقت الكثير من أوراقه , تماماً كما أحرقت ( مهنية ! ) قناته المزعومة , إبان تغطيتها للعدوان على غزة , ما تبقى من أمل لدى المشاهد العربي في انحيازها لاسمها و لو لمرة واحدة !
لا أدري ما الذي أغضب الأستاذ الراشد و أخرجه عن طوره ( و عن ليبراليته المتسامحة ! ) لدرجة أن يتعدى على حرية ملايين المشاهدين , بل و يصفهم بوصف ( سوقي ) لا يليق بشخص يفترض فيه أن يحترم عقول المشاهدين قبل مشاعرهم.
هل ذلك بسبب تركهم مشاهدة قناته و اتجاههم لمشاهدة قناة الجزيرة , التي اختارت أن تنحاز إلى نبض الشارع, و قبل ذلك إلى الحق الصراح الذي لا يقبل التشويه و التعتيم؟
لماذا لا يسعى الراشد إذاً لكسب أولئك المشاهدين الذين هجروا قناته , و ذلك بالبعد عن مصادمة مسلماتهم التي رضعوها مع حليب أمهاتهم , بدلاً من تشبيههم بالحيوانات ؟
هل يريد الأستاذ عبد الرحمن الراشد أن نشاهد قناته بالقوة ؟
يا أخي , أولو كنا نراها ( عياناً بياناً ) تقود حملة تعبوية للمساواة بين الضحية و الجلاد , بل حملة تعبوية ضد ثقافة و خيار المقاومة للاحتلال ؟
إن كان الأستاذ عبد الرحمن الراشد قد لمز قناة الجزيرة ووصفها بالتعبوية , بسبب بثها لمشاهد العدوان الهمجي الوحشي الصهيوني , أفليس من حق من يرى مقابلات قناته الحميمية مع المسئولين الإسرائيليين ( كما في اللقاء الباسم مع "ليفني" في برنامج " بصراحة " , و الذي صرحت فيه "ليفني" بأن ما تطرحه قناة العربية من أسئلة يشبه تماماً الأسئلة التي يلقيها عليها الصحفيين الإسرائيليين ) أن يصفها هي الأخرى بال( تعبوية ) و بامتياز , و لكن على عكس طريقة الجزيرة !
و تبرز السفسطة الراشدية بوضوح حين يقول : ( إنه حتى أقل الناس فهما لن يصعب عليهم اعتبار إسرائيل مجرمة عند مشاهدة تقارير "العربية" ونقاشاتها )

و الحقيقة أن ما قاله الراشد هنا صحيح , و يحدث ذلك بالرغم من حرب المصطلحات التي يشنها عبر نشراته الإخبارية , و لكن يبقى السؤال : لماذا إذاً لا تسمى الأمور بمسمياتها؟ لماذا لا يسمح الراشد لمذيعيه بتسمية إجرام إسرائيل بالإرهاب؟ أو على الأقل ( عدوان ) , لا هجوما و اشتباكات ؟

إن لم تكن المهنية في تسمية الأمور بمسمياتها فأين تكون إذاً ؟
إنني اقترح على الأستاذ العزيز إن كان لا يستطيع أن يجرح مشاعر الصهاينة, أن يحول ( على الأقل ) جميع نشراته الإخبارية إلى نشرات صامته و ليدع الصور تتحدث , فهذا أقل ما يمكن أن نقبل منه إن أراد أن نشهد أنه مهني و حيادي , لكن المصيبة أنه حتى كثيراً من الصور و المشاهد التي يبعث بها المراسلون المعتمدون لدى القناة ينتهي بها المطاف إلى سلّة المُهملات .
يا عزيزي الراشد , إن القول بأن مقتضى المهنية هو أن نقف على مسافة واحدة من شعب مسلوب يدافع عن أطفاله و لقمة عيشه , و مجرمي حرب ينفذون جريمة إنسانية متكاملة , قول لا يقبله أي حر و منصف في العالم , و لك أسوة ( على الأقل ) في السياسي المخضرم والنائب السابق في مجلس العموم البريطاني , توني بين, و الذي هاجم قناة BBC البريطانية أثناء ظهوره على الهواء مباشرة وعلى نفس القناة , واصفا إياها بالعمالة لإسرائيل ، لأنها على حد وصفه تتجاهل حقيقة المجازر التي حدثت لأهالي غزة و تصدق إسرائيل , هذا رأي سياسي بريطاني فما ظنك بمواطن عربي و مسلم !

و لنا أن نتساءل : ما هو إذا الجمهور الذي ينتظر منه الراشد القبول بمثل هذه المهنية المزعومة ؟
من هنا أقول , إنك أخي القارئ الكريم لن تعجب إذا اطلعت على حجم الدعوات الموجهة عبر المواقع الالكترونية و المجموعات البريدية , الداعية إلى مقاطعة قناة العربية , أو قرأت عن انخفاض نسبة المتابعة لها بسبب تغطيتها الموجهة لما حدث من عدوان على غزة , في حين لا أظن أنك ستندهش إذا علمت أن عدد مشاهدي قناة الجزيرة عبر الشبكة العنكبوتية , بحسب أسوشيتد برس , قد زاد خلال فترة العدوان على غزة بنسبة 600% , وكان 60% من حجم الزيادة بالولايات المتحدة , و في المقابل وحسب شركة أليكسا ، زاد أيضا عدد متصفحي الموقعين العربي والإنجليزي للجزيرة بنحو 22% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وكانت أكبر زيادة خلال الحرب.

و قبل أن اختم هذا المقال , أحب أن أهنئ الأستاذ عبد الرحمن الراشد على ( الإنجاز ) الكبير الذي حققته "العربية" , و الذي خصصت للاحتفال به و الحديث عنه نشرات و استضافات و مقابلات و ساعات بث امتدت الى اليوم التالي , و اعني بالطبع نجاحها في استضافة الرئيس الأمريكي الجديد " أوباما " , وفي أول لقاء تلفزيوني منذ تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية ، لكني في الحقيقة أخالف من قال بأن في ذلك كسراً للبروتوكول المعتاد للرؤساء الأمريكيين , و الذين دأبوا على تخصيص أول لقاء لمحطة أمريكية , فأنا أعتقد أن أوباما لم يخالف أي بروتوكول , و من تأمل عرف ماذا اعني بذلك !

 

حامد العُمري
  • المقالات
  • القصائد
  • الصفحة الرئيسية