صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    نصيف: علم وعمل وعطاء!

    أحمد بن عبد المحسن العساف
    @ahmalassaf


    هذا رجل جمع من الفضائل ما تفرّق في غيره، وحاز من الخصال الحميدة ما انقسم في الآخرين، ولذا أحبّه من عرفه لدرجة تشبه العشق، ويشعر من رآه بالسّكينة والسّعادة من مطلعه الصّبوح البهي، ووقاره المهيب، فإذا تعامل معه فسيزهد في التّعامل مع غيره من بني أبوينا آدم ونوح عليهما الصّلاة والسّلام.

    يقول د.عصام فلالي وهو أحد طلّابه: درّسنا مادة الجيولوجيا، وربط علمه بالإيمان ربطًا لطيفًا منطقيًا، ولم يأمرنا بشيء لم يفعله هو! وكان مشرفًا على النّشاط الجامعي مع علو مكانته الوظيفيّة في وكالة الجامعة ثمّ إدارتها، وصرف شيئًا من جهده وحرصه على الأنشطة وطلبتها، واشترط عليهم التّفوق الدّراسي قبل المشاركة في حصص فروسيّة إضافيّة، وجعل ذلك قيدًا للمشاركة في الرّحلات المحليّة والدّوليّة، إذ استقر في نفسه أنّ النّبوغ والنّشاط قرينان يجتمعان.

    ابتدأ نصيف نشاط الجوّالة في جامعة الملك سعود بالرّياض، ثمّ نقل التّجربة معه إلى جامعة الملك عبدالعزيز بجدّة، وشارك في معسكرات الجوّالة خلال موسم الحجّ حتى في سنة تخرّجه، وحرص على إدخال التّقنية في العمل الكشفي بالحج لتحديد المواقع ومسح المنطقة، وحين طلب منه الملك فهد التّفرغ من جميع الأعمال عقب تسميته نائبًا لرئيس مجلس الشّورى، استثنى أبو عمر الكشّافة!
    وهو قدوة في التّعبّد، فبعد أن يقف لاستقبال الحجّاج أمام الخيام، ويطمئن عليهم إلى حين ذهابهم لفرشهم، ينتصب قائمًا يصلّي الوتر الطّويل دون أن يجبر أحدًا على الاقتداء به. وهو قيادي مؤثّر؛ يصادق من يخالفه في الرّأي؛ لأنّه ذو شخصيّة إيجابيّة تعايشيّة، يهفو لإسعاد الآخرين وليس في قاموسه إغضاب أو مشاحنة. ومن يراه لا يظنّه المسؤول الأوّل في المكان؛ إذ يجيد التّوجيه بهدوء، مع طلاقة المحيّا، وصفاء النّفس المشّعة ببسمة دائمة.

    كما عرف عنه محبّته للإحسان والعفو، ومسارعته إلى إغاثة أمّته، وكان يزور المراكز الإسلاميّة في العالم كلّه، ويجمع النّاس على كلمة لا إله إلّا الله دون نظر لدقائق الخلافات، وتربو أهميّة زياراته على زيارات الزّعماء بحفاوة الاستقبال، وكثرة المشروعات النّافعة للأمّة والجاليات المسلمة، ولا تكاد الجالية الإسلاميّة في بريطانيا تجتمع على شخص كما اجتمعت على نصيف مع كثرة اختلافها مع الأسف.
    ويحرص في زياراته على الجلوس مع الطّلاب المبتعثين في الأندية السّعوديّة، ويقف في الصّف خلال وجبة الطّعام، ويرفض أن يحظى بمعاملة تفضيليّة كما أخبرني د. صالح بن بكر العليان. وتمتاز زياراته بأنّها تمنح دافعيّة للآخرين، وتزيدهم موثوقيّة بالدّعم والمؤازرة، وتلك سمة القيادة التي تعمل بنشاط ودأب لا يكلّ دون ضجيج.

    ولا يجد فرقًا بين الوطن والأمّة، فالوطن جزء من الأمّة، والأمّة سند للوطن، فكيف إذا كان هذا الوطن يحوي أقدس بقعتين لدى الأمّة؟! ولأجل ذلك كان يحثّ الدّعاة، والكشّافة، والمبتعثين، على حسن تمثيل دينهم وأمّتهم وأوطانهم، ولم يظهر منه نفرة في التّعاون مع أيّ مسلم لنفع هذه الأمّة وتحقيق خيريتها، حتى غدا له نصيب من الإحسان في بقاع كثيرة.

    ومن جرأته في التّأهيل والتّدريب، أن أحال تنظيم حركة المرور داخل الجامعة إلى شباب الجوّالة، وقد لا يصدّق القارئ أنّ طلبة الجوالة شاركوا في تنظيم حفل افتتاح الملك خالد لسكن أعضاء هيئة التّدريس، وحين حاول المسؤول الأمني الاستغناء عنهم أبى نصيف متحمّلًا المسؤوليّة-وهو موقف تكرّر منه في مناسبات ملكيّة أخرى-، فارتفعت معنويّات الشّباب كما يقول د. فلالي-وهو طالب معهم حينذاك-.

    ونظرًا لبراعتهم وإبداعهم عاد إليهم المسؤول الأمني ليطلب منهم ترتيب دخول الضّيوف لخيمة الحفل الملكي، ومن طريف ما يذكره د.عصام، أنّهم في صباح باكر وجدوا سيّارة صفراء ذات صندوق تشبه سيّارات الخدمة، تحتلّ موقف مدير الجامعة، فهمّوا بتكبيلها أو إخراجها، بيد أنّهم لم يفعلوا حين علموا بأنّ السّيارة تخصّ معالي المدير د.نصيف، الذي وجد مركبته الفخمة متعطلّة فجاء بذات الصّندوق كي لا يتأخر عن عمله؛ مع أنّ أحدًا لن يسأله متى حضر؟!
    لنصيف نظرة مستقبليّة سبّاقة، فقد عقد شراكات عالميّة لجامعة الملك عبدالعزيز في زمن لم يكن يلتفت أحد إلى مفهوم الشّراكة، وحرص على التّدريب الكشفي، والحصول على الشّارات والأوسمة للارتقاء بالحركة الكشفيّة وتمهير روّادها، وإفادة المسلمين من خلال منظمّاتها الدّوليّة. ومن هذا الباب تعاونه مع النّدوة العالميّة للشّباب الإسلامي، واستقطاب طلاب وافدين للجامعة من شتى بقاع الدّنيا، ولنعم السّفراء هم، ولنعم القوّة النّاعمة هم.

    ومن طاقته الإيجابيّة المتدفقة، مشاركته في النّادي العلمي السّعودي بهيئة المساحة الجيولوجيّة، وحرصه على نشاطاته العلميّة، ورعاية طلّابه المتفوقين والموهوبين ببرامج محليّة ودوليّة، حسبما أنبأني مدير النّادي د. عبدالحفيظ تركستاني، وكان د.نصيف نائبًا لرئيس مجلس الإدارة. ولمعاليه الفضل بعد الله في تأسيس هيئة الإعجاز العلمي في القرآن بعد أن اقترحها الشّيخ الزّنداني، ووافق عليها الشّيخ ابن باز، واستجلب لها د.نصيف تبرعات نقديّة من الأثرياء كما قال لي الأستاذ عبدالله الغازي.

    كما يمتاز د. نصيف بحسن الاستشهاد بالنّصوص الشّرعيّة، إذ يقول لمن يريد تخفيف وزنه دون عمل جاد: "الكيّس من دان نفسه والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني"، وبعد إنشاء هيئة الإغاثة الإسلاميّة العالميّة في غرفة واحدة ضمن مقر الرّابطة، تعاظم نشاطها بفضل الله ثمّ بجهود فارسها الرّاحل د. فريد بن ياسين قرشي ودعم نصيف وتأييده الذي يقول: هي تذكرني بحديث أن تلد الأمّة ربّتها!
    ويعرّف الهيئة بأنّها مؤسّسة خيريّة إغاثيّة غير مسيّسة، ويعلن ذلك في البلاد التي يزورها، ويفضّل أن يدير الفروع أشخاص معروفون لديه قدر الإمكان، ويصرّ على الابتعاد عن مواضع النّزاع وساحات القتال؛ كي لا يؤتى العمل الخيري من هذا الباب، ويعيد على مسامع العاملين نصيحته بأن يصبحوا مثل الماء بلا لون، ولا طعم، ولا رائحة، وكلّ أحد يحتاجه ويقدّره.

    وهو بعيد عن التّعقيد الإداري، فالتّفويض سمة له، والمتابعة مع حسن التّوجيه ديدنه، ومنح الثّقة لأهلها سلوك لا ينفكّ عنه، وتسهيل الإجراءات صفة تغلب عليه كما روى لي الأستاذ علي بن عبدالرّحمن القاسم من وزارة المالية، إذ زاره وهو مدير للجامعة للحصول على معلومات ماليّة، فأعطاها له بسماحة وتعاون، لدرجة أنّ المهمّة انتهت في ذات اليوم وعادة أمثالها أن تطول، بيد أنّ نصيف ليس لديه شيء يخيفه أو يخفيه!
    إنّي بعد ترحال مع سيرة رجل لم أشاهده مباشرة وإنّما سمعت عنه، لأعجب من اجتماع العلم والعمل والعطاء بوفرة في إنسان واحد، فهو عالم شريعة وجيولوجيا في الأوّل، ورجل نشيط مقدام في الثّاني، وإنسان نبيل عريق في الثّالث، علم حتى أتقن، وعمل دونما راحة، ومنح بلا منّة، والله يجعله من رجال مؤمنين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وما بدّلوا تبديلًا؛ حتى يلقونه راضيًا عنهم، وقد أرضاهم بفضله عنه.


    أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرِّياض
    @ahmalassaf
    الاثنين 13 من شهرِ جمادى الآخرة عام 1440
    18 من شهر فبراير عام 2019م


    https://ahmalassaf.com/4540

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أحمد العساف
  • قراءة في كتاب
  • مقالات دعوية وتربوية
  • مقالات أدبية ولغوية
  • مقالات إدارية
  • مقالات فكرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية