اطبع هذه الصفحة


الوصايا الحِسان لاغتنام شهر رمضان

اضغط هنا لتحميل الكتاب على ملف وورد 

أمير بن محمد المدري
إمام وخطيب مسجد الإيمان – اليمن


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله العليم الخبير، السميع البصير، أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، لا إله إلا هو إليه المصير، أحمد ربي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الكبير، وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله البشير النذير والسراج المنير، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه ذوي الفضل الكبير.

وبعد...


ها هو رمضان قد أقبل شهر الجود والإحسان، شهر العتق من النيران، شهر النفحات والنسمات، شهرٌ تُفّتح فيه أبواب الجنان وتُغلق أبواب النيران، شهرٌ تتزيّن فيه الجنة لعباد الله الصائمين القائمين.

والله والله لو أدركنا قيمة رمضان ما ضيّعنا لحظة من لحظاته.

يا لها من نعمة عظيمة أن أمهلنا الله حتى بلغنا شهر رمضان، فهنيئاً لمن وُفّق لاغتنام هذا الشهر صلاةً، وصياماً، وقياما.

أخي الصائم أُختي الصائمة: بين يديك وصايا للفوز بهذا الشهر الكريم، فاستعن بالله، واعزم على فعل ما استطعت من هذه الوصايا وهي:

الوصية الأولى:

 أُخلُ بنفسك، اعترف بذنبك، ناج ربك اعصر القلب وتألم، أُترك دموعك تسيل على خديك وأنت تذكر هفواتك وآثامك التي ارتكبتها في حق خالقك وسترى الرحمات والبركات تنزل من رب الأرض والسماوات.

الوصية الثانية :

مهمتك أخي الحبيب في رمضان تتركز في الاستفادة القصوى من ثواني ودقائق وساعات هذا الشهر والتي تتجاوز (2) مليون ونصف ثانية، (43) ألف دقيقة، (720 ) ساعة، منها (500) ساعة ما بين نوم، و أكل، وزيارات، وتنقل في الأسواق، وجلسات هنا وهناك ولا يتبقى لك سوى 220 ساعة والتي تعادل تسعة أيام فقط.

الوصية الثالثة :

 انتبه لأغلى وأثمن وأسمى ثلاث ساعات من أيام رمضان لا تفرط فيها.

الساعة الأولى بعد صلاة الفجر وهي وهو وقت مبارك، قال تعالى:  ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾  [ق:39]

الساعة الثانية ساعة الغروب وهي ساعة مباركة لا تشغلوا فيها أنفسكم بالحديث عن الدنيا وما فيها واشغلوا أنفسكم بذكر الله والدعاء. فللصائم عند فطره دعوةٌ لٱ تُرد.

الساعة الثالثة ساعة الأسحار، ساعة المناجاة، ساعة القرب من الله، قال تعالى:   ﴿ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾   [الذاريات: 18] أخي الصائم: اغتنم تلك الساعة وصلّ ولو ركعتين، وادع ربك وتذلل بين يديه.

الوصية الرابعة :

الاعتياد على التبكير إلى المسجد يدل على عظيم الشوق والأنس بالعبادة ومناجاة الخالق، فلا تُفرط في ذلك ما استطعت.

الوصية الخامسة :

 رمضان قصير لا يحتمل التقصير، وقدومه عبور لا يقبل الفتور، فكلما تكاسلت... فتذكر قول الله تعالى: ﴿   أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ [البقرة:184].

الوصية السادسة:

إذا شعرت بحرارة وتعب وارهاق تذكّر بصيامك وعطشك الضمأ يوم القيامة في يوم مقداره خمسين الف، وتذكر حلاوة الأجر. وما أجمل الفرحة عند الإفطار، وما أحلاها عند أخذ الكتاب باليمين، وصدق صلى الله عليه وسلم حين قال: «للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة بلقاء ربه»[البخاري (4/103) الصوم: باب فضل الصوم ومسلم (8/32) في الصيام: باب فضل الصيام. ].

الوصية السابعة :

أخلص في صيامك وصلاتك ودعائك، و احتسب كل طاعة تقوم بها.. فلن تؤجر إلا على ما احتسبت، لذا عليك أن تعلم ثواب العبادات؛ لكي تحتسبها.

وتذكر قول النبي -صلى الله عليه وسلم- :   «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه]. و «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من تقدم من ذنبه» [متفق عليه] ، و «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه].

الوصية الثامنة :

  تذكر بصومك وجوعك إخوانك المسلمين المحرومين والمشردين واللاجئين، والمأسورين، والجائعين طوال العام، ولا تنساهم من صدقاتك وزكاتك، ودعواتك بالفرج لهم .

الوصية التاسعة:

 احرص على صلاة التراويح وإياك إياك أن تمل من القيام والصيام؛ إنها ساعات قصيرة وينتهي رمضان ويبقى الأجر العظيم، ولا تكن ممن يزهد في صلاة القيام يصلي أربع ركعات وينطلق أو يصلي ثمان ثم ينطلق ونسي قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة »[سنن الترمذي (806) وقال: حسن صحيح، سنن النسائي (1605) سنن ابن ماجة (1327) عن أبي ذر رضي الله عنه. ].

الوصية العاشرة:

ليكن لك مع القرآن وقفات وتأملات وتلاوات خاشعات فرمضان شهر القرآن،، قال تعالى:  ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ[البقرة:185]

خطط كم ستقرأ مصاحف، لا يفوتك الشهر، فالأجور مضاعفة.

عش مع القرآن وتغلغل بين الآيات وانحت من حروفها خرائط الهداية تقودك في خط مستقيم.

الوصية الحادية عشرة:

احرص على الجلوس أكبر وقت ممكن في المسجد. فما دمت في المسجد فأنت في ضيافة ملك الملوك، وعدّاد الحسنات يعمل، ولعل الله أن يجعلنا وإياك ممن قلوبهم معلقة بالمساجد والذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

الوصية الثانية عشرة:

 تحرر وتخفف من هاتفك لا يشغلنك عن رمضان واغتنام رمضان.

لا تعوّد نفسك كلما ضاق بك الوقت أن تذهب للجوال، ثمة ما يُمكن أن تجدد به حياتك، اسرق نفسك لوضوء وصلاة ركعتين، أغمض عينيك وسبح في ملكوت الله، خذ مصحفك واقرأ من كتاب الله ما كتب الله لك.

الوصية الثالثة عشرة:

عش ليلك بين قيام وتسبيح وذكر. وعش نهارك بين صيام نقي وحركة دؤوب، وكافح فلول الكسل وكتائب الفتور.  

الوصية الرابعة  عشرة:

أكثر من الصدقة في رمضان؛ فأفضل الصدقة في رمضان، ومن فطَّر صائماً كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئًا. والصدقة تُطفئ غضب الرب، وكم من صدقة إلى مكروب غفر الله بها الذنوب وستر بها العيوب. [حدد كم ستتصدق يومياً ولو بالقليل].

الوصية الخامسة  عشرة:

 لا تكثر من الأكل تتعب نفسك وجيبك وصحتك وتضيّع خشوعك؛ فمَنْ أكل كثيرًا شرب كثيرًا، ومن شرب كثيرًا نام كثيرًا، ومَنْ نام كثيرًا فاته خيرٌ كثيرٌ.

الوصية السادسة عشرة:

  لا تُكثر من النوم في رمضان؛ فإن كثرة النوم تجعلك فقيرًا من الحسنات يوم القيامة، وسوف ينتهي رمضان وأين هي راحة أولئك وتعب هؤلاء؟ ذهبت وما بقيت إلا الحسنات أو السيئات، واعلم أن مقامك في الدنيا قليل والمكث في القبور طويل.

الوصية السابعة عشرة:

أخي الحبيب: أُذكّرك بمشروع البراءتين وهي المواظبة أربعين يوماً على تكبيرة الإحرام في جماعة في المسجد في الصلوات الخمس، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «من صلى لله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كُتِب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق» [رواه الترمذي وصححه الألباني]   يعني مائتين فرض ومنها ثلاثون يوماً شهر رمضان بإذن الله وعونه، ويبقى عشرة أيام بعد رمضان مباشرة.

قد تبدأ في هذا المشروع، وتتعثر بعد أيام، ثم تعود من جديد وهكذا، وكل هذا لن يضيع عند الله .

الوصية الثامنة عشرة:

قبل أن يصوم بطنك عن الطعام والشراب،  لتصوم جوارحك عن الحرام.

ليصم قلبك عن الشحناء والبغضاء والحقد، واعلم أنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، ولا يرفع الله عمل المتخاصمين المتشاحنين حتى يصطلحا.

الوصية التاسعة  عشرة:

حافظ على عدد (12) ركعة تطوع من غير الفريضة ليتم بناء بيت لك في الجنة، كما بشّر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ففي حديث أمّ حبيبة: «من صلّى ثنتَي عشرةَ ركعة في يومِه وليلته بنى الله له بيتًا في الجنّة؛ » [أخرجه مسلم في صلاة المسافرين (728)].

الوصية العشرون:

حافظ على الوضوء ما استطعت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «  استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» [مسند أحمد (5/276-277، 282)، سنن ابن ماجه: كتاب الطهارة (277) ].

الوصية الحادية والعشرون:

احرص على الصف الأول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا »[ رواه البخاري ومسلم ].

الوصية الثانية والعشرون:

احرص على أعمال البر.. ومن أعظمها برَّ الوالدين، فلابد أن تحرص على برهما في رمضان كي تتنزل عليك الرحمة.. قال رسول صلى الله عليه وسلم: « رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد» [صحيح الجامع (3506)].

الوصية الثانية والعشرون:

حافظ على صلاة الضحى طوال الشهر ليكتب الله لك أجر( 360) صدقة يومياً، ولتكتب من الأوابين، كما جاء في الحديث الصحيح.

الوصية الثالثة والعشرون:

ليكن جلسات تذكر الله فيها ما فتح الله لك من :استغفار، وتسبيح ، وتحميد، وتهليل، وتكبير، وحسبلة، وحوقلة، وصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-ودعوة ذي النون: لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وغيرها من الأذكار.

الوصية الرابعة والعشرون:

حاول أن تختم ختمة سماع كاملة للقرآن للقارئ الذي تُحب وتطرب لتلاوته (خاصة لمن  لا يستطيع القراءة).

الوصية الخامسة والعشرون:

حافظ  على ركعات  في الثلث الأخير من الليل؛ فهو وقت مبارك تُقضى فيه الحاجات وتُستجاب فيه الدعوات.

الوصية السادسة والعشرون:

الغيبة تخرق الصيام، والاستغفار يرقعه، فإذا وقعت في الغيبة رقع صيامك، وأدعُ لمن اغتبته، والغيبة هي ذكرك أخاك بما يكره ولو كان فيه، فلا تتكلم عن أحد.

الوصية السابعة والعشرون:

اذا اضطررت للاختلاط بالناس فعليك حفظ لسانك وبصرك وسمعك.

الوصية الثامن والعشرون:

حافظ  على قراءة أذكار الصباح والمساء خلال الشهر و علمها أهلك.

الوصية التاسعة والعشرون:

حدد زكاة مالك وزد عليها حتى يُكتب لك الأجر كاملاً، ولا ينقضي رمضان إلا وقد أخرجتها طيبةً بها نفسك.

الوصية الثلاثون:

استشعر أن هذا رمضان هو آخر رمضان في حياتك؛ فلتصوم صيام مودع، و تُصلي صلاة مودع، وتجتهد فيه اجتهاداً عظيما.

الوصية الحادية والثلاثون:

لا تنس الدعاء كل ليلة بأن تكون من المعتوقين من النار في هذه الليلة، وهكذا كل ليلة واستشعر في آخر ليلة أن الله يقول لك: قد اعتقتك من النار.

الوصية الثانية والثلاثون:

في مواطن إجابة الدعاء لا تنس الدعاء للمظلومين، والمأسورين، والمكروبين، و المهمومين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أجمعين.

الوصية الثالثة والثلاثون:

أخي الكريم أختي الكريمة: هل أنت مشتاق للحج والعمرة؟

 روى أنس بن مالك -رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة» [الترمذي: 586، وقال حسن غريب]. فلنحج - على الأقل - أربع مرات في رمضان، والمرأة تبقى في مصلاها كذلك.

الوصية الرابعة والثلاثون:

إذا وجدت قلبك قد تأثر بآية، وانفتح لها فقف معها وكررها، فقد بقي نبيك صلى الله عليه وسلم يردد آية ليلة كاملة حتى أصبح، وهي خواتيم سورة المائدة: ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة:118]

الوصية الخامسة والثلاثون:

اتق المحارم تكن أعبد الناس، إن أردت أن تسبق الصائم القائم، فاحترز من الذنوب، ويشمل هذا:  صون اللسان عن الغيبة والنميمة والسب والشتم، وصوم الآُذُنين بأن لا تسمع الحرام , وصوم الرجلين فلا تسعى للحرام، وصوم اليدين عن أخذ الحرام, وصوم العينين بأن لا ترى حرام، وصوم البطن بأن لا تأكل حرام.

الوصية السادسة والثلاثون:

من دقيق نعم الله التي لا يُفطن لها أن تغلق عليك بابك فيأتي سائل ويطرق بابك. فإياك أن ترد سائلا.

الوصية السابعة والثلاثون:

لا تُسرف في رمضان في المأكولات والمشروبات فتحجز مقعداً لتكون أخاً للشيطان، قال تعالى:  ﴿ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً   [الإسراء:27].

الوصية الثامنة  والثلاثون:

 احذر لصوص رمضان: التلفاز، الأسواق، السهر، الجوال، الزيارات والجلسات الخالية من ذكر الله، المطبخ بالنسبة للمرأة وغيرها.

الوصية التاسعة والثلاثون:

أكتب مطالبك وحاجاتك الدنيوية والأخروية من الله في ورقة، وألح على الله بالدعاء بها في السجود، وبين الأذان والإقامة، وقبل الإفطار، والثلث الأخير من الله؛ وأنت واثق كل الثقة أن الله سيجيبك ويُعطيك سؤلك -سبحانه-.

الوصية الأربعون:

وقت الأسحار لا يفوتك الاستغفار، وسيد الاستغفار، قال تعالى:

﴿ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:18] .

الوصية الحادية والأربعون:

من التوفيق وحُسن التخطيط، شراء كل ما يخص العيد في بدايات رمضان؛ كي تتفرغ للطاعة والعبادة في خيرة أيام رمضان.

الوصية الثانية والأربعون:

قلّل من ساعات البقاء في الأسواق، ولو استطعت التفويض بشراء ما تُريد يكون أفضل.

الوصية الثالثة والأربعون:

إن استطعت أن تعتكف العشر الأواخر فافعل، وإن لم فاعتكف الليل منها،  وإن لم فاعتكف الليالي الوتر منها لتفوز بليلة القدر .

الوصية الرابعة والأربعون:

اخرج زكاة فطرك فهي طُهرة لصومك ومرضاة لربك.

وفي الأخير أسأل الله أن يوفقنا لقيام رمضان وصيامه إيماناً واحتسابا، وأن يعتق فيه رقابنا من النار ، وأن يعيننا على العمل بهذه الوصايا بحوله وقوته ورحمته.

وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 

د/ أمير بن محمد المدري

واتس آب: 00967711423239

رمضان 1440هـ


 

أمير المدري
  • كتب وبحوث
  • مقالات ورسائل
  • خطب من القرآن
  • الخطب المنبرية
  • الصفحة الرئيسية