اطبع هذه الصفحة


عالم لا تعصف به الريح..
 2012-03-21

عبدالرحمن بن عبدالله الصبيح

 
كان المختار ابن أبي عبيد – الكذاب- يزعم أنه يُوحى إليه، أو أنه يعلم الغيب ونحو ذلك من خرافاته. ويقول أموراً فيصدقها العامة والدهماء.

من ذلك أنه بشّر الناس بقتل عبيدالله بن زياد قاتل الحسين، وقال إنه سيقتل بنصيبين فأخطأ، إذ إنه قتل بالموصل.

وبعد بشارته بأيام وقعت الواقعة، وقُتل قاتل الحسين رضي الله عنه عبيد الله بن زياد عليه من الله ما يستحق، وجاء الخبر والمختار على المنبر يخطب بالناس. فازداد انفتان الناس به.

قال الشعبي: فقال لي بعض أصحابه: أما سمعته يخبرنا بهذا؟ فقلت له: أما سمعته يقول أنهم قتلوا الشاميين بنصيبين من أرض الجزيرة، وإنما قال البشير إنهم كانوا بالخارز من أرض الموصل؟!

فقال: والله لا تؤمن يا شعبي حتى ترى العذاب الأليم.! (القصة من البداية و النهاية لابن كثير)

رحم الله الشعبي لم تُعمِه الفرحة بقتل ابن زياد عن ضلال المختار، ولم تعصف به ريح المختار ومؤيديه عن حق يدعوا الناس إليه. ولم يخش القالة أو الضرر في تلك الأجواء المتوترة المشحونة.

الشعبي رحمه الله كذلك لم يَقبل أن يَصطف مع المختار مقابل تنحية النص، رفض أن ينال الرضى وربما الحَضوة، أبى أن يُربت على عاطفةٍ تَصرف عن الوحيين، لم يُقدم داعية ضلالة لأنه لامس عاطفة أو أصاب مَطلباً عاماً، فدين الله أحق بالحماية، و عقائد الناس أولى بالرعاية، لم يُزكي فاعلاً و ادعى أنه إنما أثنى على الفعل..!

أسس الشعبي لمدرسة منهجية لا تقبل أنصاف الحلول وأرباعها في العقائد، فلم تكن مؤتمرات (المفاوضات العَقدية) ذات جدوىً عنده.

فِرَح الشعبي بمقتل عبيدالله، و تألم وعارض صنيع المختار..

استطاع قِسمة المواقف التي أقنعنا البعض أنها لا تنقسم، ولم يَقسِم عقيدةً أراد البعض إقناعنا أنها ربما تتقسم!

هذا ما رأيته حول هذا الموقف. فما الذي تراه أنت؟

 

عبدالرحمن  الصبيح
  • الخطب المنبرية
  • رسائل ومقالات
  • الصفحة الرئيسية