اطبع هذه الصفحة


خطبة بعنوان :
من صور العمل الصالح في شهر رمضان
يوم ( الجمعة 6 رمضان 1435هـ ) في الجامع الكبير بــسبت تُنومة

أ . د / صالح بن علي أبو عرَّاد
أستاذ التربية الإسلامية ومدير مركز البحوث التربوية
بكلية التربية في جامعة الملك خالد


الحمد لله الذي أكرمنا ببلوغ شهر رمضان ، والحمد لله الذي فتح فيه للمتقين من عباده أبواب الجنان ، والحمد لله الذي شـرّفنا في أيامه بأجر الصيام وفي لياليه بثواب القيام ، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له شهادة من قال ربي الله ثم استقام ، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدٍ عبد الله ورسوله أفضل من صلى و صام ، وأشـرف من تهجد وقام ، صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً ، أما بعد :
فيا عباد الله هذا هو شهر رمضان ينزل بساحتنا ويحل علينا ضيفاً كريمـاً ، ويُظلنا بظلاله المباركة التي تسمو معها الأرواح إلى بارئها جل في علاه ، وتتسابق خلاله النفوس المؤمنة في ميادين العمل الصالح طمعاً في زيادة الحسنات ، ومحو السيئات ، ورفعة الدرجات ، ولاسيما أن أيام هذا الشهر الكريمة ولياليه العظيمة تُعد موسمـاً عظيماً ورابحاً للطاعات ، وميداناً واسعاً للتنافس في أداء العبادات ، والقيام بالكثير من الأعمـال الصالحات ، والتقرب إلى الله سبحانه بألوانٍ مختلفةٍ من الطاعات والقُربات ، شهرٌ أوله رحمه ، وأوسطه مغفرةٌ ، وآخره عتقٌ من النار .

أَهْلاً بِشَهْرِ التُّقَى وَالْجُـوْدِ وَالْكَرَمِ ** شَهْـرِ الصِّيَامِ رَفِيْعِ الْقَدْرِ فِي الأُمَمِ
أَقْبَلْتَ فِيْ حُلَّـةٍ حَفَّ الْبَهَـاءُ بِهَا ** وَمِـنْ ضِيَائِكَ غَابَتْ بَصْمَـةُ الظُّلَمِ
هَذِي الْمَـآذِنُ دَوَّى صَوْتُهَا طَرَبًا ** تِلْكَ الْجَـوَامِـعُ فِيْ أَثْوَابِ مُبْتَسِمِ
نُفُوْسُ أَهْلِ التُّقَى فِيْ حُبِّكُمْ غَرِقَتْ ** وَهَزَّهَا الشَّوْقُ شَوْقُ الْمُصْلِحِ الْعَلَمِ

إخوة الإيمـان : كلُنا بفضل الله يُصلي ويصوم ، وكلنا يُحسن ويتصدق ، وكلنا يتقرب إلى الله تعالى بمـا يستطيع من الأعمـال الصالحة والطاعات المُمكنة سواءً أكانت سـريةً أو علنية ، وسواءً أكانت فرديةً أم جماعية ، وهذا من فضل الله علينا ، ومن جميل توفيقه لنا ، ومن كريم لطفه بنا ، ولكن هل هذا هو المطلوب منّا فقط ؟
إن آيات الله البينات في كتاب الله الكريم ، وهدي النبوة المبارك يؤكدان في مجموعهمـا على تعليمنا وإرشادنا وحثنا وتشجيعنا على أن لا يكون همنا مُـجرد أداء المطلوب منّا والقيام بالمفروض علينا ، فالمجال كمـا تقدّم مجال تنافس كبير قال تعالى : { وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } ، والميدان ميدان إبداعٍ وتسابقٍ إلى فضل الله ورحمته ، قال سبحانه : { سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ } ، وهذا يفرضُ على كل فردٍ مسلمٍ يؤمن بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولا أن يكون همه في هذا الموسم المبارك - على وجه الخصوص - تحقيق أقصى قدرٍ يُمكنه من كسب رضوان الله تعالى ، ونيل عظيم الأجر والثواب في كل لحظةٍ من لحظاته ، وبخاصةٍ أن الله تعالى يقول : { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ } .
ولعل خير معينٍ على ذلك أن يكون لكل إنسانٍ عمله الصالح الذي ينفرد به عمن سواه في شهر رمضان ، ويتميز به عن غيره ، وإن كان ذلك العمل يسيراً ؛ فإن الله تعالى ينظر إلى صلاح النية وإخلاصها ، ويُثيب على العمل الصالح الخالص لوجه الله سبحانه بالأجر العظيم الذي يكون سبباً في نجاة العبد وفوزه برضوان الله تعالى ودخول الجنة . والأفضل - بارك الله فيكم - والأكمل والأجمل أن يُخفي العبد ذلك العمل عن الناس ، وأن يحرص على أن يكون ما يعمله لله تعالى فيمـا بينه وبين ربه سبحانه حتى يكون ممن قال فيهم الحق جل جلاله : { يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً } .

أما صور العمل الصالح فكثيرةٌ جداً ، ويُمكن لكل إنسان أن يقوم بمـا يُناسبه ويُمكنه منها ، وسوف أذكر لكم بعض النمـاذج التي يُمكن للإنسان أن يقوم بها فيكسب الأجر والثواب من الله تعالى متى صلُحت النية وكانت خالصةً لوجه الله تعالى .


أولاً / بعض الناس يقومون بين فترةٍ وأُخرى ولاسيمـا في شهر رمضان بتوزيع ماء الشـرب على المنازل وفي المساجد والجوامع ، وهم بذلك يطمعون في نيل الثواب العظيم ولاسيما إذا كان صدقةً عن الأموات ، فقد ورد الحث على هذا العمل الصالح في حديث يروى عن سعدِ بْنِ عُبَادَةَ أن أمَّه ماتَتْ ، فقال: يا رسولَ اللهِ ، إن أمِّي ماتَتْ أفأَتَصَدَّقُ عنها ؟ قال : " نعم " . قلْتُ : فأيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قال : " سُقْي الماءِ " ( صحيح النسائي ) .
ثانياً / هناك من الناس الموفقين للخير والذين نراهم يتولون مهمة إطعام الطعام للصائمين ، ويحرصون على تفطيرهم بطريقةٍ أو بأُخرى ، فيكسبون بإذن الله تعالى أجر تفطير الصائمين الذي جاء في فضله وثوابه عن سلمـان الفارسي أنه قال : " من فطر فيه صائماً كان له مغفرة لذنوبه ، وعتق رقبته من النار ، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء ، قلنا : يا رسول الله ، ليس كلنا نجد ما نفطر به الصائم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " يعطي الله هذا الثواب من فطر صائمـاً على مُذقة لبنٍ ، أو تمرةٍ ، أو شَـربةٍ من ماء ، ومن أشبع صائمـاً سقاه الله من حوضـي شـربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة " ( رواه البيهقي ) .
ثالثاً / بعض الراغبين في الأجر والثواب يمرون بين وقتٍ وآخر بالمحلات التجارية ليقوموا بتسديد الديون المسجلة على بعض الأُسـر الفقيرة دون أن يعلم أصحابها بذلك لأنهم لا يريدون بذلك العمل إلاّ وجه الله تعالى وابتغاء رضوانه مصداقاً لما روي عن عبد الله بن أبي قتادة ، أنَّ أبا قتادة طلب غريمـًا له ، فتوارى عنه ثم وجده ، فقال: إني معسـر ، فقال : آلله ؟ قال : آلله ؟ قال : فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " من سـرَّه أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة ، فلينفِّس عن مُعسـر ، أو يضع عنه " ( رواه مسلم ) .
رابعاً / هناك من الناس من يُعطون لوجه الله تعالى من تحت أيديهم من العُمال أو الخدم بطاقة اتصال هاتفي مدفوعة القيمة بين فترةٍ وأُخرى ولاسيمـا في الأعياد والمناسبات حتى يتمكن هؤلاء العمّال والخدم من مكالمة أهلهم وأسرهم في بلادهم والاطمئنان عليهم ، فيُدخلون بذلك الفرح والسـرور على أنفسهم ، ويكونون بإذن الله تعالى ممن وصفهم الحديث الذي جاء عن عبد الله بن عمر ( رضي الله عنهمـا ) أنَّ رجلًا جاء إلى النبيِّ ( صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ) فقال : يا رسولَ اللهِ : أيُّ الناسِ أحبُّ إلى اللهِ ؟ وأيُّ الأعمـالِ أحبُّ إلى اللهِ ؟ فقال رسولُ اللهِ ( صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ) : " أحبُّ الناسِ إلى اللهِ تعالى أنفعُهم للناسِ ، وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سرورٌ يُدخلُه على مسلمٍ ، أو يكشفُ عنه كُربةً ، أو يقضي عنه دَينًا ، أو يطردُ عنه جوعًا " ( السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم 2/575 ) .
خامساً / لا يخلوا مـجتمعنا ولله الحمد من بعض الموفقين للخير الذين يتتبعون احتياجات المساجد والجوامع ، ويقومون بتوفيرها على حسابهم الخاص كالمصاحف والفرش ومكبرات الصوت ، ودواليب المصاحف والمراوح والمكيفات ، وتفقد الأبواب والنوافذ ، وإصلاح مصابيح الكهرباء وأدوات السباكة ونحو ذلك مما لا غنى عن تفقده وإصلاحه بين حينٍ وآخر فيكونون بإذن الله تعالى ممن يعمرون بيوت الله في الأرض حسياً ومعنوياً .
سادساً / هناك من يُكثر من الصدقات في شهر رمضان سواءً أكانت تلك الصدقات بتقديم الطعام أو الشراب للمحتاجين ، أو النقود للفقراء ، أو الملابس للأيتام ومن في حُكمهم ولو كان ذلك بالميسور والقليل لأنه يعلم فضل الصدقة في شهر رمضان ، ويطمع في نيل أجرها العظيم ، وما أعده الله تعالى من الثواب الكبير والمُضاعف لأولئك المتصدقين من عباده ، وقد جاء في الحديث النبوي عن أنس أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " أفضل الصدقة صدقة في رمضان " [ أخرجه الترمذي ] .
سابعاً / بعض من أكرمهم الله بالطاعة يُحافظون على الجلوس بعد صلاة الفجر في المساجد إلى وقت طلوع الشمس لذكر الله تعالى وتلاوة القرآن الكريم وتدارس العلوم النافعة ، ثم
يؤدون صلاة الضحى فيكونون بإذن الله ممن أحيا سنة النبي محمدٍ ( صلى الله عليه وسلم ) التي صحَّ فيها قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : "من صلى الصبح في جماعة ، ثم جلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ثم صلى ركعتين ، كان له مثل أجر حجةٍ وعمرةٍ تامة " ، وفي روايةٍ " تامةٍ ، تامةٍ ، تامة " ( رواه الترمذي ) .
ثامناً /الإكثار من تلاوة القرآن الكريم في شهر القرآن ، والاجتهاد في تدبر الآيات وحفظ ما يُمكن حفظه من سوره وآياته ، والحرص على ختم القرآن الكريم في الصلوات وعن طريق التلاوة لما في ذلك من الشـرف الدنيوي الكبير ، والأجر الأخروي العظيم الذي جاء في الحديث عن ابن مسعود ( رضي الله عنه ) أنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة ، والحسنة بعشـر أمثالها " ( رواه الترمذي ) .
تاسعاً / ملازمة صلاة التراويح في ليالي شهر رمضان ، وصلاة التهجد في العشـر الأواخر منه ، وعدم التفريط فيها أو في شيءٍ منها لما فيها من الفضل والثواب ، ولأن في المحافظة عليها وعدم التكاسل عنها أملٌ للإنسان أن يكون - بإذن الله تعالى - من المقبولين ، ومن الصائمين القائمين لما صحّ عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " من قام رمضان إيمـاناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه " ( متفق عليه ) .
عاشـراً / هناك من الناس من لا يجد ما يتصدق به ، ولا يجد ما يبذله في سبيل الله ، ولا ما يُحسن به للآخرين ؛ فهو فقيرٌ أو محتاج ، وليس عنده مالٌ أو غيره مما يُمكن أن يبذله في سبيل الله تعالى ، ولكنه مع ذلك يستطيع أن يُسهم بالعمل الصالح وأن يُشارك في عمل الخير ونيل أجره وثوابه من خلال ما يتحلى به من حُسن الخُلق ورفيع الأدب ، ولطيف القول وجميل التعامل ، والعفو والصفح عن الناس كمـا جاء في الحديث عن أنس بن مالك ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " أيعجِزُ أحدُكم أن يَكونَ كأبي ضَمضَمٍ ؟ قالوا : ومن أبو ضَمضَمٍ يا رسولَ اللَّهِ ؟ قالَ : كانَ إذا أصبَحَ قالَ : اللَّهمَّ إنِّي قد وَهبتُ نفسي وعِرضي لَك ، فلا يشتُم من شتمَه ، ولا يظلِمُ من ظلمَه ولا يضرِبُ من ضربَه " ( ابن حجر العسقلاني ) .
عباد الله ، هذه بعض صور العمل الصالح الذي يُمكن لكل إنسان في واقعنا أن يقوم بمـا يُناسبه منها وبمـا يتيسـر له منها ، وهناك الكثير من الصور الأُخرى التي لا شك أنها سبيلٌ - بإذن الله - لنيل الأجر والثواب من الله سبحانه متى صلُحت النية وكانت خالصةً لوجه الله تعالى ، وفقنا الله وإياكم لصالح القول والعمل والنية .
اقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه ، والشُكر له سبحانه على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه وسلّم تسليمـاً كثيراً . أما بعد :
فاتقوا الله - عباد الله - واعلموا أن أفضل الطاعات وأجلها أن يُكثر العبد من خصلتين : هما : ( الحمد ، والاستغفار ) ، لأن حياة الإنسان كلها بين نعمةٍ من الله تعالى يجب عليه أن يحمده عليها ويشكره ، وبين تقصير في حق الله يوجب عليه أن يستغفره .
معاشر المصلين : هناك ملحوظةٌ هامةٌ ولا بُد من التنويه عنها والتنبيه عليها من خلال هذا المنبر المبارك ، وتتمثل في شكوى بعض الناس من إطالة القراءة في الصلوات خلال شهر رمضان ، وإطالة الدعاء في صلاة التراويح والقيام في بعض المساجد بصورةٍ ملحوظةٍ وواضحةٍ تجعل الكثيرين من الناس يتهاونون في أداء هذه الصلوات كاملةً مع جماعة المسلمين فترى البعض يُصلي ركعتين أو أربع ثم ينصرف ، أو أنهم قد لا يؤدونها بالكلية ( والعياذ بالله ) وعذرهم في ذلك أن بعض الأئمة يُطيلون القراءة لرغبتهم في ختم القرآن ، وأن من الأئمة من يُطيل في الدعاء بشكلٍ مخالفٍ للسُنة الصحيحة التي أشار إليها كثيرٌ من العلمـاء ، بل إنهم رُبمـا أتوا في بعض الأدعية بالكثير من الغرائب والعجائب والأوصاف والألفاظ التي لا تنسجم مع روح الصلاة ، إضافةً إلى الإكثار في الدعاء من السجع والتعدي والمبالغة في الأوصاف ، والتقعر في الألفاظ التي لم تثبت عن النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) ولا عن صحابته الكرام رضي الله عنهم ولا عن سلفنا الصالح .
وهنا أقول : إن الواجب علينا جميعاً أن نتعاون على البر والتقوى ، وأن نُسهم في تشجيع هؤلاء المصلين الذين لديهم بعض التهاون ، وأن نحثهم على أداء هذه الصلوات مع جماعة المسلمين ، وأن نقول لأئمة المساجد الأفاضل : اتقوا الله تعالى فيمن خلفكم من المصلين ولا تطيلوا عليهم فإن فيهم الكبار والصغار ، وفيهم الشيوخ والعجزة ، ومنهم المرضى والأصحاء ، وفيهم من أصحاب الظروف الذين لو تمت مراعاتهم والتخفيف عليهم لتحقق - بإذن الله - كسبهم وتشجيعهم ، وإعانتهم على أنفسهم حتى يؤدوا الصلوات مع جماعة المسلمين ، وحتى لا نكون عوناً للشيطان عليهم ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العظيم .
ثم اعلموا - بارك الله فيكم - أن أصدق الحديث كتاب الله تعالى ، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، وشـر الأمور محدثاتـها ، وكل محدثةٍ بدعة ، وكل بدعةٍ ضلالة ، وكل ضلالةٍ في النار . واعلموا أن الله تعالى أمركم بالصلاة والسلام على النبي فقال جل شأنه : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } ( الأحزاب : 56 ) . وقد صحَّ عن النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) أنه قال : " من صلى عليّ صلاةً واحدةً صلى الله عليه عشـر صلوات ، وحطت عنه عشـر خطيئات ، ورفعت له عشـر درجات " ( رواه أحمد والنسائي ) .
فاللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد ، وعلى آله وصحبه الطاهرين ، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين : أبي بكرٍ وعمر وعثمـان وعلي ، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين ، وعن التابعين ، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ، وعنّا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، ودمِّر أعداء الملة والدين ، اللهم احفظ لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وبارك اللهم لنا في دنيانا التي فيها معاشنا ، واحفظ اللهم لنا ولاة أمرنا ، وارزقهم البطانة الصالحة التي تدُلهم على الخير ، وتُرشدهم إليه ، وتُعينهم عليه . اللهم من أراد بلادنا وبلاد المسلمين بسوءٍ أو عدوانٍ فأشغله في نفسه ، ورد كيده في نحره ، واجعل تدبيره تدميراً له يا رب العالمين . واكفنا اللهم من كيد الكائدين ، ومكر الـمـاكرين ، وحقد الحاقدين ، واعتداء الـمعتدين ، وحسد الحاسدين ، وظلم الظالمين .
اللهم أحسن حياتنا ، وأحسن مماتنا ، وأحسن ختامنا ، وأحسن مآلنا . اللهم أعنّا على كل خير ، واكفنا من كل شـر ، واغفر لنا ما قدّمنا وما أخّرنا ، وما أسـررنا وما أعلنّا ، وما أنت أعلم به منّا . اللهم اغفر لنا ولآبائنا ، وأمهاتنا ، وأزواجنا ، وذرياتنا ، وإخواننا ، وأخواتنا ، وتجاوز اللهم عن ذنوبنا وخطايانا ، وارحمنا يا رحمان يا رحيم برحمتك التي وسعت كل شيء .
اللهم اهدِ وأصلح شباب المسلمين ، واحفظهم اللهم من كل شـرٍ يُراد بهم ، اللهم حبب إليهم الإيمـان وزينه في قلوبهم ، وكرِّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان ، إنك ولي ذلك والقادر عليه . اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى .
اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أنزل علينا من بركات السمـاء ، اللهم اسقنا ولا تحرمنا ولا تجعلنا من القانطين . اللهم بارك لنا في أيام شهر رمضان ولياليه ، واكتب لنا عملاً صالحاً مقبولاً ، ووفقنا لطاعتك ومرضاتك ، وتقبل منّا صلاتنا وصيامنا وقيامنا ودعاءنا وصدقاتنا واستغفارنا . ربنا آتنا في الدنيا حسنةً ، وفي الآخرة حسنةً ، وقنا عذاب النار ، يا عزيز يا غفّار .
عباد الله : { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } ، وَأَقِمِ الصَّلاةَ ، إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ .

 

صالح أبوعرَّاد
  • كتب وبحوث
  • رسائل دعوية
  • مقالات تربوية
  • الخطب المنبرية
  • الصفحة الرئيسية