اطبع هذه الصفحة


كيف نقلب الطاولة في وجوه المسيئين للجناب النبوي؟

حامد خلف العمري
@Alumaryhamid

 
يشاء الله قدرا أن يوجد في كل زمان من أهل الكفر من يتجرأ بسفاهة على مقام النبوة، و له في ذلك حكم لا يعلمها إلا هو، لعل منها الإختبار و الإبتلاء لأتباع هذا الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم، و إلا فإن مقامه عليه الصلاة والسلام أسمى و أجل من أن ينال منه أحد بسوء، كيف و قد قال الله له :( إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)، و قال له :( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ).

إذا فلا يمكن بحال من الأحوال أن يضره استهزاء أحد أو أن ينقص من قدره، بل ذلك رفعة له عند ربه و مولاه عز وجل.

كما أن جزاء من يشنؤه و يبغضه محسوم سلفا بأنه البتر، فضلا عمن يتجرأ على مقامه الشريف، فقد قال الله له: ( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ )
قال أهل التفسير : يعني بقوله جل ثناؤه: ( إِنَّ شَانِئَكَ ) إن مبغضك يا محمد وعدوك ( هُوَ الأبْتَرُ ) يعني بالأبتر: الأقلّ والأذلّ المنقطع دابره.

و لقائل أن يقول
:إذا كان الأمر كذلك، فهل غضب المسلمين و استنكارهم لأي عدوان على جنابه خطأ و غوغائية؟

و الجواب :
كلا، بل غضبهم و حميتهم لرسولهم صلى الله عليه وسلم هو أقل ما يمكن أن يقدموه، بل عدم ذلك يعد تخلفا عنه و تقصيرا في حقه صلى الله عليه وسلم، و قد قال الله:( مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ).

إذا، فكيف يكون الرد الصحيح على ما يتكرر بين فترة و أخرى من هذه الأفعال الشائنة؟

و الجواب :

مع و جوب تذكر ما أسلفت من أن الله قد حفظ جانب نبيه صلى الله عليه وسلم و أنه تكفل بالذب عنه و إهلاك أعدائه، فلا يتطرق للمسلم في ذلك أدنى شك، فإنه يجب أن تتحول تلك الحمية الطيبة و الهبة المباركة إلى أفعال إيجابية.

نعم، فإن هذه الأفعال التي يقوم بها أعداؤه صلى الله عليه وسلم، و التي تؤلمنا، نستطيع أن نجعلها تنقلب عليهم إذا أحسنا الرد عليها!

* و من الردود الايجابية الكثيرة بجانب المقاطعة الاقتصادية (و التي بدأت آثارها على المعتدين قبل أن تبدأ فعليا) ما يلي:

* الإطلاع على سيرته و العكوف عليها، فإن دراسة سيرته صلى الله عليه وسلم من أنفع الأعمال للمؤمن، و من أكثر ما يزيد الإيمان، فبذلك يحصل اكتشاف و تسليط الضوء على مكامن و أسرار عظمته.

* القراءة في أحاديثه و دراستها، فإن فيها من البركة و الهدى و النور ما يشرح قلب المؤمن و يزيده ثباتا و طمأنينة و تمسك بالسنة.

* استغلال هذه الأحداث في التعريف به و إذكاء شعلة محبته في قلوب المسلمين بل و تعريف غير المسلمين به عليه افضل الصلاة والسلام.

كل ما سلف و غيره يعتبر من الردود الإيجابية التي لها نكاية في أعدائه و مبغضيه أكثر من شتمهم ليل نهار،و إن كانوا أهلا لذلك.

و كل ما سلف يمكن تطبيقه على مستوى الفرد أو الأسرة أو المجتمع بشتى الوسائل و الطرق المتاحة ، و هو أقل ما يمكن أن ننصر به نبينا صلى الله عليه وسلم

أسأل الله أن يجعلنا من أنصاره، فإن نصرته شرف لا يستحقه كل أحد، و إلا لما رأينا من مرضى القلوب من يلتمس الأعذار لأولئك الكفرة، و يبرر لهم، و في المقابل يلمز و ينتقد ما يراه من ردود شعبية، فمثل هؤلاء لعله يصدق فيهم قوله تعالى :( و لكن كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ).

اللهم صل وسلم على نبينا محمد، و ارزقنا نصرته و احشرنا تحت لواءه و عجل بهلاك شانئيه و اجعل منهم عبرة و آية للعالمين.

حامد العمري

 

حامد العُمري
  • المقالات
  • القصائد
  • الصفحة الرئيسية