صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    متاع قليل
    (3) متاع قليل

    أنور إبراهيم النبراوي
    @AnwarAlnabrawi


    أمر الله -سبحانه وتعالى- نبيَّه -صلى الله عليه وسلم- أن يُنبّه قومه وأُمَّته بقلة متاع الدنيا وحقارته؛ ليعلموا أن متاع الدنيا مهما عظم ومهما طال ومهما سبى بريقُه العيون فهو بالنسبة للآخرة قليل: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [النساء: 77]، وإلى ذلك جاءت الإشارة في الحديث، حيث ضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- مثالًا يبين حقارةَ الدنيا وقلةَ متاعها؛ فعن المستورد بن شداد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ»([1])، وأشار بالسبابة.

    فقوله: «فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ» أي: بم يرجع اليمُّ ؟! أو بم يرجع الواضعُ إصبعَه في اليمّ ؟ وفي رواية: «فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ» أي: بم ترجع إصبعه؟! الجواب: لا شيء.

    فما الدنيا في قصر مدتها وفناء لذتها بالنسبة للآخرة -في دوامها ودوام لذاتها ونعيمها- إلا كنسبة الماء الذي يعلق بالإصبع إلى باقي البحر؛ فكما أن القدْر الذي يعلق بالإصبع من ماء البحر لا قدْر له ولا شأن يذكر فكذلك الدنيا بالنسبة إلى الآخرة؛ الدنيا كالماء الذي يعلق في الإصبع من البحر، والآخرة كسائر البحر.
    {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ }
    وهذا بالنسبة إلى ذاتها، وأما بالنسبة إلى الآخرة فلا قدْر لها ولا خطْر، وإنما أورد ذلك على سبيل التمثيل والتقريب، وإلا فلا نسبة بين الزائل وبين الباقي.([2])
    عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في السوق داخلًا من بعض العالية والناس كَنَفَتَيْهِ ([3]) فمر بِجَدْيٍ أسكَّ ميِّت([4])، فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟» فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ ثم قال: «أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟». قالوا: لا. (قال ذلك لهم ثلاثًا). فقالوا: لا والله! لو كان حيًا لكان عيبًا فيه؛ لأنه أسكٌّ، فكيف وهو ميت؟ فقال: «فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ»([5]). فكما أن التيس المعيب الميِّت عند الناس حقير فإن الدنيا عند الله أذلُّ وأحقر من ذلك؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الدنيا مَلعونَةٌ، ملعونٌ ما فيها، إلاَّ ذِكْرُ الله وما وَالاهُ، وعالماً ومُتَعلِّماً»([6]).

    ولذا زهَّد الله في الدنيا وحقَّرها لعباده: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الشورى : 36].
    يا أيها البشر: مهما حصَّلتم وجمعتم من ملك ورياسة، وأموال وبنين، وصحة وعافية بدنية فإنما هو متاع الدار الدنيا؛ دار دنيئة فانية زائلة
    لا محالة، متاعها محشوٌّ بالمنغِّصات وممزوجٌّ بالغصص.
    وإنما يُدرك حقيقة الدنيا من رُزق الإيمان؛ كحال مؤمن آل فرعون حين وقف ناصحًا ومزهِّدًا لقومه في الدنيا التي آثروها على الآخرة، وصدَّتهم عن الإيمان: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} [غافر : 39].
    إنما هذه الحياة الدنيا حياة يتنعَّم الناس فيها قليلا ثم تنقطع وتزول، إنه مجرد متاع ليس من العقل الركون إليه، وإن الدار الآخرة بما فيها من النعيم المقيم هي محل الإقامة والاستقرار، وهي الجديرة بالإيثار؛ فحريٌّ أن نعمَل لها؛ لنسعد مع الأبرار في دار البقاء والقرار.
    عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَو كَانَت الدُّنْيَا تعدل عِنْد الله جنَاح بعوضة مَا سقى كَافِرًا مِنْهَا شربة مَاء»([7]).
    وجنَاح البعوضة مَثَلٌ للقلة والحقارة؛ فإن الدنيا لو كان لها أدنى قدْر عند الله -كأن تزن أو تساوي جناح بعوضة- ما سقى -سبحانه- كافرا من مياه الدنيا «شربة مَاء» وما تمتَّع منها أدنى تمتُّع؛ فإن الكافر عدو الله، والعدو لا يُعطى شيئاً مما له قدْر عند المعطي؛ فمن حقارة الدنيا عند الله عز وجل أنّه لم يجعلها في قلوب أوليائه، بل قد يحرمهم من متاعها.
    وحسبك بالدنيا هواناً أن الله قد صغَّرها وحقَّرها وذمَّها وأبغضها، وأبغض أهلها الغافلين عن الله والدار الآخرة، ولم يرض لعاقل فيها إلا بالتزوُّد القليل منها، والتأهٌّب للارتحال عنها.


    يا فُرقة الأحبابِ لا بدَّ لي منكِ
    ويا دار دنيا إنني راحــــلٌ عنكِ
    ويا قِصَرَ الأيـــــام ما لي وللمنى
    ويا سكراتِ الموت ما لي وللضَّحِكِ
    وما ليَ لا أبكي لنفسي بعبـــــرةٍ
    إذا كنتُ لا أبكي لنفسي فمن يبكي؟
    ألا أيُّ حيٍّ ليس بالموت موقنا
    وأيُّ يقيــــــــــــن منه أشبه بالشكِّ
    ###
     

    أنور إبراهيم النبراوي             
     داعية إسلامي وباحث في الدراسات القرآنية والتربوية
     ومهتم بشؤون الأسرة
    Twitter: @AnwarAlnabrawi                                                  
    E-mail: Aidn1224@gmail.com
     

    -------------------------------------------
    [1]      صحيح مسلم برقم (2858)، (4/2193).
    [2]      القرطبي.
    [3]      أي: عن جانبيه .
    [4]      الأسَكُّ: صغير الأذن أو عديمها أو مقطوعها.
    [5]      صحيح مسلم برقم (7607، (493،18).
    [6]      سنن ابن ماجه برقم (4112)، (2/1377)، السلسلة الصحيحة برقم (2797)، (6/300).
    [7]      سنن الترمذي برقم (2320)، (4/560).
     



     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أنور النبراوي
  • مقالات
  • كتب
  • تغريدات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية