اطبع هذه الصفحة


المشجعات السعوديات .. من الذي كسب اللعبة ؟!

حامد خلف العُمري

 
"...وهذه الفئة إنما تبني هذه الرؤى على ما لديها من معطيات تتعلق بحقيقة ما يمارسه التيار التغريبي من أساليب لنشر الفكر الليبرالي التحرري في المنطقة وفي هذا البلد على وجه الخصوص, فهذه الفئة حينما تقرأ هذا الحدث إنما تقرأه قراءة شاملة مستحضرة الخلفيات الكاملة له..."
كثر الجدل مؤخراً حول ما صاحب دورة ألعاب الخليج الأخيرة و التي أقيمت في دولة الإمارات, وأقصد ما شُوهد من وجود مشجعات سعوديات في المدرجات .

وتباينت ردود الأفعال حيال هذا الحدث و الذي يعتبر حدثاً نوعياً, وانقسم أغلب الناس حيال هذا الموضوع إلى ثلاث فئات :

أما الفئة الأولى ففئةٌ مرحبةٌ ترى أن هذا الحدث "سابقة جديدة في اعتداد المرأة السعودية بهويتها ورفضها للتخفي"(1), وهذا يدل أن تلكم المشجعات يتمتعن "بروح رياضية مرحة ومندفعة للحياة" (2) وأن تلك اللحظات التي قضيناها هناك "سنظل نتذكرها طويلاً بكثير من الاعتزاز والتقدير"(3), وأن الهدف الحقيقي لظهور تلكم المشجعات إنما هو "لمقصد نبيل ووطني .. وهو شرف المساندة الوطنية"(4), و أنهن لهن الحق في ذلك كونهنَّ "مواطنات ليسوا من الدرجة الثانية في الحقوق والواجبات" (5) , وكذلك فإنه لا يحق لأحد أن ينتقد ذلك المظهر الذي بدين به لأن "الفضيلة مظهر لا جوهر"(6), ويعزون ذلك إلى "أن الكبت هو من دفعهن لأن يتحدوا المجتمع"(7) وذلك لأن هذا المجتمع "أنشأ جهازا يجرم الاختلاط في الأماكن العامة"(8), ويتساءلون "هل ثمة خيار ثالث للمرأة غير الوأد أو التعري ؟"(9) .

هذا وقد سعى هذا الفريق أيضاً للرد على من يشكك في صحة هوية تلكم المشجعات عن طريق إبرازهن عبر القنوات الفضائية و إجراء المقابلات معهن, بل قال البعض منهم : "ولولا التدخل في الخصوصيات لزودنا الصحف بأسماء الحاضرات الرباعية، ليتأكدوا من أصلهن"(10) .

أما الفئة الثانية فإنها ترى أن تلكم المشجعات قد قمن بعمل مخالف للدين و لعادات أهل هذه البلاد, وأنهن لا يمثلن إلا أنفسهن, بل اجتهد البعض منهم في إثبات أن هؤلاء النسوة إنما هن مدسوسات بغرض تشويه صورة المرأة السعودية و أنه لا يمكن لأي امرأة تنتسب لهذه البلاد أن تقوم بعمل مثل هذا !! .

وفيما تتفق فئةٌ ثالثة مع رأي الفئة الثانية في كثير من النقاط إلا أنها ترى أنه لا ينبغي الإفراط كثيراً في نفي وجود بعض من تنتمي إلى هذه البلاد في صفوف تلك الجماهير !

بل و لا تستغرب ظهورهن بذلك المظهر !!

بل إنها أيضاً ترى أنه كان من المتوقع حدوث ذلك !!! .

وهذه الفئة إنما تبني هذه الرؤى على ما لديها من معطيات تتعلق بحقيقة ما يمارسه التيار التغريبي من أساليب لنشر الفكر الليبرالي التحرري في المنطقة وفي هذا البلد على وجه الخصوص, فهذه الفئة حينما تقرأ هذا الحدث إنما تقرأه قراءة شاملة مستحضرة الخلفيات الكاملة له, فهي لا تنسى أن أغلب من حضر من المشجعات لم يكنَّ ممن تخرجنَّ من حلقات التحفيظ أو أحد الأقسام الشرعية بجامعات المملكة للبنات, بل الواقع أن أغلبهنَّ ممن درس ويدرس في الجامعة الأمريكية في دبي، و التي قال عنها أحد من تخرج منها وكان أحد المنظمين لرحلة التشجيع المختلطة "هذه الجامعات المنفتحة لم تمدنا بالمعرفة والمناهج العلمية فحسب, إنها ربّتنا على قيم التعاون والاعتداد بالذات والقدرة على التنظيم .. وحصّنت كل منا بالثقة تجاه الآخر أياً كان، فلا فرق بين فتاة وشاب في تعاملنا ونظراتنا لبعضنا"(11) .

كما أن تلك القنوات التي حرصت على إبراز تلكم المشجعات بل و استقبالهن في الإستاد الرياضي !!(12), وسَعت جاهدةً لإثبات هويتهن لم تكن من القنوات التي امتلأت برامجها بتلاوات القرآن الكريم أو أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تدعوا المرأة إلى وجوب التستر و البعد عن مجامع الرجال, وكذلك من أيدوا هذه الخطوة من الكُتَّاب و الصحفيين ليسوا إلا من عُرفوا بتوجههم الليبرالي .

وعليه فأين موطن العجب من حدوث هذه الأمر ووجود من يؤيده ؟

أما ما يتذرع به أصحاب الرأي الأول من أن سبب حضور تلكم النسوة إنما كان بدافع حب الوطن و الحرص على رفع رايته, فعند هذه الفئة أنه قول يأتي في سياق ما تعوده أصحاب الفكر الليبرالي من تشدق بالوطنية و المواطنة و إضفائها على كل عمل يبدو فيه معارضة للدين حتى يقطعوا الطريق على من ينتقدهم, و عليه فهذه الفئة ترى أن تلك الخطوة لم تكن حدثاً عفوياً بل كانت أمراً مدروساً و مخططاً له .

بقي أن نشير إلى أن أصحاب الرأي الأخير يرون أيضاً فيما حدث هزيمة لأصحاب التوجهات الليبرالية و إن بدا خلاف ذلك ! وذلك نظراً لأن هذا الحدث أعطى نموذجاً واضحاً لحقيقة ما يريد التيار الليبرالي أن تكون عليه المرأة في هذه البلاد, و أن الدعوات المنادية بحرية المرأة إنما هي في الحقيقة دعوات لحرية الوصول إلى المرأة و التمتع برؤية مفاتنها و العودة بها إلى عصور الجاهلية حينما كانت وظيفتها الوحيدة هي أن تكون قينة راقصة تغني للرجل في لهوه و تشجعه في حربه .

فهل يريد أحد من أهل هذه البلاد أن تكون ابنته أو أخته أو زوجته كذلك ؟!!


--------------------------------------------
[ 1 ] مقال يعنوان (المرأة السعودية تتحدى الكاميرا) _ صحيفة الوطن السعودية _ العدد 2314 .
[ 2 ] المرجع السابق .
[ 3 ] المرجع السابق .
[ 4 ] مقال بعنوان (سعوديات مع الأخضر .. هل أنتم محصنون ضد الحريم ؟!) _ صحيفة عكاظ _ يوم الثلاثاء 11/1/1428هـ .
[ 5 ] المرجع السابق .
[ 6 ] المرجع السابق .
[ 7 ] مقال بعنوان (المشجعات السعوديات سبب هزيمة المنتخب) _ العربية النت _ الإثنين 29 / يناير / 2007م .
[ 8 ] المرجع السابق .
[ 9 ] المرجع السابق .
[ 10 ] مقال (سعوديات مع الأخضر .. هل أنتم محصنون ضد النساء ؟!) .
[ 11 ] المرجع السابق .
[ 12 ] المرجع السابق .

 

حامد العُمري
  • المقالات
  • القصائد
  • الصفحة الرئيسية