اطبع هذه الصفحة


من رسائل الإيمان (32)
مصباح السعادة (الرضا)

 

د.أمير بن محمد المدري


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا عزّ إلا في طاعته، ولا سعادة إلا في رضاه، ولا نعيم إلا في ذكره، نسأله الرضا بعد القضاء، والمعافاة الدائمة في الدنيا والآخرة، والقناعة بما قسم لنا، وأُصلي وأُسلم على محمد المصطفى، والرسول المجتبى، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

وبعد...

فإن طرق الوصول إلى الله تعالى كثيرة كما قيل :( الطرق إلى الحق بعدد أنفاس الخلق)، والعبد يبحث عن أقربها وصولا، وأسرعها إلى رضاه سبحانه، ومن هذه الطرق أعمال القلوب، فهي أفضل من أعمال الجوارح، ومن أجلّ أعمال القلوب وأسرعها وصولاً إلى البارئ سبحانه: الرضا.

إنه مصباحٌ  يُضيء لك السعادة ما حييت، بل هو نسائم تهبّ على قلبك؛ فتملأه سكينةً وسروراً وراحة.

الرضا "أعلى درجات التوكل، وباب الله الأعظم، وجنة الدنيا، ومستراح العابدين وحياة المحبين، ونعيم العابدين، وقرة عيون المشتاقين".[ مدارج السّالكين، ج2، ص172].

الرضا ثمرة من ثمار المحبة وهو من أعلى مقامات المقربين.

الرضا تلك العبادة القلبية التي نحن أحوج إليها؛ لعظم البلاء والمصائب الّتي حلت بنا، فكلّ يومٍ نسمع من الأنباء والأخبار ما تقشعرّ له الأبدان، وتشيب لأجله  رّؤوس الولدان.

الراحة هي الهدف التي نسعى إليها في الدنيا، والسعادة هي الغاية المأمولة من الحياة بأسرها، والرضا هو السبيل إليهما معًا..

الرضا عبادةٌ عظيمة، ورزقٌ لا يُدركه إلا من أسلمَ قلبه بالكلية لله تعالى، وأصبح موقنا أن ما يأتيه من الله ـ إن كرهه وإن أحبه ـ.

الرضا نعمة روحية جزيلة هيهات أن يصل إليها جاحد بالله، أوشاك فيه، أو مرتاب في جزاء الآخرة، إنما يصل إليها من قوي إيمانه بالله، وحسن اتصاله به

تعريف الرضا:

 جاء في تعريف الرضا بالقضاء أقوالٌ كثيرة، منها: «الرضا: ارتفاع الجزع في أي حُكمٍ كان» [مدارج السالكين 2/177 ] .

وقيل: «سكون القلب تحت مجاري الأحكام» [المرجع السابق نفس الصفحة ] .

وقال آخر الرضا: «سرور القلب بمُر القضاء»[التعريفات للجرجاني 2/148، وانظر: التعاريف للمناوي 2/366 ].

وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: «الرضا: أن لا تُرضي الناس بسخط الله، ولا تحمد أحداً على رزق الله، ولا تلم أحداً على ما لم يؤتك الله، فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره، والله بقسطه وعلمه جعل الروح والفرح في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط» [أخرجه البيهقي في شعب الإيمان للبيهقي 1/222، هكذا من قول ابن مسعود، وفي الأربعين الصغرى عنه مرفوعاً (2/99)] .

وقيل: الرضا: «ألاّ يتمنى العبد خلاف حاله» [الرضا لابن أبي الدنيا ص 34] .

  ومما سبق من هذه الأقوال جميعاً، وبما يوافق نصوص كتاب الله، وسنة رسوله يمكن تعريف الرضا بأنه : «التسليم بالقضاء، والقناعة بما قسم، قل أو كثر، والسكون إلى الله، وحمده على ما قضاه، وترك الندم أو الحسرة أو الحزن على ما فات من رزق، وعدم التسخط، أو الاعتراض على ما وقع من قضاء الله، وحب أمر الله، والعمل به، وترك معاصيه، واجتنابها، والغنى عما في أيدي الناس، واليقين بأن الله المعطي، المانع وحده لا شريك له».

وكُن راضياً لا تسخطن لشدةٍ  ‍
إذا المرء لم يرض بما ربه وهب  ‍
فكُن راضياً تُرضي الإله بأمره  ‍

 

  كما الشوك لا يُعطي الرحيقَ ولا العنب
  فلن يُغنه مالٌ وإن زاد ما كسب
  فدرب الرضا نورٌ ونبت الرضا ذهب
 

الرضا يتحقق بثلاث:

يذكر ابن القيِّم رحمه الله تعالى، أنَّ الرِّضا عن الله تعالى يتحقَّق بثلاثة أمور: «باستواء الحالات عند العَبد، وسقوطِ الخصومة مع الخَلق، والخلاص من المسألة والإلحاح...؛ فإنَّ الرِّضا الموافق تستَوي عنده الحالات - من النِّعمة والبليَّة - في رِضاه بحسنِ اختيار الله له»  [مدارج السالكين، ج2، ص198 - 199].

منزلة الرضا: في القرآن والسنة:

لقد أثنى المولى -جل وعلا- على أهل الرضا في مواطن كثيرة وندبهم إليه، وجعله من صفات أهل الإيمان فهم يسعون لنيل رضا ربهم في كل عملٍ صالح يقْدمون عليه قال -تبارك وتعالى-: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ [البقرة: 207].  

ورضا المولى جل وعلا هو أقصى ما يمتناه أهل الإيمان؛ فقد قال سبحانه وتعالى عن سليمان عليه السلام وقد أُعطي من الملك ما أُعطي: ﴿ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [النمل: 19].

ومنزلة الرضا منزلة عظيمة جعلها المولى -جل وعلا- فوق جنات عدن فقال -عز وجل-: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:72 ].

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو في صلاته أن يعطيه الله الرضا بعد القضاء، كما في حديث عمار ابن ياسر - رضي الله عنه -: «وأسألك الرضا بعد القضاء» [أخرجه الترمذي في كتاب الزهد ... ، باب ما جاء في الصبر على البلاء، وقال :{ وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه } ، وأخرجه ابن ماجة في كتاب الفتن ، باب الصبر على البلاء ، وقال الألباني : حسن ] .

وجاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي وحسّنه الألباني عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «....إن الله - تعالى - إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط».

الرضا يذوق معه المؤمن طعم الإيمان وحلاوته، وهو أيضا علامة على صحة الإيمان؛ ومصداق ذلك ما جاء عن العباس بن عبد المطلب-رضي الله عنه- في الحديث الصحيح من قوله- صلى الله عليه وسلم-: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا ». [أخرجه مسلم: 1/ 62، برقم: 34 ].

وجاء في شرح النووي على مسلم: "معنى الحديث لم يطلب غير الله تعالى، ولم يسع في غير طريق الإسلام، ولم يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم- ولا شك في أن من كانت هذه صفته فقد خلُصت حلاوة الإيمان إلى قلبه وذاق طعمه ".    [شرح النووي على مسلم: 2/ 2 ].

و الرضا يكون سبباً من أسباب غفران الذنوب فقد جاء في الصحيح عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبمحمد رسولا، وبالإسلام دينا غُفر له ذنبه» [أخرجه مسلم: 1/ 290، برقم: 386.].

والرضا بما عند الله تعالى يكفيك ما عند الناس، فعلى المسلم أن يلتمس رضى المولى جل وعلا تقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:  «من التمس رضاء الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضاء الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس»  [أخرجه الترمذي: 4/ 609، برقم: 2414، وصحيح ابن حبان: 1/ 510، برقم: 276، وقال الألباني: صحيح لغيرة، انظر صحيح الترغيب والترهيب: 2/ 271، برقم: 2250 ].

أقسام الرضا:

الرضا ثلاثة أقسام: رضا العوام بما قسمه الله وأعطاه، ورضا الخواص بما قدّره وقضاه، ورضا خواص الخواص الرضا به سبحانه بدلاً من كل ما سواه.

وقال محمد بن خفيف: الرضا على قسمين: رضا به، ورضاه عنه؛ فالرضا به أن يرضاه مدبراً، والرضا عنه فيما يقضى[الرسالة القشيرية 2/424 ].

ولما سُئل أحدهم عن الرضا قال: «الرضا بالحق، والرضا عن الحق، والرضا له:الرضا به: مدبراً ومختاراً، والرضا عنه: قاسماً ومعطياً، والرضا له: إلهاً ورباً» [شعب الإيمان للبيهقي 1/228 ].

وقد تضمن الحديث السابق الذكر «ذاق طعم الإيمان... » أربعة أنواع من الرضا: الرضا بربوبيته سبحانه، وألوهيته، والرضا برسوله، والانقياد له، والرضا بدينه، والتسليم له، ومن اجتمعت له هذه الأربعة : فهو الصديق حقا

 فالرضا بإلهيته يتضمن الرضا بمحبته وحده ، وخوفه ، ورجائه ، والإنابة إليه ، والتبتل إليه ، وانجذاب قوى الإرادة والحب كلها إليه . فعل الراضي بمحبوبه كل الرضا . وذلك يتضمن عبادته والإخلاص له

والرضا بربوبيته : يتضمن الرضا بتدبيره لعبده . ويتضمن إفراده بالتوكل عليه . والاستعانة به ، والثقة به ، والاعتماد عليه . وأن يكون راضيا بكل ما يفعل به

فالأول : يتضمن رضاه بما يؤمر به . والثاني : يتضمن رضاه بما يقدر عليه
وأما الرضا بنبيه رسولا : فيتضمن كمال الانقياد له . والتسليم المطلق إليه ، بحيث يكون أولى به من نفسه

وأما الرضا بدينه : فإذا قال، أو حكم ، أو أمر ، أو نهى : رضي كل الرضا . ولم يبق في قلبه حرج من حكمه . وسلم له تسليما

  الفرق بين الرضا والصبر:

الصَّبر: كفُّ النَّفس وحبسُها عن التسخط مع وجود الألم، وتمنِّي زوال ذلك، وكفُّ الجوارح عن العمل بمقتضى الجزع.

والرضا: انشراح الصدر وسعته بالقضاء، وترك تمنِّي زوال ذلك المؤلم، وإنْ وجدَ الإحساسُ بالألم.

  ثمرات الرضا بالقضاء والقدر:

كم من غني لم يفارق الشقاء جبينه، ولم يجد في ماله طعم الغنى الحقيقي، كم من صاحب جاهٍ ومنزلةٍ رفيعة لم يذق طعم الأنس والاستقرار، وكم من صاحب أهلٍ وولدٍ يتقلّب على رمضاءِ الحُزن والقلق والاضطراب النفسي وعدم الرضا بالحال، بينما نجد شخصاً لم يحظ بشيء من ذلكم البتة، لكنه يحمل صدراً واسعا، ويرفل في سعادة غامرة ، ما السبب في هذا التفاوت؟ إنها نعمة الرضا.

 منْ ملأ قلبه من الرضا بالقدر، ملأ اللهُ صدرهُ غِنىً وأمْناً وقناعةً، وفرَّغ قلبه لمحبَّتِه والإنابِة إليه، والتَّوكُّلِ عليه . ومنْ فاته حظُّه من الرِّضا، امتلأ قلبُه بضدِّ ذلك، واشتغل عمَّا فيه سعادتُه وفلاحُه .فالرِّضا يُفرِّغُ القلب للهِ، والسخطُ يفرِّغُ القلب من اللهِ، ولا عيش لساخِطٍ، ولا قرار لناقِمٍ، فهو في أمر مريجٍ، يرى أنَّ رزقهُ ناقصٌ، وحظَّهُ باخِسٌ، وعطيَّتهُ زهيدةٌ، ومصائبهُ جمَّةٌ، فيرى أنه يستحقّ أكْثر منْ هذا، وأرفع وأجلَّ، لكنّ ربَّه – في نظرِهِ – بخسهُ وحَرَمَه ومنعَهُ وابتلاه ، وأضناهُ وأرهَقَه ، فكيف يأنسُ وكيف يرتاح، وكيف يحيا ؟ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ .[28 سورة محمد].

الرضا ينزِل على قلب العبد سكينةً تُصلح أحواله وتهدّئ باله،  وتخبره أنّه هنيئاً لك بما أنت فيه مهما كان.

الرضا سلاحٌ فتاك يقضي على الجشع والطمع والسخط في النفس، ليحل محلها رضاً وطمأنينة وتسليم.

 الرضا بالحال يجلب لصاحبه طمأنينة النفس وهدوء البال، ويشيع البهجة في حياته، فرحًا بكل قليل. أما السخط فما يزيد الإنسان إلا اضطرابًا دائمًا، وتمردًا وحقدًا وحسدًا، وكآبة وقد يصل إلى الجنون، أو الوسوسة، أو تعاطي المسكرات، على اختلاف مستوياتها، أو قتل النفس، أو الانتحار.

 الساخط مهما تعددت عنده الخيرات، فهو دائما يريد المزيد، بل ويشعر داخل نفسه أنه لا يملك إلا القليل. ما أن يُصاب بالتافه من الأمر حتى تراه حرج الصدر، قلقاً؛ فتقض مضجعه، وتؤرق جفنه، وهي - وأكبر منها - لو وقعت لمن هو أقوى منه إيماناً ورضاً بالقضاء لم يلق لها بالاً، ولم تحرك منه نفساً، ولنام ملء جفونه رضيَّ البال، قرير العين، "والعبد إذا رَضِي عن ربِّه في جميع الحالات، استقرَّت قدمُه في مقام العبوديَّة، فلا يزيل التلوُّنَ عن العبد شيءٌ مثل الرِّضا"[مدارج السالكين ، ص 201].

الرضا ثمرة من ثمار الشكر، فصاحب السخط لا يشكر، فهو يشعر أنه مغبونٌ وحقّه منقوصٌ وحظّه مبخوسٌ! لأنه يرى أنه لا نعمة له أصلًا! السخط نتيجة كفران المنعم والنعم! الرضا نتيجة شكران المنعم والنعم.

الرضا يُخرجُ الهوى من القلبِ، فالراضي هواهُ تبعٌ لمرادِ ربِّه منه، أعني المراد الذي يحبُّه ربُّه ويرضاهُ، فلا يجتمعُ الرضا واتِّباعُ الهوى في القلبِ أبداً، وإنْ كان معهُ شُعبةٌ منْ هذا ، وشعبةٌ منْ هذا ، فهو للغالِب عليه منهما .
يقول الشاعر: محمد مصطفى حمام :

الـرِّضـا يـخفِّف أثقالي  ‍
والـذي أُلـهـم الـرِّضا لا تراهُ  ‍
أنـا راضٍ بـكـل مـا كتب الله  ‍
أنـا راضٍ بـكل صِنفٍ من الناسِ  ‍
فـالـرضا نعمةٌ من الله لم يسعـد  ‍


 

  ويُلقي على المآسي سُدولا
  أبـدَ الـدهـر حـاسداً أو عَذولا
  ومُـزْجٍ إلـيـه حَـمْـداً جَزيلا
  لـئـيـمـاً ألـفيتُه أو نبيلا
  بـهـا في العباد إلا القليلا


 

رضاً برضا

الرضا طريق إلى الفوز برضوان الله تعالى، فالرضا في الدنيا تحت مجارى الأحكام، يورث الرضوان في الآخرة بما جرت به الأقلام.

يقول ابن القيم -رحمه الله-: "رِضاه عن ربِّه سبحانه وتعالى في جميع الحالات يُثمر رِضا ربِّه عنه؛ فإذا رَضِي عنه بالقليل من الرِّزق، رضي ربُّه عنه بالقليلِ من العمَل، وإذا رضِي عنه في جميعِ الحالات واستوَت عنده، وجَدَه أَسرع شيء إلى رِضاه إذا ترضَّاه وتملَّقه» [مدارج السالكين، ج2، ص200].

الرضا يفرّغ القلب، يصفّي الذهن للعبادة. . فالراضي في صلاته خالٍ قلبُه من الوساوس. . في الطاعة غير مشتّت الذهن. . فيستفيد من العبادة. .

كيف تكون راضياً:

الراضي يعلم يقينًا بأنَّ منْعَ الله تعالى عنه أي شيء هو عينُ العطاء، لأنه لا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو خِيرٌ له.

الراضي يعلم أن الخلق كلهم متساوون في العطاء والمنع، يُعطي شيء ويمنع شيء سبحانه، ولذلك ينظر إلى من هو أدنى منه في الدنيا، فيعود إلى الله شاكراً حامداً راضيا.

 الراضي كلام الناس  لن يؤذيَه نفسياً و لن يبالي مادام الله راضياً عنه.

الراضي يعلم أن رزقه مكتوب، وأنه لن يموت حتى يستوفي رزقه، ويدرك كذلك أن الله  حسبه وكافيه ورازقه ، وأن العباد مهما حاولوا إيصال الرزق له، أو منعه عنه فلن يستطيعوا إلا بشيء قد كتبه الله، فينبعث بذلك إلى القناعة وعزة النفس، والإجمال في اطلب، وترك التكالب على الدنيا، والتحرر من رق المخلوقين ، وقطع الطمع مما في   أيديهم، والتوجه بالقلب إلى رب العالمين ، وهذا أساس فلاحه ورأس نجاحه.

 الراضي تصبح الآلام والشدائد عنده لذائذَ؛ لأنَّه يتعامل مع الأقدار الإلهية بلُغةِ الحب والرضا، لا بلُغةِ الاختبار والتحدي.

الراضي يبتعد عن الألفاظ التي تتضمَّن التسخط على الأقدار، يُكثر من الحمد والشكر و الاسترجاع: ﴿ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ .

 الراضي مع رضاه عن الله في حاله يعمل بالأسباب للارتقاء بحاله، والسعي نحو الكمالات في كل شيء.

الراضي صلته بالله قوية، يزداد من الطاعات والقربات؛ فتبث داخله الرضا والطمأنينة والسعادة .

الراضي يعلم أنه ﻣﺎ ﻣﻦ ﻣﺤﻨﺔ ﺗﺼﻴﺐ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻣﻄﻠﻘﺎً ﺇﻻﻭﺭﺍﺀﻫﺎ ﻣﻨﺤﺔ، ﻭﻣﺎ ﻣﻦ ﺷِﺪﺓ تقع ﺑﺎﻟﻤﺆﻣﻦ ﺇﻻ ﻭﺭﺍﺀﻫﺎ ﺷَﺪﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎﻓﻲ ﺍﻷﺻﻞ ﺩﺍﺭ ﺍﺑﺘﻼﺀ ﻻ ﺩﺍﺭ ﺍﺳﺘﻮﺍﺀ، ﻭﻣﻨﺰﻝ ﺗﺮﺡ ﻻ ﻣﻨﺰﻝ ﻓﺮﺡ، ﻓﻤﻦ ﻋﺮﻓﻬﺎ ﻟﻢ ﻳﻔﺮﺡ ﻟﺮﺧﺎﺀﻭﻟﻢ ﻳﺤﺰﻥ ﻟﺸﻘﺎﺀ، ﻷﻥ ﺍﻟﺮﺧﺎﺀ ﻣﺆﻗﺖ، ﻭﺍﻟﺸﻘﺎﺀ ﻣﺆﻗﺖ، ﻗﺪ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺩﺍﺭ ﺑﻠﻮﻯ. ﻭﻳﻮﻡﺗﻮﻃّﻦ ﻧﻔﺴه ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺩﺍﺭ ﺍﺑﺘﻼﺀ ﻻ يفاجأ ﺑﺎﻻﺑﺘﻼﺀ  .

قال ابن عجيبة في تفسيره :  "إذا عَلِمَ العبدُ أن الله كافٍ جميع عباده ، وثق بضمانه، فاستراح من تعبه ، وأزال الهموم والأكدار عن قلبه، فيدخل جنة الرضا والتسليم، ويهب عليه من روح الوصال وريحان الجمال نسيم، فيكتفي بالله ، ويقنع بعلم الله، ويثق بضمانه".[البحر المديد 5/320].

الراضي يكثر من قوله : «اللهمَّ إني أسألك نفسًا مطمئنةً تؤمِن بلقائك، وترضى بقضائك، وتَقنَع بعطائك»    

أخي الكريم :

كنْ عن همومك معرِضا  ‍
أبشِرْ بخيرٍ عاجل  ‍
فلرُبَّ أمرٍ مسخطٍ  ‍
ولربَّما اتَّسَعَ المضيق  ‍
اللهُ يفعل ما يشاء  ‍
اللهُ عوَّدك الجميل  ‍


 

  وكِلِ الأمورَ إلى القَضَا
  تَنسى به ما قد مضَى
  لك في عواقبِه رضا
  وربما ضاق الفضا
  فلا تكنْ متعرِّضًا
  فقِسْ على ما قد مضى
 

 

أخي الكريم: أحصي البركات والنعم التي أعطاها الله لك، وغيرك محروم منها، واكتبها واحدة واحدة، وستجد نفسك أكثر سعادة مما قبل.

مشكلتنا أننا نرى المتاعب والنواقص عندنا فنتذمر ولا نرى البركات والنعم التي وهبنا الله إياها.

قف وتأمل كم شخصاً تمنى لو أنه يملك مثل: سيارتك, بيتك, جوالك, شهادتك, وظيفتك. . إلخ؟

كم من الناس. . . . . يمشون حفاة وأنت تقود سيارة؟ !

كم من الناس. . . . . ينامون في الخلاء وأنت في بيتك؟ !

كم شخص. . . . يتمنى فرصة للتعليم وأنت تملك شهادة؟ !

كم عاطل. . عن العمل وأنت موظف؟

كم. . وكم. . وكم. . وكم. . ؟ !

ألم يحن الوقت لأن تقول: ربي إني راضٍ عنك فارض عني. يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك. . اللهم لك الحمد حتى ترضى، و لك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا. ! !  

أخي الكريم: احمد ربك وارض به: فعسى تأخيرك عن سفر ..خير،  وعسى حرمانك من زواج. . بركة، وعسى ردك عن وظيفة. . مصلحة،  وعسى حرمانك من طفل. . خير، وصدق الله القائل: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ  [البقرة: 216]. لأنه يعلم وأنت لا تعلم. . فلا تتضايق لأي شيء يحدث لك. . لأنه بإذن الـلـه. . خير. . .

نحنُ بخير. . . . . مَا دُمنٱ نستطيع النوم، دُون مُسكنٱت، ولآ نَستيقظ عَلى صَوت جهاز طِبي مَوصُول بأجسادنا. . . الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه.

عبد الله: لا تنظر إلَى الْخلف، فَفِيه مَاض يزعِجك! ولَا تنظر إلَى الْأمام، فَفِيه مُسْتقبل يُقلقك! لَكن انظر إلَى الأعلـِْى، ، فَهناك رَب يُسعدك.

هل أنت راضٍ عن ربك؟ سؤال صعب أليس كذلك؟

دعني أُعيد صياغة السؤال: هل تعرف ما معنى أن تكون راضٍ عن ربك؟

الرضا عن الله:

هو التسليم والرضا بكل ما قسمه الله لك في هذه الحياة الدنيا من خير أو شر.

الرضا عن الله:

يعني إذا أصابك بلاء امتلأ قلبك يقيناً أن ربك أراد بك خيراً بهذا البلاء.

الرضا عن الله:

يعني أن تتوقف عن الشكوى للبشر وتفوض أمرك لله وتبث له شكواك.

الرضا عن الله:

يعني أن ترضى عن ربك في كل أحوالك: إذا أعطاك وإذا منعك، وإذا أغناك وإذا أخذ منك، وإذا كنت في صحة وإذا مرضت.

اعلم علم اليقين أن الله لا يبتليك إلا ليغفر ذنوبك أو ليرفع درجتك في الجنة، فارض عن ربك.

كلما أزداد العبد معرفةً بالله، كلما ازداد طمأنينة لأقداره وقضاءه، فتسكن روحه تحت مجاري الأقدار. ولا يأتي عدم الرضا إلا من قلة المعرفة بالله .

قال تعالى: ﴿ و َلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ. . . ﴾[يوسف:22]، العطايا والهبات الربانيّة، لا تأتيك في الوقت الذي تختاره أنت، بل في الوقت الذي يكون نفعُها أعظم لك فاصبر، و ثق بالله وأحسن ظنك به.

‏حين تخبر الله أنك رضيت بقدره. كن واثـقاً أنه سيرضيك بسعادة أكبر ذات يوم. 

ويكتبُ اللهُ خيراً أنتَ تجهلـهُ  ‍
ولو علمتَ مـرادَ اللهِ من عِـوضٍ  ‍
فسلِّم الأمرَ للرَّحمـٰن وارضَ بـهِ  ‍


 

  وظاهرُ الأمرِ حرمانٌ من النِّعـمِ
  لقلتَ حمداً إلـٰهي واسعَ الكرمِ
  هو البصيرُ بحالِ العبدِ من ألمِ


 

متى يبلغ العبد إلى مقام الرضا؟

قيل ليحيى بن معاذ- رحمه الله -: متى يبلغ العبد إلى مقام الرضا؟ فقال: "إذا أقام نفسه على أربعة أصول فيما يعامل به ربه، فيقول:  يارب إن أعطيتني قبلت. وإن منعتني رضيت. وإن تركتني عبدت. وإن دعوتني أجبت".

ثلاثة من أعلام الرضا:

قال ذو النون: ثلاثة من أعلام الرضا: "ترك الاختيار قبل القضاء، وفقدان المرارة بعد القضاء. وهيجان الحب في حشو البلاء".

 متى يكون العبد راضياً؟

 سُئلت رابعة العدوية: متى يكون العبد راضياً؟ فقالت: إذا سرته المصيبة كما سرَّته النعمة.

وصايا لتكون راضيا:

1- اقنع بما قدَّره الله عزَّ وجلَّ لك، فإن كنت معافى في جسدك من الأمراض، وتعيش في أمانٍ دون خوف، وتملك قوت يومك فلا تبيت جوعان، وجب عليك -بهذه النعم الثلاث- أن تحمد الله حمد الراضين، ولتتذكَّر قول النبي صلى الله عليه وسلم: ©من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنَّما حيزت له الدنيا®[ رواه الترمذي وقال حديثٌ حسنٌ ].   

2- أرح نفسك من الهم بعد التدبير: فالمؤمن الحقيقي لا يفرح بدنيا تصيبه ولا يحزن على فواتها، ولكنه يفرح بالطاعة وتحزنه المعصية. .

3-  توقف عن المقارنة، وهذه طريقة أخرى يمكن أن تشعرك بالسعادة في حياتك، فيجب عليك التوقف عن التفكير في ضخامة منزل جارك، أو صديقك الذي لديه منصب كبير؛ لأنك لن تحصل على شيء إذا قارنت نفسك بالآخرين بدلاً من التفكير في حياتك.

4- المال ليس كل شيء في الحياة، إن المال بالتأكيد سوف يغير حياتك من الخارج، ولكن لن يشعرك بالسعادة من الداخل. فيمكنك أن تقود أجمل سيارة، وتمتلك أرقى الملابس، أو تحصل على منزل كبير وفخم، ولكن على المدى الطويل، لن يغير ذلك الكثير أو يجعلك تشعر بالرضا عن حياتك، فمجرد أن تملك ما يكفي من المال لدفع تكاليف احتياجاتك الأساسية وبعض المتعة كفيل بأن يشعرك بالرضا والسعادة.

5- تأمل في المكروبين، عليك أن تنظر لأحوال الآخرين خاصة المهمومين والمكروبين وأصحاب المصائب المختلفة، فمن تفكر في أحوال هؤلاء هان عليه كل ما هو فيه من مشاق.

6- أكثر من التسبيح في كل وقت، ولا يهمك كلام الناس: تأمل قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى[طه:130]

نجومٌ على طريق الرضا:

-تَمرُّ برجل فاقدٍ لبصره، تتعجَّب من ابتسامة تملأ وجْهَه، وعبارات الشُّكر والرضا يَلهج بها لسانُه، لا يشكو لأحدٍ ولا يَضْجَر من حاله، فتتعجَّب: كم منَّا مِن مُبصرٍ يشكو من الدنيا وهمومها وهو سليم يُبصر!

- تزور مريضًا لازَمَ السَّرير، لَم يَلزمه يومًا أو شهرًا، بل سنوات، لا يتحرَّك منه شيء سوى رأْسٍ يحرِّكه يمنة ويسرة، ولسانٍ ذاكرٍ شاكر، وتَشعر بانشراح صدْره وتقَبُّله لمرضِه، فتتعجَّب: كم منَّا معافًى يتحرَّك ويذهب، ويغدو ويتنقَّل في كلِّ مكان، ومع ذلك يَمقُت حاله، ويشكو ظروفه!

- عامل نظافة بسيط، تحت أشِعَّة الشمس الحارقة يُمارس عمله برضًا تامٍّ، ورَجل في سيَّارته المُكَيَّفة المُريحة، تَجده يشكو من الحرِّ وأشعة الشمس، فسبحان الله!

- موظف بسيط، يأخذ راتبًا قليلاً، ولكنَّه مُنظَّم في نَفَقاته، ويَستهلك حسب حاجته، شاكرٌ لله، ويتصدَّق من ماله؛ يَبتغي وجْه الله، وآخَرُ راتبُه أعلى، ومَنصبه أكبر، يشكو من النفقات واستهلاك الأبناء، ودائمًا الشكوى معه أينما ذهَب.

-لا تستغرب حين تسمع من قُطعت يداه ورجلاه مقعد الفراش يقول وهو يدعو ربه: © وعزتك لو أمرت الهوام فقسمتني مُضَغاً ما ازددت لك بتوفيقك إلا صبراً ».

-رجلٌ فاقدٌ للبصر والرجلين يقول بعد أن سمعه أحدهم وهو يحمد الله ويشكره: " والله لو أمر الله الأرض فخسفت بي، والجبال فدكتني، والبحار فأغرقتني ما ازددت له إلا شكراً لأنه أبقى لي لساني أذكره به واشكره".

-عمران بن حصين - رضي الله عنه - وأرضاه، هذا الصحابي الجليل الذي أُصيب بشللٍ أقعده تمامًا عن الحركة، ويستمر معه المرض مدة ثلاثين سنة، حتى أنَّهم نقبوا له في سريره حتى يقضى حاجته، فدخل عليه بعض الصحابة. . فلما رأوه بكوا، فنظر إليهم وقال:" أنتم تبكون، أما أنا فراضٍ. . أحبُّ ما أحبه الله، وأرضى بما ارتضاه الله، وأسعد بما اختاره الله، وأشهدكم أنِّي راضٍ".

- عروة بن الزبير، توفى ابنه وفاةً غاية في الصعوبة إذ دهسته الخيل بأقدامها، وقُطِعت قدم عروة في نفس يوم الوفاة، فاحتار الناس على أي شيءٍ يعزونه. . على فقد ابنه أم على قطع رجله؟ فدخلوا عليه، فقال: "اللهم لك الحمد، أعطيتني أربعة أعضاء. . أخذت واحدًا وتركت ثلاثة. . فلك الحمد؛ وكان لي سبعة أبناء. . أخذت واحدًا وأبقيت ستة. . فلك الحمد؛ لك الحمد على ما أعطيت، ولك الحمد على ما أخذت، أشهدكم أنِّى راضٍ عن ربي".

-لما قدم سعد بن أبي وقاص إلى مكة وقد كان كف بصره جاءه الناس يهرعون إليه كل واحد يسأله أن يدعو له فيدعو لهذا ولهذا وكان مجاب الدعوة قاله عبد الله بن السائب فأتيته وأنا غلام فتعرفت إليه فعرفني وقال أنت قارئ أهل مكة قلت نعم فذكر قصة قال في آخرها فقلت له يا عم أنت تدعو للناس فلو دعوت لنفسك فرد الله عليك بصرك فتبسم وقال:" يا بني قضاء الله سبحانه عندي أحسن من بصري". [ إحياء علوم الدين: 4/350].

   أسئلة مهمة:

-هل الرضا يتعارض  مع الدعاء؟ لا يتعارض؛ لأن الدعاء يُرضي الله و هو مما أمر الله به. .

-هل الإنسان إذا دعا أن يزيل الله عنه مصيبةً لا يكون راضياً؟ ! ! الجواب: لا. . ليس هكذا. . لأن الله قال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:60].و قال: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً [السجدة:16] يدعون ربهم يريدون نعماً و دفعَ نقمٍ. والدعاء لا يتعارض مع الرضا. .    

-هل الرضا يتنافى مع البكاء على الميّت؟ ! ! قال شيخ الإسلام: " البكاء على الميت على وجه الرحمة حسنٌ مستحبٌّ و ذلك لا ينافي الرضا، بخلاف البكاء عليه لفوات حظه منه ".  

-يجوز التألم من الأمراض، والأوجاع، والإخبار بما يجده الإنسان من ذلك، كالإخبار بما يجده من الجوع والفقر، من غير ضجر، أو جزع، أو سخط من ذلك كله، بل للتسلية والتصبر. [انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 13/212].

إلى هنا ينتهي بنا الحديث عن الرضا، وأسأل الله أن أكون قد وفقت لإرسال رسائل إيمانية تجعلنا وإياك من أهل الرضا، والسعادة، فلا تنسى كاتب هذه السطور بدعوة خالصة.

فإن كان من صواب فمن الله، وإن من خطأ أو نسيان فمن نفسي والشيطان، ورحم الله من أهدى إليّ عيوبي .

اللهم إنا نسألك أنْفُسًا راضية بقضائك، مُحِبَّة للقائِك.

          وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

د.أمير بن محمد المدري

السابع من ربيع الأول العام 1441هـ

الموافق الرابع من شهر نوفمبر العام 2019م

اليمن -  المهرة


 

أمير المدري
  • كتب وبحوث
  • مقالات ورسائل
  • خطب من القرآن
  • الخطب المنبرية
  • الصفحة الرئيسية