اطبع هذه الصفحة


خير جليس

محمد بن سرّار اليامي

 
قال الأول : " نقِّل فؤادك حيث شئت من الهوى ".
وأنا أقول : نقِّلي فؤادك وذهنك حيث شئت من الكتب والعلم والفائدة ، فإن من طالعت فناً من فنون العلم ولزمته زمناً كل بصرها وضعفت بصيرتها والمراوحة منهج كي لا تمل منه النفوس وتكل.
فطوراً مع القرآن الكريم في تحليق عظيم في عالم البيان ودنيا البلاغة ، وطوراً مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، ومع جوامع كلمه ، ودرر حكمه ، وروائع أقواله ، فتارة مع البخاري وشروحه ، وأخرى مع مسلم وشروحه ،وثالثة مع السنن ... وطوراً مع علوم التفسير والتأويل لكلام العزيز الجليل جل وعز.
وطوراً مع تشقيقات الفقهاء وتقاسيمهم البديعة النافعة في فهم مسألة وحل معضلة ، والفقه في الدين عظيم ، وحاجة العامة للفقه أشد منها للواعظ والمربي فكيف بالفقيهة والمربية والداعية ، ولك سلف حسن في كريمة شيخة المحدثين ، وقبلها الرزان الفقيهة العابدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعن أبيها ، والمجتمع النسائي بأمس الحاجة إلى أمثالك يا ملح البلد.
وطوراً في ربوع الأدب ، وخمائل المقطوعات الأخّاذة من السحر الحلال ، وإن من البيان لسحراً يخلب الألباب، ويهز القلوب ، ويفل العقول ، وكلما تقلبت في هذه الأطوار كلما زاد حبك وشغفك للقراءة ،وقل مللك وسأمك منها ، وهذا مجرب، والنفس ملولة كسولة مالم تأطريها وتنوعي لها تنوعية ماتعة.
إذا حصل الكتاب وحضر العقل فالزمي قلمك ، وقيدي صيدك فإن الكتابة قيد الصيد.
فمن أنفع القراءة ما كان بفهم حاضر ، وفكر متقد ، وقلم مقيد ، والقراءة السريعة قد تكون نافعة أحياناً لبعض الكتب قبل الشراء ، وهي إلمامه سريعة بمادة الكتاب قبل شرائه في المقدمة والخاتمة والفهرس وفيها – أي القراءة السريعة – استرجاع للمعلومات وجمع لشتات المعلومات ، وشحذ للذاكرة ، ومعرفة للأدلة ومظان الفوائد والأوابد.
واعلمي يا طالبة التميز .... أن كل كتاب لا يخلو من فائدة فعليك بالمطالعة ، وإفراد صفحة من صفحات عمرك الغالي لها ، وجعلها في جدولك ، فهي سر من أسرار لموعك ، وسطوعك وتفوقك ونجاحك ، ثم الزمي مع المطالعة والفائدة والتقييّد العمل فليس العلم بكثرة الرواية ولكنه بالدراية ، وليس العمل بالتقميش ولكنه بالعمل والتفتيش.
فاعمل بعلمك تغنم أيها الرجل  *** لا ينفع العلم إن لم يحسن العمل
والعلم زين وتقوى الله زينته  *** والمتقون لهم في علمهم شغـــل
فالقارئة المتميزة هي من تعمل بعلمها وقراءتها ليورثها الله علم ما لم تعلم ، ويفتح على قلبها وعقلها .
ثم تكري أن ما قرأته وعلمته سيكون حجة ... إما لك أو عليك .. فلا تستكثري من حجج الله عليك .
بهذا تحملين مفتاحاً للترويح عن نفسك ، وللتميز في حياتك .. بل تكونين في طليعة أهل التميز.

 

محمد اليامي
  • رسائل دعوية
  • رسائل موسمية
  • فوائد من الكتب
  • المتميزة
  • كتب دعوية
  • الصفحة الرئيسية