اطبع هذه الصفحة


إلى متى يعبث السُفهاء في مُـجتمعنا بالأسلحة النارية ؟

أ . د / صالح بن علي أبو عرَّاد
@abuarrad
أستاذ التربية الإسلامية بكلية التربية في جامعة الملك خالد


الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على نبينا المصطفى ، أما بعد ؛
فنعلم جـميعاً أن العبث سلوكٌ مرفوضٌ في كل شأنٍ من شؤون الحياة ، وغير مقبولٍ في أي جزئيةٍ من جزئياتها ؛ لأنه دليلٌ على الفوضى وسبيلٌ إلى العشوائية . وقد جاء في المعجم أن العبث يعني التصـرُّف بطَيْش أو بطريقة مُضْحِكة . وليس هذا فحسب فالعبث دليلٌ على الخلل والقصور في التفكير .

أقول هذا الكلام وأنا أُشاهد بين حينٍ وآخر تلك المقاطع ( اليوتيوبية ) التي يتداولها الناس في أجهزتهم الذكية والتي تُصور بعض أبناء المجتمع في أنحاء مـختلفة من بلادنا وهم يُمـارسون أداء بعض الألوان التُراثية الجمـاعية في مناسباتٍ مـختلفةٍ كالأفراح وما في حُكمها من المناسبات ، حاملين بين أيديهم أنواعاً مـختلفةً من الأسلحة النارية كالبنادق والرشّاشات والمسدسات ونحوها ، ثم لا يلبثون أن يُطلقون نيرانها بأشكالٍ مـختلفةٍ ؛ فمنهم من يصوبها نحـو الأعلى ، ومنهم من يصوبها نحو الأرض التي يقف عليها ، ومنهم من يُقابل بها شخصاً آخر يحمل السلاح نفسه ، وعلى ذلك فإن احتمـالات تعرُّض هؤلاء للخطر أو من حولهم من الناس واردةً ومُـحتملةً ، ولاسيمـا أن كثيراً ممن يحملون هذه الأسلحة لا يزالون - في الغالب - صغار السن ، ومـمن لا يمتلكون الخبرة الكافية في كيفية التعامل مع هذه الأسلحة التي بين أيديهم .

وعلى الرغم من علم الجميع بأن السلاح أياً كان نوعه لم يُصنع في الأصل لاستخدامه في اللهو واللعب والترفيه ، وإنمـا يكون في العادة أداةً تستخدم في المعارك والحروب - نسأل الله تعالى أن يحفظنا وأن يكفينا منها وأن يُجنبنا شـرورها - ، وأن الغرض من استعمـال الأسلحة يتمثل في شل حركة الخصم أو قتله ، أو الدفاع عن النفس من خطرٍ قد يصيبها ونحو ذلك ؛ إلاّ أن كثيراً من الجهلاء والسُفهاء في مـجتمعنا قد حوّل تلك الأسلحة النارية بقصدٍ أو بدون قصد إلى أداة لعبٍ وترفيهٍ ولهوٍ ، عندما نراهم يستخدمونه في غير ما صُنع له ، فكان من الطبيعي أن ينتج عن ذلك ما لا تُحمد عقباه من المصائب والفواجع والكوارث والـمآسي المؤلـمة . بل إن الأمر يتجاوز ذلك حينمـا نسمع ونقرأ أن هناك من تعرَّض للأذى والخطر ، وربمـا الـموت والهلاك جراء ذلك السلوك العبثي الـمُميت الذي نخشاه جميعاً ونُدرك خطره في أي مكانٍ أو زمان لكننا لا نجرؤ ولا نملك أن نقول لهؤلاء العابثين : قفوا عند حدكم ، وانتهوا عن غيّكم .

ولعل مما ساعد في انتشار هذا الخطر الاجتمـاعي تهاون الجهات المعنية في اتخاذ القرار المناسب ، فلا نرى لهم أثراً سوى تلك التعميمـات والقرارات التي لا تتجاوز في الغالب مكاتب المسؤولين .

ومن هنا ، فإن صوت العقل والحكمة يأسف كثيراً لهذه الحال التي تكون أفراحُنا ومناسباتنا مرهونةً فيها بضغطةٍ مقصودةٍ أو غير مقصودةٍ على زناد أحد الأسلحة التي يحملها من لا يؤمن خطره على نفسه ولا على أنفس الآخرين .

فهل من مـُجيب ؟ وهل من قرارٍ حاسمٍ جازمٍ ؟ وهل من تداركٍ وحفظٍ وصونٍ للأنفس والأرواح ؟ هذا ما نرجوه ونؤمله ، والله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين .

 

صالح أبوعرَّاد
  • كتب وبحوث
  • رسائل دعوية
  • مقالات تربوية
  • الخطب المنبرية
  • الصفحة الرئيسية