اطبع هذه الصفحة


*حبال الود*

د.محمد بن سرّار اليامي
@Abn_srar


كان شابا يافعا … تعروه حدة أحينا … وكان يبرر حدته بالغيرة على شرع الله،وذات مرة تناقش هو وقرين له،وحصل بينهما ماحصل،من رفع للصوت،وحدة في غير مكانها،حتى كان ذلك المجلس هو مجلس الفراق،ولم يرى صاحبة إلابعد عشر سنين عجاف من الأخوةالصادقة،في مجلس من مجالس العلم ،فتذكر أن
حبل الود بينه وبين الناس له حقه في الإسلام،والناس عند من يراعون حرمتهم،وصيانةأهل ودهم؛تجدهم منقادون له،غير أن المنابذ للناس بأي ذريعةكانت ،مفلس في علاقاته،مهدرللثمين من أوقاته،ولقد صار الاختلاف بين الناس في مسائل العلم في بعض الأحيان سببا لهدر مقصد الاتحاد والوفاق بين المسلمين، يقول ابن تيمية -رحمه الله-: ” من القواعد العظيمة التي هي من جماع الدين: تأليف القلوب واجتماع الكلمة وصلاح ذات البين … وأهل هذا الأصل: هم أهل الجماعة كما أن الخارجين عنه هم أهل الفرقة” . فانظر: كيف أن ابن تيمية رحمه الله، قد جعل (أهل التأليف هم أهل الجماعة).
ولذا وقع التباين قديما وحديثا بين أهل العلم في كثير من المسائل الاجتهادية لكنهم (اختلفوا في المسائل من بقاء الألفة)، يقول ابن تيمية -رحمه الله-: ” كانوا يتناظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين” ، وقال في موضع آخر: ” وكانوا مع هذا أهل مودة وتناصح،و أخوة الإسلام فيما بينهم قائمة” ، وإنما كانوا كذلك لإيمانهم الجازم بأن الواجب تسكين الثائرة،وتقريب القلوب،ورأب الصدع ،ولم الشعث .
وقد عبر الفقهاء عن هذا الواجب فيما قدموا من فتاوى حيث نهوا عن أن يكون الحرص على فعل سنة خلافية سببا لشق الصف، فقرروا أن
(مصلحة تأليف القلوب أعظم من مصلحة فعل سنة خلافية)، يقول ابن تيمية -رحمه الله- في ذلك: ” ويستحب للرجل أن يقصد إلى تأليف القلوب بترك هذه المستحبات لأن مصلحة التأليف في الدين أعظم من مصلحة فعل مثل هذا كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم تغيير بناء البيت لما في إبقائه من تأليف القلوب وكما أنكر ابن مسعود -رضي الله عنه-على عثمان -رضي الله عنه-إتمام الصلاة في السفر ثم صلى خلفه متما. وقال الخلاف شر” ، وقال في موضع آخر: ” ولو كان الإمام يرى استحباب شيء والمأمومون لا يستحبونه فتركه لأجل الاتفاق والائتلاف: كان قد أحسن” . ومن أمثلة ذلك: ” إن كان الرجل مع قوم يصلونها فإن كان مطاعا إذا تركها – وبين لهم السنة – لم ينكروا عليه بل عرفوا السنة فتركها حسن وإن لم يكن مطاعا ورأى أن في صلاتها تأليفا لقلوبهم إلى ما هو أنفع أو دفعا للخصام والشر لعدم التمكن من بيان الحق لهم وقبولهم له ونحو ذلك فهذا أيضا حسن” .
وبعد هذا يعلم (أن التعصب للخلافيات من شعائر الفرقة)، يقول ابن تيمية -رحمه الله-: ” التعصب لهذه المسائل ونحوها من شعائر الفرقة والاختلاف الذي نهينا عنها؛ إذ الداعي لذلك هو ترجيح الشعائر المفترقة بين الأمة وإلا فهذه المسائل من أخف مسائل الخلاف جدا لولا ما يدعو إليه الشيطان من إظهار شعائر الفرقة” .
وأقول لهم أيضا: يمكن أن نختلف في المسائل العلميةالاجتهادية،ويبقى الود بيننا، وأن نحفظ المودة بألا ننسى الفضل بيننا …
بقي أن أقول :
عاد صاحبنا الفتى إلى رشده،وفاء إلى صوابه،والعاقل يجد متكئا …فيعود؛فالخبرةالحياتية،والمعرفة
والعلم،جعلت منه رجلا آخر …فقال لي وهو يضحك:
أقول
*لكل من خالفته فيمايسوغ فيه الخلاف…:سامحني …*
قلت له:
وأنت سامحني …


د.محمد بن سرار اليامي
عضوهيئةالتدريس بكليةالشريعةوأصول الدين بجامعة نجران

 

محمد اليامي
  • رسائل دعوية
  • رسائل موسمية
  • فوائد من الكتب
  • المتميزة
  • كتب دعوية
  • الصفحة الرئيسية