صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    قيصر على شواطئ الخليج!

    أحمد بن عبد المحسن العساف
    @ahmalassaf



    للتاريخ كما للجغرافيا ارتباطات وثيقة بالحاضر والمستقبل، فضلاً عما يجمعهما من مشتركات، فالجغرافيا مسرح للتاريخ، والتاريخ محفور على امتداد الجغرافيا براً وبحراً. وإذا أردنا معرفة الحاضر، واستشراف المستقبل فلا مناص من استدعاء التاريخ، ومن المهم جداً أن يكون الاستدعاء كاملاً وليس انتقائياً لما يرضينا فقط، ومن الضرورة أن تكون صورة الجغرافيا أمامنا حينذاك؛ ليكون الفهم أصوب وأعمق.

    ويعد البروفيسور عبد العزيز عبد الغني إبراهيم حمدون، من أغزر المؤلفين المعاصرين إنتاجاً فيما يخص التاريخ الحديث للجزيرة العربية ومنطقة الخليج، وتمتاز مؤلفاته باعتمادها على الوثائق مباشرة، مع الرجوع إلى كتب متخصصة، وفوق ذلك يزينها غيرة عربية، وحمية إسلامية، وتواضع الكبار في المبدأ والختام، وكم نتمنى أن يعيد هذا العالم إصدار كتبه التي نفدت طبعاتها، فالحاجة إليها متزايدة، وأن يضيف لها الخرائط التوضيحية؛ كي يكتمل تصور القارئ لمضمونها.

    ومن كتبه القديمة النادرة، كتاب عنوانه: حكومة الهند البريطانية والإدارة في الخليج العربي: دراسة وثائقية، صدر عن دار المريخ بالرياض، ويبدو أنه طبع مرة واحدة عام(1401=1981م)، وقد وجدته مع شقيقه-السلام البريطاني في الخليج العربي- بين ركام الكتب وعليهما أثر السنين! يقع الكتاب الذي أهداه مؤلفه البار لوالده في (319) صفحة من القطع الكبير، ويتكون من مقدمة، وأربعة فصول، فخاتمة وملاحق.

    يتحدث الفصل الأول عن تكوين حكومة الهند، تلك الحكومة التي بدأت من خلال شركة تكونت نواتها للتجارة عام (1599م)، ووصلت إلى الهند بعد عشر سنوات تقريباً، ثم تمددت في الأراضي الهندية؛ حتى شغلت البرلمان البريطاني ردحاً من الزمن، وصدرت لها لوائح تلو لوائح، وأصبح في الهند إدارة إنجليزية تحكم الهند وما اتصل به، وتحظى بحماية من لندن، ولم يمنع ذلك من وقوع الخلاف بين نائب الملك في الهند وبين الحكومة في لندن، فالهند يقتصر نظرها على محيطها، بينما تتسع حدقة حكومة لندن الإمبريالية؛ لترى العالم بتناقضاته ومساوماته.

    واستثمر الإنجليز التسامح الديني الكبير الذي أبداه حاكم الهند المغولي المسلم، حتى أن الشاه جيهان أكرم هوكنز-أحد قادة الإنجليز- بتزويجه من نصرانية أرمنية! فكان جزاء المغول أن داهنهم الإنجليز أولاً، ثم دخلوا في حروب ضروس مع حكام الهند وشعبها، وأخيراً أصبحوا سادة الهند، ولهم حق السياسة والإدارة، والتجارة والسيطرة، وهذا جزاء من يثق بغادر، أو يسلم قياد بلاده لكافر.

    ومن خطأ الدولة المغولية إهمالها البحر على حساب البر، ومن هنا استطاع الإنجليز خنق الحكم المغولي، ونهب الأرض الهندية، وطمس هويتها الإسلامية، متخذة من شركة الهند والتجارة ستاراً لافتتاح المستودعات بالشراء، أو بالإيجار، أو بالتهديد أحياناً، ثم بناء المحميات، ومنع الهنود من دخولها كسلوك عنصري استعلائي، وبعدها كان ما كان من مآس وحروب.

    ولم يكن هم المستودعات حين نشأتها تجارياً بحتاً، وإنما تسللت إلى شؤون الهند السياسية، والإدارية، والقضائية، والاجتماعية، وكان تنظيم المستودعات أشبه بحكومة مصغرة، ومن ضمنه وظيفة محفوظة للقسيس! وانتشرت المستودعات بكثرة، محدثة تغييراً جذرياً في تاريخ الشركة، حتى باتت تحكم الهند.

    ولم تكتف عصابات الشركة بذلك، بل شنت حروباً على المدن الهندية، وفرضت أنظمة لصالحها، مثل إعفاء بضائعها من الضرائب، وحظر تفتيش محتويات طرودها، مع منح الشركة حرية البيع في أي مكان، دون الالتزام بسعر محدد، وكانت فرمانات الحكام كريمة للغاية مع الإنجليز، وهو كرم مذموم! ولم يضيع الإنجليز الفرصة، فاستثمروا الأوامر والاتفاقات؛ حتى أنهم شيدوا سوراً حول بومباي وحصروها.

    ولم يرحب الإنجليز بزيارات الحكام المغول لمستودعاتهم، وإذا اضطروا لاستضافتهم، حرصوا على أن تكون الحفلات باذخة راقصة. وكانت الهند مسرحاً لنزاع القوى الأوربية، وكأن أهلها بلا قيمة، ولا رأي معتبر؛ مع أن الأرض والثروات لهم. ورعى الإنجليز عدداً من الانقلابات العسكرية، ثم رجعوا بالغدر على بعض من وثق بهم، وانقلب على حاكمه، وهذا ديدنهم في التخلي عمن يخدمهم.

    وغدت بريطانيا أكبر قوة إسلامية حين تمَّ استيلاؤها على الهند، وساءت أحوال البلاد حتى كتب موظف إنجليزي: " إن هذا البلد كان يزدهر تحت أشد الحكام استبداداً وتعسفاً أخذ حالياً يشرف على الدمار"، وتفتت الحكم الإسلامي تماماً بسبب النزاعات الأسرية، واضطرابات الوراثة، وكان الإنجليز فيها المحرض لجميع الأطراف أحياناً، وأصحاب الدسائس التي تنكأ الجرح، وتقتل الألفة.

    ونشر الإنجليز النصرانية بين الهنود، وقاوموا أي تأثر بفكر ديني، أو وطني، أو حقوقي، حتى لا تنتقل عدوى الاستقلال الأمريكي، أو الثورة الفرنسية، أو الجهاد الوهابي، إلى ربوع الهند، التي باتت بين مخالب الإنجليز عديمي المروءة والإنسانية.

    ويختص الفصل الثاني بالمؤسسات السياسية البريطانية في الخليج العربي حتى سنة 1858م، حيث دخل الخليج في اهتمام الشركة، وجعلت بريطانيا لها مرتكزاً على مدخل الخليج البحري، وشاركت في الصراع فوق مياهه الإقليمية، وتبين لهم أهمية موقع الخليج كنقطة اتصال سريع ونقل معلومات. وشاركت بريطانيا في الخلافات العربية العربية على ضفتي الخليج، وبدأت ترقب حركة الجهاد البحري والبري، بتربص وكيد على الطريقة الإنجليزية.

    ومن الخبر المحزن أن أنجلترا حاولت التواصل مع فارس لحرب الأتراك، وأرسلت الملكة فكتوريا للشاه رسالة مكتوبة باللاتينية والعبرية والإنجليزية، ولم يكن في بلاط الشاه من يفهمها، فذهبت هدراً، حتى وصل أخوان مرسلان من الإنجليز إلى الشاه، وأقنعاه بالتحالف مع القوى النصرانية، ضد الأتراك الذين يسببون الذعر لأوروبا! ولا غرو فخيانة فارس الشيعية قديمة، شرسة، لا تخمد نارها سواءً كان الحاكم شاهاً فاسقاً، أو معمماً يظهر التقوى.

    ومع هذه العلاقة الوثيقة، فقد كانت بريطانيا تبيع لفارس سفناً رديئة أو معطوبة، والفرس يفرحون بها لضعف خبرتهم البحرية، فاللهم لا شماتة! وامتدت عيون الإنجليز نحو البحرين، التي لم تسلم من أطماع فارسية ولازالت، وكان شيخها على استعداد لتسليم الجزيرة للبريطانيين إذا ضمنوا له ولنسله معاشاً وحكماً! وتنقلت الشركة في الخليج العربي عبر أربعة مواضع، أولها تجنبت فيه لقاء القوى الأخرى، وثانيها تسلطت على المنطقة من خلاله وفرضت الرسوم، وفي البصرة كان ثالثها لضمان الاتصال السريع؛ نظراً لموقع البصرة عبر الطريق الصحراوي.

    ثم حلت في بوشهر رابعاً، ودخلت في النسيج السياسي للخليج العربي منذ عام (1776م)، لتمزيق هذا النسيج، وإعادة حياكته وفقاً لمصالح الإنجليز الذين استثمروا الخلافات الفارسية التركية العربية لحماية وجودهم، وتمتين قوتهم وتأثيرهم، وبذلك صار للإنجليز وبضائعهم مزايا يحسدهم عليها حكام المنطقة؛ فضلاً عن عامة أهلها.

    وتغلغل الإنجليز من خلال التجارة والتطبيب، وصارت مسقط نقطة مهمة في سياج الأمن الهندي، وأبرموا الاتفاقيات مع حكامها، لتنعم سفنهم بحرية الإبحار، وتوريد أي سلع، مع الإعفاء من الضرائب، والبيع بأي سعر. ومُنح الإنجليز حريتهم الدينية، وتعهد الحاكم المحلي بحمايتهم و"معاقبة" أي عماني مسلم ينازع الإنجليز، وبالمقابل سيقيم الحاكم الإنجليزي "العدل" بين رعاياه إذا أجرموا، علماً أنه يحق لهؤلاء الرعايا "المسالمين" حمل السلاح!

    وتنافس الإنجليز مع الفرنسيين على عمان، وكانت أهم منطقة بالنسبة لهم، لأهداف عسكرية واقتصادية، وطالبوا حكام عمان بطرد موظفي فرنسا، وأطبائها، على أن يستقدموا لهم طبيباً أحذق. وسرد الإنجليز بدهاء للعمانيين أعمالهم الجليلة في حماية مقدسات المسلمين وبلادهم من العدوان الفرنسي! ولم تجن مسقط من حلفها مع الإنجليز إلا الخسران، وكان من واجبات القنصل الإنجليزي أن يكون عند أذن السلطان هامساً، وكم من همسٍ كان كالسم الزعاف.

    وعندما سيرت حكومة الهند حملتها عام (1820م) لكسر شوكة الجهاد البحري، بدأت تنظيم إدارتها في الخليج، وأقامت في المنطقة وكيلاً سياسياً لها، وجعلت من أهم مهامه، السيطرة على القبائل البحرية، ومحاربة "القرصنة"، وتجارة الرقيق، وهما يمثلان ما يمثله " الإرهاب" في أيامنا. وتزايد المد الإنجليزي عاماً إثر عام، حتى وقَّع الشيوخ الاتفاق الأبدي عام (1853م)، وتعهدوا بموجبه أن يردوا خلافاتهم للمقيم البريطاني كي يفصل فيها، وبذلك أصبح المقيم ملكاً غير متوج على مياه الخليج.

    الفصل الثالث خلص إلى الحديث عن تطور الجهاز السياسي لحكومة الهند في الخليج العربي، حين انتقلت رئاستها من بومباي إلى كلكتا، وحكمت الهند الخليج من خلال مقيمها في بوشهر، وتذرعت بحرب تجارة السلاح والرقيق ومقاومة القرصنة- وهو الجهاد البحري-. ووصفت تقاريرهم ديننا وأهل المنطقة بالبربرية والهمجية، مما يؤكد أن نظرتهم لنا تسبق أحداث سبتمبر بقرون ربما تمتد إلى الحروب الصليبية.

    وفصلت سياسات الإنجليز عرب شرق الخليج عن إخوانهم على الشاطئ الغربي، مما سهل على فارس ابتلاع هذه المناطق العربية، واستحكمت سيطرة الإنجليز على البحر، فما تحركت سفينة إلا عرفوا مرساها ومجراها، مما جعل إنجلترا قادرة للوقف في وجه أي حركة توحيد تأتي من داخل شبه الجزيرة العربية حتى لا تفسد أهدافها في تقسيم المنطقة، وإضعافها.

    وكانت عمان متراسهم الأول، ثم توسعوا فجعلوا البريمي المتراس الثاني، وازدادت مهام المقيم في بوشهر بافتتاح وكالات في مسقط، وساحل الجهاد البحري، ثم وكالة البحرين، ووكالة الكويت، ووكالة قطر، وإنه لواقع مرير أن يكون توجيه بلاد العرب من إنجليزي، ويزداد خطره وهو مقيم في أرض فارس.

    وعمدت هذه الوكالات إلى جمع المعلومات والإحصاءات، وقدمت النصائح للشيوخ، وكانوا يستمعون بإنصات لهذه "النصائح" في الغالب الأعم، وحرصت بريطانيا على أن يكون وكيلها ملماً باللغة العربية، وانغمس الوكلاء بين الأطراف المتنازعة على الحكم من أبناء الأسرة الواحدة، وكان وكيل مسقط يتدخل في جميع شؤونها، وأخباره مع السلطان تروى في الأسواق.

    وإذا استعصى على الوكيل أمر ما هدد باستخدام القوة البحرية، وحاول كل وكيل فحص أعضاء بيت الحكم ليختار أضعفهم وأطوعهم في يده، وترشيحه حاكماً خلفاً للحاكم الحالي أو بديلاً عنه أحياناً، كما عمل الوكيل على تقطيع صلات الشيوخ بالدولة السعودية؛ كي لا يمتد أثر الدعوة الوهابية إلى بلادهم. ومما يؤسف له أن بعض الوثائق تروي عن بعض شيوخ المنطقة احتماءه خلف المقيم في أي قرار يتخذه، وأنيط بالوكيل في الكويت متابعة أخبار الملك عبد العزيز، ومراقبة تحركاته في نجد مع بزوغ نجمه المبكر، وهو الاهتمام الذي تزايد مع الأيام، وبدء الحروب الكبرى، ثم ظهور النفط.

    ومن خبر الوكلاء حنقهم على أهل الكويت لعروبتهم الخالصة، وتفضيلهم سكنى البحرين وعمان لاختلاط الأعراق فيهما، وجاءت فترة كان أهم أمر لدى وكيل الساحل المتهادن- الإمارات حالياً- هو تتبع أخبار الدولة السعودية، ومدى قربها أو بعدها عن الساحل. وفي 20 أغسطس عام (1949م) اعتمد المقيم في قطر تنازل شيخها عن الإمارة لابنه، وأقيم في هذه المناسبة أول احتفال عام في قطر.

    وأكثر الوكلاء النقل لحكومتهم عن خوف الشيوخ من حكومتي العراق والسعودية، وكان المقيم أو الوكيل يتدخل حتى في عمل الشيخ أو السلطان، ويرشدهما إلى الوجهة التي يريدها، حتى أن مقيماً وصف حاكماً لإحدى المشيخات بأنه ختم مطاط يدمغ به ما يريد من قرارات! وخلص كيرزن إلى أن أحدهم يرى نفسه تابعاً لندن، أكثر من كونه حاكماً ذا سيادة، وكم في الوثائق من أسرار وأوصاف تحرج من قيلت فيه.

    عنوان الفصل الرابع حكومة الهند وإدارة الشؤون المحلية في الخليج العربي، حيث استخدمت الحكومة البريطانية عدة أساليب كي يرضخ لها الشيوخ، واستثمر الإنجليز كل حيلهم وأي فرصة لزرع الشقاق، ووضع بذور الخلاف، كي يكونوا الموئل الوحيد لشيوخ المنطقة، ومع ذلك فقد استعصت المنطقة على السيطرة الإنجليزية الكاملة، وكانت منطقة الخليج أول أرض يضربها " الاستعمار"، وآخر بقعة يخرج منها.

    ومن أساليب الإنجليز لاستمالة الشيوخ ما يلي:

    أولاً:
    الإرهاب باستخدام الأسطول البحري، وعزل الشيوخ، ونفيهم، والبديل جاهز!

    ثانياً:
    الترغيب بالهدايا، والمنح المالية، والأنواط، والعلاج المجاني، وإطلاق عدد من المدافع تحية لهم، وقد حددت لائحة عام (1879م) تحية سلطان مسقط بإحدى وعشرين طلقة، وبسبع طلقات لكل من شيخ البحرين وشيخ الكويت، وشيخ قطر، وأما تحية شيوخ ساحل عمان فثلاث طلقات باستثناء شيخ أبو ظبي الذي منح خمس طلقات، وللمقيم حق حرمان الشيخ من هذه التحية.

    ثالثاً:
    تنظيم الإدارة المحلية من خلال الجمارك، والمستشارين، والمؤتمرات، وخدمات البريد، وكان المقيم أو الوكيل يتصرف من خلالها كيفما شاء، حتى أن مشيخة نكست أعلامها، وأغلقت حوانيتها، حين هلك وكيلها الإنجليزي.

    ومن عجيب أخبار التجسس على الشيوخ، أن الوكيل يحيط برحلات الشيخ خطوة خطوة، ويعلم عن تفاصيل زيجاتهم وطلاقهم، وإذا اشتكى الشيخ ضعفاً جنسياً أحضر له الأدوية، ويالها من خدمات متكاملة. ومن الأخبار المنغصة عنف المقيم مع بعض سكان المنطقة لدرجة التعذيب حتى الموت! ومن المؤلم أن بعض الشيوخ كان يدفع رواتب جنود بريطانيا الذين يخدمون مصالحها!

    ولم يفوت الإنجليز فرصة للتحريش، أو التفتيت وقطع العلائق، إلا اهتبلوها ونفخوا فيها، وحرصوا على إبعاد أي مستشار شامي أو عراقي عن المشيخات، ولم يخدموا الجوانب الطبية بإخلاص، وكانوا يحذَرون من التعليم الجاد حتى لا تحترق أصابع بريطانيا كما قال أحد الوكلاء. و بعد لأي رضوا بدخول المعلم المصري للكويت دون السوري؛ لأن الثاني أكثر وعياً بالسياسة، وألغت بريطانيا المناهج العراقية من مدارس الكويت، ووضعت بدلاً عنها مناهج مصر المصنوعة على عيون الإنجليز.

    وكان الإنجليز طوال فترة وجودهم متغاضين عن التغلغل الإيراني المدني، والعسكري والاقتصادي، وبالمقابل قطعوا أوصال المناطق العربية، وأفسدوا بين حكامها، حتى جعلوا من التنافس عداوة مستعرة، وغنموا من المنطقة كل ما استطاعوا من أرباح، وحملوا بسفنهم خيرات البلاد من عرق أهلها وتعبهم، ثم خرجوا منها تاركين خلفهم إرثاً ثقيلاً من الإحن والعداوات.

    وكم يحتاج أهل كل بلد إلى معرفة ماضيهم القريب والبعيد، وإبصار ما جرى وكيف جرى؟ فالحاضر ابن للماضي، والمستقبل حفيد له، وما أحرانا بأخذ العبر والدروس، لنخدم بلادنا، وأمتنا، فدرس التاريخ يقول لنا بأن الغريب نهاب غشاش أفاك، وأن التصاق القاعدة بالقمة في بناء واحد متين، هو الخيار الذي لا يداني حسنه وقوته أي خيار آخر، فاللهم اجعل من ذكرى يوم بدر فرقاناً لأمتنا؛ تميز به الحق من الباطل، وتسعى جهدها في مصالحها الخالصة، ويتوافق عليها الشعب مع ولاته، وتتحالف من أجلها ديار المسلمين.

     


    أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-حفر الباطن

    @ahmalassaf

    الإثنين 17 من شهرِ رمضان المبارك عام 1438
    12 من شهر يونيو عام 2017م

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أحمد العساف
  • قراءة في كتاب
  • مقالات دعوية وتربوية
  • مقالات أدبية ولغوية
  • مقالات إدارية
  • مقالات فكرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية