صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    مشايخ الوعي والفقه!

    أحمد بن عبد المحسن العساف
    @ahmalassaf


    يدافع البروفيسور التّركي/ الألماني فؤاد سزكين، دفاعًا شديدًا عن مبدأ وحدة العلوم، ويرى أنّ تراث البشريّة ينمو على دفعات متواصلة، وقد اجتهد في بيان إسهامات العرب الحضاريّة، حتى أنجز موسوعة ضخمة؛ نال بها لقب الفائز الأول في فرع الدّراسات الإسلاميّة بجائزة الملك فيصل العالميّة عام 1399.

    ويردّد الدّكتور محمود محمّد الطّناحي كثيرًا كلمة فحواها أنّ المكتبة العربيّة والإسلاميّة كتاب واحد، وكفاك بالطّناحي من خبير بالمكتبة العربيّة مخطوطها، ومطبوعها، ومفقودها. وسمعت مرارًا من الدّكتور عمر بن عبد العزيز آل الشّيخ أنّه لا حدود في العلم، وهي كلمة نفيسة من طبيب وأكاديمي ينتسب لإحدى أشهر الأسر العلميّة.

    وما أحوج أمّتنا إلى عالم متخصص لا ينأى عن النّهل من العلوم الأخرى، والإفادة منها بما يضفي على علمه رسوخًا، ويفتح له آفاقًا أوسع في النّظر، والرّأي، والاستدلال؛ فما أضيق آراء المسكونين بفكرة واحدة، وما أشدّ انغلاق من لا يتقنون من العلوم إلّا فرعًا يتيمًا بلا أخ ولو من الرّضاع!

    ومع الاقتباس من العلوم الأخرى، وفتح قناة واسعة للتّواصل والتّبادل المعرفي الدائم بينها، إضافة للقراءة في غير كتب الفنّ وأهله، يرتفع وعي المتخصّص، ويزداد إدراك العالم، فالبصر بالنّفوس البشرية يدّل على مكامن عللها، وسبل مداواتها، وفهم المجتمع يكشف أسراره، ويعبّد طرق نفعه، والخبرة بالتّاريخ تمنح القدرة على الاستشراف، ومعرفة السّياسة تحمي من شوائبها وحبائلها، وحياة العالم محاطة بأفراد، ومجتمع، ودول، ولا بدّ له من سبر غور هذا الثّالوث؛ كي يكون فاعلًا بأمانة، وفطانة، ونصح.

    وفيما سبق، قرأت عن سير بعض علماء الحوزات الشّيعيّة، ومسيرة رجال الدّولة في إيران، فلاحظت أنّ دارس الفقه الشّيعي وما يحتف به من علوم، يحصل على شهادة أخرى في الاقتصاد أو الاجتماع أو السّياسة، ويدرس خريجو الكليات التّجريبية والإنسانيّة فصولًا إضافيّة في علوم حوزويّة؛ وبالتّالي يبدو الطّبيب كأنّه ملّا، ويشابه حديث المعمّم منطق عالم الاجتماع!
    ولأنّ علم الشّريعة أسمى العلوم، وحاجة كلّ المسلمين، في سائر البلاد، وفي جميع الأحوال، إليه مستمرة من قبل الميلاد، وحتى ما بعد الوفاة، في كافّة أمورهم، رأيت قصر هذه المقالة للحديث عن الفقهاء وعلماء الشّريعة؛ ولعمر الله إنّهم القوم بوعيهم وورعهم تصلح شؤون، وتزول شجون.

    فمّما يروى عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، حين سأله أهل العراق في موسم الحج، عن قتل أحدهم لبعوضة أو جرادة أو مثلهما، وقد أصابهم الحرج من تلبّسهم بالجناية على بعوضة مع الإحرام، فبدلًا من إفتائهم زجرهم بكلمة واعية: كيف تفتكون بالحسين بن عليّ وآله -رضي الله عنهم- وتستعظمون قتل بعوضة! ولم يستطع أولئك القوم تمرير ورعهم البارد على الفقيه الزّاهد الواعي؛ ولو كان غيره لربّما أثنى على تقوى هؤلاء القتلة وبالغ في إطرائهم! وأمّا ابن عمر فلم يلتفت لسؤالهم عن أمر يسير، وهم يقارفون ما هو أعظم منه وأقبح!

    ويحفظ التّاريخ في سيرة الفقيه الباقلاني، أنّ عضد الدّولة بعثه إلى ملك الرّوم، فرغب ملك النّصارى أن يركع له الفقيه المسلم، وأمر بوضع باب لا يقدر أحد على عبوره إلّا راكعاً، ولما وصل الباقلاني للباب تفطّن فأدار ظهره، وأنزل رأسه، ودخل من الباب وهو يمشي إلى الوراء، مستقبلاً الملك بظهره، ولم يمكّنه من إهانة المسلمين وعالمهم! ومع تطور العلاقات الدّوليّة؛ فلا زالت كواليسه حافلة بهذه المماحكات، فضلًا عمّا يظهر علانيّة.

    وسمعت أنّ الملأ في بلد قتلوا رجلًا بغير حقّ، فوجّهوا رسولًا إلى شيخهم الأكبر؛ ليطرح عليه هذا السّؤال الماكر: هل يجوز دفن فلان بعد قتله؟! ومع أنّ سيما البراءة بادية على السّائل ومسألته، إلّا أنّ الفقيه فهم ما وراء الأكمة، وأنّ المقصد توريطه بدم القتيل، فقال بذكاء: قاتله لن يعجز عن التّصرف فيه!

    وقيل لي إنّ عالمين جليلين دخلا على زعيم مشهور بتوقير العلماء وتقديرهم، وتضجّرا من جرأة وسائل الإعلام المرئيّة على نشر المنكرات، وبثّ المحرّمات المتفق على مخالفتها لأمر الله، فطلب الزّعيم وزير إعلامه من فوره، وقال له وهما يسمعان: ازل جميع المحرّمات والمكروهات من برامج التّلفاز! فقال الشّيخ النّبيه منهما: يكفينا أن ينقيه من المحرّمات حالاً! فتكفّل الزّعيم ووزيره بذلك، ولم يفعلا؛ وبقيت المحرّمات والمكروهات؛ بل وزادت!
    والعالم الكبير يدرك المآلات ويحسب لها، وقد يرى ما لا يراه الآخرون، ومن ذلك أنّ إمام أهل السّنّة والجماعة أحمد بن حنبل، رفض القول بخلق القرآن ولو تورية، لأنّ الأمّة غدت متعلّقة برأيه، ولو زلّ لحمل وزرها إلى قيام السّاعة، ومثله ما يروى عن تلميذه الإمام ابن تيميّة، حين ترك الإنكار على جند المغول السّكارى؛ لأنّهم إذا نشطوا أفسدوا قتلًا وانتهاكًا ونهبًا.

    ومن وعي تلميذهما الإمام النّجدي محمّد بن عبد الوهاب، أنّه صرم عقدين من عمره، وطاف لطلب العلم على شيوخ البلدان المجاورة والبعيدة؛ فعرفوه وعرفهم، وأبصر الواقع القريب والمحيط قبل البدء بدعوته الإصلاحيّة. وفي فتاوى حفيده الشّيخ النّادر محمّد بن إبراهيم كثير من الفقه، وكمٌّ غزير من الوعي وبعد النّظر، ودرر في العلم والفهم، وليتها أن تطبع من جديد بعد حذف أسماء الأشخاص، وهذا دين لمفتي الدّيار السّعوديّة على طلاّبه وورثة علمه ومدرسته، وأولاهم بالوفاء حفيده العالم الوزير؛ وهو لذلك أهل.

    ومع انفتاح الإعلام والبرامج المباشرة، أقترح الشّيخ بكر أبو زيد آل غيهب، على أحد مشايخنا الكبار ألّا يظهر في برامج الإفتاء المباشرة؛ حذار أن تصطاد منه كلمة، أو يفتي بقول مختصر، والمسألة تحتاج إلى بيان وتحرير، وقد يُباغت المفتي بسؤال كثير الألغام!

    وأحيانًا يرد على العالم سؤال من شرير، وتكون إجابته حجّة لصاحب النّفس الغضبيّة في القتل والتّدمير، وربّما يطرح شهواني استفتاءً غير بريء، فيجيبه الشّيخ بمقتضى العلم دون يقظة لما خلف السّؤال؛ ثمّ يهتبل الشّهواني الفتوى لإشاعة الفحشاء، وأحيانًا يقتطع المغرض من قول الفقيه ما يشوّش به على دين الإسلام وأهله، ويعلن هؤلاء الثّلاثة الفتوى مبتورة بالطّريقة التي تخدمهم، وأولّ من يستنكرها المفتي المنسوبة إليه؛ ففيها غلو وغواية وهو منهما براء!

    ولا بأس على الفقيه من الامتناع عن الفتوى إذا كان يشكّ فيما وراءها، وفما مضى توقف رجال من الرّعيل الكريم عن إيراد نصوص أمام رجل بطّاش غشوم كالحجّاج كي لا يتكئ عليها في استبداده، وكلّما كان المستفتي بعيدًا عن مقاصد الشّريعة، مصادمًا لأحكامها، وجب على الموقّعين عن ربّ العالمين، الحذر الزّائد من مشاركته في إفكه وبهتانه؛ ومراجعة السّؤال وجوابه، إذا كانوا يخافون الله والدّار الآخرة!

    ومن طريف ما سمعت، أنّ رجلًا سأل الشّيخ الفقيه القاضي عبد الله بن حميد، عن جواز صلاته في داره؛ حيث يسكن في أعلى الجبل، والمسجد في أسفله، والنّزول يصعب عليه، فقال له الشّيخ: كم مرّة تنزل من الجبل؟ فقال: انزل للعمل، ومشاوير البيت، وشراء ما يحتاجه الأهل، وإجابة الدّعوات؛ وحينها أفتاه الشّيخ بأنّ صلاة الجماعة أولى بأن يجتهد لأدائها!

    وفي الأناة، والاحتراز، ومعرفة الخوافي، واستكناه البواطن، منجاة للعالم، ومتانة لفتواه، وأمن لمجتمعه، ونصح لله ودينه وخاصّة المسلمين وعامّتهم. ومن أسف أنّ مراجع الشّيعة، وكبراء الملل الأخرى؛ لهم مكاتب اتّصال تجيد مخاطبة الجمهور، وتبرع في التّعاطي مع وسائل الإعلام، بينما يفقدها كثير من مشايخ أهل السّنّة، وتغيب عن مؤسساتهم العلميّة هذه الميزة التي تنقذ من الافتئات والتّحريف.


    أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرِّياض
    @ahmalassaf
    الأحد 13 من شهرِ شعبان عام 1439
    29 من شهر أبريل عام 2018م


    https://ahmalassaf.com/2905-2/

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أحمد العساف
  • قراءة في كتاب
  • مقالات دعوية وتربوية
  • مقالات أدبية ولغوية
  • مقالات إدارية
  • مقالات فكرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية