اطبع هذه الصفحة


يا نفس توبي
من طبيعتنا الذنب

أنور إبراهيم النبراوي
@AnwarAlnabrawi


وإن وقفة مع النفس ثم التأمل والنظر نجد أن من طبيعتنا الخطأ.
ولكن منا من يتوب وينيب ويستغفر مولاه، ومنا من يصر ويستمر ويكابر، وهذا هو المغبون المخذول عن طريق الهداية، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ»([1]).
لقد جبل الله الإنسان على النقص والعيب والزلل والخطأ والتقصير في جنب الله من ترك للواجبات، وارتكاب للمحرمات، أو التفريط في أوامر الله ونواهيه.
والعبد المؤمن متى لازم التوبة وداوم على الاستغفار والإنابة إلى الله في كل وقت وحال، فهنا ينجبر لديه النقص ويتم له القول والعمل.
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ»([2]).
وهناك من الناس من يكون كالسنبلة تُميلها الرياح، وتتملكهم علائق الدنيا تارة، ويتملكونها تارة أخرى فأولئك كما ذكر الله: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[التّوبَة: 102].
سبحان من يعفو ونخطىء دائمًا      ولم يزل مهما هفا العبد عفا
يعطي الذي يخطىء ولا يمنعه        جلاله عن العطا لذي الخطا
قال الحبيب صلى الله عليه وسلم «لَوْلَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ اللهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ يَغْفِرُ لَهُمْ»([3]).
فمن أراد الجنة فليغالب نفسه وليحملها على ما تكره؛ فالنفس إن لم تشغلها وتجاهدها بالطاعة شغلتك بالمعصية.
لا سيما إن من طبيعة النفس الميل إلى الشهوات التي هي من دواعي الهوى الذي يهوي بالعبد نحو الهاوية والهلاك والبوار ويقوده إلى الضلال عن سبيل الله وعن الحق والهدى، قال الله مخاطباً نبيه داوود عليه السلام: {وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}[ص: 26].
فيقع العبد حينها تحت قهر النفس الأمارة بالسوء فيتصور القبيح حسنًا والضرر نفعًا؛ فلا طموح نحو المعالي والجنان، بل كسل وفتور ورخاء وطلب للراحة دون عناء، والاغترار بكل سهل وعاجل من حق أو باطل.
قال تبارك وتعالى: {كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ }[القِيَامَة: 20-21]. وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال:  "أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدُنَا يُذْنِبُ، قَالَ: «يُكْتَبُ عَلَيْهِ» قَالَ: ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ مِنْهُ وَيَتُوبُ، قَالَ: «يُغْفَرُ لَهُ وَيُتَابُ عَلَيْهِ وَلَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا»([4]).

أتوب إليك يا رحمن مما           جنت نفسي فقد كثرت ذنوب
 وأشكو يا إلهي من معاص                 أصابتني وآذتني عيوب


 

أنور إبراهيم النبراوي 
داعية إسلامي وباحث في الدراسات القرآنية والتربوية
ومهتم بشؤون الأسرة
Twitter: @AnwarAlnabrawi
E-mail: Aidn1224@gmail.com
 

-------------------------------
([1])  أخرجه مسلم (2749).
([2])  أخرجه الترمذي (2499)، وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة. وابن ماجه (4251) وحسنه الألباني في المشكاة (2341).
([3])  أخرجه مسلم (2748).
([4])  أخرجه الحاكم (195) وقال صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي، والبيهقي في الشعب (6695)، وحسن إسناده الهيثمي في المجمع (17530).


 

أنور النبراوي
  • مقالات
  • كتب
  • تغريدات
  • الصفحة الرئيسية