اطبع هذه الصفحة


وصايا للخطباء(6) : ثقـافة الخطيب(1)

د.أمير بن محمد المدري


بسم الله الرحمن الرحيم

أما عن ثقافة الخطيب فتتكون من:
أولاً: القرآن الكريم:

الخطيب له مع القرآن شأنٌ عظيم. . فهو حياته. . ومسؤوليته التي تستمر بها هذه الحياة.
الداعية الناجح هو الذي يُحسن صحبة القرآن بالقراءة والتدبر والتأمل في معانيه والعيش في ضلاله.
فينبغي للداعية والخطيب أن يحفظ من القرآن الكريم قدر ما يستطيع، بل يحسن بالخطيب أن يحفظ كتاب الله حفظًا مكينًا بحيث تصير الآيات له كما لو كان يقرؤها وينظر فيها.
فلاشك أن حافظ القرآن عن ظهر قلب أقدر على استحضار الآيات والاستشهاد بها وأن هذه الصفة من صفات الكمال للخطيب، ولكن لاشك أن هناك قدراً ضرورياً لا غنى للخطيب عنه، هذا القدر يتعلق أولاً بالقدرة على التلاوة الصحيحة السليمة لكتاب الله تعالى بغير لحن، ثم القدرة على استحضار الآيات المتعلقة بموضوع خطبته ومعرفة أقوال أهل العلم في تفسيرها والتمييز بين الصحيح والسقيم، والإسرائيليات والموضوعات وغيرها.
ويحسن بالخطيب النظر في القصص القرآني الكريم؛ إذ فيه مادة لطيفة لاستخلاص العبرة وربط الفكرة، خاصة أن الناس يحبون هذا اللون من الأداء.
وليحذر الخطيب أن يُقحم الآيات في غير محلها، أو يصرفها عن غير وجهها أو يخضعها للنظريات العلمية والاكتشافات العصرية، أو يخضعها لواقعه الزمني أو المكاني إذا كان مخالفاً لدين الله.
أخي الخطيب مطلوب منك أن تتفانى في عبادة ربك، فاجعل لنفسك وردًا من القرآن الكريم والذكر العظيم يعاونك على أداء رسالتك والقيام بدورك، وتقرب إلى ربك بصيام النافلة فهو خير معين لك على انكسار نفسك وخضوع جوارحك لقيوم السماوات والأرض. وإياك أن تنسى مطيتك إلى حور الجنان بقيام الليل فتخلو بنفسك من شواغل الدنيا ومن كدر العيش فتبتهل إلى الله العلي الأعلى أن يطلق لسانك بالحكم والعبر وأن يرسل بصرك للنظر والفكر، وأن يجعل منك ينبوعًا ثريًا، وقطفًا نديًا للناس كل الناس.

ثانيًا: التفسير:

فهو من أهم العلوم على الإطلاق كونه يُعين على فهم كتاب الله، ويحسن بالخطيب أن لا يكتفي بكتاب واحد من كتب التفسير القديمة أو الحديثة. . بل عليه أن يقتبس من كل كتاب خير ما فيه على منهاج السلف مع البعد عن الإسرائيليات والأحاديث الضعيفة والموضوعة.

ثالثاً السنة:

والسنة ترجع أهميتها لأنها المصدر الثاني لشريعة الإسلام وهي شارحة القرآن والمبيّنة له والمفصلة لما أجمله قال تعالى: ﴿ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [النحل: 64].
والمطلوب حفظ قدر كبير من أحاديث المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: ، وبخاصة كتاب «رياض الصالحين» للخطيب المبتدئ؛ لما يتسم به هذا الكتاب من سهولة العبارة، وقلة الألفاظ، وحسن التبويب، ودقة العرض بتجميع موضوعات الباب، كل على حدة.
ولتحذر أخي الخطيب من الأحاديث الواهية والمنكرة والموضوعة، ففي السنة الصحيحة ما يكفي ويشفي، وكتب التخريج مطبوعة ومحققة.

رابعًا: السيرة:

من خلال العيش مع حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-: وأخلاقه وفضائله وسيرته الكاملة مع شحن الذهن بغزوات الرسول -صلى الله عليه وسلم-: وربطها بالواقع المعاش، وأحيلك أخي الخطيب إلى مكتبة الخطيب في ثنايا الكتاب.

خامسًا: النظر في حياة الصحابة والتابعين:

أولئك الصفوة والفئة المنتقاة، وأخذ الأسوة عنهم وربطها بحياة الناس، ولك في هذا النظر في كتاب صفة الصفوة لابن الجوزي أو سير أعلام النبلاء للذهبي وصور من حياة الصحابة والتابعين لعبد الرحمن رأفت الباشا وغيرها.

سادسًا: العلم بالأحكام الشرعية المتعلقة بالإمامة والصلاة:

فينبغي أن يكون الخطيب عالماً بأحكام الخطبة والصلاة وشرائطهما ومصححاتهما ومبطلاتهما وجوا برهما وكيفيا تهما وتكميلا تهما. ولا يشترط أن يكون عالماً مجتهداً مطلقاً ولا مقيداً، ولا أن يكون مفتياً في جميع الأحكام ولا حبراً لجميع الأنام، فإن ذلك من صفات الكمال، لا من صفات الصحة والإبطال، ولك أخي الخطيب أن تتعمق في العبادات على المذاهب الأربعة ككتاب المحلى لابن حزم أو غيره.

وصايا للخطباء(7) : ثقـافة الخطيب(2)

 

أمير المدري
  • كتب وبحوث
  • مقالات ورسائل
  • خطب من القرآن
  • الخطب المنبرية
  • الصفحة الرئيسية