اطبع هذه الصفحة


رجُل أراد صلاة المغرب فدخل مع الإمام في الركعة الثانية مِن العشاء وسلم معه فما الحُكم

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد بالرياض


رجُل أراد صلاة المغرب فدخل مع الإمام في الركعة الثانية مِن العشاء وسلم معه فما الحُكم
بارك الله فيكم //
شخص دخل مع الإمام وهو يصلي العشاء وكان في الركعة الثانية
ودخل معه بنية المغرب واكمل مع الإمام الصلاة وسلم مع الإمام ’’’’
فيكون الشخص صلى ثلاث ركعات
فما حكم صلاته .,,
هل يكون صلى المغرب أم يعيد الصلاة ؟,,,,

الجواب :

وبارك الله فيك .

هذا الفِعل مخالَفة للإمام ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما جُعِل الإمام إنما الإمام ليؤتم به ، فلا تختلفوا عليه . رواه البخاري ومسلم .

وكما قال الصحابة رضي الله عنهم : لا بإمامك اقتديت ، ولا وحدك صلّيت .

والذي يظهر أن عليك إعادة صلاة المغرب التي صلّيته بِتلك الطريقة .

وفي مثل هذه الحالة : ادخُل مع الإمام وصلّ معه العشاء ثم صلّ المغرب بعد ذلك ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق : ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا ، كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس . رواه البخاري ومسلم .
وفي لفظ لمسلم : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ثم صلاها بين المغرب والعشاء .
ففي مثل هذه الحالة يسقط الترتيب .

ويسقط الترتيب في قضاء الفوائت في خمسة مواضع :
أ - النسيان ، كأن تفوته خمس صلوات أولها الظهر ، فينسى أن أولها الظهر فيبدأ مثلا بالفجر .
ب - خوف خروج وقت الصلاة التي حضرت .
جـ - خوف فوات الجمعة .
د - خوف فوات الجماعة .
هـ - الجهل بوجوب الترتيب .
قال الشيخ السعدي رحمه الله : وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلاةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا فَوْرًا مُرَتِّبًا ، فَإِنْ نَسِيَ اَلتَّرْتِيبَ أَوْ جَهِلَهُ , أَوْ خَافَ فَوْتَ اَلصَّلاةِ , سَقَطَ اَلتَّرْتِيبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اَلْحَاضِرَةِ . اهـ .

والله تعالى أعلم .
 


وسبق :
شخص كان نائم من الظهر واستيقظ على صلاة المغرب والناس يصلون ؟

نام عن صلاة العصر واستيقظ والناس يصلّون المغرِب جماعة فبأيّ الصلاتين يبدأ ؟
شخص كان نائم من الظهر وصحى على صلاة المغرب والناس يصلون ؟؟
هل يُقدّم صلاة العصر أو يُدرك صلاة المغرب ؟
وهل يصِحّ اقتداء مَن يُصلّي رباعية بمن يُصلّي المغرب ؟
وعموما : هل يصحّ الاقتداء مع اختلاف هيئة الصلاة ؟
الجواب :
يُصلِّي المغرب ؛ لأن وقتها حَضَر ؛ ولأن صِفة صلاة المغرب مُختلفة عن صِفة صلاة العصر ، ثم يُصَلِّي العصر بعد أن يُصلّي المغرب مع الجماعة ، ويسقط الترتيب هنا من أجل إدراك الجماعة .
وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأْحزاب ، فصلى المغرب ثم صلى العصر ، وهو ما يُفهَم من حديث عليّ رضي الله عنه ، وفيه : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر . قال : ثم صَلاها بين المغرب والعشاء . رواه البخاري ومسلم ، واللفظ له .
وقوله : صلاها بين المغرب والعشاء : يعني : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة العصر بَيْن المغرب والعشاء .

ويسقط الترتيب في قضاء الفوائت في خمسة حالات :
أ – النسيان ، كأن تفوته خمس صلوات أولها الظهر ، فينسى أن أولها الظهر فيبدأ مثلا بالفجر .
ب – خوف خروج وقت الصلاة التي حضرت .
جـ - خوف فوات الجمعة .
د – خوف فوات الجماعة .
هـ - الجهل بوجوب الترتيب .

نصّ عليه شيخ الإسلام ابن تيمية ، ونقله الشيخ السعدي رحم الله الجميع .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض

 


ولمزيد من التفاصيل حول الاقتداء بالإمام في حال الحضَر والسَّفر هنا :
إذا كنت مسافر ودخلت مع الإمام في التشهد الأخير ؛ هل يجوز لي أن أقصر الصلاة ؟
السلام عليكم شيخنا الفاضل ...
أسأل الله أن يحرم وجهك على النار .. آمين ..
س / هل إذا دخلت مع الامام في التشهد الاخير من صلاة الظهر أو العصر أو العشاء وأنا مسافر ، أتمها ركعتين ؟ "علما بأن الامام مقيم "
وجزاكم الله جنته ...

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

لا تجوز مُخالفة الإمام ، لقوله عليه الصلاة والسلام : إنما جُعِل الإمام ليؤتم به ، فلا تختلفوا عليه . رواه البخاري ومسلم .
فإذا اقتدى مُسافر بِمقيم وَجَب عليه أن يُتِمّ اقتداء بإمامه .

قال ابن رجب : الأكثرون على أنه إذا اقتدى المسافر بمن يتم الصلاة فأدرك معه ركعة فصاعداً ، فإنه يلزمه الإتمام . اهـ .

وإذا كنت تريد أن تقصر الصلاة ، ودخلت والإمام في التشهّد الأخير فانتظر حتى يُسلِّم ، ثم صلّ وحدك .

ولا يصح الاقتداء مع اختلاف صورة الصلاة ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : إنما جُعل الإمام ليؤتم به ، فلا تختلفوا عليه . رواه البخاري ومسلم .
فإن الذي يُصلّي ركعتين خلف مَن يُصلّي صلاة المغرب – لا يخلو من حالات :
إذا كان يُصلّي ركعتين إما أن يجلس ينتظر الإمام ، ويكون الإمام قائما ؛ وهذا من أوضح صُور
الاختلاف على الإمام !
وإما أن يجلس للتشهّد ، ثم يتشهدّ ويُسلِّم قبل الإمام ، وبهذا يقول بعض علمائنا ؛ ليُدرك مع الإمام الركعة الرابعة ! وهذه أوضح صُور الاختلاف على الإمام !
فإذا جلس المأموم ينتظر الإمام ، أو تشهّد المأموم وسلّم قبل إمامه ؛ فهذه أوضح صُور الاختلاف على الإمام !

وكذلك : مَن صلّى المغرب خلف مَن يُصلّي العشاء ؛ لا يخلو مِن مخالفة إمامه إذا قام الإمام للركعة الرابعة ، كالصورتين السابقتين .

وهو هنا كما يقول الصحابة رضي الله عنهم : لا بإمامك اقتديت ، ولا وَحدك صلّيت .

وقد استَدلّ بعض العلماء بِفعل الرجل الذي انصرف خلف معاذ رضي الله عنه ، وأن الرجل أتمّ صلاته بعد أن انفرد عن معاذ رضي الله عنه .
وهذا الاستدلال غير صحيح ، وغير مُسلَّم به ؛ لأن الرجل لم يَبْنِ على صلاة افتتحها مع معاذ رضي الله عنه ، بل انصرف واستأنف .

وقد جاء في صحيح مسلم ما يدلّ على أنه قَطَع الصلاة ولم يَبْنِ على صلاته مع معاذ رضي الله عنه .
ففي صحيح مسلم : فانحرف رَجل فسَلّم ، ثم صَلى وحده وانصرف .

قال النووي : وهذا لفظه بحروفه ، وفيه تصريح بأنه لم يَبْنِ بل قطع الصلاة ثم استأنفها ، فلا يحصل منه دلالة للمفارَقة والبِناء . اهـ .
وقال : ومذهب مالك وأبي حنيفة بطلان صلاة المفارِق ، وعن أحمد روايتان كالقولين . اهـ .

وقال ابن رجب في شرح هذا الحديث :
ولم نَقِف فِي شيء مِن الروايات عَلَى أن الرجل قطع صلاته وخَرج من المسجد ولم يُصَلّ ، كما بوّب عَلِيهِ البخاري . وفي بعض النسخ : " فخرج فصلى " ، وَهُوَ أصح .
ولو فارَق المأموم لغير عذر ، لَمْ يَجُز فِي أصح الروايتين عن أحمد ، وهو قول أَبِي حنيفة ومالك . والثانية : يجوز ، وهو قول أَبي يوسف ومحمد .
وللشافعي قولان .
واستدلوا عَلَى أَنَّه لا يجوز ، وأن الصلاة تبطل بِهِ بِقول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : " إنما الإمام ليؤتم بِهِ ، فلا تختلفوا عَلِيه " ومفارَقته مِن غير عذر مِن الاختلاف عَلِيهِ . اهـ .

وأما ما اعتُرِض به على أن هذه الرواية : أن هذه الزيادة - يعني : سلام الرَّجُلُ - تفرد بِهَا مُحَمَّد بن عباد عَن سُفْيَان . قَالَ : لا أدري هَلْ حفظها عَن سُفْيَان أم لا ؛ لكثرة من رواه عَن سُفْيَان بدونها ؟

فهذا مُتعقّب مِن جهتين :
الأولى : أن هذا مُجرّد شك ، فإنه الإمام البيهقي إنما قال : لا أدري هَلْ حفظها عَن سُفْيَان أم لا ؟ ، فهو لم يَجزم بأنها زيادة مِن محمد بن عباد .
قال النووي عن قوله " لا أدري هَلْ حفظها عَن سُفْيَان أم لا ؟ " : وهذا الجواب فيه نَظَر ؛ لأنه قد تقرر وعُلِم أن المذهب الصحيح الذي عليه الجمهور مِن أصحاب الحديث والفقه والأصول : قبول زيادة الثقة . اهـ .

الثانية : أنه لم يتفرّد بها محمد بن عباد عن سفيان ، بل رواها النسائي عن واصِل بن عبد الأعلى قال : حدثنا ابن فضيل عن الأعمش عن محارب بن دثار وأبي صالح عن جابر ، بلفظ : فانصرف الرجل فصَلّى في ناحية المسجد . وفي آخر الحديث : فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم إليه ، فقال : ما حملك على الذي صنعت ؟ فقال يا رسول الله عملت على ناضحي مِن النهار ، فجئت وقد أقيمت الصلاة ، فدخلت المسجد فدخلت معه في الصلاة ، فقرأ سورة كذا وكذا ، فَطَوّل فانصرفت فصَلّيت في ناحية المسجد .
وبوّب عليه الإمام النسائي : خروج الرجل مِن صلاة الإمام وفراغه مِن صلاته في ناحية المسجد .

وخلاصة القول : أن مَن يُصلّي أربعا لا يقتدي بِمن يُصلّي ثلاثا ، والعكس : مَن يُصلّي ثلاثا لا يقتدي بِمن يُصلّي أربعا ؛ لاختلاف صورة الصلاة ، وحصول المخالَفة التي نَهَى عنها النبي صلى الله عليه وسلم .
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى عن الاختلاف على الإمام حتى في القراءة ، فقال : إنما جُعِل الإمام إنما الإمام ليؤتم به ، فلا تختلفوا عليه . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لمسلم من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإذا قرأ فأنصتوا .
وأما اقتداء مَن يُصلّي المغرب خلف مَن يُصلّي العشاء قَصْرا ( ركعتين ) ؛ فيجوز ؛ لأنه مِن باب " وما فاتكم فأتِمُّوا " ، كما في الصحيحين .

والله تعالى أعلم .


 

عبدالرحمن السحيم
  • مـقـالات
  • بحوث علمية
  • إنه الله
  • محمد رسول
  • المقالات العَقَدِيَّـة
  • قضايا الأمّـة
  • مقالات تربوية
  • مقالات وعظية
  • تصحيح مفاهيم
  • قصص هادفة
  • موضوعات أُسريّـة
  • تراجم وسير
  • دروس علمية
  • محاضرات مُفرّغة
  • صفحة النساء
  • فتاوى شرعية
  • الصفحة الرئيسية