اطبع هذه الصفحة


لماذا لم ينحج العاصوف في تشويه النص الشرعي؟

حامد خلف العُمري

 

يقدم العاصوف نفسه على أنه عمل تأريخي - سردي و نقدي- خاصة لمرحلة النشاط الديني خلال الأربعين سنة الماضية،أو باختصار ما يسميه ب (الصحوة)، فيما يرى فيه المنتقدون أنه عمل تلقيني موجه، هدفه تشويه التيار المتدين (بل التدين ذاته)، عبر بروبوغاندا فاقعة، وأنه ينطوي على أخطاء سردية و فنية تخرج به عن صفة العمل التاريخي أو التوثيقي المهني.

و بعيدا عن تلك التقييمات ،فإني سأتكلم عن ظاهرة لمستها من خلال مشاهدتي لمقاطع من بعض الحلقات في تويتر و طريقة تفاعل المشاهدين معها.
فبينما يتم عرض مشهد أو (sketch) لممثل في دور خطيب أو داعية(رجل أو امرأة)، يمارس الوعظ أو النصيحة حول قضايا متنوعة(حث على التقوى أو الجهاد أو تحذير من المعاصي إلخ..)،و بالرغم من أن الإطار العام للشخصية المقدمة سلبي(متزمت و متشدد)،إلا أن ما يرد على لسان تلك الشخصيات من نصوص شرعية،(بالذات ما كان من القرآن أو صحيح السنة)،يقلب النتيجة رأساً على عقب، فبدلا من أن تُشوه سلبية تلك الشخصية النص الشرعي و القضية المتناولة، تقوم تلك النصوص على تزكية تلك القضايا في ذهنية المشاهد، بل و الشخصية المتقمصة.

ليس هذا انطباعي الشخصي، بل هذا ما لمسته من ردود المغردين في تويتر، فتجد أغلب التعليقات تذهب إلى تأييد ما جاء في المقطع، داعية إلى الإلتزام بما فيه و إلى احترامه، و هذا يختلف إلى حد ما عن تلك المشاهد التي لا يصحبها استعمال للنصوص.

السبب في تقديري يعود إلى مسألة جوهرية تتعلق بطبيعة النص الشرعي(قرآن أو سنة صحيحة)،فهو علاوة على كونه مقدس، فهو أيضا يحمل في داخله بذور حياته و سر جاذبيه و تأثيره، فلا يؤثر فيه كونه جاء في سياق استهزاء أو وعظ صادق!

إن النص الشرعي الصحيح حجة دامغة - لمن و على- من استشهد به ، بغض النظر عن هدفه من ذلك،و إن الأثر الذي يتركه في نفس المتلقي المؤمن كبير، فيكون لسان حاله حين يسمعه:
 

وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى* فَهيَّجَ أحزانَ الفؤادِ وما يَدْرِي
دعا باسم ليلى غيرها فكأنما* أطارَ بليلى طائراً كانَ في صدرِي


و طالما أن الأمر كذلك، فلا على القائمين على العاصوف أن يكثروا من تلك المشاهد، فهم يعظون و ينفعون من يشاهدهم من حيث لا يشعرون.
و سبحان من يَحولُ بين قلوبهم و بين التأثر بتلك النصوص، وذلك لعمر الله مصداق قوله تعالى: (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر و هو عليهم عمى)
و قوله: (يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا).

إن قضية أولئك المساكين خاسرة، فلقد سبقهم من حاول تشويه نصوص الوحيين و حاول التلبيس عليها، فلم يزدها ذلك إلا نصاعة و رونقا، و من غالَب اللهَ يُغلب، (و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون)

 

حامد العُمري
  • المقالات
  • القصائد
  • الصفحة الرئيسية