اطبع هذه الصفحة


شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الثامن والعشرون : في كيفية تطهير الثوب من بول الصبي

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

 
الحديث الثامن والعشرون
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بصبي ، فبال على ثوبه ، فدعا بماء فأتبعه إياه .
ولمسلم : فأتبعه إياه ولم يغسله .

فيه مسائل :

1 = قول المصنف رحمه الله : ولمسلم ...
الرواية التي أشار لها رحمه الله في الصحيحين
فقد رواها البخاري في كتاب الدعوات . باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم .
ولفظه : كان النبي صلى الله عليه وسلم يُؤتي بالصبيان ، فيدعو لهم ، فأتي بصبي فبال على ثوبه ، فدعا بماء فأتبعه إياه ولم يغسله .

2 = لماذا كان يؤتى بالصبيان ؟
قالت عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالصبيان فيحنِّكهم ويبرك عليهم ، فبال في حجره صبي ، فدعا بماء ، فاتبع البول الماء . رواه الإمام أحمد .

3 = هل يُلحق به غيره صلى الله عليه وسلم ؟
أي هل يُفعل ذلك مع غيره ، بحيث يؤخذ الصبي إلى المشايخ أو إلى أهل الصلاح ؟
الصحيح أن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لما يُرجى من بركته ، وأعني به أخذ الصبيان لا التحنيك .
أما التحنيك فهو سُنة وبإمكان كل شخص أن يأخذ تمرة ثم يمضغها ويُحنّك المولود .
وقد نبّهت على هذا لئلا يغترّ به من يقرأ كلام بعض العلماء في شرح الحديث ، فإن بعض العلماء ألحق الصالحين بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب .

وقد أطال الكلام حول هذه المسألة الشيخ سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد حول هذه المسألة فقال :
تنبيه : ذكر بعض المتأخرين أن التبرك بآثار الصالحين مستحب كشرب سؤرهم والتمسح بهم أو بثيابهم ، وحمل المولود إلى أحد منهم ليحنكه بتمرة حتى يكون أول ما يدخل جوفه ريق الصالحين ، والتبرك بعرقهم ونحو ذلك ، وقد أكثر من ذلك أبو زكريا النووي في " شرح مسلم " في الأحاديث التي فيها أن الصحابة فعلوا شيئاً من ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وظنّ أن بقية الصالحين في ذلك كالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا خطأ صريح لوجوه ؛ منها :
عدم المقاربة فضلا عن المساواة للنبي صلى الله عليه وسلم في الفضل والبركة .
ومنها عدم تحقق الصلاح ، فإنه لا يتحقق إلا بصلاح القلب ، وهذا أمر لا يمكن الاطلاع عليه إلا بنص كالصحابة الذين أثنى الله عليهم ورسوله أو أئمة التابعين أو من شهر بصلاح ودين كالأئمة الأربعة ونحوهم من الذين تشهد لهم الأمة بالصلاح ، وقد عدم أولئك ، أما غيرهم فغاية الأمر أن نظن أنهم صالحون فنرجو لهم .
ومنها أنا لو ظننا صلاح شخص فلا نأمن أن يختم له بخاتمة سوء ، والأعمال بالخواتيم ، فلا يكون أهلا للتبرك بآثاره .
ومنها أن الصحابة لم يكونوا يفعلون ذلك مع غيره ، لا في حياته ولا بعد موته ، ولو كان خيراً لسبقونا إليه ، فهلاّ فعلوه مع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ونحوهم من الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ؟ وكذلك التابعون هلاّ فعلوه مع سعيد بن المسيب وعلي بن الحسين وأويس القرني والحسن البصري ونحوهم ممن يقطع بصلاحهم ؟ فدل أن ذلك مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم .
ومنها أن فعل هذا مع غيره صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أن يفتنه وتعجبه نفسه ، فيورثه العجب والكبر والرياء ، فيكون هذا كالمدح في الوجه بل أعظم . انتهى كلامه رحمه الله .

 

عمدة الأحكام
  • كتاب الطهارة
  • كتاب الصلاة
  • كتاب الصيام
  • كتاب الحج
  • شرح العمدة
  • مـقـالات
  • بحوث علمية
  • محاضرات
  • فتاوى
  • الصفحة الرئيسية