اطبع هذه الصفحة


خطوات عملية لتُطبيق القرآن في حياتنا

 

عبدالعزيز بن علي العسكر

 
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان، وبعد عندما نعلم الحكمة من الصيام ونتدبر ذلك { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} فنسأل أنفسنا ما التغيير الإيجابي في حياتنا الذي احدثته التقوى التي اكتسبناها في رمضان؟

وورد في الأثر (أن علامة قبول الحسنة الحسنة بعدها) فلا بد أن تستفيد من التغيير الإيجابي في رمضان لما بعده ، وفي كل مناسبة عظيمة كرمضان وعشر ذي الحجة والجمعة في الاسبوع تزداد إيماناً وخلقا وسلوكاً حسناً إلى أن تلقى ربك . من ذلك تنظر من الآن فصاعداً إلى أي إساءة صدرت نحوك على أنها ثقافة ذلك المسيء وسلوك يمثله هو ؛ وأن الله قسم الأخلاق كما قسم الأرزاق؛ وليست إساءته التي تحكم عليك أو تُقلل من شخصك ؛ فأنت أعرف بنفسك. ستلاحظ أن جزءا كبيرًا من ردة فعلك ستختلف إلى الأفضل.

وستكون حالك أفضل بمراحل إذا حمدت الله من قلبك أن انعم اللـــه عليك بعلم وأخلاق وسلوك وثقافة أفضل مما لدى هذا المسكين.

وستكون أفضل وأفضل بمراحل إذا عفوت عنده رحمةً به وشكراً للـــــه أن انعم عليك من الحكمة والحلم وحسن الخلق ما ليس عند المسيء .

وستكون كريماً محسناً كاظما للغيظ عاملا بـ{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ *وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} إن دعوت اللـــــه له من قلبك بالعافية والسلامة مما ابتلي به.

عندها ابشر بخيري الدنيا والآخرة قال تعالى {وسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }

لا تقل هذه صعبة تأمل حال شيخ الإسلام ابن تيمية وكذا ابن باز رحمهما الله تعالى ورحم والدينا رحمةً واسعة

يقول ابن تيمية رحمه الله بعدما سُجن وضرب وظلم (قد أحللت كل مسلم وأحب الخير لكل المسلمين؛ وأريد لكل مؤمن من الخير ما أحبه لنفسي.

والذين كذبوا وظلموا فهم في حل من جهتي) مجموع الفتاوى ٢٨\٥٥

ولابن باز رحمه الله تعالى رحمةً واسعة كلام مماثل . وفي الحديث [إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ] و[إنما النصر صبر ساعة]

‏سئل أحد الحكماء: لماذا أحسنت إلى من أساء إليك؟
فقال لأنني بالإحسان أجعل حياته أفضل، ويومي أجمل، ومبادئي أقوى، وروحي أنقى ونفسي أصفى!

هذه أمثلة ونماذج خطوات للاستفادة من دروس رمضان في الحياة فلا بد أن يكون لصيام رمضان ولقيام الليل وللقرآن الذي تلوته واستمعت إليه في صلاة القيام أثر على قلبك مدى الحياة حتى يكون حجة لك، لا حجةً عليك . ولا بد أن تتعاهد وتُثبت تلك الأعمال (تلاوة ووتر وصيام النفل) وإن قل ، بشكل مستمر في حياتك لكي تحافظ على توازن حياتك. ختاماً ما سبق من نماذج إيجابية نتيجة لتطبيق أولئك الأعلام لما كان عليه سلف الأمة الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً بقول التابعي الجليل أبي عبدالرحمن السلمي رحمه الله ورحم والدينا رحمةً واسعة ( حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن – يعني الصحابة- أنهم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يعلموا ما فيهن من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا العلم والعمل جميعًا ) أ- هـ

وفقني الله وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح وصلى الله على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم .

أخوك/ عبدالعزيز بن علي العسكر

 

عبدالعزيز العسكر
  • الخطب المنبرية
  • رسائل ومقالات
  • الصفحة الرئيسية