اطبع هذه الصفحة


[العَيَّاب]

عبدالرحمن بن عبدالله الصبيح
@asbeeh

 
بسم الله الرحمن الرحيم


أبو معشر، نجيح السندي، سيء الحفظ، يروي الغرائب، قال عنه البخاري: «منكر الحديث»، قالوا عنه: "كان رجلاً أمياً لا يقيم الإسناد، وكان سيء الحفظ، فتركوه" ومما رواه من الغرائب: « لا تقطعوا اللحم بالسكين، فإنه من صنيع الأعاجم »، قلت: ومع ضعفه، إلا أنهم كانوا يكتبون حديثه، وكان الإمام أحمد يكتب حديثه، لا سيما في المغازي.

ومن عجيب ما ذكره الذهبي في السير، قال: «وَقَالَ يَزِيْدُ- أي ابن هارون-: سَمِعْتُ أَبَا جَزْءٍ بنَ طَرِيْفٍ يَقُوْلُ: أَبُو مَعْشَرٍ أَكذَبُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. قُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا عِلْمُكَ بِالأَرْضِ، فَكَيْفَ عِلْمُكَ بِالسَّمَاءِ؟ فَوَضَعَ اللهُ أَبَا جَزْءٍ، وَرَفَعَ أَبَا مَعْشَرٍ». تأمل كيف عاب يزيد بن هارون على نصر بن طريف قوله، لأن ظلم الناس لا يجوز، و الإنسان؛ و إن كان فيه نقص بَيِّن؛ لا يجوز ظلمه، والافتراء عليه، وأبو معشر على ضعفه لم يكن كذاباً، بل قال عنه الترمذي "صدوق".

ونصر بن طريف هو أبو جزء الباهلي، أجمعوا على تركه، وكان متهماً، قال الفلاس: "وممن أُجمع عليه من أهل الكذب أنه لا يروي عنهم - قوم منهم أبو جزء القصاب نصر بن طريف، وكان أميا لا يكتب".، قال ابن المبارك: «كان قدرياً ولم يكن يتثبت». وقال يحيى: «من المعروفين بوضع الحديث».

قلتُ: هذا ما ظهر منه فيما بعد، أما أول أمره، فقد كان محدث البصرة، قال الذهبي في [ميزان الاعتدال]: "وكان أحفظ أهل البصرة". وممن كان يتردد عليه الإمام يزيد بن هارون-وهو من أعرف الناس بشخصية نصر- قال: «دخلت البصرة ومحدثها عثمان البري ونصر بن طريف وكنا نأتي هشاما الدستوائي سرا فأسقط الله هذين وعلا هذا»،

ومجمل قصته، أنه كان يحدث بأحاديث، فمرض مرضاً مخوفاً، فرجع عنها، فلما صَحَّ عاد فحدث بها، ويصف ابن هارون شخصية نصر بن طريف وصفاً مهماً، قال:
«كان نصر بن طريف عَيَّابا». انظر: [تاريخ الإسلام (530/4)، سير أعلام النبلاء (485/13)، ميزان الاعتدال (٢٥١/ ٤)، لسان الميزان (261/8)]

كم عَيَّابٍ، مسترخص للأعراض، تَفَرَّس أهل الفطنة تنكبه عن الصراط للسانه، وهل يُكبُ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟


* عبدالرحمن الصبيح


 

عبدالرحمن  الصبيح
  • الخطب المنبرية
  • رسائل ومقالات
  • الصفحة الرئيسية