صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    تحالف بين أركان القصور!

    أحمد بن عبد المحسن العساف
    @ahmalassaf


    يُروى بأن الزعيم السوداني الراحل د. حسن الترابي، طار إلى الجزائر بعد فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالمرحلة الأولى من الانتخابات، وجلس مع زعمائها وسألهم: هل نسقتم مع فرنسا؟ فقالوا: لا! ثم سأل: هل تفاهمتم مع الأمريكان؟ فأجابوا: كلا! وختم بسؤال عن الترتيب مع دول الجوار، وكان الرد الصاعق بالنفي! وتُختتم الرواية بأن الترابي قال لهم: هذه أمية سياسية! وربما أن الرجل تجرع المرارة من إجاباتهم، خاصة بعد أن سمع من قادة الجبهة أنهم يستقوون بالشعب، والخيار الديمقراطي!!

    تذكرت هذه الحكاية في ظل الأحداث المتلاحقة، وكثرة التوقعات والتحليلات، وبعضها شبيه بالأماني، ومنها قسيم الأحلام، وفيها ما يقترب من الكهانات، وأمثلها طريقة ما يقبض قبضة من أثر الحقيقة، ثم ينفخ فيها من عنده بما يهديه إليه رأيه، وقد يكون هداية، أو غواية، أو هراء لا يستحق حتى تضييع الوقت معه.

    ويمكن أن نضيف للرواية الترابية، ما أصبح ثابتاً من أن ملك مصر لم يرحل بعد انقلاب الضباط الأحرار إلا حين تلقى مكالمة من السفير الأمريكي، ومثله شاه إيران التي صمَّت أمريكا آذانها عن توسلاته فترك عرشه مكرهاً. ولم يسيِّر رئيس العراق جيوشه نحو الكويت إلا بعد كلمة سمعها من السفيرة الأمريكية، ولا ننسى بأن الملك الداهية خلع أخاه بعد أن أمضى أربعة عقود في ولاية العهد، ونصَّب ابنه الشاب ملكاً بعد زيارة طويلة لأمريكا.

    والأمر ذاته يقال عن فرنسا وروسيا وغيرهما وإن بدرجة أقل، أو في بقاع محدودة من العالم، ولا يفوتني الإشارة إلى ما تظارف به زعيم إحدى بلدان أمريكا الجنوبية؛ بأن أمريكا هي البلد الوحيد المحصن ضد الانقلاب، والسبب أنه لا يوجد في واشنطن سفارة أمريكية! كما يوجد في كل إقليم دولة مؤثرة، تفرض كلمتها، وتحمي مصالحها؛ ولا مناص لمحيطها من مراعاة ثقلها.

    ويتكرر الحال مع الشخصيات والأحزاب المعارضة، والجماعات المشاغبة، والتنظيمات العنيفة، فليس بعيداً أن يكون لها ارتباط بسفارات، واستخبارات، وأجهزة أمنية! ويُتداول بأن رجلاً يقبس شيئاً من علم المخابرات قال مرة بأنه سمع من ضابط استخبارات أمريكي كبير كلمة قصيرة بيد أنها مزلزلة، وهي: نستطيع أن نضع المنطقة على صفيح ساخن بلحية رجل واحد نصنعه! وضمن إصدارات المركز القومي للترجمة بمصر، كتاب ضخم عن علاقة بريطانيا مع جماعات تصف نفسها بأنها "إسلامية"، وهي تمارس الغلو؛ أو يُسجل باسمها وهي راضية! وكم في هذه الدهاليز من تعقيدات تجعل اللبيب في حيرة.

    وللقوى الكبرى مرتكزات استراتيجية في تعاملها مع العالم الضعيف، وهذه المرتكزات تحكم أي تصرف من القوي تجاه الضعفاء، وتتمثل فيما يلي:

    أولاً: أن الضعيف تابع وليس حليفاً، وما للتابع إلا أن يسمع ويطيع، دون أن يحيد إلا مقدار شعرة.
    ثانياً: لا تقبل هذه القوى أن يستقل أي نظام عن إرادتها، فإذا استقل عنها بلد سعت جهدها ألا يكون مستقراً.
    ثالثاً: العامل الاقتصادي ركن مهم في هذه العلاقات، سواء كان من خلال العقود، أو ثروات الأرض، أو كليهما.
    رابعاً: انتفاء الشريك في العلاقة الاستراتيجية، فمثلاً روسيا لا ترضى أن ينافسها أحد على سورية، وأمريكا تنفرد بالأردن، وفرنسا بلبنان، وهكذا.
    خامساً: أمن إسرائيل واستقرارها، وهذا ليس هدفاً أمريكياً فقط، بل حتى الروس والاتحاد الأوروبي يعتنون به كثيراً.
    سادساً: يمكن أن تتولى بعض الدول الضعيفة ملفات ومهام، فتكون دولة صغيرة صديقة لتيار ما، بينما تعادي هذا التيار دولة صغيرة أخرى، والدولة الكبرى تستخدم هاتين الصغيرتين في الحوار، وفي الحرب، وفيما بينهما!
    سابعاً: سهولة التخلي عن هذا التابع الضعيف، أو توريطه في مستنقع وحل، والشواهد كثيرة.

    ويختلف الوضع مع دول المركز، فلها قدر من الاستقلال والحرية، وهي ليست تابعة دوماً، وفي كل ملف، ولم تتمكن من الاستقلال الكامل، فلا محيد لها عن التنسيق والترتيب مع القوى الكبرى. وتحاول هذه القوى جرَّ دول المركز إلى مربع الضعفاء، بينما تسعى دول المركز- أو هكذا يجب- إلى مزيد من الحركة الحرة وفق مصالحها الخاصة، ولا شك أن المناورة والمساومة، تمنحها مزيداً من المساحات والمواقع، وتعزز موقفها في عالم لا يعترف بغير قوة المال، والإعلام، والسلاح، والدبلوماسية المحترفة.

    ومن نعمة الله على الضعفاء فضلاً عن دول المركز، أن أجهزة الدول الكبرى قد تختلف فيما بينها، ويكون في اختلافها تقديم خير أو زيادته، وتأخير شر أو تقليله، وفرصة مواتية لمن يملك مشروعاً كي يتحرك دون صدام، ويطرح رؤيته بتوازن حذر. وبالمثل فوجود أكثر من قوة دولية يصب في صالح المستضعفين وغيرهم، لأن أجواء التنافس والتسابق إلى الغنيمة أو إثبات الحضور، قد يكون مجالاً لتحقيق بعض المكاسب، ودول المركز أحق من يفيد من هذا الوضع؛ لتزداد صلابتها، وتعظم مكاسبها.

    ومن ذلك ما حدث بعد اجتماع مندوبي أمريكا، والاتحاد الأوروبي، وروسيا، واليابان، والجامعة العربية، لإدانة إحدى المنظمات الفلسطينية قبل عشر سنوات، حيث تكلم المندوب الأمريكي بصلف، والكل منصت غير معترض حتى الممثل العربي! وفجأة قفز مندوب روسيا من مكانه صارخاً في وجه الأمريكي: ندين المنظمة وإسرائيل معاً أو نتركهما معاً!! فتصاغر الأمريكي وخنس، وصغر الدائرون في فلكه، وانفض الاجتماع عن لا شيء! وهذا مثال يُقاس عليه فقط، ولا يخلو عالم السياسة من مداخل ومخارج.

    وعليه، فإن تفسير الأحداث مع غياب المعلومات الكاملة أمر صعب، والأصعب منه أن يحدث شقاق عائلي، أو وطني، أو فكري، على أمر لم ندرك كنهه، وليس لنا فيه رأي مسموع عبر وسيلة مقبولة، والمعلومات عنه غائبة أو ناقصة، وقد يتغير المشهد بين طرفة عين وانتباهتها، فالسياسة أمواج متلاطمة، ورمال متحركة، والتقلب فيها هو الأصل، والثبات على موقف غير مضمون البتة.

    والطريق الأسلم يتمثل في السعي دونما كلل لرفع الوعي العام، فارتفاع الوعي يزيل الغبش، ويمنع التشويش، ويحول دون سوق الأمة إلى مذبحها وهي ترى. وفوق ذلك يجعل للناس عند حكوماتهم قيمة معتبرة، فالوعي كفيل بخنق الاستبداد بالرأي، وتحجيم التفرد، ورفع مستوى الثقة بين القادة والشعب ورموزه. ومع الوعي الانشغال بدوائر التحكم، وهي المجال الذي يملك الفرد السيطرة التامة عليه، وحين نتحكم في أنفسنا، ونضبط دوائرنا القريبة، يمكننا الانتقال لدوائر التأثير ودوائر الاهتمام، ونحن أقوى، وأقدر على المشاركة وما يترتب عليها.

    وقد تستطيع الشعوب المسلمة توحيد كلمتها عبر البحار والصحاري، وتكوين قوة ضغط شعبية ناعمة، تعين حكوماتها على التعاون المثمر، وتقف خلفها للانفكاك من الدوران في الأفلاك، وتحثها على عقد تحالفات حقيقية، فيها منافع لنا كما لغيرنا منافعه. وما أعظم بركات المشاركة الشعبية الفاعلة الرشيدة؛ لتستفيد بلاد المسلمين من عقول بنيها، وخبراتهم، سواء بواسطة إعلام نزيه حر، أو من خلال مجالس منتخبة، أو عبر مكونات مأذون بها حسب نظام كل بلد.

    كما أن الحكومات حين تحدد مصالحها الحقيقة، وتكون على وفاق مع ثقافتها وتوجهات شعوبها، فإنها ستجعل لنفسها مكانة أقوى، وتحدث تغييراً إيجابياً في الداخل والخارج. ويمكن لأهم دول المركز في عالمنا الإسلامي السني، أن تلتئم في حلف حقيقي عملي ثابت الأسس، يبدأ بالاقتصاد، ويمر بالسياسة والأمن، وينتهي بالشؤون العسكرية، ويقوم عماده على السعودية- وهي مركز الثقل والتأثير والتجربة في صنع التحالفات-، وباكستان، وتركيا، وإندونيسيا، ومصر، ويحظى بتطوير دوري مناسب ومسوَّغ، وتوسّع نوعي وعددي يخدم التحالف، ولا يعيقه.

    وبإمكان تحالف "سبتام"-أوائل حروف دوله الخمس باللغة العربية- إذا قويت عزائم نخبه السياسية، وتجافوا عن التصرفات الفردية، واتفقت قلوبهم وأعمالهم على الخروج من التيه، والتناغم مع التوجهات الشعبية، أن يكون له أثر إقليمي ضخم، ووجود دولي متصاعد، وحضور فاعل متعاظم، فينجو عالمنا من التدخلات، والاضطرابات، والمشكلات التنموية والاجتماعية، ويقاوم عبث العنف تحت أي شعار، وحينها فقط سيقول تحالف "سبتام"-بإنجازاته وليس بحروفه فقط- لكل عربي ومسلم ومسالم: "ابتسم" فأنت في ربوع آمنة، مستقرة، ناهضة، مزدهرة، جاذبة!

    ويمكن لدول هذا التحالف أن تتحرك إقليمياً، وحسب وضعها الخاص، كأن تكوِّن كل دولة تجمعاً أو تحالفاً في منطقتها الجغرافية، ففي الجزيرة العربية والشام، ووادي النيل ومناطق أفريقيا، وبلاد الهند، ودول جنوب آسيا، وبلدان آسيا الوسطى، فرص كبيرة للتقارب والتعاون، يساندها التاريخ والجغرافيا؛ فضلاً عن الدين والتاريخ والمصالح، ووجود زعامات كبيرة يلتف حولها بقية الزعماء.

    ولا يخفى أن دول المركز في بقية مناطق العالم سترحب بأي تعاون مع هذا الحلف المركزي القوي، فالبرازيل قوة صاعدة وأيديها ممتدة، ولجنوب أفريقيا روابط متعددة مع عالمنا، والهند بإرثها وقربها قابلة للتفاوض، وكوريا الجنوبية تحفظ لدولنا فضلها وتراعي علاقاتها التجارية معها، بل حتى بعض الدول الكبرى، ربما يسعدها أن تكون قريبة من حلفنا كالصين مثلاً.

    وأتصور أن جلَّ الشعوب مستعدة لأن تتحمل تبعات هذه الإجراءات، وما ينجم عنها من ضغوط؛ في سبيل الخروج من النفق، والابتعاد عن خانة المفعول به. والثقة بالله كبيرة عظيمة، ثم بحكمة الزعماء الكبار التاريخيين، فنحن أمة تمتلك الثروات، وعوامل الوحدة، وأسباب الأمن، وكثرة العدد، والمواقع والمنافذ الاستراتيجية، وليس ينقصنا إلا القدرة على الكمال، وهو الذي نأمله بعد فضل الله وعونه، من رجال هذه المرحلة على حراجتها، وكم من عمل جبَّار كان حلماً وفكرة في بدايته.

    وأخيراً، فإن حسن الظن بالله عبادة خصوصاً في الأزمات، والعاقبة ستصير حميدة وإن بدت غير ذلك، مع ضرورة سؤال الله الخير للبلاد، والعباد، والتوفيق للولاة، وقادة التوجهات الاستراتيجية على وجه الخصوص. وبالفكر الرشيد، والعمل السديد، والدعاء الدائم، تتحقق الأهداف والرؤى، فيصير كل مصر مسلم مستقراً، وكل قطر عربي آمناً، وكل إمارة جميلة منبعاً للخير، وما ذلك على الله بعزيز، ولا على أمتنا بكثير، فالبناء العالي يبدأ بحفرة صغيرة، والطريق الطويل يمهد تدريجياً، بيد أن صورة البناء الجميل، ومنظر الطريق الرائع، يترسخان في أذهان المستثمر، والمهندس، والمشرف، والعامل، في وقت مبكر جداً.

     

    أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرياض
    @ahmalassaf
    الأحد 16 من شهرِ رمضان المبارك عام 1438
    11 من شهر يونيو عام 2017م
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أحمد العساف
  • قراءة في كتاب
  • مقالات دعوية وتربوية
  • مقالات أدبية ولغوية
  • مقالات إدارية
  • مقالات فكرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية